ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات بلند الحيدري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بلند الحيدري. إظهار كافة الرسائل

الشاعر بلند الحيدري في سطور



ولد بلند في بغداد في 26 أيلول 1926 وهو كردي الاصل واسمه يعني شامخ في اللغة الكردية. والدته فاطمة بنت ابراهيم أفندي الحيدري الذي كان يشغل منصب شيخ الاسلام في اسطنبول. 

والد بلند كان ضابطا في الجيش العراقي، وهو من عائلة كبيرة أغلبها كان يقطن في شمال العراق ما بين أربيل وسلسلة جبال السليمانية، ومن هذه العائلة برز أيضا جمال الحيدري الزعيم الشيوعي المعروف والذي قتل في انقلاب الثامن من شباط عام 1963 مع أخيه مهيب الحيدري، وهناك الى جانب بلند الأخ الأكبر صفاء الحيدري وهو شاعر بدأ كتابة الشعر بالطبع قبل بلند وله دواوين شعرية عديدة مطبوعة في العراق،

قصيدة : نداء الخطايا السبع..للشاعر بلند الحيدري



كررت
ألف مرة
بأننا زائفون … … زائفة أيامنا
وزائف ألهانا
وان ثقب بابنا
ليس له مفتاح
وانه
ما حبلت شمس به ولا زنت رياح
وأنه ما كان
إلا طريق الموت والنسيان
ألف … ألف مرة
قلت لنا : بأنه لن يكون
وعدا لنا في الصباح
وإننا … زائفون
وإننا … ضائعون
وإننا لا أرض لا شمس لنا
إننا … حالمون
هلا علمت أننا
الشمس التي تدفئنا
وإننا الأرض التي تحملنا
وإننا الصبح الذي نريد ان يكون
فأطفئ قناديلك يا مجنون
نريد ان ننام
نريد أن يعتقنا الظلام
كورس مشترك :
ربنا … ربنا … ربنا
هلا غفرت لنا ذنوبنا
فها نحن كهؤلاء وهؤلاء
نترسب في صوتيهم ونتوه في المسافة الضيقة
ما بين عينيهم
شئنا ان نبصر … لم نبصر
شئنا أن نسمع … لم نسمع
فالأرض مسافات يا رب … الأرض
مسافات
ولكل مسافة
أبعاد قد تبدأ من هذي العين
ولا تبدأ من تلك العين
قد ترحل من هذي اللمسة لا من تلك اللمسة
والحق هو البعد المتحرك بين الأشياء
بين الإنسان
وظل الإنسان
بين الزمن المتغلغل في الداخل
والزمن المتخثر في الخارج
يا رب فمن … بعد عنك … لم يرك
والقائل :
اني أنا الرب … لم يرك
ربنا
ربنا … ربنا
هلا غفرت لنا … ذنوبنا
فأنت
أنت أقمت الناس حدودا
صيرت الواحد منها نفيا للآخر
ليكون الموت خلودك في الأرض
يا ربنا
في الحب وفي البغض
أقبلنا شاهد عدل … لم يبصر شيئا
لم يسمع شيئا
لم يدرك إلا بعدك بين الأشياء
يصير رجاء في قلب
ويصير فناء في قلب
والخالد مثل الموت هو أنت
يا ربي
هللويا
هللويا … هللويا
*
ان خفت
تسترت بجوعي من خوفي
وكبرت على ضعفي
ان جعت
اقتت بجوعي
ومددت ذراعي لجياع خلفي
وكبرت على ضعفي
وإذا جفت شفتي يبست كظهيرة صيف
أوسعت لها جرحا في كفي
خبأت به صوتي
خبأت به شفتي
ونظرنا
وانتظرت أن تندى في زمن النزف
وكبرت على ضعفي
… …
ومشيت دروب الناس
لملمت خطاهم
