رُبَّمَا لمْ تَزَلْ تلكم الأرض
|
تسكن صورتها الفلكية
|
لكن شيئاً على سطحها قدْ تكسَّر
|
رُبَّمَا ظل بستانُ صيفك
|
أبْيضَ في العواصف
|
لكنَّ بْرقَ العواصف
|
خلف سياجكَ أحْمر
|
رُبَّمَا كانَ طقسُك ، ناراً مُجوسِيَّةً
|
في شتاءِ النعاس الذي لا يُفَسَّرْ
|
رُبَّما كُنْتَ أَصغر
|
ممَّا رَأَتْ فيكَ تلك النبواءتُ
|
أَو كنتَ أكْبَرْ
|
غير أنك تجهل أَنَّك شَاهِدُ عَصْرٍ عتيقْ
|
وأن نَيازِكَ مِنْ بشرٍ تتحدَّى السماء
|
وأن مَدَارَ النجوم تغير!!
|
هَاقَدْ انطفأتْ شرفاتُ السِّنين
|
المشِعَّةُ بالسِّحْرِ واللُّؤْلؤ الأَزليِّ
|
وَأَسْدَلَ قصْرُ الملائكة المنشِدينَ سَتائِرِهُ
|
وكأنَّ يَداً ضَخْمَةً نسجت
|
أُفقاً مِنْ شرايينها
|
في الفضَاءِ السَّدِيمىّ
|
هَا قَدْ تداخَلَتْ اللُّغَةُ الْمُستحِيلةُ
|
في جَدَل الشمْسِ وَالظُّلمَات
|
كأنَّ أصابعَ مِنْ ذَهبٍ تَتَلَمَّسُ
|
عبر ثقوب التضاريس
|
إيقَاعَهَا
|
تَلِْكُمْ الكائِنَاتُ التي تتضوَّعُ في صَمِتَها
|
لم تُغَادِرُ بَكاراتَها في الصَّبَاح
|
وَلَمْ تشتعل كرة الثَّلْجُ بَعْد...!
|
فَأَيَّةُ مُعْجِزَةٍ في يَدَيْك
|
وَأَيَّةُ عَاصَفَةٍ في نَهَارِكْ
|
((إنِّي رأيتُ سُقُوطَ الآله
|
الذي كانَ في بُخارِسْت
|
كما لوْ بُرْجُ إيفل في ذات يَوْمٍ
|
كما لوْ طغَى نَهْرُ السِّين
|
فوْقَ حوائطِ باريسْ
|
كانَ حَرِيقُ الإله الذي
|
مَاتَ في بُوخَارِسْتَ عَظيماً
|
وَكانَ الرَّمادُ عَظِيماً
|
وَسَالَ دَم’’ بَارد’’ في التُّرَابْ
|
وَأُوصِدَ بَابْ
|
وَوُرِبَ بَابْ
|
وَلكنَّ ثَمَّةَ في بوخارِسْت بلادي أنَا
|
لا تزولُ الطَّواغِيتْ
|
أَقْنِعَة’’ تشرِكُ الله في خَلقه
|
فهي ليستْ تشيخ
|
وليْسَتْ تَمُوتْ!
|
وَقَائمةُ هي ، باسم القضيَّة
|
وَْأَنْظِمةِ الخطب المِنْبَريَّة
|
وَحَامِلة’’ هى ، سِرَّ الرِّسَالةُ
|
وَشَمْسَ العدالةْ
|
وَقَادِرة’’ هي ، تَمْسَخُ رُوحَ الجمالْ
|
ولا تعرف الحقَّ
|
أو تعرف العدل
|
أوْ تَعرِفُ الاسِتقَاله
|
وفي بوخارسْت بلادي
|
أَزْمِنَة تكنِزُ الفَقْرَ خَلفَ خَزَائِنِها
|
وَسُكون’’ جَرِيحْ
|
وَأَشبَاحُ مَوْتَى مِنَ الجُوع
|
تخضرُّ سيقانهم في الرمالْ
|
وتَيْبَسُ ثُمَّ تقِيحْ!
|
وَمَجْد’’ من الكبرياءِ الذليلة
|
وَالْكذِب العربيِّ الفصيحْ
|
((كأنّك لمْ تأتِ إلاَّ لِكيْ تُشعِلَ النَّارَ
|
في حطب الشَّرقِ وَحْدك
|
في حطب الشرقِ وَحْدَكَ
|
تَأْتِي..
|
وَشَمْسُكَ زَيُتُونَة’’
|
وَالبَنَفْسَجُ إكليلُ غَارك
|
ولا شيء في كُتبِ الغَيْبِ غَيرُ قَرَارِكْ))
|
((إنِّي رَأيتُ رِجَالاً
|
بَنَوْا مِنْ حِجَارة تارِيِخهِمْ وطناً
|
فَوْقَ حائِط بَرْلين
|
وَانْحَفَرُوا فيه
|
ثم تَوَارَواْ وَرَاءَ السِّنين
|
لكيْ لا يُنَكِّس رَايَتَهُ المَجْدُ يوماً
|
على قُبَبِ الميِتِّينْ
|
وكيلاَ تَدُورَ على الأَرْضِ
|
نَافَورَةُ الدم والياسمين!))
|
وفي بُوخَارِسْتَ التي
|
سَكَبَتْ رُوحَهَا فيك
|
وَازْدَهَرَتْ في نُقوش إزارِكْ
|
في بُوخارِسْتَ انتظَارِكْ
|
سماء’’ تكادُ تَسيل احْمِرَاراً
|
وَأيدٍ مُقَوِّسَة’’ تَتَعانَقُ خَلْفَ الغيومْ
|
وَآجُرَّةُ مِنْ تُرابِ النُّجُومْ
|
تَظَل تُبعثِرُهَا الرِّيحُ
|
خَلْفَ مَدَارِكْ!
|