ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات المستطرف في كل فن مستظرف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المستطرف في كل فن مستظرف. إظهار كافة الرسائل

الباب الرابع والثمانون : فيما جاء في فضل الصلاة على رسول الله وهو آخر الأبواب وبه يختم الكتاب


 ولنذكر أربعين حديثا في فضل الصلاة على النبي الحديث الأول عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله " من صلى علي صلت عليه الملائكة ومن صلت عليه الملائكة صلى الله عليه ومن صلى الله عليه لم يبق شيءفي السموات ولا في الأرض إلا صلى عليه " الحديث الثاني قال رسول الله " من صلى علي صلاة واحدة أمر الله حافظيه أن لا يكتبا عليه ذنبا ثلاثة أيام " الحديث الثالث قال رسول الله " من صلى علي مرة خلق الله من قوله ملكا له جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب رأسه وعنقه تحت العرش وهو يقول اللهم صل على عبدك ما دام يصلي على نبيك " الحديث الرابع قال رسول الله " من صلى علي مرة صلى الله عليه بها عشرا ومن صلى علي عشرا صلى الله عليه بها مائة ومن صلى علي مائة صلى الله عليه بها ألفا ومن صلى على الفا لم يعذبه الله بالنار " الحديث الخامس قال رسول الله " من صلى علي مرة كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات " الحديث السادس قال رسول الله " أتاني جبريل يوما وقال يا محمد جئتك ببشارة لم آت بها أحدا من قبلك وهي أن الله تعالى يقول لك

الباب الثالث والثمانون : في ذكر الدنيا وأحوالها وتقلبها بأهلها والزهد



 فيها قال الله تعالى ( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ) فوصف سبحانه وتعالى جميع الدنيا بأنها متاع قليل وأنت أيها الانسان تعلم أنك ما أوتيت من القليل إلا قليلا ثم إن القليل إن تمتعت به فهو لعب ولهو لقوله تعالى ( إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة ) وقال تعالى ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) فلا تبع أيها العاقل حياة قليلة تفنى بحياة كثيرة تبقى كما قال ابن عياض لو كانت الدنيا ذهبا يفنى والآخرة خزفا يبقى لوجب علينا أن نختار ما يبقى على ما يفنى ثم تأمل بعقلك هل أتاك الله من الدنيا مثل ما أوتي سليمان عليه الصلاة والسلام حيث ملكه الله تعالى جميع الدنيا من إنس وجن وسخر له الريح والطير والوحوش ثم زاده الله تعالى أحسن منها حيث قال ( هذا عطاؤنا فامنن أو امسك بغير حساب ) فوالله ما عدها نعمة مثل ما عددتموها ولا حسبها رفعة مثل ما حسبتموها بل خاف أن يكون استدراجا من حيث لا يعلم فقال ( هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر ) وهذا فصل الخطاب لمن تدبر هذا وقد قال لك ولجميع أهل الدنيا ( فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون ) وقال تعالى ( وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين )

الباب الثاني والثمانون : في الصبر والتأسي والتعازي والمراثي ونحو ذلك وفيه فصول




الفصل الأول في الصبر
قال الله تعالى ( وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) وقال " ما من مسلم يصاب بمصيبة وإن قل عهدها فاحدث استرجاعا إلا أحدث الله له مثله وأعطاه مثل أجره ذلك يوم أصيب بها " وعن أنس بن الملك رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله " من أصبح حزينا أصبح ساخطا على ربه ومن أصبح يشكو مصيبة فكأنما يشكو الله ومن تواضع ليغنى سأله من في يده أحبط الله ثلثي عمله ومن أعطي القرآن ولم يعمل به وتهاون به حتى دخل النار أبعده الله عن رحمته لأنه هو الذي فعل ذلك بنفسه حيث لم يعرف حرمة القرآن " وروي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال " من مات له ثلاثة من الولد لا يلج النار إلا تحلة القسم يعني قوله تعالى وإن منكم إلا واردها " وعن أم سلمة رضي الله تعالى عن أن رسول الله قال " من أصيب بمصيبة فقال كما أمر الله إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها إلا فعل الله به

