ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات سميح القاسم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سميح القاسم. إظهار كافة الرسائل

قصيدة : عاشقة الكتابة بالأزرق.. فوق البحر!. للشاعرة غادة السمان



ليس صحيحاً، أن أقصر الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم!!
هكذا علمني تاريخي معك!
الحوار؟ إنه أطول الطرق بين القلب والشفتين
وبين موجاتي الصوتية وموجاتك الصمتية.
الحدس وحده قادني إليك..
وهو الذي صرخ ذات ليلة بلا صوت
إن شموعنا خمدت وانتهينا.
والفراق دس السم في قهوتنا..
مرة، منحتك قلبي عارياً كورقة بيضاء
فحرّرت عليها خطة اغتيالي.. وشهادة وفاتي!!
ولم تغفر لي، لأنني غادرت موتي بك،
وذهبت مع النوارس إلى البحر..
***
من يدلني على مدينة لم تعرف القصف،
لأذهب وأعيش فيها؟؟..
من يدلني على حقول، لم يُدفن فيها خلسة
قتيل عذبوه قبل موته؟
من يدلني على أشجار،
لم تسمع انتحاب امرأة على حبيبها المخطوف؟
من يدلني على سماء
لم تشهد زرقتها ظلماً أو قسوة
أو فكراً يُغتصب عنوة؟
لقد تعبت من حبك وزمنك
ومن رجال مثلك يتباهون بحرفة القسوة..
حبهم كتابة بالأزرق فوق البحر..
من قال: حب الرجال ليس كالماء في الغربال؟
***
افترقنا، وها هو البياض الأخير.. يتسخ
كثلج المحطات حين تدوسه القطارات .. بهبابها..
مرة، كانت يدي عصفوراً يرتعش داخل يدك
ويرجوك ألا تطلق سراحه..
ولكن يدك كانت مشغولة بإطلاق الرصاص وحياكة الشعارات..
وها أنا ممتلئة بالوطن، والموت معاً..
يركض الصدى في كهوفي كالأرواح الضالة..
أكرس نفسي لرعاية فراقنا..
أحرس العنكبوت الذي يغزل بهدوء
خيوطه فوق صورتك في عيني..
والغبار يتراكم على شفتيك..
ومن سواد عينيك يتدلى الخفاش..
وداخل ثيابك، ينهمر الثلج حتى قاعك..
والنباتات التي شهدت زمننا معاً
تركض هاربة إلى الشارع
وتتسلق الشرفات المجاورة.
***
كيف تركنا الفراق يتناسل أعواماً..
في براري العنف المكهربة؟
وتركنا الرياء يرتدينا في ليل السهرات الاجتماعية؟
كيف ارتكبنا خيانة المطر؟
كيف تنصلنا من الصفاء في حانات الملذات اللزجة؟
كيف غدرنا بالرياح، وانحزنا إلى الستائر
وادعينا أنها أنجبت العاصفة؟..
ها هي الأطلال تقف على حاضرنا، وتضحك ساخرة
ولا تجدنا نستحق حتى البكاء!!.. ثم تهطل مطراً
كأم تغسل طفليها الملطخين بالوحل..
***
ها هي المدينة تهبط على المساء
ونساء سمينات يعلفن أطفالهن
ويبكين في زوايا المطبخ المعتمة
خيانات رجال يقامرون بالحب والوطن معاً..
نساء، يحكن خيوط الشيب بالمرارة البيضاء..
.. وها أنا أركض وحيدة تحت المطر، بلا رجل ولا وطن
وآلاف النوافذ ترمقني بعيونها المشتعلة العدوانية..
وكأية نعجة سوداء متمردة
أحيك خيوط حريتي بعيداً عن دروب القطيع..
وأحاول عبثاً اختراع مصير ثالث
لامرأة آتية من العالم الثالث..
"هل تريد أن تعرف سر قوتي؟
لا أحد أحبني حقاً قط"...
ها أنا أسقط،
لكنني مصرّة على ترك آثار أقدامي وآثار أقلامي
فوق عتمة الهاوية.. وبياض الورقة!!..

