| لزَيدِ اللاتِ أَقْدامٌ قِصارٌ | قليلٌ أخذهنَ منَ النعالِ |
| هنيئة ُ في الضلالِ وعبدُ بكرٍ | ومنجابٌ كراعية ِ الخيالِ |
| تخَلَّوا في الحوادثِ مِن أبيهِمْ | ونادَوْا خُفْرَة ً دعْوَى ضَلالِ |
| لزَيدِ اللاتِ أَقْدامٌ قِصارٌ | قليلٌ أخذهنَ منَ النعالِ |
| هنيئة ُ في الضلالِ وعبدُ بكرٍ | ومنجابٌ كراعية ِ الخيالِ |
| تخَلَّوا في الحوادثِ مِن أبيهِمْ | ونادَوْا خُفْرَة ً دعْوَى ضَلالِ |
| ألا تنهي بنو عجلٍ جريراً | كما لا ينتهي عنّا هلالُ |
| وما يعني عن الذهلينِ إلاّ | كما يُغْني عَن الغَنمِ الخيالُ |
| وإذا سَما للمَجْدِ فَرْعا وائِلٍ | واسْتَجْمَعَ الوادي عَلَيْكَ فَسالا |
| كنتَ القذى في موجِ أكدرَ مزبدٍ | قذفَ الأتي بهِ، فضلَّ ضلالا |
| ولقدْ وطئنَ على المشاعرِ من منى | حتى قدَفْنَ على الجبالِ جِبالا |
| فانعقْ بضأنكَ يا جريرن فإنما | منتْكَ نَفْسُكَ في الخَلاء ضَلالا |
| مَنَتْكَ نَفْسُكَ أنْ تُساميَ دارِماً | أو أنْ توازنَ حاجباً وعقالاً |
| وإذا وضَعْتَ أباكَ في ميزانِهِمْ | قفزَتْ حديدَتُهُ إليْكَ، فَشالا |
| إنَّ العَرارَة َ والنُّبوحَ لدارِمٍ | والمستخفّ أخوهمُ الأثقالا |
| المانعين الماءَ، حتى يشربوا | عِفَواتِهِ، ويُقَسّموهُ سِجالا |
| وابنُ المَراَغَة ِ حابسٌ أعْيارَهُ | قذفَ الغريبة َِ ما يذقنَ بلالا |
| يخرجنَ منْ ثغرَ الكلابِ عليهمِ | خَبَبَ السّباعِ تُبادِرُ الأوْشالا |
| مِنْ كلّ مُجْتَنَبٍ، شديدٍ أسْرُهُ | سلس القيادِن تخالهُ مختالا |
| وممرة ٍ أثرُ السلاحِ بنحرِها | فكأنَّ فَوْقَ لَبانِها جِرْيالا |
| قُبِّ البُطونِ قدِ انْطَوينَ مِن السُّرى | وطِرادِهِنَّ إذا لقينَ قِتالا |
| مُلْحَ المُتونِ، كأنّما ألْبَسْتَها | بالماء إذْ يبسَ النضيحُ، جلالا |
| ولقَلَّ ما يُصْبحْنَ إلاَّ شُزَّباً | يرْكَبْنَ مِن عَرَضِ الحوادثِ حالا |
| فطَحَنَّ حائرَة المُلوكِ بِكَلْكَلِ | حتى احتَذَيْنَ مِنَ الدّماء نِعالا |
| وأبرنَ قومكَن يا جريرُ، وغيرهُمْ | وأبرنَ من حلقِ الربابِ حلالا |
| ولقد دخلنَ على شقيقٍ بيتهُ | ولقَدْ رأيْنَ بساقِ نَضْرَة َ خالا |
| وبَنو غُدانَة َ شاخِصٌ أبْصارُهُمْ | يَسْعَوْنَ تَحْتَ بُطونهِنَّ رِجالا |
| يَنْقُلْنهُمْ نَقْلَ الكِلابِ جِراءها | حتى ورَدنَ عُراعِراً وأُثالا |
| حُرزَ العيونِ إلى رياحٍ، بعدما | جعلتْ لضبة َ بالرماحِ ظلالا |