الباب الحادي والثمانون : في ذكر الموت وما يتصل به من القبر وأحواله



روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال قال رسول الله إذا مات لأحدكم ميت فحسنوا كفنه وعجلوا انجاز وصيته وأعمقوا له في قبره وجنبوه جار السوء قيل يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة قال وهل ينفع في الدنيا قالوا نعم قال وكذلك في الآخرة ومن وصية علي رضي الله عنه لأبي ذر زر القبور تذكر بها الآخرة ولا تزرها بالليل وأغسل الموتى يتحرك قلبك وصل على الجنائز لعل ذلك يحزنك فإن الحزين في ظل الله تعالى ويقال جزعك في مصيبة صديقك أحسن من صبرك وصبرك في مصيبتك أحسن من جزعك ونظر فيلسوف إلى ميت يحمل إلى قبره فقال حبيب تحمله أهله إلى حبس الأبد ودخل عمرو بن العاص رضي الله عنه على معاوية في مرضة مرضها فقال له أعائذ أنت أم شامت فقال له عمر ولم تقول هذا والله ما كلفتني رهقا ولا أصدعتني زلقا ولا جرعتني علقا فلم أستطل حياتك ولم استبطئ وفاتك فأنشد معاوية يقول
( فهل من خالدين إذا هلكنا ... وهل في الموت بين الناس عار ) ولما مرض معاوية رضي الله عنه مرضه الذي مات فيه وفد إليه الناس يعودونه فقال لأهله مهدوا لي فراشا واسندوني وأوسعوا رأسي دهانا ثم أكحلوا عيني بالإثمد ثم ائذنوا للناس يدخلوا ويسلموا علي قياما ولا تجلسوا عندي أحدا ففعلوا ذلك فلما خرجوا من عنده أنشد يقول
( وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع )
( وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع )

الباب الثمانون : فيما جاء في ذكر الأمراض والعلل والطب والدواء وما جاء في السنة من العبادة وما أشبه ذلك وفيه فصول



الفصل الأول في الأمراض والعلل وما جاء في ذلك من الاجر والثواب
روي عن عبد الله بن أنيس رضي الله تعالى عنه عن النبي أنه قال أيكم يحب أن يصح جسمه فلا يسقم ؟ فقالوا كلنا يا رسول الله قال أتحبون أن تكونوا كالحمير الصوالة ألا تحبون أن تكونوا أصحاب بلايا وأصحاب كفارات والذي بعثني بالحق نبيا أن الرجل لتكونن له الدرجة في الجنة فلا يبلغها بشيء من عمله فيبتليه الله تعالى ليبلغ درجة لا يبلغها بعمله وقال ما من مسلم يمرض إلا حط الله من خطاياه كما تحط الشجرة ورقها وكان يقول لا تزال الأوصاب والمصائب بالعبد حتى تتركه كالفضة البيضاء والنقية المصفاة
وقيل إن الناس قد حموا في فتح خيبر فشكوا إلى رسول الله فقال أيها الناس إن الحمى رائد الموت وسجن الله في الأرض وقطعة من النار فإذا وجدتم ذلك فبردوا لها الماء في الشنان ثم صبوا عليكم بين المغرب والعشاء ففعلوا ذلك فزالت عنهم
وعن انس رضي الله تعالى عنه قال دخل رسول الله على شاب وهو في الموت فقال له كيف تجدك ؟ فقال أرجو الله وأخاف ذنوبي فقال عليه الصلاة والسلام هما لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف

الباب التاسع والسبعون : في التوبة والاستغفار



 قد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب التوبة وأمر الله تعالى بالتوبة فقال ( وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) ووعد بالقبول فقال تعالى ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) وفتح باب الرجاء فقال ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقطنوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) وروي في الصحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله يقول أيها الناس توبوا إلى الله تعالى فإني أتوب إلى الله تعالى في اليوم مائة مرة وروى أحمد بن عبد الرحمن السلماني قال اجتمع أربعة من أصحاب رسول الله فقال أحدهم سمعت رسول الله يقول إن الله تعالى يقبل التوبة من عبده قبل أن يموت بيوم فقال الثاني أنت سمعت هذا من رسول الله قال نعم قال وأنا سمعته يقول إن الله تعالى يقبل توبته قبل أن يموت بنصف يوم فقال الثالث أنت سمعت هذا من رسول الله قال نعم قال وأنا سمعته يقول إن الله تعالى يقبل توبة العبد قبل موته بضحوة أو قال بضجعة

