ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات غادة السمان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات غادة السمان. إظهار كافة الرسائل

الشاعرة غادة السمان في سطور






ولدت في دمشق عام 1942. 


تلقت علومها في دمشق، وتخرجت في جامعتها - قسم اللغة الإنكليزية حاملة الإجازة ، وفي الجامعة الأمريكية ببيروت حاملة الماجستير . عملت محاضرة في كلية الآداب بجامعة دمشق، وصحفية ، ومعدة برامج في الإذاعة. 



عضو جمعية القصة والرواية. 



مؤلفاتها وكلها صادرة عن منشورات غادة السمان. 
1- عيناك قدري- 1962- عدد الطبعات 9. 
2- لا بحر في بيروت- 1963- عدد الطبعات 8. 
3- ليل الغرباء- 1966- عدد الطبعات 8. 
4- رحيل المرافئ القديمة- 1973- عدد الطبعات 6. 
5- حب- 1973 - عدد الطبعات9. 
6- بيروت 75-1975- عدد الطبعات 5. 
7- أعلنت عليك الحب- 1976- عدد الطبعات 9. 
8- كوابيس بيروت - 1976- عدد الطبعات 6. 
9- زمن الحب الآخر- 1978- عدد الطبعات 5. 
10- الجسد حقيبة سفر- 1979- عدد الطبعات 3.

قصيدة : عاشقة يروادها البكاء عن نفسها..للشاعرة غادة السمان



... ولم يعد المطر يهطل على الورقة
حينما أخطّ اسمك عليها.. ولم تعد العصافير
تقطن أعشاش حروفه ونقاطه...
ولم يعد قلمي يغرورق بالحنين، ويحاول الانتحار
حينما أسطّر به عبارة "وداعاً" لزمنك..
ولم تعد محبرتي
تستحيل بحراً شاسع الزرقة والضوء
وهي تسيل حباً في رسائل تمجيد لعينيك..
وها أنت تتحوّل في برادات النسيان،
إلى ذكرى مثلجة وبغيضة،
كجثث المجرمين الذين لا يتعرف عليهم أحد...
كم كنت أكره تعليب حبنا في قصائد..
تمهيداً لدفنه في تابوت له دفتا كتاب...
بعدما كان طليقاً في الغابات والبراري والشواطئ..
بين صور وبعلبك وبرمانا والأرز.. و..و..
ولكنك أضرمت النار في دفتر الأشجار..
وكان حبك عيداً من الصفاء والأمل،
فصار كرنفالاً في مصحّ عقلي
أطباؤه أعنف مجانينه!..
***
لا أستطيع أن أتملقك كما يفعلون..
ولا الادعاء بأن مسدسك أنيق وشفاف،
ورصاصك موهوب، ومدافعك كمنجات الفرح
ومتاريس رملك تحف معمارية..
ومجازرك "تكتيك" بارع لإستراتيجية "إنسانية"..
وأنت تستحم بلعنات المشردين والمعاقين والثكالى..
وتذبح عيد الأطفال،
وتشنقهم من شعرهم إلى الأراجيح
وتصنع من جلودهم المسلوخة أحذية لمرتزقتك..
وتطرب لجوقة قراصنتك، وناهبي سفن الأبجدية
وهم ينشدون "فعولن مفاعيلن" لمجدك..
والأفاعي تشاركهم الفحيح..
والأيدي المقطوعة تصفّق في فراغ الوطن،
ونحن نحتضر في الملاجئ لحكمةٍ نجهلها!...
***
لأن وهج الشعارات ليس خبزاً وحرية وأمناً
لم يعد بوسعي اختراع التبريرات لجنونك الموسمي..
... ولم يعدْ جلدي يرحّب ببصماتك..
فمكانها في متحف المجرمين السفاحين الكبار...
وأنا أنتمي إلى قافلة الشعراء "الحمقى"،
الذين يجهلون مزايا التغزل بالجزرة والعصا معاً،
فابحث عن مؤرخ سواء..
يُزيّف تاريخك مع الخنجر والدم والعيون المفقوءة،
على طول خمسة عشر عاماً من الظلمات،
واختطاف العيد رهينة في أقبية غرورك...
***
بكاء يركض في الشوارع عاري القدمين
كالأطفال المذعورين من القنابل والألغام معاً..
.. كان حبك كقبعة الحاوي المشعوذ،
خاوياً، ومليئاً بالأوهام الجميلة الملوّنة...
وصرت حينما تقبّلني
أتحول من أميرة إلى ضفدع
وأكون مستيقظة، فأنام دهراً من الكوابيس...
تعبت منك، ومن أقنعتك وألسنتك وببغائياتك..
تعبت من سفاحي ملصقاتك، طواويس الغطرسة..
"شهداء" النهب في شتاءات الدم واللعنة..
تعبت من الخرائب المعلّقة والأوبئة في ركابك...
والحرائق تشتعل في موطئ قدميك..
تعبت من محاضراتك عن "الكادحين"
في فنادق "الباهامس" ومنتجعات "هاواي"...
وتعبت من بياناتك عن "المسحوقين"
تسطّرها في طائرتك الخاصة
وأنت تغط قلمك في سواد الكافيار الإيراني..
سئمت محاضراتك عن التُقى،
ورائحة الشمبانيا تهب من فمك،
وبالرغم من عبير عطرك الفرنسي الثمين،
تظل تفوح منك روائح أدوية تحنيطك..
وفي ظل هذيانك "النضالي" المزور و "رفاقك"
صار العيد يطارحنا البكاء
والهجرة تراودنا عن أنفسنا..
والموت يغتصبنا في الملاجى..
***
لم تترك لنا من العيد غير زيارة المقابر...
أركض في مقبرة لبنان الشاسعة..
أقرع شواهد قبور أحبائي بطرف قلمي
يطلعون منها ودمهم ما زال ينزف
ويسألونني : لماذا استدعيتنا! هل تبدّل شيء؟
هل عادت أميرة الحرية من غيبوبتها
وانتهت مهرجانات مصاصي الدماء؟
وهل صار العيد ضيفاً مكرماً
في شوارع العويل والكراهية العمياء؟
وأدفن نفسي في أكفان خجلي منهم،
وأهمس بعار تلميذ كسول: لا... لم...
ويعاتبني الأموات: إذاً لماذا استدعيتنا؟
وأنهمر أشواقاً وحزناً وبكاءً: لقد افتقدتكم!...