نبذة عن حياة سميح القاسم

يعد سميح القاسم واحداً من أبرز شعراء فلسطين، وقد ولد لعائلة درزية فلسطينية في مدينة الزرقاء الأردنية عام 1929، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة. وعلّم في إحدى المدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ويتفرّغ لعمله الأدبي.

سجن القاسم أكثر من مرة كما وضع رهن الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية.

· شاعر مكثر يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين، وما أن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت على شهرة واسعة في العالم العربي.

نبذة عن حياة الشاعر سميح القاسم

يعد سميح القاسم واحداً من أبرز شعراء فلسطين، وقد ولد لعائلة درزية فلسطينية في مدينة الزرقاء الأردنية عام 1929، وتعلّم في مدارس الرامة والناصرة. وعلّم في إحدى المدارس، ثم انصرف بعدها إلى نشاطه السياسي في الحزب الشيوعي قبل أن يترك الحزب ويتفرّغ لعمله الأدبي. 

سجن القاسم أكثر من مرة كما وضع رهن الإقامة الجبرية بسبب أشعاره ومواقفه السياسية. 

· شاعر مكثر يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيين، وما أن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعات شعرية حازت على شهرة واسعة في العالم العربي. 

قصيدة : رسالة الى بُغاة لا يفقهون !..للشاعر سميح القاسم



(مع انطلاقة الانتفاضة الاولى كان انطلاق قصيدتها الاولى، "رسالة الى غزاة لا يقرأون"، التي عُرفت جماهيريا بلفظتها الاولى وايقاعها الاول، "تقدموا ! ".. اليوم، وجنازير دبابات الاحتلال الاسرائيلي تسحق مشاريع الحلول السلمية المتاحة، واحدا تلو الآخر، يصعد من بين
نحن، اذًا، مع رسالة جديدة، "رسالة الى بُغاة لا يفقهون ! "، في مواجهة فظاعات "الشتاء الساخن"، والمناخ السياسي القارس، وغباء عباقرة الاحتلال السافل والزائل، رغم الاحساس القاتم بالوحدة المطلقة، الذي يرافق الشاعر منذ اربعة عقود باهظة، يوم صرخ في مراثيه: "وحدي
حدائقي المعلّقهْ
دالية نازفةٌ
على سطوح قريتي وأمّتي
وعِبرتي مختنقهْ
بعَبْرتي
على سطوح غزّتي
وعزّتي
سرّ حرير الشرنقهْ
هُبّي إذًا. أيتها الاسئلة المؤرّقهْ
وانتظري إجابة شافية
من موسم القحط. وطعم النفط في فاكهتي
وانتظري إجابة وافية كافيةْ
من تربتي.. مالحة. يابسة. مشقّقهْ
ولأعترفْ بمحنة الحصار. بيتي هاجس مطوّقٌ
وشُرفتي
بألف جاسوس وجاسوس لهم مطوقهْ
وسادة كلاب صيد. يرصدون خطوتي
وصرختي المنبثقهْ
نَوءًا وإعصارًا
إذًا فلتحتفل قتامة القيعان بالقرصانِ
والأشرعة الممزقهْ
"وحدي على الأسوار".. من زمانْ
أغنية سجينة وزهرة بريّة
"وحدي" على الايمانْ
معجزة سريهْ
من رحمة الرحمنْ
وقوة الانسان في الانسانْ !
"وحدي". وأهل النور في "وحدي"
وما قد خلق الله. وما يشاء لي ان أخلقَهْ
"وحدي". وما تُبدعه نار الحياة المطلقَهْ
وباب قلبي موصد. يا يأسُ لن تدخلهُ !
والروح في وجه القنوط والسقوط مُغلقهْ
ولتحترق أهداب عينيّ
فلن تكون أبدًا ولن تكون أبدًا وأبدا
بغير شمس ربّها وشعبها وحبّها ملتصقَهْ !
وقبضتي صوّانة. بوردتي وجبهتي ملتصقهْ
وثورتي أجنحة نارية
تنبتُ من قصيدتي المحلّقهْ
نجما على المجوس والمسوخ والأزلام
والحثالة المزوّقهْ
وصيحة نقيّة على فحيح الأروقهْ
على لهاثِ الزور والبهتان والأبّهة المختلَقهْ
ومن هنا. ومن هناك. تستدير الحلقهْ
وحولكم يضيق طوق الحلقهْ
يا أيها الذين
إبليسكم لعين
وباطل تلفيقكم
وخاطل تدليسكم
وسافل صدّيقكم
وهامل قدّيسكم
وفاصل قول دمي بشأنكم وشأنهم
"وافق شنّ طبَقهْ ! "
وأيها الذين
ملاكهم حزينْ
وقلبهم حزين
وعقلهم حزين
وحزنهم حزين
لا تهِنوا. لا تيأسوا. لا تحزنوا
وفاوِضوا
وعارِضوا
وقايضوا
وقوّضوا
وناقضوا
وناهضوا
واستنهضوا
وفاوضوا
وفوّضوا
آذانهم موقورة
اذهانهم موتورة
وشهوة السراب والخراب في اعصابهم موفورة
وأعين العالم في اكفّهم محدّقهْ
ولا ترى جراحنا
ولا ترى دموعنا
ولا ترى دماءنا
ولا ترى كفاحَنا
ولا ترى رمادنا
ولا ترى غير "رماد المحرقهْ"
كأننا لم نلفظ النازيّ والفاشيّ
والعقائد
المكائد
المصائد
المهرطقهْ
كأنما آباؤنا أحفاد سام أشعَلوا
في قلب اوروبا لهيب المحرقَه !
يُحرجني البركان في لحمي وفي حلمي
ويرجو شفتي ان تعتقهْ
يحرجني. يجرحني. مقترحا لونَ دمي
لصورة الخريطة البسيطة المنمّقهْ
في المنطق البور.. وبور المنطقهْ !
وآخ يا زيتونتي. وآخ يا ليمونتي
مشفقة أنتِ عليّ مشفقهْ
والعذر يا حبيبتي
فلا أحبّ الشفقهْ
والعفو يا صديقتي
فلا أُطيق الشفقهْ
لا غصنَ زيتون ولا حمامة مطوّقهْ
هو الغراب وحده. ينعق كيف يشتهي
في الغابة المحترقهْ !
وما تبقّى من حياتي.. صدَقهْ
ولا أريد صدَقهْ
من فضل جزّارٍ خُرافيّ،
وأفضال العبيد الصمّ. في جلبة موتي المحدِقهْ
وحسبيَ التراب قوت العمر،
فليلعق سوايَ الملعقهْ !
وحسبيَ اللهُ وكيلا،
في زنازين الليالي المطبِقهْ
يا أيها الذين
للحشر يوم الدين
ها أنذا معترف..
صدّقتُ كل ما مضى. صدّقتهُ
فليأت ما يأتي بما يأتي.. ولن اُصدّقهْ
أعرف.. لن اصدّقهْ
أحلف.. لن اصدّقه !
يا أيها الذين
ضاقوا بيوم الدين
مرتّق جلدي على عباءتي المرتّقهْ
وجبهتي تعلو على ظلامكم
شمس نهار مشرقهْ
على ركام القادة المرتزقهْ
والعسكر المرتزقهْ
والساسة المرتزقهْ
والشعراء الادباء الخطباء الفقهاء الخنّع المرتزقهْ !
يا أيها الذين
يهجون يوم الدين
خذوا دمي. خذوا اشربوا خمركم المعتّقهْ
وخبزكم ضريبة على الشعوب المملقَه
ووردكم على الرؤوس،
في مراسيم الكلام.. مطرقهْ
والكفر في إيمانكم. والزندقهْ !
وأنتَ. أنتَ. أنتَ. أنتَ.
سرحتي وحسرتي
وصخرتي وصرختي
وروعتي ولوعتي
ونعمتي ونقمتي
يا وطني
تقتلني بوردة
يا وطني
تذبحني بزنبقهْ !
يا وطني قل لي: أأنتَ وطن ملفّق؟
يا أمّتي قولي: أأنتِ أمّة ملفّقهْ؟
ويا سماءُ. أنذا مهيّأ. على وضوء ناجز،
وعنقي جاهزة،
فأمطري منّا وسلوى. لسواي أمطري
منّا وسلوى. وعليّ أمطري
لو شئتِ.. حبل المشنقهْ !
ها أنذا مبتهل. وعنُقي راضية مرضيّة
وجسدي مؤهّل للمحرقهْ
وجسدي في المحرقهْ !
يا أيها الذينْ
للنار يوم الدينْ
لا تشتموا – لن تشمتوا
لا تقرصوا – لن ترقصوا
لا تبطروا – لن تطربوا
لا تسكروا – لن تكسروا
لا تبطشوا – لن تشطبوا
لا تسكبوا – لن تكسبوا
في جسدي الرماد عنقائي.. ومن رمادها
أجنحة للنار والنور على سمائنا منطلقهْ
من موتنا منطلقهْ
ببعثنا منطلقهْ
بحبنا وحزننا وحلمنا منطلقهْ
ألمجد للعنقاء. ورد المجد للعنقاء. قمح المجد للعنقاء.
غارُ المجد للعنقاء. مجد المجدِ للعنقاء.. مِن
رمادنا منطلقهْ
منطلقهْ
منطلقهْ..
(الرامة)

عينُ الصوابْ..شعر سميح القاسم



في الكون متّسع لكلّ الناسِ. لا تسألْ بما بدأ الجوابْ !
في الكون متّسع لكلّ الناسِ. والاشياءِ. والأسماءِ.
للكتبِ القديمةِ والجديدةِ. للموانئ. للمقابر والمصانعِ.
للمزارعِ والمطاعم والشوارعِ. للمدارس والحدائق والأغاني
للكراسي والمشاجبِ والثيابْ
ولحفلةِ الميلاد متّسع. وللتأبين متّسع. وللفوضى.
لنار الشّعر. للكيمياءِ. للتفاح والأطفال والأجيالِ.
للأديان والأحزاب. للشّرفاتِ. للقطط الأليفةِ.
للسياحة. للأرانب والثعالبِ والزواحف "الكلابْ"
في الكون متسع لوجه الله والإنسان للحرب المباغتةِ
الفظيعة. للحضور وللسلام وللقطيعةِ والغيابْ
للحبّ. للتدخين والإقلاعِ عنه. وللجريمة والعقابْ
للبنسلين الشّهم. والإيدز الرهيب. وللجياعِ
وللطعام. وللظّماءِ وللشرابْ
للبحث والتنقيبِ. والإحصاء. والتّعدين. للخطط الجريئةِ.
واحتمالِ الشكّ في خطأ يقود الى صوابْ
عينِ الصوابْ
في الكونِ متّسع لروحِ النار والجلنارِ. للذكرى
مع الأفراح والأحزانِ. للتفسير والتأويلِ. للشّغَف المذكّرِ
بين تأنيث السنابلِ والزنابقِ في كوابيس التبخّر والتصحّرِ
واختبارات السواعد والمعاولِ واليبابْ
في الأرض متّسع لما تعظِ المآذن. في ابتهالاتِ النواقيسِ
الرصينة. للجسور وللبخورِ وللبروج وللصلاةِ وللقبابْ
في الكون متّسع لأهل الكونِ. من صفرٍ الى بيضٍ. ومن حُمْرٍ
الى سُمْر وسودْ
ولديه متّسع لنا العربِ، اليهودْ
ولنا الفرنسيين والألمان والأتراك والإسبان والشيشان
والبلغار والرومان والفرس. المغاربة. الصقالبة. الهنودْ
ولديه متّسع لكونفوشيوس وبوذا
ولديه متّسع لموسى
ولديه متّسع لعيسى
لمحمّد. ولآلهِ ولصحبهِ. للعلم والإيمان. والكفرانِ والغفرانِ
متّسع لمتّسع وضيقْ
ولديه متّسع لما يسَعُ العدوّ مع الصديقْ
ولديه متّسع لنخترع التحيّة من عباراتِ الشتائم والسّبابْ
ونشقّ في الصوّان بابًا. بعدهُ بابٌ.. وبابْ
لم يبقَ من حُلم أخير عندنا. إلا وباغتَهُ الضبابْ