الباب الثامن والسبعون : في القضاء والقدر وأحكامه والتوكل على الله عز وجل



أعلم أن كل ما يجري في العالم من حركة وسكون وخير وشر ونفع وضر وإيمان وكفر وطاعة ومعصية فكل بقضاء الله وقدره وكذلك فلا طائر يطير بجناحيه ولا حيوان يدب على بطنه ورجليه ولا تطن بعوضة ولا تسقط ورقه إلا بقضائه وقدره وإرادته ومشيئته كما لا يجري شيء من ذلك إلا وقد سبق علمه به واعلم أن كل ما قضاه الله تعالى وقدره فهو كائن لا محالة كما أن ما في علم الله تعالى يكون فهو كائن قريب وما قدر الله وصوله إليك بعد الطلب فهو لا يصل إليك إلا بالطلب والطلب أيضا من القدر فإن تعسر شيء فبتقديره وإن اتفق شيء فبتيسيره فمن رام أمرا من الأمور ليس الطريق في تحصيله أنه يغلق بابه عليه ويفوض أمره لربه وينتظر حصول ذلك الأمر بل الطريق أن يشرع في طلبه على الوجه الذي شرعه له فيه وقد ظاهر النبي بين درعين واتخذ خندقا حول المدينة حين تحزبت عليه الأحزاب يحترس به من العدو وأقام الرماة يوم أحد ليحفظوه من خالد بن الوليد وكان يلبس لأمة الحرب ويهيئ الجيوش ويأمرهم وينهاهم لما فيه من مصالحهم واسترقى وأمر بالرقية وتداوى وأمر بالمداواة وقال الذي أنزل الداء أنزل الدواء فإن قيل قد روي أن النبي قال من استرقى أو اكتوى فهو برئ من التوكل قلنا أليس قد قال أعقلها وتوكل فإن قيل فما الجمع بين ذلك قلنا معناه من استرقى أو اكتوى متكلا على الرقية أو الكي وأن البرء من قبلهما خاصة فهذا يخرجه عن التوكل وإنما يفعله كافر يضيف

الباب السابع والسبعون : في الدعاء وآدابه وشروطه وفيه فصول



الفصل الأول في الدعاء وآدابه
قال الله تعالى ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ) اختلف في سبب نزولها فقال مقاتل إن عمر ابن الخطاب رضي الله تعالى عنه واقع امرأته بعدما صلى العشاء في رمضان فندم على ذلك وبكى وجاء إلى رسول الله فأخبره بذلك ورجع مغتما وكان ذلك قبل الرخصة فنزلت هذه الآية ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ) وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قالت اليهود كيف يسمع ربنا دعاءنا وأنت تزعم أن بيننا وبين السماء خمسمائة عام وغلظ كل سماء مثل ذلك فنزلت هذه الآية وقال الحسن إن قوما قالوا للنبي أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت هذه الآية قوله تعالى ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) أي أقبل عبادة من عبدني فالدعاء بمعنى العبادة والإجابة بمعنى القبول وقال قوم إن الله تعالى يجيب كل الدعاء فأما أن يعجل الإجابة في الدنيا وإما أن يكفر عن الداعي وإما أن يدخر له في الآخرة لما رواه أبو سعيد الخدري قال قال رسول الله ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث إما

