ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات نازك الملائكة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات نازك الملائكة. إظهار كافة الرسائل

الشاعرة نازك الملائكة في سطور


نازك الملائكة شاعرة عراقية تمثل أحد أبرز الأوجه المعاصرة للشعر العربي الحديث، الذي يكشف عن ثقافة عميقة الجذور بالتراث والوطن والإنسان. 

ولدت نازك الملائكة في بغداد عام 1923 وتخرجت في دار المعلمين عام 1944، وفي عام 1949 تخرجت في معهد الفنون الجميلة "فرع العود"، لم تتوقف في دراستها الأدبية والفنية إلى هذا الحد إذ درست اللغة اللاتينية في جامعة برستن في الولايات المتحدة الأمريكية، كذلك درست اللغة الفرنسية والإنكليزية وأتقنت الأخيرة وترجمت بعض الأعمال الأدبية عنها، وفي عام 1959 عادت إلى بغداد بعد أن قضت عدة سنوات في أمريكا لتتجه إلى انشغالاتها الأدبية في مجالي الشعر والنقد، والتحقت عام 1954 بالبعثة العراقية إلى جامعة وسكونسن لدراسة الأدب المقارن، وقد ساعدتها دراستها هذه المرة للاطلاع على اخصب الآداب العالمية، فإضافة لتمرسها بالآداب الإنكليزية والفرنسية فقد اطلعت على الأدب الألماني والإيطالي والروسي والصيني والهندي. 

قصيدة : في وادي العبيد..للشاعرة نازك الملائكة



ضاع عُمْري في دياجيرِ الحياةوخَبَتْ أحلامُ قلبــي المُغْرَقِ
ها أنا وحدي على شطِّ المماتِوالأعاصيــرُ تُنادي زورقي
ليس في عينيّ غيـرُ العَبَراتِوالظلالُ السودُ تحمي مفرقي
ليس في سَمْعيَ غيرُ الصَرَخاتِأسفاً للعُمْـــرِ، ماذا قد بَقِي ؟
سَنَواتُ العُمْر مرّت بي سِراعاوتوارتْ في دُجَى الماضي البعيدْ
وتبقَّيْتُ على البحْر شِراعـامُغرَقاً في الدمْع والحزنِ المُبيدْ
وحدتـي تقتلُني والعُمْرُ ضاعاوالأَسى لم يُبْقِ لي حُلماً "جديدْ"
وظلامُ العيْش لم يُبْقِ شُعَاعـاوالشَّبابُ الغَضُّ يَذْوي ويَبِيـدْ
أيُّ مأساةٍ حياتي وصِبايــاأيّ نارٍ خلفَ صَمْتي وشَكاتي
كتمتْ روحي وباحتْ مُقْلتاياليتها ضنّتْ بأسـرار حياتـي
ولمن أشكو عذابـي وأسَايا ؟ولمن أُرْسـلُ هذي الأغنياتِ ؟
وحوالـيَّ عبيـدٌ وضحايـاووجودٌ مُغْـرَقٌ فـي الظُلُماتِ
أيُّ معنىً لطُموحي ورجائـيشَهِدَ الموتُ بضَعْفـي البَشريّ
ليس في الأرض لُحزْني من عزاءِفاحتدامُ الشرِّ طبْعُ الآدمــيِّ
مُثُلي العُلْيا وحُلْمي وسَمَائـيكلُّها أوهامُ قلبٍ شاعــريِّ
هكذا قالوا ... فما مَعْنى بَقائي ؟رحمةَ الأقدارِ بالقلب الشقــيِّ
لا أُريدُ العيشَ في وادي العبيـدِبين أَمواتٍ ... وإِن لم يُدْفَنـوا
جُثَثٌ ترسَفُ في أسْرِ القُيــودِوتماثيلُ اجتـوتْها الأَْعيُـــنُ
آدميّونَ ولكـنْ كالقُــرودِوضِبَاعٌ شَرْســةٌ لا تُؤمَــنُ
أبداً أُسْمعُهـم عذْبَ نشيـديوهُمُ نومٌ عميـقٌ مُحْـــزنُ
قلبيَ الحُرُّ الـذي لم يَفْهمـوهُسوف يلْقَى في أغانيــه العَزَاءَ
لا يَظُنّوا أَنَّهم قـد سحقـوهُفهو ما زالَ جَمَالاً ونَقَــاءَ
سوف تمضي في التسابيح سِنوهُوهمُ في الشرِّ فجراً ومســاءَ
في حَضيضٍ من أَذاهْم ألفـوهُمُظْلمٍ لا حُسْنَ فيه ، لا ضياءَ
إِن أَكنْ عاشقةَ الليلِ فكأسـيمُشْرِقٌ بالضوءِ والحُبِّ الوَريقِ
وجَمَالُ الليلِ قد طهّرَ نفسـيبالدُجَى والهمس والصمْتِ العميقِ
أبداً يملأ أوهامــي وحسِّـيبمعاني الرّوحِ والشِعْرِ الرقيـقِ
فدعوا لي ليلَ أحلامي ويأسيولكم أنتم تباشير الحياة
8-8-1946