وصرامة الفولاذِ تعبث بالدماءِ وبالهواجس والترابْ
فليقرأ الأميّ والأعمى هوامشَ حزننا الباقي،
على يأس الدفاترِ وانكسارات الكتابْ
في هيبةِ اليرقات موعظةٌ. وفي نحلٍ بلا عسلٍ. وفي
عُري السنابل والمناجل. في الفراء وفي الرياشِ. وفي
الحدود وفي الجموحِ. من العقاب الى الثوابْ
والتيهُ موعظة الجهاتْ
والجوعُ موعظة القليل من البقايا والفُتاتْ
والموتُ موعظة الحياةْ
والماء موعظةُ السرابْ
ويقول وادٍ: انني جبل على ظهري أنامُ. ودونيَ الوادي
الذي تدعونه جبلاً. أرى ما لا ترونَ. وأصطفي لي
حكمة التاريخِ والجغرافيا.. ولديّ خاتمة الحسابْ !
في الكون متّسع لهم
في الكون متّسع لنا
للشنفرى وابنِ الحسين وبايرون المبعوثِ في لوركا وفيَّ.
لأمِّ كلثومٍ وكاروزو وسيناترا وإيديت بياف متّسع
لبتهوفن وشعبولا ومادونا ومايكل جاكسون المنثورِ
مثلَ قشور بزر ملاعب الفوتبول والكولا. ومتّسع
لإنترنت والموبايل. والفرس المطهّمةِ الأصيلة. في
سباقِ الخيل والليموزين والهليكوبتر العفريتِ.
للشعراء والعلماءِ والأمراء متّسع. وللفقراءِ والفقهاءِ
والسفهاء والقنّاصةِ العميان. والأزياء والتحف القديمةِ.
والمواليد الجياع الى حليب الأمهاتِ النازفاتِ على الحواجزِ
والحدودِ. ولاجتماع طارئ في مجلس الامن المؤجّل
باسم تأمين النّصابْ
في الكون متّسع لتلويثِ الفضاء. وللنظافةِ والنقاءِ.
وللصناعاتِ الثقيلةِ. والسجون. وكلّ ما يُرضي العذابْ
ولكلِّ ما يُرضي الطفولهْ
ولكلِّ ما يرضي الشبابْ
ولكلِّ ما يبقى لإرضاءِ الكهولهْ
في الكونِ متّسع لكلِّ الناسِ.
لا تسألْ بما بدأ الجوابْ
في الكون متّسع لكلِّ الناسِ.
هل في الناسِ متّسع لبعض الكونِ؟
لم أسألْ بما بدأ الجوابْ !
وأريدُ حقن ضلالةِ الكلمات بالمصل الصوابْ
عينِ الصوابْ
تعبتْ حمامةُ نُوحنا الأزليِّ. فاحمِلْ غصنَ زيتونٍ جديدًا،
قبلَ طوفانٍ جديدٍ،
وانطلقْ فينا. وبشّر بالسلامِ على الخليقةِ.. يا غُرابْ !
عينُ الصوابْ
عينُ الصوابْ
عينُ الصوابْ ! !
(الرامة)

قصيدة : موعظةٌ لجُمعةِ الخلاص..للشاعر سميح القاسم



على مَلأ اللهِ أعلنُ روحي وضوئي. وأشهَدُ. فاشهَدْ
أنا ملكُ القدسِ. نجلُ يبوسَ. وريثُ سلالةِ كنعانَ. وحدي
خليفةُ روحِ النبيّ القديمِ الجديدِ محمَّدْ
أنا ملكُ القُدسِ. لا أنتَ، ريتشاردْ!
أنا ملكُ القُدسِ، فاسحَبْ فلولَكْ
مِراسيَ صعبٌ. ولحميَ مُرٌّ
فأطعِمْ قطيعَ جيوشكَ لحمَ الكلابِ،
وأطعِمْ قطيعَ الكلابِ.. خيولَكْ
ضللتَ السبيلَ. ضللتً سبيلكَ أنتَ.. وأخطأتَ أنتَ
تجاوزتَ كلَّ الحدودِ
بلاطي من النار والجمرِ،
أينَ تجرُّ ذيولَكْ؟
وعرشي قصيٌّ. ومُلكي عصيٌّ عليكَ
فكيفَ تتيهُ؟ وكيفَ تُصعِّرُ خدّاً وجيعاً؟
وأنشوطتي أقسمتْ أن تطولَ وتقصُرَ،
حتى تُحاصِرَ طولَكْ
جهلتَ كتابي،
وتاريخَ وجهي وكفِّي وبابي
وعلَّمكَ الحرفَ سيفي
لتقرأ تحت الرمادِ طُلولَكْ
لعلَّكَ تُدركُ أن القديمَ حُلولي
وأنَّ الجديدَ عذابي
يُسفِّهُ فيكَ فضولَكْ
ويرفضُ في إرثِ أهلي حلولَكْ
وأن بزوغَ دمي الحرِّ والحيِّ يكفي أُفولَكْ
فلملِمْ سيوفكَ. واحزِمْ دروعكَ. ريتشارد
وباشِرْ رحيلَكْ
ستنزلُ أنتَ.. لأصعَدْ
بلادي بلادي. ومملكتي القدسُ. ريتشاردْ
وأنتَ اقترفتَ خروجي من البيت، بيتي،
وأنتَ اقترفتَ دخولَكْ
وآن الأوانُ لترحَلَ. ريتشارد
ضبابُك يطلب نوراً جديداً. وأنتَ تحاربُ نوري القديمَ
تجرَّعْ حلاوةَ بأسي. تجرَّعْ مرارةَ يأسكَ،
واجمَعْ شظايا جنونك من تحتِ خُفَّيَّ،
كدِّسْ حَفاءَ هزائمك السودِ. لُذْ
بشراعِ القراصنةِ الطارئينَ. وغرِّبْ
إلى حالِ غربكَ. ريتشارد.
تزولُ جرائمكَ الدامياتُ. وأنتَ تذلُّ. وأنتَ تزولُ
وكم آن لي أن أُذِلَّكَ. كم آنَ لي أن أُزيلَكْ
أنا ملكُ القدسِ. فاختَرْ سبيلَكْ
وهاجِرْ
إلى الموتِ. إن شئتَ. ريتشارد.
وإن شئتَ دربَ الحياةِ فخُذها وسافرْ
على صهواتِ الدماءِ وفي مركباتِ المجازرْ
إلى حيثُ أَلقتْ..
بلادي بلادي. وأنتَ تُكابِرْ
وفي ألفِ ليلٍ وليلٍ تُغامِرْ
فغادِرْ.. وغادِرْ..
إلى حيثُ ألقتْ..
ولا تنسَ. ريتشارد.
أنا ملكُ القدسِ. من أوَّلِ النقْبِ حتى أعالي الجليلِ،
فأينَ ستُشفي غليلَكْ؟
ويا أسداً من دخانٍ وقشٍّ
ونارٍ وبطشٍ
وحقدٍ وجهلٍ وطيشٍ
تزولُ. إذاً. أيها التيسُ. ريتشارد
وقد آنَ لي. آنَ لي. أن أُزيلَكْ
أتفهمُ. ريتشارد؟
ستفهمُ. ريتشارد.
أقولُ لك الآنَ باسم الفصولْ
وباسم النبوءات. باسم الولاداتِ. باسم الأناشيد. باسم البداياتِ
باسم المسيح وباسم الرسولْ
