| أتارِكَة ٌ تدَلَلّهَا قَطامِ، | وضِنّاً بالتّحِيّة ِ والكَلامِ |
| فإنْ كانَ الدّلالَ، فلا تَلَجّي؛ | وإنْ كانَ الوَداعَ، فبالسّلامِ |
| فلو كانتْ ، غداة َ البينِ ، منتْ ، | وقد رَفَعُوا الخدُورَ على الخِيامِ |
| صفحتُ بنظرة ٍ ، فرأيتُ منها ، | تُحَيْتَ الخِدْرِ، واضِعَة َ القِرامِ |
| ترائبَ يستضيءُ الحليُ فيها ، | كجمرِ النارِ بذرَ بالظلامِ |
| كأنّ الشّذْرَ والياقوتَ، منها، | على جَيْداءَ فاتِرَة ِ البُغامِ |
| خلتْ بغزالها ، ودنا عليها | أراكُ الجزْعِ، أسْفَلَ مِن سَنامِ |
| تَسَفُّ بَريرَهُ، وتَرودُ فيهِ، | إلى دُبُرِ النّهارِ، مِنَ البَشَامِ |
| كأنّ مُشَعْشَعاً مِنْ بُصرَى ، | نَمَتْهُ البُخْتُ، مَشدودَ الختامِ |
| نَمَينَ قِلالَهُ مِنْ بَيتِ راسٍ | إلى لقمانَ ، في سوقٍ مقامِ |
| غذا فضتْ خواتمهُ علاهُ | يَبيسُ القُّمَّحانِ، منَ المُدامِ |
| على انيابها بغريضِ مزنٍ ، | تَقَبّلَهُ الجُباهُ مِنَ الغَمامِ |
| فأضحتْ في مداهنَ بارداتٍ ، | بمنطلقِ الجنوبِ ، على الجهامِ |
| تلذُّ لطعمهِ ، وتخالُ فيهِ ، | إذا نَبّهْتَها، بَعدَ المنَامِ |
| فدعها عنكَ ، إذْ شطتْ نواها ، | ولَجّتْ، مِنْ بعادِكَ، في غرامِ |
| ولكنْ ما أتاكَ عن ابنِ هِنْدٍ، | منَ الحزمِ المبينِ ، والتمامِ |
| فداءٌ ، ما تقلّ النعلُ مني | إلى أعلى الذؤابة ِ ، للهمامِ |
| ومَغزاهُ قَبائِلَ غائِظاتٍ، | على الذِّهْيَوْطِ، في لَجِبٍ لهامِ |
| يُقَدْنَ مَعَ امرىء ٍ يَدَعُ الهُوَيْنا، | و يعمدُ للمهماتِ العظامِ |
| أعينِ على العدوّ ، بكلّ طرفٍ ، | وسَلْهَبَة ٍ تُجَلَّلُ في السِّمَامِ |
| وأسْمَرَ مارِنٍ، يَلتاحُ، فيه، | سِنانٌ، مثلُ نِبراسِ النِّهامِ |
| وأنْبَأهُ المُنَبّىء ُ أنّ حَيّاً | حُلُولاً مِنْ حَرامٍ، أو جُذامِ |
| و أنّ القومَ نصرهمُ جميعٌ ، | فِئَامٌ مُجْلِبُونَ إلى فِئَامِ |
| فأوردهنّ بطنَ الأتمِ ، شعثاً ، | يَصُنَّ المَشْيَ كالحِدَإ التُّوَامِ |
| على إثرِ الأدلة ِ والبغايا ، | و خفقِ الناجياتِ منَ الشآمِ |
| فباتُوا ساكِنينَ، وباتَ يَسري، | يقربهمْ لهُ ليلُ التمامِ |
| فَصَبّحَهُمْ بها صَهْباءَ صِرْفاً، | كأنّ رؤوسهمْ بيضُ النعامِ |
| فذاقَ المَوْتَ مَنْ بَرَكَتْ عَلَيْهِ، | و بالناجينَ أظفارٌ دوامِ |
| وهُنّ، كأنّهُنّ نِعاجُ رَمْلٍ، | يسوينَ الذيولَ على الخدامِ |
| يُوَصّينَ الرّواة َ، إذا ألَمّوا، | بشُعْثٍ مُكْرَهِينَ على الفِطامِ |
| و أضحى ساطعاً بجبالِ حمسى ، | دُقاقُ التُّرْبِ، مُخْتَزِمُ القَتامِ |
| فهمّ الطالبونَ ليدركوهُ ، | وما رامُوا بذلكَ مِنْ مَرامِ |
| إلى صَعْبِ المقادَة ِ، ذي شَريسٍ، | نماهُ ، في فروعِ المجدِ ، نامِ |
| أبُوهُ قَبْلَهُ، وأبُو أبيهِ، | بَنَوا مَجدَ الحياة ِ على إمامِ |
| فدوختَ العراقَ ، فكلُّ قصرٍ | يجللُ خندقٌ منهُ ، وحامِ |
| وما تَنفَكّ مَحْلُولاً عُراها، | على متناذرِ الأكلاءِ ، طامِ
|