الباب السادس والسبعون في النوادر وفيه فصول



الفصل الأول من هذا الباب في نوادر العرب
خرج المهدي يتصيد فغار به فرسه حتى وقع في خباء اعرابي فقال يا اعرابي هل من قرى فأخرج له قرص شعير فأكله ثم أخرج له فضله من لبن فسقاه ثم أتاه بنبيذ في ركوة فسقاه فلما شرب قال أتدري من أنا قال لا قال أنا من خدم أمير المؤمنين الخاصة قال بارك الله لك في موضعك ثم سقاه مرة أخرى فشرب فقال يا اعرابي أتدري من أنا قال زعمت أنك من خدم أمير المؤمنين الخاصة قال لا أنا من قواد أمير المؤمنين قال رحبت بلادك وطاب مرادك ثم سقاه الثالثة فلما فرغ قال يا أعرابي أتدري من أنا قال زعمت أنك من قواد أمير المؤمنين قال لا ولكني أمير المؤمنين قال فأخذ الأعرابي الركوة فوكأها وقال إليك عني فوالله لو شربت الرابعة لادعيت أنك رسول الله فضحك المهدي حتى غشي عليه ثم أحاطت به الخيل ونزلت إليه الملوك والأشراف فطار قلب الأعرابي فقال له لا بأس عليك ولا خوف ثم أمر له بكسوة ومال جزيل ووجد أعرابي يأكل ويتغوط ويفلي ثوبه فقيل له في ذلك فقال أخرج عتيقا وأدخل جديدا وأقتل عدوا وقيل لبعض الأعراب إن شهر رمضان قدم فقال والله لأبددن شمله بالأسفار وسمع أعرابي قارئا يقرأ القرآن حتى أتى على قوله تعالى ( الأعراب أشد

الباب الخامس والسبعون: في المزاح والنهي عنه وما جاء في الترخيص فيه والبسط والتنعم وفيه فصول



الفصل الأول في النهي عن المزاح
قال رسول الله " المزاح استدراج من الشيطان واختلاع من الهوى " وعن علي ما مزح أحد مزحة إلا مج الله من عقله مجة وعنه إياك أن تذكر من الكلام منا يكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك وكتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى عماله أمنعوا الناس من المزاح فإنه يذهب بالمروءة ويوغر الصدور وقال بعض الحكماء تجنب سوء المزاح ونكد الهزل فإنهما بابان إذا فتحا لم يغلقا إلا بعد غم وقال آخر لكل شيء بذر وبذر العداوة المزاح وعن محمد بن المنكدر قال قالت لي أمي لا تمازح الصبيان تهن عندهم وخرج أعرابي بالليل فإذا بجارية جميلة فراودها فقالت أما لك زاجر من عقلك إذا لم يكن لك واعظ من دينك فقال والله ما يرانا إلا الكواكب فقالت له يا هذا وأين مكوكبها فأخجله كلامها فقال لها إنما كنت مازحا فقالت
( فإياك إياك المزاح فإنه يجري ... عليك الطفل والرجل النذلا )

الباب الرابع والسبعون : في تحريم الخمر وذمها والنهي عنها


  قد أنزل الله تعالى في الخمر ثلاث آيات الأولى قوله تعالى ( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ) الآية فكان من المسلمين من شارب ومن تارك إلى أن شرب رجل فدخل في الصلاة فهجر فنزل قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولوا ) فشربها من شربها من المسلمين وتركها من تركها حتى شربها عمر رضي الله تعالى عنه فأخذ بلحى بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر يقول
( وكائن بالقليب قليب بدر ... من الفتيان والعرب الكرام )
( أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا ... وكيف حياة أصداء وهام )
( أيعجز أن يرد الموت عني ... وينشرني إذا بليت عظامي )
( إلا من مبلغ الرحمن عني ... بأني تارك شهر الصيام )
( فقل لله يمنعني شرابي ... وقل لله يمنعني طعامي ) فبلغ ذلك رسول الله فخرج مغضبا يجر رداءه فرفع شيئا كان

الباب الثالث والسبعون : في ذكر النساء وصفاتهن ونكاحهن وطلاقهن وما يحمد ويذم من عشرتهن وفيه فصول




الفصل الأول في النكاح وفضله والترغيب فيه
قال الله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكمن من النساء مثنى وثلاث ورباع ) الآية وقال تعالى ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ) وقال تعالى ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم ) الآية وقال رسول الله " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " وقال رسول الله " استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عورا عندكم " وقال رسول الله " تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة " وقال " سوداء ولود خير من حسناء عقيم " وقال رسول الله " أحسن النساء بركة أحسنهن وجها وأرخصهن مهرا فينبغي للرجل إذا أراد أن يتزوج أن يرغب في ذات الدين وأن يختار الشرف والحسب "