قصيدة : مشغول في آذار..للشاعرة نازك الملائكة



ينام الورد أو يصحو
ويبسم في المدى ليل ند أو ينتشي صبح
سواء ذاك أو هذا , حبيبي , أنت مشغول
سدى مني أوتار تصّلي وتراتيل
على مكتبك البارد تنكبّ بلا أحلام
وتسرق روحك الأرقام
وعند رتاجك المسدود ترتدّ المواويل
وقد أضحك , قد أبكي , وأسهر في الدّجى وأنام
سواء ... أنت مشغول
بأوراقك , والحبّ على المكتب مقتول ,
ألا فلتسقط الأوراق والأقلام
وآذار الندي وأنا ..وراء الباب
نرشّ جبينك الجديّ بالأطياب
نرقرق في دواة الحبر بعض تحرّق الموج
وننجي خشب المكتب من برد ومن ثلج
ونهديك الندى والعطر كأس شراب
حبيبي فافتح الأبواب
أنا والقمر المشتاق جئنا نطرق الشبّاك
عبرنا الصخر والأشواك
ووديانا من الآهات والأوصاب
أتينا هاهنا لنراك
حبيبي فافتح الشبّاك
***
حبيبي فافتح الأبواب , نحن هنا
جميعا :
أنت , آذار , وفرحة حبّنا , وأنا
أنا والشمس نحمل سمرة النهر
وأكوابا من العطر
وحزمة أنجم وسنا
حبيبي فافتح الأبواب , نحن هنا
جميعا :
أنت , آذار , وفرحة حبّنا , وأنا

قصيدة : ثلج ونار..للشاعرة نازك الملائكة



تسأل ماذا أقصد ؟ لا , دعني , لا تسأل
لا تطرق بوّابة هذا الركن المقفل
اتركني يحجب أسراري ستر مسدل
إنّ وراء الستار ورودا قد تذبل
إن أنا كاشفتك , إن عرّيت رؤى حبّي
وزوايا حافلة باللهفة في قلبي
فستغضب مني , سوف تثور على ذنبي
وسينبت تأنيبك أشواكا في دربي
***
هل يقبل ثلج عتابك قلبي الملتهب ؟
أترى أتقبّل ؟ لا أغضب ؟ لا اضطراب ؟
لا ! بل سأثور عليك..سيأكلني الغضب
***
وإذا أنا ثرت عليك وعكّرت الأجواء
فستغضب أنت وتنهض في صمت وجفاء
وستذهب يا آدم لا تسأل عن حوّاء
***
وإذا ما أنت ذهبت وأبقيت الشوقا
عصفورا عطشانا لا يحلم أن يسقى
وإذا ما أنت ذهبت..فماذا يتبقّى ؟
***
لا , لا تسأل..دعني صامتة منطويه
أترك أخباري وأناشيدي حيث هي
اتركني أسئلة وردودا منزويه
***
يا آدم لا تسأل.. حوّاؤك مطويّه
في زاوية من قلبك حيرى منسّيه
ذلك ما شاءته أقدار مقضيّه
آدم مثل الثلج , وحوّاء ناريّه
***
يا آدم لا تسأل.. حوّاؤك مطويّه
في زاوية من قلبك حيرى منسّيه
ذلك ما شاءته أقدار مقضيّه
آدم مثل الثلج , وحوّاء ناريّه