| ما إنْ ترَكْنَ مِنَ الغواضِرِ مُعْصِراً | إلاَّ فصَمْنَ بِساقِها خَلْخالا |
| ولقد سما لكمُ الهذيلُ، فنالكُمْ | بإرابَ حَيْثُ يُقَسِّمُ الأنفالا |
| في فيلقٍ يدعو الأراقمَ، لم تكنْ | فُرْسانُهُ عُزْلاً، ولا أكْفالا |
| بالخيلِ ساهمة َ الوجوهِ، كأنما | خالطنَ من عملِ الوجيفِ سلالا |
| ولقَدْ عَطَفْنَ عَلى قُدارَة َ عَطْفَة ً | كرّ المنيحِ، وجلنَ ثمّ مجالا |
| فسقينَ من عادينَ كأساً مرة ً | وأزلنَ حدّ بني الحبابِ فزالا |
| يَغْشَيْنَ جِيفَة َ كاهلٍ عَرَّينها | وابنَ المُهَزَّمِ، قدْ ترَكْنُ مُذالا |
| قفتلنَ منْ حملَ السلاحَ وغيرهم | وتَركْنَ فَلَهُمُ عَلَيْكَ عِيالا |
| ولقد بكى الجحافُ، مما أوْقعتْ | بالشرعبية ِ، إذا رأى الأطفالا |
| كذَبَتْكَ عَينُكَ، أمْ رأيْتَ بواسطٍ | غلسَ الظلامِ من الربابِ خيالا |
| وتعرضتْ لكَ بالأباطحِ بعدما | قطعتْ بأبرقَ خلة ً ووصالا |
| وتغولتْ لتروعنا جنية ٌ | والغانياتُ يرينكَ الأهوالا |
| يمددنَ من هفواتهنَّ إلى الصبى | سبباً يصدنَ بهِ الغواة َ طُوالا |
| ما إن رأيتُ كمكرهنَّ، إذا جرى | فِينا، ولا كحبالهنَّ حِبالا |
| المهدياتُ لمنْ هوينَ مسبة ً | والمحسناتُ لمنُ قلينَ مقالا |
| يرعينَ عهدكَ، ما رأينكَ شاهداً | وإذا مَذِلْتَ يَصِرنَ عَنْكَ مِذالا |
| إن الغواني، إن رأينكَ طاوياً | بردَ الشبابِن طوينَ عنكَ وصالا |
| وإذا وعَدْنَكَ نائِلاً، أخلَفْنَهُ | ووَجدتَ عِنْد عِداتهِنَّ مِطالا |
| وإذا دعونكَ عمهنَّ، فإنهُ | نسبٌ يزيدكَ عندهنَّ خبالا |
| وإذا وزَنْتَ حُلومَهُنَّ إلى الصّبى | رَجَحَ الصّبى بحُلومِهِنَّ فمالا |
| أهيَ الصريمة ُ منكَ أم محلمٍ | أمْ ذا الدَّلالُ، فطالَ ذاكَ دلالا |
| ولقَدْ عَلمْتِ إذا العِشارُ ترَوَّحَتْ | هَدَجَ الرّئالِ، تَكُبُّهُنَّ شَمالا |
| ترمي العضاهَ بحاصبٍ من ثلجها | حتى يبيتَ على العضاهِ جفالا |
| أنا نعجلُ بالعبيطِ لضيفنا | قَبْلَ العِيالِ، ونَقْتُلُ الأبْطالا |
| أبَني كُلَيْبٍ، إنَّ عَمي اللذا | قتلا الملوكَ، وفككا الأغلالا |
| وأخوهُما السّفاحُ ظمّأ خَيْلَهُ | حتى ورَدْنَ جِبي الكُلابِ نِهالا |
| بانَتْ سُعادُ ففي العَيْنينِ مُلْمُولُ | مِنْ حُبّها، وصَحيحُ الجسْمِ مخبولُ |
| فالقَلبُ، مِنْ حُبّها، يَعْتَادُهُ سَقَمٌ | إذا تذكرتُها، والجسمُ مسلولُ |
| وإن تناسيتُها أو قلتُ: قد شحطتْ | عادتْ نواشطُ مِنها، فَهْوَ مكبولُ |
| مرْفوعة ٌ عَنْ عيونِ النّاسِ في غُرَفٍ | لا يَطْمَعُ الشِّيبُ فيها والتّنابيلُ |
| يخالطُ القلبَ بعدَ النومِ لذتها | إذا تنبهَ، واعتلَّ المتافيلُ |
| يروي العطاشَ لمى عذبٌ مقبلهُ | في جيدِ آدمَ، زانَتْهُ التّهاويلُ |
| حليٌ يشبُّ بياضَ النحرِ واقدهُ | كما تُصَوَّرُ في الدَّيرِ التّماثيلُ |
| أوْ كالعَسيبِ، نماهُ جدْولٌ غَدَقٌ | وكنهُ وهجَ القيظِ الأظاليلُ |
| غرَّاءُ، فرْعاءُ، مصْقولٌ عَوارِضُها | كأنها أحورُ العينينِ مكحولُ |
| أخرقهُ وهو في أكنافِ سدرتهِ | يوم تضرمهُ الجوزاءُ، مشمولُ |
| فسَلِّها بأَمونِ اللّيْلِ، ناجِيَة ٍ | فيها هبابٌ إذا كلَّ المراسيلُ |
| قنواءَ ناضحة ِ الذفرى مفرجة ٍ | مِرْفقُها، عَنْ ضُلوعِ الزَّوْرِ، مفتولُ |
| تسمو، كأنَّ شراراً بينَ أذرعِها | مِنْ ناسِفِ المرْوِ، مرْضوحٌ ومَنْجولُ |
| كأنها واضحُ الأقرابِ في لقحٍ | أسْمى بهِنَّ، وعَزَّتْهُ الأناصيلُ |
| تذكرَ الشرب، إذْ هاجتْ مراتعُهُ | وذو الأشاء طَريق الماء مَشْغولُ |
| فظَلَّ مُرْتَبِياً، عَطْشانَ في أَمَرٍ | كأنّما مَسَّ مِنْهُ الشَّمْسُ مملولُ |
| يَقْسِمُ أمراً: أبَطْنَ الغِيلِ يورِدُها | أم بحرعانة َ إذا نشفَ البراغيلُ |
| فأجمعَ الأمرَ أصلاً ثم أوردها | وليس ماءٌ، بشربِ البحرِ معدولُ |
| فهاجهُنَّ على الأهواء منحدرٌ | وقع قوائمهِ بالأرضِ تحليلُ |
| قارِحُ عامَينِ، قَدْ طارَتْ نَسيلَتُهُ | سُنْبُكُهُ، مِن رُضاض المرْوِ، مفلولُ |
| يحدو خماصاً كأعطالِ القسي، لهُ | مِن صَكّهِنَّ، إذا عاقبنَ، تخبيلُ |
| أوْرَدها مَنْهلاً، زُرْقاً شرائِعُهُ | وقد تعطشتِ الجحْشانُ والحولُ |
| يَشْرَبْنَ مِن بارِدٍ عذْبٍ، وأعيُنُها | من حيثُ تخشى وراء الرامي الغيلُ |
| نالَتْ قليلاً، وخاضَتْ، ثمَّ أفزعها | مُرَمَّلٌ، مِن دماء الوَحْشِ، معلولُ |
| فانصَعْنَ كالطّيرِ، يحدوهُنَّ ذو زَجَلٍ | كأنهُ، في تواليهِنَّن مشكولُ |
| مستقبلٌ وهجَ لجوزاء يهجمُها | سَحَّ الشّآبيبِ، شدٌّ فيهِ تَعْجيلُ |
| إذا بدتْ عورة ٌ منها، أضرَّ بها | بادي الكراديس، خاظي اللّحمِ، يَتْ |
| يتبعهُ مثلُ هدابِ الملاء لهُ | مِنْها أعاصِيرُ: مقطوعٌ ومَوْصولُ |
| يا أيّها الرّاكبُ المُزْجي مَطِيَّتَهُ | أسرعْ، فأنكَ إن أدركتَ مقتولُ |
