1
|
يُقشِّرُني الحبُّ كالبُرْتُقَالةِ..
|
يفتحُ في الليل صدري،
|
ويتركُ فيهِ:
|
نبيذاً، وقمحاً، وقنديلَ زيتْ
|
ولا أتذكَّرُ أنّي انْذَبَحتُ
|
ولا أتذكَّرتُ أني نَزَفْتُ
|
ولا أتذكّرُ أنّي رأيتْ..
|
2
|
يبعثرني الحبُّ مثلَ السحابةِ،
|
يُلغي مكانَ الولادةِ،
|
يُلغي سنينَ الدراسةِ،
|
ييُلغي الإقامةَ، يُلغي الدِيانةَ،
|
يُلغي الزواجَ، الطلاقَ ، الشهودَ ، المحاكمَ..
|
يسحبُ منِّي جوازَ السَفَرْ..
|
ويغسلُ كلَّ غُبار القبيلةِِ عنِّي
|
ويجعلني..
|
من رعايا القَمَرْ..
|
3
|
يُغيِّرُ حُبُّكِ طقسَ المدينةِ، ليلَ المدينةِ،
|
تغدو الشوارعُ عيداً من الضوء تحت رَذّاذ المَطَرْ
|
وتغدو الميادينُ أكثرَ سحرا
|
ويغدو حمامُ الكنائس يكتبُ شِعْرا
|
ويغدو الهوى في مقاهي الرصيف
|
أشدَّ حماساً، وأطولَ عمرا..
|
وتضحكُ أكشاكُ بيع الجرائدِ حين تراكِ..
|
تجيئينَ بالمعطفِ الشَتَويِّ إلى الموعد المنتظَرْ..
|
فهل صدفةٌ أن يكونَ زمانُكِ
|
مرتبطاً بزمانِ المَطَرْ؟..
|
4
|
يُعلِّمني الحبُّ ما لستُ أعلمُ،
|
يكشفُ لي الغيبَ، يجترحُ المعجزاتْ
|
ويفتَحُ بابي ويدخُلُ..
|
مثلَ دخول القصيدة،
|
مثلَ دخول الصلاةْ..
|
وينثرني كعبير المانوليا بكلِّ الجهاتْ
|
ويشرحُ لي كيف تجري الجداولُ،
|
كيف تموجُ السنابلُ،
|
كيف تُغنِّي البلابلُ والقُبَّراتْ
|
ويأخُذ مني الكلامَ القديمَ،
|
ويكتُبُني بجميع اللُّغَاتْ..
|
5
|
يقاسمني الحبُّ نصفَ سريري..
|
ونصفَ طعامي،
|
ونصفَ نبيذي،
|
ويسرق منِّي الموانئَ والبحرَ،
|
يسرقُ منِّي السفينَهْ
|
وينقُرُ كالديكِ وجهَ الشراشفِ،
|
يصرخُ فوق قباب المساجدِ..
|
يصرخُ فوقَ سطوح الكنائسِ..
|
يوقظُ كلَّ نساءِ المدينَهْْ..
|
يعلّمني الحبُّ كيف تكونُ القصائدُ مائيَّةَ اللونِ،
|
كيف تكون الكتابةُ بالياسمينْ..
|
وكيف تكون قراءةُ عينيكِ..
|
عَزْفاً جميلاً على المانْدُولينْ
|
ويأخذني من يدي.. ويُريني بلاداً
|
نهودُ جميلاتها من نحاسٍ..
|
وأجسادُهُنَّ مزارعُ بُنٍّ..
|
وأعيُنُهُنَّ غناءُ فلامنكو حزينْ
|
وحينَ أقولُ: تعبتُ
|
يمدُّ عباءتَهُ تحت رأسي
|
ويقرأ لي ما تيسَّرَ من سورةِ الصابرينْ
|
7
|
يفاجئني الحبُّ مثلَ النُبُوءة حين أنامْ
|
ويرسمُ فوق جبيني
|
هلالاً مضيئاً، وزوجَ حَمَامْ
|
يقولُ: تكلَّمْ!!
|
فتجري دموعي، ولا أستطيعُ الكلامْ
|
يقولُ: تألَّمْ!!
|
أُجيبُ: وهل ظلَّ في الصدر غيرُ العظامْ
|
يقولُ: تعلَّمْ!!
|
أجاوبُ: يا سيِّدي وشفيعي
|
أنا منذُ خمسينَ عاماً
|
أحاولُ تصريف فعل الغرامْ
|
ولكنني في دروسي جميعاً رسبتُ
|
فلا في الحروب ربحتُ..
|
ولا في السلامْ..
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق