ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات كليلة ودمنة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كليلة ودمنة. إظهار كافة الرسائل

باب الناسك والضيف

قال الملك للفيلسوف: قد سمعت ما ذكرت من امرئ كف عن ضر غيره لضر يصيبه أو بلية تدخل عليه، فأخبرني إن رأيت عن من يدع عمله الذي يليق به ويشاكله ويطلب سواه فلا يدركه فراجع الذي كان في يده فلا يقدر عليه فيبقى حيران متردداً.
قال الفيلسوف: زعموا أنه كان في أرض الكرخ ناسك مجتهد فنزل به ضيف ذات يوم فدعا بتمر ليطرفه به فأكلا منه جميعاً. ثم إن الضيف قال: ما أحلى هذا الثمر وأطيبه وليس في بلادي التي أسكنها نخل وبودي أن آخذ منه

ابن آوى والأسد

قال القرد: زعموا أن أسدا كان في اجمة، وكان معه ابن آوى يأكل من فضول صيده. فأصاب الأسد جرب شديد حتى ضعف وجهد، فلم يستطع الصيد.
فقال ابن آوى للأسد: ما شأنك يا سيد السباع قد تغيرت حالتك. قال: لهذا الجرب الذي تراه ليس له دواء إلا أن أطلب أذني حمار وقلبه. قال ابن آوى: قد عرفت مكان حمار يجيء به قصّار إلى مرج قريب منا يحمل عليه ثيابه التي يغسلها، فإذا وضع عنه الثياب خلّاه في المرج. فأنا أرجو أن آتيك به ثم أنت أعلم بقلبه وأذنيه. قال الأسد: فلا تؤخّرنّ ذلك.

مثل الأسود وملك الضفادع

قال الغراب: زعموا أن أسودَ كبر وهرم فلم يستطع صيداً ولم يقدر على طعام فدبّ يلتمس المعيشة لنفسه حتى انتهى إلى غدير ماء كثير الضفادع قد كان يأتيه ويصيد من ضفادعه، فوقع قريباً من الغدير شبيهاً بالحزين الكئيب. فقال له ضفدع. ما شأنك أراك كئيباً حزيناً؟ قال: ما لي لا أكون حزيناً إنما كان أكثر معيشتي مما كنت أصيد من الضفادع، فابتليت ببلاء حرّمت عليّ الضفادع حتى لو لقيت بعضها على بعض لم أجترئ على أكله. فانطلق الضفدع فبشر ملكه بما سمع من الأسود، فدنا الملك من الأسدو فقال له: كيف كان أمرك هذا؟ فقال

أصل العداوة بين الغراب والبوم


قال الغراب: زعموا أن جماعة من الطير لم يكن لها ملك وأنها اجتمعت على بوميّ لتملّكه. فبينما في مجمعها إذ رفع لها غراب فقال بعضهن: انتظرن هذا الغراب فنستشيره في أمرنا. فأتاهن الغراب فاستشرنه، فقال الغراب: لو أن الطير بادت وفقد الطاووس والكركيّ والبط والحمام لما اضطررتن إلى تمليك البوم، أقبح الطير منظراً، وأسوئها مخبراً، وأقلها عقولاً، وأشدها غضباً، وأبعدها رحمة، مع ما بها من الزمانة والعشاء بالنهار. ومن شر أمورها سفهها وسوء خلقها إلا أن تملكنها وأنتن المدبرات للأمور دونها برأيكن وعقولكن. فإذا كان الملك

باب الغراب والمطوقة والجرذ والسلحفاة والظبي

قال الملك لبيدبا: قد سمعت مثل المتحابين يقطع بينهما الخؤون المحتال. فاضرب لي مثل إخوان الصفا، وكيف يكون بدء تواصلهم واستماع بعضهم من بعض.
قال العالم العاقل: إنه لا يعدل بصالح الإخوان شيء من الأشياء لأن الإخوان هم الأعوان على الخير كله والمؤاسون عند الشدائد. ومن أمثال ذلك مثل الغراب والحمامة المطوقة والجرذ والسلحفاة والظبي.
قال الملك: وكيف كان ذلك؟
قال الفيلسوف: زعموا أنه كان بأرض من الأرضين مكان كثير الصي يتصيد فيه الصيادون، وكان في ذلك المكان شجرة عظيمة كبيرة الغصون متلفة الورق، وكان فيها وكر غراب. فبينما الغراب ذات يوم على الشجرة

مثل التاجر المستودع حديداً

قال كليلة: زعموا أنه كان بأرض كذا وكذا تاجر مقلّ فأراد التوجه في وجه من الوجوه ابتغاء الرزق. وكان له مئة منّ من حديد فاستودعها رجلا من معارفه ثم انطلق. فلما رجع بعد حين طلب حديده، وكان الرجل قد باعه واستنفق ثمنه، فقال له: كنت وضعت حديدك في ناحية من البيت فأكله الجرذان. قال التاجر: إنه قد كان يبلغني أن ليس شيء أقطع للحديد من أسنانها وما أهون هذه الرزيّة فاحمد الله على صلاحك. ففرح الرجل لما سمع من التاجر وقال له: اشرب اليوم عندي. فوعده أن يرجع إليه. فخرج التاجر من عنده فلقي ابناً له صغيراً فحمله

مثل الذئب والغراب وابن آوى والجمل

قال الثور: زعموا أن أسداً كان في أجمة مجاورة طريقاً من طرق الناس له أصحاب ثلاثة: ذئب وابن آوى وغراب. وأن أناساً من التجار مروا في ذلك الطريق فتخلف عنهم جمل لهم فدخل الأجمة حتى انتهى إلى الأسد فقال له الأسد: من أين أقبلت؟ فأخبره بشأنه. فقال له: ما تريد؟ قال: أريد صحبة الملك. قال: فإن أردت صحبتي فاصحبني في الأمن والخصب والسعة.
فأقام الجمل مع الأسد حتى إذا كان يوم توجّه الأسد في طلب الصيد فلقي فيلاً فقاتله قتالاً شديدا. ثم أقبل الأسد

مثل المكّاء والسرطان

قال ابن آوى: كان المكاء معششا في أجمة مخصبة كثيرة السمك فعاش هناك ما عاش. ثم كبر فلم يستطع الصيد فأصابه جوع شديد وجهد فالتمس الحيل وقعد متحازناً، فرآه سرطان من بعد فدنا منه وقال له: ما لي أراك قد علتك الكآبة؟ قال المكاء: وكيف لا أكون كذلك وإنما كانت عيشتي إلى اليوم مما أصيد هاهنا من السمك كل يوم سمكة أو سمكتين فكنت أعيش بذلك، وكان ذلك لا ينقص السمك كثيرا. وإني رأيت اليوم صيادين أتيا هذا الموضع فقال أحدهما لصاحبه: أرى في هذه الأجمة سمكا كثيرا نصيد لمدة. فقال صاحبه: إني قد عرفت في ما

مثل الرجل الهارب من الموت

كالذي قيل إن رجلاً سلك مفازة فيها خوف من السباع وكان الرجل خبيراً بوعث تلك الأرج وخوفها. فلما سار غير بعيد اعترض له ذئب من أحد الذئاب وأضراها. فلما رأى الرجل أن الذئب قاصد نحوه اشتد وجعله ونظر يميناً وشمالاً ليجد موضعاً يتحرّز فيه من الذئب فعاين قرية على شاطئ نهر خلف واد فقصدها.
فلما انتهى إلى النهر لم يجد عليه قنطرة ليقطعه والذئب كان يدركه فقال: كيف أمتنع من الذئب والنهر عميق وأنا لا أحسن السباحة على أني ألقي نفسي في الماء. فلما نزل في النهر كاد يغرق فرآه قوم من أهل القرية فأرسلوا

مثل الخادم والرجل

زعموا أن رجلاً تواطأ مع خادم في بيت لأحد الأغنياء على أن يأتي البيت في كل ليلة يغيب صاحبه فيعطيه شيئاً من متاع سيده فيبيعه ويتشاطرا ثمنه. فاتفق ذات يوم أن غاب أهل البيت وبقي الخادم وحده فأنفذ فأخبره الرجل فأقبل. وفيما هما يجمعان المال إذ قرع الباب وعاد رب البيت على بغتة. وكان للبيت باب آخر لم يكن يعلمه الرجل وبقربه جبّ ماء. فقال الخادم للرجل: أسرع واخرج من الباب الذي عند الجب. 
فانطلق الرجل ووجد الباب لكنه لم يجد الجب فرجع إلى الخادم وقال له: أما الباب فوجدته، وأما الجب فلم أجده.