| لا يَخْدَعَنَّكَ كلْبيٌّ بذِمّتِهِ | إنَّ القُضاعيَّ إنْ جاوَرْتَهُ غُولُ |
| كمْ قدْ هجمنا عليهمْ من مسمومة ٍ | شُعْثٍ، فوارِسُها البِيضُ، البهاليلُ |
| نسي النساء، فما تنعكُّ مُردفة ٌ | قد أنهجتْ عن معاريها السرابيلُ |
| عفا واسطٌ من آل رضوى فنبتلُ | فمجتمعُ الحرينِ، فالصبرُ أجملُ |
| فرابية ُ السكرانِ قفرٌ، فما لهُمْ | بها شَبَحٌ، إلاَّ سلامٌ وحَرْمَلُ |
| صَحا القَلبُ إلاَّ مِنْ ظعائنَ فاتَني | بهنَّ ابنُ خلاس طفيلٌ وعزهلُ |
| كأنّي، غداة َ انصَعنَ للبينِ، مُسلَمٌ | بضربة ِ عنقٍ، أو غويُّ معذلُ |
| صريعُ مُدامٍ يَرْفَعُ الشَّرْبُ رَأسَهُ | ليحيا، وقد ماتتْ عظامٌ ومفصلُ |
| نهاديهِ أحياناًن وحيناً نجرهُ | وما كاد إلاَّ بالحُشاشَة ِ يَعقِلُ |
| إذا رفعوا عظماً تحاملَ صدرهُ | وآخرُ، مما نالَ منها مخبلُ |
| شربتُ، ولا قاني لحلِّ أليتي | قطارٌ تروى من فلسطينَ مثقلُ |
| عليهِ من المعزى مسوكٌ روية ٌ | مملأة ٌ، يعلى بها وتعدّلُ |
| فقلتُ: اصبحوني لا أبا لأبيكُمُ | وما وضعوا الأثقالَ، إلا ليفعلوا |
| أناخوا فجروا شاصياتٍ كأنّها | رجالٌ من السودانِ، لم يتسربلوا |
| وجاؤوا بِبَيسانيّة ٍ، هي، بعدَما | يَعُل بها السّاقي، ألذُّ وأسهَلُ |
| تَمُرُّ بها الأيدي، سَنيحاً وبارِحاً | وتوضَعُ باللّهُمِّ حيِّ وتُحمَلُ |
| وتُوقَفُ، أحياناً، فيَفصِلُ بَينَنا | غِناءُ مُغَنّ، أوْ شِواءٌ مُرَعْبَلُ |
| فلذت لمرتاحٍ، وطابتْ لشاربٍ | وراجَعَني مِنها مِراحٌ وأخْيَلُ |
| فما لبِثَتنا نَشوَة ٌ لحقَتْ بِنا | تَوابِعُها، مِمّا نُعَلُّ ونُنْهَلُ |
| فصبوا عقاراً في إناءٍ، كأنّها | إذا لمحوها، جُذْوَة ٌ تَتأَكَّلُ |
| تَدِبُّ دبيباً في العِظامِ، كأنّهُ | دبيبُ نمالٍ في نقاً يتهيلُ |
| فقلتُ اقتلوها عنكمُ بمزاجها | فأطيِبْ بها مَقتولة ً، حينَ تُقتَلُ |
| ربَتْ ورَبَا في حَجرِها ابنُ مدينَة ٍ | يَظَلُّ على مِسحاتِهِ يَتركّلُ |
| إذا خافَ مِنْ نَجمٍ علَيها ظَماءة ً | أدبَّ إليها جدولاً يتسلسلُ |
| أعاذِلَ، إلاَّ تُقصري عَنْ ملامتي | أدعكِ، وأعمدْ للتي كنتُ أفعلُ |
| وأهجُرْكِ هِجراناً جميلاً، وينتحي | لَنا، مِنْ ليالينا العَوارِمِ، أوَّلُ |
| فلمّا انجَلَتْ عَني صَبابَة ُ عاشِقٍ | بَدا ليَ مِنْ حاجاتي المتأمَّلُ |
| إلى هاجسٍ مِن آلِ ظَمياء، والتي | أتي دونها بابٌ بصِرِّينَ مُقفَلُ |