وباسم السنابلِ والورد. باسمِ اللغات وباسم الحقولْ
وباسم الشواطيء. باسم الجبال ووديانها والسهولْ
وباسم الحروبِ أقولُ. وباسم السلامِ أقولْ:
هي القدسُ. روحٌ. وهاجسُ سرٍّ وشعرٍ ومعنى
وجغرافيا تحتفي بالمجرَّةِ حلماً
ويسري إليها نبيٌّ
ووحيٌ يُعرِّجُ في زرقةِ الله والمنتهى
فلا تتوعَّدْ
بسيفِ الجنونِ المجرَّدْ
هي القدسُ ريتشاردْ
لها ما لنا. ولها ما لها
هي القدسُ ريتشارد
وأنتَ تُداهمُها بالصليبِ، وتخلعُ أبوابَها بالمطامعْ
وتجهلُ سرَّ الصليبِ. وحلمَ يسوع المسيحِ. وأحزانَ مَريَمْ
وظِلُّكَ يرسمُ سوقَ أوروپا وتجّارَها والبضائعْ
وأوهامَ شارٍ. وأحلامَ بائعْ
ويرسمُ ظِلُّكَ نجمةَ داوودَ. ريتشارد
وأعلمُ ما لستَ تعلَمْ
هيَ القدسُ. ريتشارد
فلا تتغطرسْ. ولا تتوهَّمْ
ليَ القدسُ. ريتشارد
أنا القُدسُ. ريتشارد
لنا القدسُ. ريتشارد
صليباً. هلالاً. ونجمةَ داوودَ. ريتشارد
وجسمُكَ يلبسُ دِرع الحديدِ
ليخدعَ معنى الوجودِ وربَّ الجنودِ
وروحكَ تخلعُ أسمالها
وتذهبُ ريحُكَ. تذهبُ ريحُكْ
وتذهبُ أنتَ هلاماً
وتبقى كلاماً
يضيقُ عليهِ ضريحُكْ
وللقدسِ أبوابُها الواسعَهْ
وأسماؤها الرائعَهْ
وأسماؤنا الحلوةُ المرَّةُ اللاذعَهْ
وللقدسِ نجمتُها الطالعَهْ
وللقدسِ أقداسُها. فلتحجَّ إليها الشعوبُ
جميعُ الشعوبِ،
قلوباً بإيمانها خاشعَهْ
وطُهْرَ أَكُفٍّ إلى ربها ضارعَهْ
وأقسمُ. أقسمُ. ريتشارد
على صخرةِ القدسِ أقسمُ أن يتكسَّرَ حقدُ السيوفِ
وأن يتحطَّمَ طيشُ الرماحِ
ووعداً. وعهداً. سنخلقُ منها المناجِلَ،
نصنعُ منها المحاريثَ. كيف نشاءُ. ونبدعُ منها المطارِقْ
وفي سِرِّ أنهارها نحنُ نطفئُ وهمَ الحرائقْ
ونُغرقُ حقدَ الخنادقْ
ونُبدعُ دفءَ البيوتِ. ودفءَ القلوبِ. وسحرَ الحدائقْ
وأقسمُ ريتشارد
يميني مشيئَةُ خَلقٍ وخالِقْ
ويا أَسَدَ القشِّ والطيشِ والغشِّ. ريتشارد،
تفضَّلْ
فتحتُ الطريقَ أمامكَ. فارحَلْ
تفضَّلْ
سأعطيكَ بعضَ زهورِ الجليلِ
وبعضَ نبيذِ الخليلِ. وخلِّ الخليلِ
وأعطيكَ زيتونةً لتضيءَ بلادَكَ
أُعطيكَ ذاكرةً من نخيلي
ومن نبعِ موعظتي السلسبيلِ
ولكن.. تفضَّلْ
تَسَهَّلْ
ولا تتمهَّلْ
أنا ملكُ القدسِ. دعْ لي الصليبَ
ودعْ لي الهلالَ. ونجمةَ داوودَ. وارحَلْ
ولا تتمَلْمَلْ
ولا تتطفَّلْ
إذا شئتَ. حيَّاً. سترحَلْ
وإن شئتَ. مَيْتاً. سترحَلْ
تفضَّلْ.. لترحَلْ..
سترحَلْ
إلى حيثُ ألقتْ..
لترحَلْ
إلى حيثُ ألقتْ..
سترحَل
وترحَلْ
وترحَلْ
وترحَلْ..
(الرامة)