لملمت رؤاهم
ما يسقط منهم في رقم أو حرف
فعلمت
بأن السراق هم الوجه الآخر للحراس
وعلمت بأنني بين الناس
وجهان لهذا العبد
وذاك النخاس
وعلمت بأني في الجبل الشامخ حد
فكبرت على ضعفي
ما هنت
ولا شئت
ولا كنت
ألا الموت الناطر في حد السيف
والمقت المترصد في الجوع
وفي الخوف
فاعتقني يا زمن النزف
أنزل ابليسك عن كتفي
سأدك جبالهم
سأهد كهوفهم
وسأوقظ في موتهم حتفي
_ صه … لا تحك
_ لا تحك
_ لا تحك … لا
لن أسكت … لن أسكت … لن
يا أنت الحجر الساقط في الموت بلا مأساة
كن موتي
كي تولد في الزمن الآت
كن جرحا في كفي
كن أفعى في صوتي
كن أنت الله الانسان
بلا موت
…
ماذا قلتم وبماذا تفتون
فليعدم … يعدم … يعدم … فليعدم
باسم الرب … سيعدم
باسم الشعب … سيعدم
باسم القانون
*
اكره أن اشنق في مفارق الطرق
_ تشنق في
ترجم في
تحرق في مفارق الطرق
ولن تكون شارة لقرية
أو مرتجى مدينه
ولن تكون ملتقى دروبنا في منيه
ولا يدا
تبحث عن دفء دماها في يدي
هنا
على مفارق الطرق
غدا تصير مسربا للريح والرمال والغسق
وتنتهي
لا جبهة كنت ولا
دما … ولا
فما … ولا
ألا جذى ما كنت من تلك الرؤى
وذلك الملتقى …
_ أجل وذلك الملقى هوى أضاء دربا واحتراق
_ كذبت … لا
لا شيء غير رمة للصقر الجائع …
لا شيء سوى جمجمة تصفر فيها الريح …
لا شيء سواك مأتما وميتا ملقى على مفارق الطرق
… …
يا أيها الناس
أيتها المآذن الولهى ويا أجراس
من يوقد النار له … ؟
أنا
أنا
أنا
أنا
من يغرز المسمار في كفيه من … ؟
أنا
أنا
أنا
أنا
من يجمع الحجار كي نرجمه …
أنا
أنا
أنا
أنا
….
يا أيها الناس
يا وجهي الآخر في الانسان
يا وجهي الآخر في المسمار والنيران
متى … متى
تدرك ان من أتى
بوجدك الحي يظل حيا
يبعث من مسمارك الغارز في راحته
نبيا
_ تكذب يا مجنون
تكذب فالمسمار درب المطرقة
_ جدفت يا ملعون
_ يا وجهي الآخر في الانسان
الى متى
تصير لي في مرة سنبلة
ومرة
تصير لي موتا وحبل مشنقة
كورس مشترك :
ربنا … ربنا … ربنا
شاهدنا شيئا لم نفهمه … ورأينا حقا لم ندركه
وجه امرأة محفورا في جبل قرب المفرق
ورأينا في عينها نبعي ماء
قمرا
ونجوما
وسماء
ورأينا الجسد العاري رغم الصقر الجائع
والريح الملعونة والليل الداجي
رغم المسار ورغم النار يتحول أرضا
خضراء
وسمعنا صوتا لم يأت من أرضك يا رب
لم يأت من تلك النار الموعودة … يا رب
لم يأت من جنتك المرصودة … يا رب
صوت امرأة قال :
ابني لم يشنق … ابني ما مات
من مات إذن قرب المفرق … يا ربنا
يا ربنا … يا ربنا
من مات إذن قرب المفرق … ؟
والمرأة
تلك المرأة من كانت … يا رب
؟

قصيدة : مسيرة الخطايا السبع..للشاعر بلند الحيدري



1
ومرة ركضت خلف ظلي
حاولت ان امسكه
حاولت ان أصير فيه كلي
وعندما انحنيت كان
منحنيا مثلي
محدقا مثلي