| وبَيداءَ مِمْحالٍ، كأنَّ نَعامَها | بأرْجائها القُصْوى ، أباعِرُ هُمَّلُ |
| ترى لامعاتِ الآلِ فِيها، كأنّها | رجالٌ تعرّى ، تارة ً، وتسربلُ |
| وجوزِ فلاة ٍ ما يغمضُ ركبُها | ولا عَينُ هاديها مِنَ الخوْفِ تَغفُلُ |
| بكُلّ بَعيدِ الغَوْلِ، لا يُهتدى لهُ | بعرفانِ أعلامٍ، وما فيهِ منهلُ |
| ملاعبِ جنانٍ، كأنَّ تُرابها | إذا اطردتْ فيهِ الرياحُ مغربلُ |
| وحارَتْ بَقاياها إلى كُلّ حُرَّة ٍ | مصلٍّ يمانٍ أوْ أسيرٌ مكبلُ |
| إلى ابنِ أسِيدٍ خالدٍ أرْقَلَتْ بِنا | مَسانيفُ، تَعرَوْري فَلاة ً تَغوَّلُ |
| ترى الثّعلبَ الحَوْليَّ فيها، كأنّهُ | إذا ما عَلا نَشزاً، حِصانٌ مجَلَّلُ |
| ترى العِرْمِسَ الوَجناءَ يَضرِبُ حاذَها | ضئيلٌ كفروجِ الدجاجة ِ معجلُ |
| يشقُ سماحيقَ السلا عنْ جنينها | أخو قَفرَة ٍ بادي السَّغابَة ِ أطحَلُ |
| فما زالَ عنها السيرُ، حتى تواضعَتْ | عرائِكُها ممّا تُحَلُّ وتُرْحَلُ |
| وتكليفناها كلّ نازحة ِ الصوى | شطونٍ، ترى حرباءها يتململُ |
| وقد ضمرتُ حتى كأنَّ عيونها | بَقايا قِلاتٍ، أوْ ركيٌّ مُمَكَّلُ |
| وغارَتْ عيونُ العيسِ، والتقَتِ العُرى | فهنَّ، من الضراء والجهدِ نحَّلُ |
| لها بَعدَ إسآدٍ مِراحٌ وأَفكَلُ | |
| وإلاَّ مَبالٌ آجِنٌ في مُناخِها | ومضطمراتٌ كالفلافلِ ذبلُ |
| حواملُ حاجاتٍ ثقالٍ، تجرّها | إلى حسنِ النعمى سواهمَ نسلُ |
| إلى خالدٍ، حتى أنخنا بمخلدٍ | فنِعمَ الفَتى يُرْجى ونِعمَ المؤمَّلُ |
| أخالدُ، مأواكُمْ، لمَنْ حَلَّ، واسعٌ | وكفاكَ غيثٌ للصعاليكِ مرسلُ |
| هو القائِدُ الميمونُ، والمُبتَغى بِهِ | ثباتُ رحى كانتْ قديماً تزلزلُ |
| أبى عُودُكَ المَعجومُ إلاَّ صلابَة ً | وكفاكَ إلاّ نائلاً، حينَ تسألُ |
| ألا أيّها السّاعي ليُدْرِكَ خالِداً | تَناهَ وأقصِرْ بَعضَ ما كُنتَ تَفَعلُ |
| فهل أنتَ إن مدَّ المدى لك خالدٌ | موازنهُ، أو حاملٌ ما يحملُ |
| أبى لكَ أنْ تَسطيعَهُ، أوْ تَنالَهُ | حديثٌ شآكَ القومُ فيهِ وأولُ |
| أُميّة ُ والعاصي، وإنْ يَدْعُ خالدٌ | يحبهُ هشامٌ للفعالِ ونوفلُ |
| أولئِكَ عَينُ الماء فيهمْ، وعندهُمْ | من الخيفة ِ، المنجاة ُ والمتحولُ |
| سَقى اللَّهُ أرْضاً، خالدٌ خَيرُ أهلِها | بمُستَفرِغٍ باتَتْ عَزالِيهِ تَسحَلُ |
| إذا طعنتْ ريحُ الصّبا في فروجهِ | تحَلّبَ ريّانُ الأسافِلِ أنجَلُ |