الباب الثاني والسبعون : في ذكر رقائق الشعر والمواليا والدوبيت وان وكان والموشحات والزجل والحماق والقومة والألغاز ومدح الأسماء والصفات وما أشبه ذلك وفيه فصول (الجزء الثاني)



 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 391 ] 


( وترمى بالصدود وبالتجني ... وتنحلك الرعود الكاذبات )
( فكن جلدا ولا تك ذا لجاج ... فما يغنيك إن فات الفوات ) وقال البيطار
( يقولون هذي أم عمرو قريبة ... دنت بك أرض نحوها وسماء )
( ألا إنما قرب الحبيب وبعده ... إذا هو لم يوصل إليه سواء ) وقال غيره
( وقالوا بع حبيبك وابغ عنه ... حبيبا آخرا تحيا سعيدا )
( إذا كان القديم هو المصافي ... وخان فكيف أأتمن الجديدا ) وقال آخر
( لم أنس إذ قلت من وجدي لها غلطا ... ووجهها مشرق في حندس الظلم )
( سلوت عنك فقالت وهي ضاحكة ... لتقرعن علي السن من ندم ) وقال آخر
( أمن المروءة أن أبيت مسهدا ... قلقا أبل ملابسي بدموعي )
( وتبيت ريان الجفون من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع ) وقال آخر
( إلى الله أشكو جور أهيف شاذن ... وقعت فما لي من يدميه خلاص )
( جرحت بعيني خده وهو جارح ... بعينيه قلبي والجروح قصاص ) وقال آخر
( قد كنت أسمع بالهوى فأكذب ... وأرى المحب وما يقول فأعجب )
( حتى رميت بحلوه وبمره ... من كان يتهم الهوى فيجرب ) وقال آخر
( سألتها التقبيل من خدها ... عشرا وما زاد يكون احتساب )

الباب الثاني والسبعون : في ذكر رقائق الشعر والمواليا والدوبيت وان وكان والموشحات والزجل والحماق والقومة والألغاز ومدح الأسماء والصفات وما أشبه ذلك وفيه فصول (الجزء الأول)



 الفصل الأول في الشعر قد قسم الناس الشعر خمسة أقسام مرقص كقول أبي جعفر طلحة وزير سلطان الأندلس
( والشمس لا تشرب خمر الندى ... في الروض إلا من كؤوس الشقيق ) ومطرب كقول زهير
( تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله ) ومقبول كقول طرفة بن العبد
( ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأخبار من لم تزود ) ومسموع مما يقام به الوزن دون أن يمجه الطبع كقول ابن المعتز
( سقى المطيرة ذات الظل والشجر ... ودير عبدون هطال من المطر ) ومتروك وهو كان كلا على السمع والطبع كقول الشاعر
( تقلقلت بالهم الذي قلقل الحشى ... قلاقل هم كلهن قلاقل )

الباب الحادي والسبعون : في ذكر العشق ومن بلي به والإفتخار بالعفاف وأخبار من مات بالعشق وما في معنى ذلك وفيه فصول



الفصل الأول في وصف العشق
قال الجاحظ العشق اسم لما فضل عن المحبة كما أن السرف اسم لما جاوز الجود وقال أعرابي العشق خفي أن يرى وجلى أن يخفى فهو كامن ككمون النار في الحجر إن قدحته أورى وإن تركته توارى وقيل أول العشق النظر وأول الحريق الشرر وكان العشاق فيما مضى يشق الرجل برقع حبيبته والمرأة تشق رداء حبيبها ويقولان إنهما إذا لم يفعلا ذلك عرض البغض بينهما وقال عبد بني الحسحاس
( وكم قد شققنا من رداء محبر ... ومن برقع عن طفلة غير عانس )
( إذا شق برد شق بالبرد برقع ... من الحب حتى كلنا غير لابس ) وقيل لاعرابي ما بلغ من حبك لفلانه ؟ قال إني لأذكرها وبيني وبينها عقبة الطائف فأجد من ذكرها رائحة المسك وقيل رأى شبيب أخو بثينة جميلا عندها فوثب عليه وآذاه ثم إن شبيبا أتى مكة وجميل فيها فقيل لجميل دونك شبيبا فخذ بثأرك منه فقال