في كسرة عتيقة من وجهي الطفل
ظللت بلا أرض ولا زمان
ظللت بلا ظل
2
أحلم
كي أرفض ان أولد في محرار
لأنني
أعلم ان الليل والنهار
لن يسألا أين أنا
في الثلج
أم في النار
3
وأمس
إذ ولدت في حقيبة لامرأة مريبة
أدركت في مرآتها
كل الذي أجهل من أسرارها الرهيبة
أدركت أن أرضها أصغر من حقيبة
4
وعندما نفيق او ننام
لا نحفر الأرض ولا نبحث في الركام
عن وجهنا المطمور بين كومة العظام
ولن تقيس عمرنا
جمجمة تيبست في قبحها الأعوام
نحن هنا
مسافة
تجهل ان تطول او تقصر في أرقام
إذ ليس في طريقها مدينة
تولد في استغاثة الصباح
او تموت في انحناءة الظلام
وليس
في سنينا أيام
5
ساعة ان تغمر صحوة حلمنا البحار
ننساب في التيار
أشرعة
تحمل في حنينها اللؤلؤ والمرجان والمحار
او منية لصبية صغار
تمرح في شواطئ عذراء ما مر بها إعصار
6
أنا امرأة
ولدت في ليل شتائي طويل المدى
فكان أن سددت باب غرفتي
أغلقت شباكي على الرياح والنجوم والصدى
فصار ببيتي مدفأة
ونمت كي أولد كل لحظة في موت
7
لكي نظل نحلم
ان جاءنا مسيحكم
كنا كما أرادنا أدعية تتمتم
وان أبحتم قتله
صرنا له المسمار والنار التي لا ترحم
وحسبنا من كل ما كان له
من كل ما شاء لنا
أقنعة جوفاء لا تبكي ولا تبتسم

قصيدة : حوار الأبعاد الثلاثة..للشاعر بلند الحيدري



يا كلكم
يا غيبة الحاضرين
يا أنتم المارون كل لحظة ببيتي المنكفيء
الأضواء
والحاملون ليلي الثقيل في صمتكم المرائي
أنا …هنا ….أموت من سنين
أزحف من سنين
خيطا من الدماء بين الجرح والسكين
نم أيها المجنون …نريد ان ننام
نم أيها اللعين ..نريد ان ننام
نريد أن يعتقنا الظلام
. . .
يا أيها العدل المعلق في رقابا لمائتين
يا أنت يا ملاءة سوداء في الأقبية العتيقة
أصرخ بهم :
قد كذبوا
فليس بين الزيف والحقيقة
إلا دمٌّ جف على الإسفلت من سنين
جف فلن يذكره الجرح ولن تعرفه السكين
أصرخ بهم :
غدا إذا مر بن الصبح
ستلتقي السكين والجرح
وبقعة الدم التي تحملها أحذية العابرين
خطيئة أخرى بلا خاطئين
أصرخ بهم :
غدا ما استيقظ زنزانة السجين
إذا التقى المسجون والسجان
يسقط من عينيهما وجهان
الله
والشيطان
وليس إلا قسوة الجدران
شهادة صفراء كالبهتان
وليس إلا كوّة كان لها إنسان
نم أيها المجنون
نم أيها اللعين
قد تعب الصدى وانغلق المدى
على صراخك الحزين
واستيقظ السجان في السجن
نم أيها المجنون
نريد ان ننام
نريد أن يعتقنا الظلام
كورس مشترك :
ربنا …ربنا ..ربنا
تعلم اننا لسنا من هؤلاء ولا من هؤلاء
وإننا وجهك في الرجاء
وأمرك في البقاء
فلا تأخذان الرائي بجريرة ما رأى
و لا السامع بجريرة ما سمع
فبالأذن التي أعطيت سمعنا
وبالعين التي وهبت رأينا والعين لا تشبع
من النظر
والأذن لا تمتلئ من السمع
وبمشيئتك القائمة على الحق …
نقول الحق .