قصيدة : ثلاث أغنيات عربية..للشاعرة نازك الملائكة



-1-
الساعة
دقّت الساعة في أرض بلادي العربيّه
جلجلت , ضجّت , ودوّت ملء وديان قصيّه
غلغلت عبر بساتين النخيل العنبريّه
وتلوّت في صحاررسخت كالأبديّه
دقّت الساعة واهتزّت لها سمر الصحاري
وارتوت بيد عطاش لانبلاج , لانفجار
ورمال لم تزل منذ عصور في انتظار
فتحت أذرعها العطشى وألوت بالإسار
***
إحملي أغنية الصحو إلى خضر المروج
ووعودا مورقات عربيّات الأريج
نبضت بين المحيط المترامي والخليج
***
إثنتا عشرة من دقّاتها هزّت ربانا
غلغلت عبر صحارينا النشاوى وقرانا
وسمعناها تنادي وأفقنا من كرانا
***
-2-
اللصوص
ولصوص هناك كثاركلّهم جشع وخداع
أقبلوا من وراء البحاريسرقون طعام الجياع
***
يأخذون الثرى والهواءيخطفون الندى والنور
***
يخنقون الأغاني الحنونيمنعون الكرى والحلم
***
إنّهم يقطعون الطرقويسّدون كلّ سبيل
-3-
النسر المطعون
حيث النخيل السامق المزدهيحيث الصحارى المحرقات الرّمال
حيث الينابيع وكاساتهاتقطر شهدا وتغذّي التلال
وحيث أغنيات أنهارناتشدو بها شفاه ريح الشمال
هناك ألقى طائر ظلّهضخما , إلهيّا تحدّى المحال
***
جنحاه مبسوطان فوق المدىمن الخليج للمحيط السحيق
في كبرياء الريش تحيا ذرىوأعصر يقظى ومجد عريق
أقام فوق الأرض لا يرتقينحو الأعالي في الفضاء الطليق
واللانهايات تنادي وفيندائها همس الخلود العميق
***
في قلبه النابض قد أغمدوارمحا غليظ الخدّ خشن الشّفاه
من صدره الحرّ يغذّي الثرىوالورد يستنبته من دماه
يا رمح اسرائيل مهما ارتوىمن جنحه من روحه من مناه
يبقى ثرانا عربيّ الشذىوالضوء , يبقى عربيّ المياه
***
يافا وحيفا في غد نلتقيفنحن والضوء على موعد
تبقى فلسطين لنا نغمةقدسيّة على فم المنشد
ونسرنا الشامخ لن ينثنيأمام باب الزمن الموصد
غدا فلسطين لنا كلّهاكأن اسرائيل لم توجد

قصيدة : خصام..للشاعرة نازك الملائكة



زمان الصفاء مضى وتلاشى مع الذكريات
وها نحن مختصمان
وجاء زمان الصراع فلا لطف لا بسمات
ولا دفقة من حنان
وها نحن مختصمان دفنّا الوئام
وراء التوتّر في قعر ألفاظنا البارده
ولم نبق كأسا ولا منهلا للغرام
ولم نبق عشّا لأحلامنا الساهده
***
بأعماق أنفسنا من عيوب جميله
ويدرك كلّ بأنّ الهوى
طوى ما طوى من معايبنا المترفات الأصيله
ولم نبق إلا محاسننا الفجّة المستحيله
***
وها نحن نعرف أبعادنا الشاسعه
وكيف ملكنا عيوبا منوّعة رائعه
تخبّيء أوجهها خلف ستر الرضى والليونه
وخلف الوداعة خلف السكينه
***
وفي لحظات الصفاء لمسنا شذاها الرصينا
وذقنا محاسننا السمحة المنعمه
وغطّى الحماقة والضعف فينا
***
وفي لحظات الحنين هوينا
بساطتنا وعشقنا العذوبه
وها نحن نعشق ما تخلق الآدميّة فينا
وما في حماقتنا من جمال شذ وخصوبه
***
وكنّا عشقنا انبثاق الحرارة في مقلتينا
فدعنا نحبّ النضوب
وكنّا هوينا التورّد والشعر في شفتينا
فلم لا نحبّ الشحوب
***
وكنّا عقدنا الصداقة بين المحاسن فينا
فدعنا نقم أسس الحبّ والودّ بين العيوب
وأفسح مكانا لبعض الحماقات بعض الذنوب
ودعنا نكن بشرا طافحين نفيض جنونا
وننضح ضحكا ودمعا سخينا