الباب السبعون : في ذكر القينات والأغاني



حكى علي بن الجهم قال لما أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين المتوكل أهدى إليه عبد الله بن طاهر من خراسان جارية يقال لها محبوبة كانت قد نشأت بالطائف فبرعت في الجمال والأدب وأجادت قول الشعر وحذاقة الغناء فشغف بها أمير المؤمنين المتوكل حتى كانت لا تفارق مجلسه ساعة واحدة ثم أنه حصل منه عليها بعد ذلك جفاء فهجرها قال علي بن الجهم فبينما أنا نائم عنده ذات ليلة إذ أيقظني فقال يا علي قلت لبيك يا أمير المؤمنين قال قد رأيت الليلة في منامي كأني رضيت على محبوبة وصالحتها فقلت خيرا رأيت يا أمير المؤمنين أقر الله عينك إنما هي جاريتك والرضا والجفاء بيدك فوالله إنا لفي حديثها إذ جاءت وصيفة فقالت يا أمير المرمنين سمعت صوت عود من حجرة محبوبة فقال قم بنا يا علي ننظر ما تصنع فنهضنا حتى أيتنا حجرتها فإذا هي تضرب بالعود وتقول
( أدور في القصر لا أرى أحدا ... أشكو إليه ولا يكلتمني )
( كأنني قد أتيت معصية ... ليس لها توبة تخلصني )
( فهل شفيع لنا إلى ملك ... قد زارني في الكرى وصالحني )
( حتى إذا ما الصباح لاح لنا ... عاد إلى هجره وصارمني ) قال فصاح أمير المؤمنين فلما سمعته تلقته وأكبت على رجليه تقبلهما فقال ما هذا ؟ قلت يا مولاي رأيت في منامي هذه الليلة

الباب التاسع والستون : في ذكر المغنين والمطربين وأخبارهم ونوادر الجلساء في مجالس الرؤساء



قيل إن أول من غنى في العرب قينتان للنعمان يقال لهما الجرادتان ومن غنائهما
( ألا يا قين ويحك قم فهينم ... لعل الله يسقينا غماما ) وإنما غنتا هذا حين حبس الله عنهم المطر وقيل أول من غنى في الإسلام الغناء الرقيق طويس وهو الذي علم ابن سريج والدلال نوبة الضحى وكان يكنى أبا عبد النعيم ومن غنائه وهو أول صوت غنى به في الإسلام هذا البيت
( قد براني الشوق حتى ... كدت من وجدي أذوب ) ثم نجم بعد طويس ابن طنبور وأصله من اليمن وكان أهزج الناس وأخفهم غناء ومن غنائه
( وفتيان على شرب جميعا ... دلفت لهم بباطية هدور )
( فلا تشرب بلا طرب فإني ... رأيت الخيل تشرب بالصفير ) ومنهم حكم الوادي ومن غنائه
( إمدح الكأس ومن أعملها ... واهج قوما قتلونا يا لعطش )

الباب الثامن والستون : في الأصوات والألحان وذكر الغناء واختلاف الناس فيه



 ومن كرهه ومن استحسنه وما ذكرت ذلك إلا لأني كرهت أن يكون كتابي هذا بعد اشتماله على فنون الأدب والتحف والنوادر والأمثال عاطلا من هذه الصناعة التي هي مراد السمع ومرتع النفس وربيع القلب ومجال الهوى ومسلاة الكئيب وأنس الوحيد وزاد الراكب لعظم موقع الصوت الحسن من القلب وأخذه بمجامع النفس
فصل في الصوت الحسن
قال بعض أهل التفسير في قوله تعالى ( يزيد في الخلق ما يشاء ) هو الصوت الحسن وعن النبي أنه قال أتدرون متى كان الحداء ؟ قالوا لا بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله قال إن أباكم مضر خرج في طلب مال له فوجد غلاما قد تفرقت إبله فضربه على يده بالعصا فعدا الغلام في الوادي وهو يصي ح وايداه فسمعت الإبل صوته فعطفت عليه فقال مضر لو اشتق من الكلام مثل هذا لكان كلاما تجتمع عليه الإبل فاشتق الحداء وقال النبي لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه لما أعجبه حسن صوته لقد رأيت مزمارا من مزامير آل داود وقيل إن داود عليه الصلاة والسلام كان يخرج