كورس نسائي
هللويا …هللويا
باسمك ولد
وباسمك استشهد في أزمنة الضيق
يوم أن عرفك في الحر المطلق
ويوم أن عرفك نفسه في العبد الموثق
رغب فيك
ورغب عنك
فكان أن ثار بك عليك فقتل
فاستشهد
ربنا …ربنا…ربنا
من عرفك في نفسه
كبر بك عن جنتك وصغرت به جحيمك
فلا هو من جنتك
ولا هو من جحيمك
فاقبله شهيدا من أجلك
كورس مشترك :
اللهمّ غفرانك
لسنا في هذا الصوت سواك
ولا في ذاك الصوت
سواك لسنا إلا حقك في هذا الصوت
وفي ذاك
نجتمع في الرغبة ونموت في الرجاء
فإن سمعنا فالسامع أنت وإن رأينا فإنك
أنت الرائي
كورس رجالي :
هللويا …هللويا
عرفوك في المسافة فكنت الرب وكانوا العبد
فمن رغب عن حريتك جردك منها وقتلك
فليقتل بما رغب
اللهم …الحرية حاجة
من أدرك نفسه في عبد فيه تجاوزها في حر فيك
لتكون المسافة في الوصل كل الوعد في
الوصل بين الرب
وبين العبد
كورس نسائي :
باسم الرب ولد وباسمه استشهد
فكان انسان
كورس رجالي :
باسم الرب قتلوا
فكان الإنسان
كورس مشترك :
ربنا …ربنا …ربنا
لسنا من هؤلاء ولا من هؤلاء لا نحن شهدائك
ولا نحن من مجاهديك
لسنا إلا الحرف السامع لسنا إلا الحرف
الرائي
لسنا إلا بعبدك في خطوة إنسانك عبر الأرض
بعدك في الصحو النائم كل مساء
بعدك في النزع المتسائل في ألف رجاء
هللويا …هللويا …هللويا
*
القاعة ذات القاعة
بكراسيها
وبصوت مناديها
بعيون كلاب الصيد المغروزة في لحم أضاحيها
نفس الياقات البيضاء
ونفس الأحذية اللماعه
والزمن المتخثر في الساعة
ما زال كما…
-صه ..لا تحك
واللوحة ما زالت ذات اللوحة منذ العهد التركي
العدل أساس الملك
ماذا …؟
العدل أساس الملك
-صه …لا تحك
كذب …كذب …كذب …كذب
الملك أساس العدل
أن تملك سكينا تملك حقك في قتلي
-صه لا تحك
ما أكذبهم …ما ألعنهم
العدل أساس الملك
أو شك أن أضحك لو لا أني
أترسب في الظن
فأوشك أن ابكي
-صه …لا تحك …لا تحك …لا
-اصمت ..اصمت
………….
-وصمت …وها أني
أسقط في بعدي الأول
وجهي يغرق في وجهي
عيني تبحث عن عيني
ها أني
أتمزق بين اثنين
رجل يصمت في طفل يسأل
*
باسم الرب
باسم الشعب
باسم القانون
سنحاكم هذا الوجه المتجهم كالأرض البور
الخائب كاللعنة
سنسمر في باب القاعة كفيه
وسنحفر في عينيه الجنة
-ما أكبر عدلك يا ربي
ما أكبر ظلمك في القاتل باسمك يا شعبي
ما أوسع ظلي
فلا جلي بعث الوعد المدفون
ولا جلي
صاروا الرب وصاروا الشعب وصاروا القانون
و لا جلي سيكون
الكل بلا ذنب
فأنا وحدي المقتول بقتل أبي
والذنب وحيد مثلي
*
-ما اسمك …؟
لم أعرف لي اسما…لا أذكر ما أسمي
فلقد ماتت أمي
وأنا لم أولد بعد بمعنى في اسم
ولأني لم احمل اسما
لم من كانت لي أما …تلت أبي
- أقتلت أباك …؟!