قصيدة : عاشقة الفراق..للشاعرة غادة السمان



وسوسني الحب،
وسوّل لي أنني غابة شاسعة تحت القمر..
فلم ألحظ تلك الليلة،
أنني لستُ أكثر من شجرة أحرقها الإعصار،
ولم أسمع أصوات الحطّابين
وهم ينهالون بفؤوسهم على جذعي...
يا صديقي،
تبادلنا الأدوار
مرة أنت المطرقة،
ومرة أن المسمار...
ويضحك في سره الجدار...
***
كأية مجنونة حرف،
تعشق الحب وتكره الحبيب
لا أريد أن أتعرّى من حبك
كي لا أفقد ذاكرتي
ولا أستطيع أن أرتدي حبك
كي لا أفقد ذاتي..
أريد أن أتلاشى في حبك
كما يتلاشى جسدي في النوم،
وأريد أن أنهض من حبك
صباح اليوم التالي، كمن ينهض من حلمه،
كأن شيئاً لم يكن..
ولكن كيف؟ ومن يستطيع أن يؤكد
أن ما نراه في أحلامنا
لا يحدث لنا حقاً؟..
ولماذا كلما أهديتني وردة في الحلم
أجدها على وسادتي فجر اليوم التالي؟

عاشقة منتصف الليل..شعر غادة السمان



عبثاً أطلق سراح نزواتي الغجرية
من حضورك المهيمن اللاملموس
عبثاً أنهال بفأسي على ظلك فوق جدار عمري
فينهدم الجدار، ويبقى الظل!...
لست من اللواتي يحوّلن الحب
إلى مروحة صدئة
لا تتقن غير الدوران في سقف الانتظار
وحبك يطلق سراحي حتى من حبك
لكنني كنت أشتهي أن يكون وجهك
أول وجه يطالعني مع زفرات أنفاس العام الجديد!

عاشقة الأوهام الحقيقية..شعر غادة السمان



كثير من الأصباغ والأقنعة والقهقهات البكائية
كثير من ثرثرة دخان السجائر والأحلام الرثّة
كثير من القلّة والقحط..
وها أنا وسط ذلك الجنون الهذياني الموسمي
وحيدة في الركن، نملة على طاولة الكؤوس الثملة
أخط هذه السطور إليك
لأقص في ورقتي البيضاء نافذة
أقفز عبرها إلى الغابة
وأركض صوب ضوء كوخك.
شاسع هو الأفق الذي أعرفه،
شاسعة هي الآفاق التي أجهلها..
قلبي يحدثني: لا شيء هنا
لا شيء هناك
وحبك الوهمي
حقيقتي الوحيدة في هذا الخواء المريع..
ولولاك، لعمّرت هرماً من .. خيباتي!