مثل اللص المخدوع

قال: زعموا أنه كان تاجر في منزله خابيتان، إحداهما مملوءة حنطة والأخرى مملوءة ذهبا. فترقبه بعض اللصوص زماناً، حتى إذا كان في بعض الأيام تشاغل التاجر عن المنزل في بعض أشغاله فتغفله اللص ودخل المنزل وكمن في بعض نواحيه. فما همّ بأخذ الخابية التي فيها الدنانير أخذ التي فيها الحنطة فاحتملها. ولم يزل في كد وتعب حتى أتى منزله. فلما فتحها وعلم ما فيها ندم.

فقال له الخائن: ما بعّدت المثل ولا تجاوزت القياس وقد اعترفت بذنبي، غير أن النفس الردئية تأمر بالفحشاء. فقبل الرجل معذرته وأضرب عن توبيخه وعن الثقة به، وندم هو عندما عاين سوء فعله وتقدم جهله.

وقد ينبغي للناظر في كتابنا هذا أن لا يجعل غايته التصفح لتزاويقه، بل ليشرف على ما تضمن من الأمثال حتى يأتي على  آخره ويقف عند كل مثل وكلمة ويعمل فيها رويته.

مثل المكتشف الكنز

ومن استكثر من جمع العلوم وقراءة الكتب من غير إعمال الروية فيما يقرأه كان خليقاً أن لا يصيبه إلا كما أصاب الرجل الذي زعمت العلماء أنه اجتاز ببعض المفاوز فظهرت له آثار كنوز، فجعل يحفز ويطلب فوقع على شيء كثير من عين وورق، فقال في نفسه: إن أخذت في نقل هذا المال كان إخراجي له قد قطعني الاشتغال بنقله عن اللذة بما أصيب منه، ولكن استأجر قوماً يحملونه إلى منزلي وأكون أنا آخرهم ولا أبقي ورائي قوماً

خـاتـمـة الكـتاب

فلما انتهى الملك والفيلسوف إلى باب الحمامة والثعلب ومالك الحزين سكت الملك وقال الفيلسوف: عشت أيها الملك ألف سنة وملّكت الأقاليم السبعة وأعيطت من كل شيء سبباً وبلغة منك في السرور برعيّتك ومنهم قرة عين بك ومساعة من القضاء والقدر، فإنك قد كمل فيك الحلم وذكا منك العقل والحفظ وتم فيك البأس والجود، واتفق منك العقل والقول والنية، ولا يوجد في رأيك نقص ولا في قولك سقط ولا في فعلك عيب، وجمعت النجدة واللين فلا توجد جباناً عند اللقاء ولا ضيّق الصدر بما يوثق بك من الأشياء. وقد شرحت لك الأمور ولخصت لك

باب الأسد والشعهر الصوّام


قال الملك للفيلسوف: قد فهم مثل أهل الترات وحذر بعضهم بعضاً فاضرب لي إن رأيت مثل الملوك فيما بينهم وبين قرائبهم، وفي مراجعة من تراجع منهم بعد عقوبة أو جفوة تكون عن ذنب يذنبه أو ظلم يظلمه.
قال الفيلسوف: إن الملك إذا لم يراجع من أصابته جفوة أو عقوبة عن جرم اجترمه أو ظلم ظلمه أضرّ ذلك بالأمور والأعمال. وكان الملك حقيقاً بالنظر في حال من ابتلي بشيء من ذلك ويبلو ما عنده من العناء والذي يرجو منه النفع. فإن كان ممن يستعان به ويوثق برأيه وأمانته كان الملك حقيقاً بالحرص على مراجعته. فإن

باب الملك والطير فنزة

قال الملك للفيلسوف: قد سمعت مثل الرجل يحيط به أعداؤه فيستظهر من بعضهم ويصالحه حتى يتخلص بذلك مما يخاف ويسلم. فاضرب لي إن رأيت مثل أهل التراث الذين ينبغي لبعضهم أن يتقي بعضاَ.
قال الفيلسوف: زعموا أن ملكاً من الملوك يقال له برهمون كان له طائر يقال له فنزة وكان ناطقاً كيّساً وكان معه فرخ له. فأمر الملك بفنزة وفرخه أن يجعلا بمكان عند امرأته سيدة نسائه وأوصاها بهما. واتفق أن امرأته ولدت غلاماً فألف الفرخ الغلام فجعلا يلعبان جميعاً ويطعمان جميعاً. وكان فنزة يذهب كل يوم إلى الجبل فيجيء