- قتلت أباك …قتلـ…؟!
- ت أي
سمو القتل محمود أو أحمد
مسعود أو أسعد
سموه اسما يدينه من الصلب
فدم المجرم عرس الرب
دم المجرم عرس الرب …عرس الرب
الرب …الرب
- ماذا قلتم وبماذا تفتون ؟
- فليعدم …يعدم …يعدم …فليعدم
باسم الرب …سيعدم
باسم الشعب …سيعدم
باسم القانون
-لا تغسل كفيك فلن تندم
فالجرم يظهره الدم
لا شيء سوى الدم …دم…دم…
دم….دم
-القاعة ذات القاعة منذ العهد التركي
العدل أساس الملك
أشك أن أضحك لو لا أني
أترسب في الظن
فأوشك ان …
أبكي
كورس مشترك :
ربنا…ربنا …ربنا..
ها أننا مثلك نولد في التكرار لنخلد في العادة
مثلك في الصيف الذاهب والصيف الآت
مثلك في الحجر الساقط في الموت بلا مأساة
مثلك في درب المحراث
يا ربنا
أفردتنا في العبد فرأينا الكل وأضعنا سرك
في الأجزاء
صرنا حقك في القاتل مذ صرنا حقك في المقتول
فدروب المحراث سواء
تجرح في ذهابها
تجرح في إيابها
والجرحان رجاء
كورس نسائي :
هللويا … هللويا
ساعة أن ولد في الرغبة
نسيك في الوعد القائم في النار وفي القار وفي الرهبة
فتيبس ثدياها
جفت شفتاه
على ثديها
سأل عنها فيهم
وتساءل عن وجه أبيه ليعرف قاتل أمه
صرخوا في وجهه :
ما اسمك … ما اسمك … ؟ من لا أسم له
لا أم له
من لا أسم له نكرته أبوته
أعطوني اسما لا صير به حبكم في الأرض
لا صير به وعد محبه
قالوا له أسماؤنا صلباننا
نتعذب فيها
نحلم فيها
وسيعرفنا الرب بها يوم الدينونه
لن نعطيها ما لم نعرف وجهك في القاتل
أو وجهك في المقتول
يا رب … لقد أسقطه حقده في الغربة
هجرته مسافتهم …
سحبوا أرضهم من بين خطاه
فكان أنت
وكنت القاتل والمقتول به
كورس رجالي :
ربنا … ربنا … ربنا
يا من سمعت بأذننا …
يا من رأيت بعيننا
باركهم في القتل فلو لا أسمك ما قتلوا
أدنيتهم منك فكنت في مسقط نورك فيهم
وعدهم بالحق … فالحق … هم
وكان المتنكر لك بينهم فأدين بحقك فيهم
ضيقت مسافتهم
فالجزء هو الكل لديهم
والمجرم من لا يعرفك في هذا الجزء
أو ذلك الجزء
فكيف بمن لم يصعد جبلا ليبارك مسكنة
الروح
ليبارك من يرثون الأرض
ليقول لهم :
طوبى لكم في الجوع
وفي العطش
في الحزن
وفي المزن الساقط باسم الرب
ليقول لهم :
لن يفسد ملح الأرض
ربنا … ربنا … ربنا
أن تقبله شهيدا من أجلك في الحق اقبلهم
في القتل طريقا للحق
هللويا
هللويا … هللويا
*
بأي شيء تحلمين الآن يا مسالك الرماد
أي رؤى قد صيرت عينيك أرض الله والميعاد
فامتدتا دربين أخضرين
وكنت
كل الأرض
كل الجنة السمحاء في الدربين
طوبى لكم
ما أرحب السماء بين غمضتي جفنين
ما أنجس الجنة إذ نبتاعها بالدين
نامي إذن
ثرثرة الغابات لا تسأل عن أذنين