عاشقة السرّ..شعر غادة السمان



رجل ممحاة
أصابعه تمسح ضوضاء الذاكرة
وتعيد القلب سبورة نظيفة
لطباشير الأطفال الملوّنة.
رجل زئبق، تخسرينه إذا حاولت الإمساك به.
عصفور مستحيل يحترف إضرام النار في الأقفاص.
رجل مجرّة،
لا يطيق سجن البحر الشاسع
راحلاً أبداً إلى ما وراء جدار الأفق.
رجل كالخرافة يعبر النساء كالظل
في مواكب أمومة تنجب الدهشة.
رجل كاللغم الشهي فوق أرائك الانفجار الضوئي الملوّن
رجل الحضور الخفي،
الحاضر ولكن تحت جلدي، كالضوء داخل المصباح.
***
متأججة بحبك، مشتعلة بحرائق جنوني
ولكن داخل صَدَفة العقل المتكلسة
المتسترة حتى على دخان نيرانها السرّية..
وأصابع حبك تهزني من كتفي
كلما ذهبت لأنام، وتوقظني خلية بعد أخرى.
آه متى يتنهد الكسل ملاءاته البيض لسريري،
متى يهديني الكسلُ التثاؤب ووسائد الفتور؟

قصيدة : عاشقة الأسرار العلنية..للشاعرة غادة السمان



* أيتها المرأة، ماذا تريدين؟
- أريد المزيد من الأصابع
لأشير بها كلها إليك،
وأصرخ: هذا حبيبي.
* أيتها المرأة، كيف بدأت؟
- ولدت طبعة غير منقحة
لكتاب أحرقه جدي مرات ومرات...
ثم دفن بقاياه في الرمال والرماد..
ومنذ ألف عام وأنا أقضي عمري،
في إصدار طبعات جديدة له،
وأحاول تصحيح بعض الأخطاء..
التي اقترفوها ضد حياتي.. لضرورة الشعر!..
***
* أيتها المرأة، أين تعيشين؟
- في جمهورية العنكبوت، حيث يحكمون
على العاشقة ، بالإقامة الجبرية في ثقب الباب...
محرّم علينا الإقامة داخل المهرجان
لنشارك أهل البيت تقرير مصير الأسوار
ومحرّم علينا الرحيل بعيداً خارج سماعة الهاتف..
لقد غادرت أوكار الهمس،
وأعلنت أجنحتي ضد خفاش الخرائب...
وعلى خرائط اللعنات طرت إليك
وبوصلتي الصدق المتأجج تحت الشمس...
وعلى جبيني كتبت عنوانك
وألصقت رسمك طابع بريد..
***
* أيتها المرأة هل تحلمين؟
- حلمت أننا سمكتان شفافتان
تسبحان معاً في بحر أزرق شاسع..
وعيناك ترمقانني بنظرة كالموسيقي الحنون..
وحين استيقظت، لم يدهشني أن ماء البحر
كان لا يزال يقطر من شعري..
من يقنعني بأن ما أراه في أحلامي
لا يحدث لي حقاً؟
* أيتها المرأة، ما هو شعارك؟
- في العجلة السلامة، وفي التأني الندامة!
هكذا علّمني حبك...
***
* أيتها المرأة، علامَ تشهدين؟
- أشهد على مكتبة الجنون..
وأراها طردت صاحبها وتوّجت جرذانها وعناكبها..
وها هو خشب رفوفها،
يتحول ثانية إلى أشجار..
وها هي كتبها تقرأ جيداً وجوه القراء..
وتطرد معظمهم!
وثمة كتاب يلتهمني عند نافذة الحديقة...
* أيتها المرأة، هل تذكرين؟
- أعجز عن استحضار حكاية حبنا وتأملها
والتحديق فيها حريقاً بعد آخر
كما أعجز عن التحديق في الشمس..
* أيتها المرأة، ماذا يخيفك؟
- أخاف من الأشباح، وأحزن لأنني بعد موتي
سأتحوّل إلى شبح،
وسأخيف امرأة أخرى وحيدة مثلي!...