الباب السابع والستون : في ذكر المعادن والأحجار وخواصها



المعادن لا تكاد تحصى لكن منها ما يعرفه الناس ومنها ما لا يعرفونه وهي مقسومة إلى ما لا يذوب وإلى ما لا يذوب والذي اشتهر بين الناس من المعادن سبعة وهي الذهب والفضة والنحاس والحديد والقصدير والأسرب والخارصيني ولنبدأ أولا بذكر ( الذهب ) فقيل طبعة حار لطيف لشدة اختلاط أجزائه المائية بالترابية قيل إن النار لا تقدر على تفريق أجزائه فلا يحترق ولا يبلى ولا يصدأ وهو لين براق حلو الطعم أصفر اللون فالصفرة من ناريته والليونة من دهنيته والبراقة من صفاء مائه
خواصه يقوي القلب ويدفع الصرع تعليقا ويمنع الفزع والخفقان ويقوي العين كحلا ويجلوها إذا كان ميلا ويحسن نظرها وإذا ثقبت به الأذن لم تلتحم وإذا كوى به لم ينفط يبرأ سريعا وإمساكه في الفم يزيل البخر
( الفضة ) قريبة منه وتصدأ وتحترق وتبلى بالتراب وإذا أصابها رائحة الرصاص والزئبق تكسرت أو رائحة الكبريت أسودت ومن خواصها أنها تزيل البخر من الفم إذا وضعت فيه وإذا أذيبت مع الزئبق وطلي بها البدن نفع ذلك من الحكة والجرب وعسر البول
( النحاس ) قريب منها لكنه أيبس وأغلظ في الطبع
ومن خواصه إذا صدئ وطلي بالحامض زال صدؤه والأكل في آنيته يولد أمراضا لا دواء لها
( الحديد ) كثير الفائدة إذ ما من صنعة إلا وله فيها مدخل

الباب السادس والستون : في ذكر عجائب الأرض وما فيها من الجبال والبلدان وغرائب البنيان وفيه فصول



الفصل الأول في ذكر الأرض وما فيها من العمران
روى وهب بن منبه رضي الله عنه عن النبي أنه قال إن لله تعالى ثمانية عشر ألف عالم الدنيا منها عالم واحد وما العمران في الخراب إلا كخردلة في كف أحدكم وقال رواة الأثر إن لله عز وجل دابة في مرج من مروجه في غامض علمه رزقها في كل يوم بقدر رزق العالم بأسره وجميع مدائن الدنيا أربعة آلاف مدينة وخمسمائة وست وخمسون مدينة وقيل غير ذلك وأقاليم الأرض سبعة الأقليم الأول الهند والثاني الحجاز والثالث اقليم مصر الرابع اقليم بابل الخامس اقليم الروم والشام السادس اقليم الترك السابع اقليم الصين وأوسط الأقاليم اقليم بابل وهو أعمرها وفيه جزيرة العرب وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا وبغداد في وسط هذا الاقليم فلاعتداله اعتدلت ألوان أهله فسلموا من شقرة الروم وسواد الحبشة وغلظ الترك وجفاء أهل الجبال ودمامة أهل الصين والممالك المشهورة التي ضبطت عدتها في زمن المأمون ثلاثمائة وثلاث وأربعون مملكة أوسعها ثلاثة أشهر وأضيقها ثلاثة أيام وقال أهل الهيئة إنه يكون عند خط الاستواء ربيعان وصيفان وخريفان وشتاءان في سنة واحدة وأنه