نامي إذن
فالليل في مسالك الرماد
يصير أرض الله والميعاد
يصير في عينين
دربين أخضرين
ولتصرخي
كما تشائين اصرخي بوجهي المرمي
تحت أرجل الجراد
يكفي المسمرة
بالجسد الموصل بين ناره وبين من يحلم خلف
المبخرة
كما تشائين اصرخي :
كذبتم … لم يكذبوا
لم يصلبوا الحق وإن صلبوا
مسيحنا
فدربنا ليس زقاقا أسود
ولا دما على زقاق أسود
قولي لنا :
كذبتم … لم يكذبوا
فالحق ليس شارعا يلتف كالحبل على المدينه
ولا يدا ضنينه
الحق هذا السفر الوضاء عبر الزيف
والأحلام والسكينة
قولي لنا :
كذبتم …لم يكذبوا
فالحق ليس شارعا يلتف كالحبل على المدينة
و لا يدا ضنينه
الحق هذا السفر الوضاء عبر الزيف
والأحلام والسكينة
قولي لنا أيتها الخدعة :
إن ناموا كما ننام كي ندرك
أرض الله والميعاد
قولي لنا :
الحق ليس الحد بين الموت والميلاد
ناموا كما ننام
ليرجع الدربان بالحق الذي تبتغونه أبيض
كالأحلام
فلم تزل أعينكم ملأى بما تحمل من نعاس
تحمل من مآذن ولهى
ومن أجراس
تحمل من درب الى الله بلا سجن بلا حراس
ناموا كما ننام ما أرحب السماء بين غمضتي جفنين
ما أنجس الجنة إذ نبتاعها بالدين
…
كذبتم …كذبتم …كذبتم
نم أيها اللعين …نريد أن ننام
نريد أن يعتقنا الظلام
لا توقظ السجان في السجين
أقسم لن أنام
توت عيني ولن أنام
وأنني أسخر من دربين أخضرين في مسالك الرماد
أنا هو الدم الذي جف على الإسفلت من سنين
يعرفه الجرح
و لن تنكره السكين
أنا هو الموت الذي يجيء كالميلاد
*
كورس نسائي :
الهنا…
يا من صيرت قيامة ذاتي كلمات عزائي في زمن الضيق
ونداء محبه يوم الغضبة
ما أظلم إنسانك في الفرد إذ سواك على شكله
ليقايض مجدك ذاك الخالد بالوجه الفاني
للإنسان
كانوا ضدك ساعة إن ظنوا أنهم نعموا
بمحبتك
أرضوا ودك
باسمك قالوا :فليفن هذا الابن العاق
هذا الراغب أن يصبح صبح صنوك في المجد الباق
ففنوا فيه
وتأبد فيهم
عاش الإنسان نزوعا في الإنسان ومانوا في صفرة
كفيه وسكتة عينيه
و تلك إرادتك
تلك مشيئتك في الدرب الصائر دربين
الأول يستر نفسه عن نفسه ويعود لا مسه
والآخر يكشف نفسه في نفسه
والدربان
وعدك ان يبقى ووعديك أن يفنى
الأول يسقط في الخارج لتصير الأجساد معابد
إن هرمت
هرمت في الظل نبؤتك
أمست حجرا
تتستر
خلف كثافته ديدان الأرض وولائم ديدان
وفياللعنة
من يرفض وعدك بالحنة يبقك في الأرض
محبه
هللويا
هللويا
كورس رجالي:
اللهم اسمعنا …
لا عذر لهذا الإنسان
سدت أذناه فلم يسمع أجراسك يا رب
عميت عيناه فلم يبصر وراء الصلبان
أجل يا رب
جحدت شفتاه عطاياك فكان الخاسر في النكران
وكان …وكان …وكان