قصيدة : عاشقة نسيها النسيان..للشاعرة غادة السمان



* أيتها الغريبة،
أما زال في قلبك متسع لحبّي؟
- حبك لا يتسع له النسيان يا سيدي...
* ولكنك تحاولين مسح توقيعي عن جلد زمنك
بممحاة الزمن...
- أقتلك عند منتصف الليل،
وأتركك في الحي اللاتيني تتخبط بدمائك،
وحين أعود منهكة لأنام،
أجد شبحك متربعاً فوق وسادتي..
وعلى فمه ابتسامة انتصار.. وأنهار..
* وحينما أرحل، هل تفلحين في إلغائي؟
- ليل نهار، حضورك مهيمن في كل لحظة،
وإن كنت أعجز عن لقائك ورؤيتك
عجز العين عن رؤية الحاجب...
ما هو النسيان يا سيدي،
وأنت حين تزورني في كهفي الباريسي وتمضي،
تنمو شجرة ياسمين قرب مقعدك الخاوي،
وتفوح رائحة البحر البيروتي من آثار أقدامك...
***
* ولكنك متمردة حتى على حبّي...
- وهل عليّ أن أقيد الغجرية التي تقطنني
بالسلاسل، إلى حجارة سجنها..
وأجلدها بسياط الرياء لتتعلم الطاعة للتثاؤب؟
أم أعلن على الملأ
أن حياتي تزوجت من موتي، على قارعة التمرد،
فأنجبا طوفاناً من الحبر
راكضاً كالنمل على أوراق الدهشة والفضول...
متمردة؟ ربما، على المنطق اللامنطقي للأشياء...
ولأنني أصدق حبنا،
أقسم بالتحليق أن بساط الريح حقيقة واقعية،
حينما تمسك بيدي،
ونقلع معاً على شواطئ لبنان المقمرة، إلى القمر نفسه...
* متمردة مثلك، كيف تحب حرفي "التراثي" الصياغة؟
- عشق النجوم، رغم أنها "كلاسيكية"!...
هكذا أحب رياحك التي تتقن عربية أجدادي
وتعيدني في كل سطر
حبة رمل مطيعة في صحارى بلادي..
***
* ترحلين كثيراً، فهل نسيت لبنان؟
- أرحل وأنا أخبئ في قلبي
قرى متوّجة بالقرميد الأحمر،
تقطنها عصافير الذكريات وفراشاتها الذهبية..
أرحل بدروب جبلية لهثنا معاً
ونحن نتسلق أشواقنا وجموحنا فيها،
وشطآن اخترعت أبجدية الأفق...
أرحل ببيوت خضر احتوتنا معاً،
أغلق عليها ضلوعي بعد أن أقفل أبوابها جيداً
بمفاتيح صمت يشبه البكاء المتعجرف بكبريائه..
أرحل وأنا أخبئ في قلبي وجوهك وأصواتك
ويدهشني كيف لا تصفّر الماكينات الأمنية في المطارات
حين أعبر مضائقها ووطني في شراييني،
وكيف لا ترتسم صورتك في قاع ذاكرتي
على شاشات أجهزة كشف الخفايا والدواخل...
لا أريد أن أنفش الحروف كالقطن
حين أتحدث عنك وعن وطني،
ولكن حين تهرول أحصنة الليل السود فوق رأسي،
ماذا أقول لك، وأنا أتناول ذكرياتي
كالخبز المسموم على موائد الفراق؟
***
* وبيروت؟
- آه كيف يتكوم البكاء في حضن الليل ويبكي
ويرتجف كقط صغير مذعور،
كلما نسي نسياني بيروت...
وأنا أتابع عبثاً مشيتي المتعجرفة على الذكريات
في مدن جديدة، أصرّ على أن أتعلم حبها
كلما تعلمت لغاتها، وعبثاً أحاول،
فالمرء لا يملي على نفسه أحلامه وكوابيسه!...
بيروت؟ ثمة ضوء في آخر النفق،
فلنصلّ من أجله ليلة رأس السنة بخشوع،
بدلاً من هستيريا سيمفونية "الزمامير" والبالونات المفقوءة..
* وكيف ترين ما حولك؟
- أراه مصحاً عقلياً للسوريالية السياسية...
من رسم هذا الشطرنج الجهنمي وخلط أوراق اللعب
ولم نعد نميز بين "الثوار" ويسار الكافيار والدولار؟
لماذا تقيم نفرتيتي في برلين،
وما الذي أفعله أنا في الحي اللاتيني الباريسي،
وكيف تناثرنا هكذا بين القارّات غربة مغتربة؟
* ماذا تخبئ الأيام لحبنا؟
- لك أن تختار،
بين أن تظل هكذا، نجماً بعيداً يضيء حياتي بهدوء
وبين أن تهوي مرتطماً بأيامي كشهاب مجنون
لنحترق معاً...
لك أن تختار، بين مباهج البعد والشفافية والأبحدية
وبين محرقة العابر المشتعل الشهي كمذاق الفطر الشيطاني...
* وأنت ماذا تقولين؟
أقول كجدي الشاعر: "أمران أحلاهما مر" فراقك ولقاؤك...