مثل الناسك والفأرة المحوّلة جارية

قال البوميّ: زعموا أن ناسكاً عابداً كان مستجاب الدعوة. فبينما هو قاعد على شاطئ النهر إذ مرت به حدقة في رجلها درصة. فوقعت من رجلها عند الناسك فأدركته لها رحمة، فأخذه ولفها في ردنه وأراد أن يذهب بها إلى منزله، ثم خاف أن يشقّ على أهله تربيته فدعا ربه أن يحولها جارية فأعطيت حسنا وجمالا، فانطلق بها الناسك إلى بيته فقال لامرأته: هذه يتيمة فاصنعي بها صنيعك بولدك. ففعلت ذلك حتى إذا بلغت اثنتي عشرة سنة قال لها: يا بنية فقد أدركت ولا بد لك من زوج فاختاري من أحببت من إنسيّ أو جني أقرنك به. قال: أريد زوجاً قوياً

باب البوم والغربان

قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف. قد ضربت لي مثل إخوان الصفا المتعاونين المتحابين، فاضرب لي، إن رأيت، مثل العدو الذي ينبغي أن لا يغترّ به وإن أظهر حسن الصفح تضرّعاً وملقاً في العلانية.
قال الفيلسوف: من اغترّ بالعدو الأريب المعروف بالعداوة أصابه من ذلك ما أصاب الغربان.
قال الملك: وكيف كان ذلك؟
قال الفيلسوف: إنه كان بأرض في جبل من الجبال شجرة عظيمة كأعظم ما تكون من الدوح، ذات أغصان ملتفّة. وكان فيها وكرٌ لألف غراب عليهم ملك منهم. وكان في ذلك الجبل أيضاً مكان فيه ألف بومة عليهن أيضاً ملك

مثل الرجل والمرأتين


قال دمنة: زعموا أن مدينة كانت تدعى بورخشت دخلها الأعداء مرة فقتلوا ممن كان فيها عالماً وسبوا نساءهم واقتسموا السبي. فأصاب جندي من العدو رجلاً حرّاثاً مع امرأتين. فكان ذلك الرجل يعرّيهم من الكسوة ويصومهم عن المطعم والمشرب. فانطلق الحرّاث يوماً من الأيام مع الرجل والمرأتين ليحتطبوا فوجدت إحداهما خرقة فاستترت بها فقالت الأخرى لبعلها: ألا تنظر إلى هذه كيف تمشي بخرقتها. فقال زوجها: ويلك ألا تبصرين نفسك فتستري مثلها ثم تكلمي.

مثل العلجوم والحية

قال أبو الخب: زعموا أن علجوماً جاورته حية وكان إذا أفرخ العلجوم ذهبت الحية إلى عشه فأكلت فراخه. وكان العلجوم قد وافقه مكانه فلم يتسطع تركه وحزن لما لقي من الحية. ففطن لذلك سرطان دنا منه فسأله: ما يحزنك؟ فأخبره ما لقي. فقال له السرطان: أفلا أدلك على أمر تستفي به من الحية. قال: وما ذلك؟ فأومأ السرطان إلى جحر قبالته فقال: أترى ذلك الجحر؟ فإن فيه ابن عرس وهو عدو للحيات. فاجمع سمكاً كثيراص ثم ضع شيئاً

مثل الموكّل بالبحر مع الطيطوى

قال دمنة: زعموا أن طائراً من طيور البحر يدعى الطيطوى كان وطنه على بعض سواحل البحر مع زوجته. فلما كان أوان إفراخهما قالت الأنثى للذكر: إنه قد آن لي أن أبيض، فالتمس لي مكاناً حصيناً أبيض فيه. قال الذكر: ليكن ذلك في مكاننا هذا فإن الماء والعشب منا قريب، ومكاننا هذا جامع لكل ما نحب، وهو أرفق بنا. قالت الأنثى: ليحسن نظرك فيما تقول، فإنا على غرر في مكاننا هذا. فإن البحر لو قدم لذهب بفراخنا. قال الذكر لا أظن أن البحر يحمل علينا لما يخاف من الموكّل بالبحر ووكيل البحر لا يجترئ علي.

قالت الأنثى: ما أشد بغيك في هذه المقالة! أما تستحي نفسك من تهددك للموكل بالبحر وعنادك إياي وأنت تعرف نفسك. وحق ما يقال إنه ليس شيء أقل معرفة لنفسه من الإنسان. فاسمع كلامي وانتقل بنا من هذا المكان قبل وقوع ما لا نحب وقوعه بنا. فأبى الذكر أن يطاوعها. فلما كثرت عليه ولم يسمع منها قالت: إن من لا يسمع من أصحابه  وأصدقائه يصيبه ما أصاب السلحفاة التي لم تقبل قول أصحابها. قال الذكر: وكيف كان ذلك؟