لا عذر لهذا الإنسان
فلقد شفناه
ورأينا خنجره الغائر في قلب أبيه
وسمعنا دم ذاك المظلوم
ينعب مثل البوم
يسأل عنك وفيك
يا رب
قتل الأب
أكبر من كل خطاياهم السبع
يا رب
لا ترحمه فتصير الرحمه
دربا للقاتل والمجرم والآبق
مأوى للسارق من بيت أبيه
أرث الإنسان الى الإنسان
…الهنا الخالد في الحرف الموصي بالعدل
المتصلب
كالغل المتعنت كالقتل
الهنا الخالد في الحرف القائل :
أن كونوا
كالصيف الذاهب والصيف الآت
كالحجر الساقط في الموت بلا مأساة
ماذا يبقى من أرضك أن ثار الأبناء على أباء
ماذا يبقى من امسك إن صار الحاضر نفيا
للأمس
إن صار الطهر سبيها بالجرس
ويماذا تطعم نارك يوم الدينونه
ولماذا يحلم من يحلم بالجنة
يا رب
إن كنت ستعفو فلماذا أوجدت الذنب
هللويا
هللويا …هللويا
*
ولأني لم احمل اسما
لم أعرف لي أما
صيرت حليب الثدي اليابس سما
مت به يوما
عشت به يوما
وكبرت سؤالا ..ما اسمي …؟
من كان أبي …؟
من كانت امي …؟
يا ناس هبوني اسما
اسما يحملني وعدا
رعدا
غيما
مطرا قد يعود بالنعي
سموني اسما …مسعودا أو أسعد
محمودا أو أحمد
اسما يدينني من الرب
اسما يدينني من الصلب
اسما …اسما ..اسما
فأنا يا ناس بلا اسم
سكين أوغل في القلب أبي
…
وطرقت الأبواب …بابا …بابا
ورشوت البوابا
استجديت امرأة …طفلا …شيخا ..
وشبابا
ما ردوا
لا باب ينفك ولا شباك ينسد
إن جاء مساء
أمسيت رصيفا في هذا الشارع
تسحقني أقدامهم
أبيض بها حينا …أحيانا اسود
إن جاء صباح
أصبحت قمامة زبل لا تعد
ورغيفا نتنافي كف طفل جائع
وبكيت هنا
وبكيت هناك
وتسكعت هنا
وتسكعت هناك
أبحث عن نفسي في عنوان ضائع
مرت آلف الأسماء
لوحات
ألوانا
أضواء
أسماء تخنقها ياقات بيضاء …
أسماء تعرق تحت معاطف سوداء
أسماء بيوت
أسماء شوارع لا يحصيها عدد
مرت … لم يسألني أحد
من أبكاك … ؟
من أين أتيت وأي حليب
بلل فاك … ؟
… لا أحد
فقمامة زبل لا تعد …
ورصيف الشارع لا أحد
…
ها اني
أسقط في بعدي الثاني
عيني تبحث في عين أبي
عن موت انسان
ها اني
أتمزق بين اثنين
هذا المرمى على الدرب صراخ امرأة
يستنجد بي
أقتله … أقتله … أقتله
وأنا الغائر في التوبة حتى الذنب
…
يا وجه أمي المنفي بلا كسرة خبز او قطرة ماء
لم عدمت
أما أدركت
بأنك مت ككل الأشياء
وصدئت ككل الأشياء
فلماذا عدت إلي … !
لا شيء لدي … إلا جبني
وبكائي المشدود الى أذني
فلماذا عدت … لماذا عدت … لما
يا وجه أمي المنفي
انزع وجهك من وجهي
اقلع كفك من كفي
يكفي
ان أسقط في عينك وجها آخر منفيا
في عري الصحراء
أفقر من عري الصحراء
أفقر من كسرة خبز أو قطرة ماء
فلماذا عدت الي
لا شيء لدي