قصيدة : نحن وجميلة..للشاعرة نازك الملائكة



جميلة ! تبكين خلف المسافات , خلف البلاد
وترخين شعرك كفّك دمعك فوق الوساد
أتبكين أنت ؟ أتبكي جميلة ؟
أما منحوك اللحون السخيّات والأغنيات ؟
أما أطعموك حروفا ؟ أما بذلوا الكلمات ؟
ففيم الدموع إذن يا جميلة ؟
وجرّحنا الوصف , خدّش أسماعنا المرهفه
وأنت حملت القيود الثقيله
وحين تحرّقت عطشى الشفاه إلى كأس ماء
حشدنا اللحون وقلنا سنسكتها بالغناء
ونشدو لها في الليالي الطويله
***
وقلنا : لقد سمّروها على خشبات صليب
وقلنا : سننقذها , سوف نفعل ! ثم غرقنا
وراء مدى " سوف " بين الحروف النشاوى وصحنا
تعيش جميلة ! تعيش جميلة !
***
وذبنا غراما ببسمتها وعشقنا الخدود
وهمنا بغمّازة وجديله
أمن جرحها الثرّ نطعم أشعارنا بالمعاني ؟
وذوبي أمام الجراح النبيله
***
هم حمّلوها جراح السكاكين في سوء نيّه
ونحن نحملّها – في ابتسام وحسن طويّه-
فيا لجراح تعمّق فيها نيوب فرنسا
وجرح القرابة أعمق من كلّ جرح وأقسى
فوا خجلتا من جراح جميلة !
فيا لجراح تعمّق فيها نيوب فرنسا
وجرح القرابة أعمق من كلّ جرح وأقسى
فوا خجلتا من جراح جميلة !
جراح المعاني الغلاظ الجهوله
فيا لجراح تعمّق فيها نيوب فرنسا
وجرح القرابة أعمق من كلّ جرح وأقسى
فوا خجلتا من جراح جميلة !

قصيدة : إن شاء الله..للشاعرة نازك الملائكة



ناديت الوردة ذات صباح : " يا وردة إني عطشى "
فرنت وانتفضت وابتسمت
وجها , قلبا , شفة , رمشا
منحتني العطر , اللون , الحبّ , وما بخلت
فرشت لي خدّيها وحنت
.. .. .. ..
وسألت حبيبي أن ألقاه
فتطلّع فيّ وقال : أجل , إن شاء الله..
بضعة ألفاظ ثم مضى
وعد منه وحماس من قلبي ورضى
وغدا أو بعد غد يحضر إن شاء الله..
إن شاء الله..
وعد في شفة الزنبق غطّى المرج شذاه
وتألّق فجر منبثق خلف مسافات مبهوره
ونسائم تعبر في وديان مسحوره
(إن شاء الله ) رؤى أغنية طافحة وندى وصلاه
(إن شاء الله ) تسابيح وصدى أجراس
وبشاشة كأس لامس كأس
(إن شاء الله ) تفجّر أعياد وحياه
وتلاقي أعناب ومياه
***
فجّرت العالم بالخضره
(إن شاء الله ) وجاش البحر وأعطانا
سمكا ولآلي ورشاشا رطّب أوجهنا ورؤانا
(إن شاء الله ) وألف يد مرّت وتيقّظ ألف وتر
وتألّق حولي ألف قمر
وأنا ما زلت أعيش وأحلم أن ألقاه
فمتى يشرق لي فجرك يا (إن شاء الله ) ؟
***
( هل ) و ( متى ) لحن جفون ضارعه وشفاه
هل تحضر ؟ هل يأتي المطر ؟
هل يسخو العطر وينهمر ؟
إن شاء الله
إن شاء الله
ومتى يسري نسغ السكّر
في الرمّان الحامض ؟ والفجر متى يظهر ؟
والشاطىء بعد ضنى الأسفار متى سنراه
إن شاء الله ؟