قصيدة : عاشقة مطعونة بالذاكرة..للشاعرة غادة السمان



* ما الذي تفعليه الليلة؟
- أهبّ على رياحك، وأتساءل:
هل في قلبك متسع لأحزاني؟
وهل في الليل متسع لجنوني؟
وهل في وطني متسع لتمردي؟
وهل في الموت متسع لموتي؟
وهل في الهذيان متسع لرفضي؟
وهل في الأفق متسع لصهيل رحيلي؟
وهل في الورقة متسع لحبي وبوحي
ولحرية ألعابي النارية؟...
***
* أنتِ متهمة باغتيال روبنسن كروزو...
- أحيط نفسي بحقل سليط الهدوء،
وأسوّر هاتفي بصمت فظ،
أكهرب المياه المحيطة بجزيرتي،
وأعمّر من الموج أسواراً شاهقة،
وأعلن نفسي "جمعة"...
وأقتل روبنسن كروزو مع مطلع كل صباح..
لأنفرد بصوت روحي، وأنتحب
بينما الأبجدية تكتب نفسها بين أصابعي...
فأنا مواطنة ملدوغة بالوطن،
مطعونة بالذاكرة، مضرجة بالهزائم
مغدورة بالالتباس بين "الثورة" و"الثروة"،
وقد شبت النار في أطراف قلبي
وخلّفته مثل ورقة تسلى طفل عابث بإحراقها...
وعبثاً أروض حياتي على حبال ذلك السيرك العربي الكبير،
وعبثاً تقنعني سياط المروض،
بأداء "نمرة" الرقص على الحبال معصوبة العينين...
***
* لماذا تحبين غرف الفنادق؟
- لأن غرفة الفندق مكان بلا ماضٍ
ولا تعذبنا فيها فلول "النوستالجيا" وجند الذكريات..
غرفة الفندق منطقة حرة، بين الطعنة والطعنة...
* ولماذا ترحلين وحيدة حتى من صديقة؟
- تدّعي أنها صديقتي،
وهي تتحسس عمري بإعجاب لا زيف فيه،
كما تتحسس نجمة المجتمع
فراء فقمة حيّة تشتهيها معطفاً بعد ذبحها!...
***
* لماذا تسخرين من كل شيء؟
- لا أسخر من حبك،
فقد مررتَ بغرفتي،
وكتبتَ على ستائري الرمادية
خضرة الحقول وأفراح السنابل،
ورسمتَ على الملاءة البيضاء لسريري
براءة البراري لحظة الفجر
وها أنا أطارد حصاناً برياً تحت وسادتي...
***
* ماذا علّمك حبي؟
- علمني أن الغول والعنقاء والخلّ الوفي،
حقائق مؤكدة،
فقد عايشتها جميعاً حين خطوت داخل مرآتك..
فراقك الغول
وجنوني بك العنقاء
والموت وحده هو الخلّ الوفي
الذي لم يخلف يوماً موعده مع أحد..
وأنا متّ مرات بك ومعك.. وبدونك...
***
* ماذا تتمنين؟
- أن يصدق وعد الضوء في آخر النفق..
وتمتلئ بيروت بزينة ميلاد السلام والمحبة،
شجرة ترقص ضوءاً داخل كل قلب..
أريد أن أتمشى معك على الشاطئ
دون أن تصطك أسنان الأسماك ذعراً..
أريد أن نراود بيروت عن نفسها بالمحبة،
دون أن تغلق البيوت أجفانها ونوافذها المعتمة..
ويهبط أطفالها إلى الملاجئ على حبال الخوف...
***
* متى تكتبين حكاية حبك معنا، بيروت وأنا؟
- حبك من أمامي
حبك من ورائي
فأين المفر؟
وكيف أتحول إلى سحابة
تحلّق فوق معاركها وقتلاها
لتخطّ بهدوء بارد كمشرط، محايد كمصباح،
تاريخها مع حصان طروادة...