قصيدة : حدود الرجاء..للشاعرة نازك الملائكة



كنّا نراها في ضباب الكرىملفوفة الهيكل بالمستحيل
كنّا شفاها عطشت والتظتوكان مرآها يروّي الغليل
كنّا ملايين نعاني اللّظىوظلّها فوق منانا ظليل
وكانت الأحلام تلقي بنافي كلّ فجر فوق صحو ثقيل
وكم عبرنا نحوها من مدىالرّيح فيه تلتقي بالأنين
دماء مقتولين من يعربتضجّ في أعماق ليل حزين
وموكب يعقبه موكبمن شهداء سقطوا هاتفين
يا صوتها , يا وجهها , يا اسمهاإبقي ضياء يتحدّى السنين
***
وكم بنينا صرحها المشتهىعلى تلال الرّمل في أمسنا
وكم حسبنا أنّها قد دنتمنّا فأخفى ضوءها المنحنى
وجه سرابيّ السّنا كم هوىكلّ رجاء دونه مثخنا
***
من دونها ضعنا فلا زهرةتوقظنا أشذاؤها الساريه
لا نخلة تضحك في أرضنالا زارع ينشد لا راعيه
جفّت أراضينا وأشجارناوارتحلت أطيارنا باكيه
***
نحن عبرنا كلّ أفق نأىنبحث عن شذاها الجميل
عن لونها عن روحها عن صدىمنها يدوّي في السكون الثقيل
وانصرمت تلك السنين التيتاهت خطاها في ضباب العويل
***
واليوم حان الفجر يا أمتّيفنحن قاربنا حدود الرّجاء
تلالها تبدو وراء المدىمغرقة في غمرة من ضياء
الوحدة الكبرى دنا ركبهامنّ فيا بشرى الشفاه الظماء
يا فرحة السارين تحت الدجىقد لاحت الدار وحان اللقاء

قصيدة : المدينة التي غرقت..للشاعرة نازك الملائكة



وراء السداد التي ضمّدوا جرحها بالحصير
وخلف صفوف الصرائف حيث يعيش الهجير
يسير طريق تدثّر بالطين نحو المدينه
وأطلاها حيث بات يعيش اصفرار السكينه
***
وكانت تجيش وتزخر ساحاتاتها بالحياة
***
وكانت تهشّ وتضحك للشمس كلّ صباح
***
وكانت منازلها المرحات تلاقي القمر
بضحك نوافذها فاستكانت وصاح القدر
وجاء الخراب ومدّد رجليه في أرضها
وأبصر كيف تنوح البيوت على بعضها
***
لسقف هوى وتداعى وشرفة حبّ صغيره
***
وأرسل عينيه في نشوة يرمق الأبنيه
***
وجاء الخراب وسار بهيكله الأسود
ذراعاه تطوي وتمسح حتى وعود الغد
واسنانه الصفر تقضم بابا وتمضغ شرفه
وأقدامه تطأ الورد والعشب من دون رأفه
***
وسار يرشّ الردى والتأكّل ملء المدينه
يخرّب حيث يحلّ وينشر فيها العفونه
***
يهبّ الخراب ويضحك نشوان بين الحفر
***
ويرسل ضحكته العصبّية ملء الفضاء
***
وتنمو الخشونة حيث يلامس وجه التراب
وتنبت أقدامه طحلبا لزجا وذباب
ويأتي الصباح ويختبىء في مكمن
وتخفيه مستنقعات فساح عن الأعين
***
وماذا تبقّى سوى الموت والملح في كأسها ؟
ويرسل ضحكته العصبّية ملء الفضاء
فتنفر منه النجوم ويثقل مسّ الهواء
***
وتنمو الخشونة حيث يلامس وجه التراب
وتنبت أقدامه طحلبا لزجا وذباب
***
ويأتي الصباح ويختبىء في مكمن
وتخفيه مستنقعات فساح عن الأعين
***
وتصحو المدينة ظمأى وتبحث عن أمسها
وماذا تبقّى سوى الموت والملح في كأسها ؟