| إذا زعزعتهُ الريحُ، جرّ ذيولهُ | كما زَحَفَتْ عُوذٌ ثِقالٌ تُطَفِّلُ |
| مُلِحٌّ، كأنّ البَرْقَ في حجَراتِهِ | مصابيحُ، أوْ أقرابُ بُلقٍ تَجَفَّلُ |
| فلمّا انتَحى نَحوَ اليمامَة ِ، قاصِداً | دعتهُ الجنوبُ فانثنى يتخزّلُ |
| سقى لعلعاً والقرنتينِ فلمْ يكدْ | بأثقالهِ عنْ لعلعٍ يتحمَّلُ |
| وغادرَ أكمَ الحزنِ تطفو، كأنها | بما احتملتْ منهُ رواجنُ قفلُ |
| وبالمَعرسَانِيّاتِ حَلَّ، وأرْزَمَتْ | برَوْضِ القطا مِنهُ مطافيلُ حُفَّلُ |
| لقَدْ أوْقعَ الجَحّافُ بالبِشرِ وقعَة ً | إلى اللَّهِ مِنها المُشتكى والمُعَوَّلُ |
| فسائِلْ بني مَرْوانَ، ما بالُ ذِمّة ٍ | وحبلٍ ضعيفٍ، لا يزالُ يوصلُ |
| بنزوة ِ لصّ، بعدما مرّ مصعبٌ | بأشعثَ لا يفلى ولا هوَ يغسلُ |
| أتاكَ بهِ الجحافُ، ثم أمرتهُ | بجيرانكمْ عندَ البيوتِ تقتلُ |
| لقَدْ كان للجيران، ما لَوْ دعَوْتُمُ | به عاقلَ الأروى أتتكُمْ تنزَّلُ |
| فإنْ لا تُغَيِّرْها قُرَيشٌ بمُلكِها | يكُنْ عَنْ قُرَيشٍ مُستمازٌ ومَرْحلُ |
| ونَعرُرْ أُناساً عَرّة ً يَكرَهونها | ونَحيا كراماً، أوْ نموتُ، فنُقتَلُ |
| وإن تحملوا عنهمْ، فما من حمالة ٍ | وإن ثقلتْ، إلاّ دمُ القومِ أثقلُ |
| وإنْ تَعرِضوا فيها لنا الحقَّ، لم نكُنْ | عن الحقّ عمياناً، بل الحقَّ نسألُ |
| وقَدْ نَنزِلُ الثّغرَ المخوفَ، ويُتّقى | بنا الناسُ واليومُ الأغَرُّ المُحَجَّلُ |
| بَنو دارِمٍ عِنْدَ السماء، وأنتُمُ | قذى الأرضِ أبعدْ بينما بينَ ذلك |
| وقد كانَ منهمْ حاجبٌ وابنُ عمهِ | أبو جندٍ والزيدُ زيدُ المعاركِ |
| وتَرْفِدُهُمْ أبناءُ حَنْظَلَة الذُّرى | حصًى يتحدَّى قِبْصُهُ كلَّ فاتِكِ |
| ولولاهمُ يابن المراغة ، كنتمْ | لَقاً بيَنَ أطْرافِ القَنا للسّنابكِ |
| همُ أنْقذوا يوْمَ الهُضَيْباتِ سَبْيَكُمْ | وأبناءُ رَهْطِ الكَلْبِ قُرْعُ المَبارِكِ |
| فَرَرْتُمْ حِذارَ التّغلييّن، إذْ سَمَوا | بأرعنَ طودٍ مشمخرِّ الحواركِ |
| ما لَكَ عَزُّ التّغْلبيِّ الذي بَنى | لهُ اللهُ في شمّ الجبال الحوارِكِ |
| وما لكَ ما يبني لُجيمٌ، إذا ابتنى | عَلى عَمَدٍ فيها طِوالِ المَسامِكِ |
| ولا التَّغْلبيّن الذينَ رماحُهُمْ | معاقلُ عُوذاتِ النّساء الرَّواتِكِ |
| وما غرَ كلباً من كليبٍ بحية ٍ | أصَمَّ، عَلى أنيابِهِ السَّمُّ، شابِكِ |
| وبَيْتِ صَفاة ٍ في لِهابٍ، لُعاُبهُ | سمامُ المنايا، أسودِ اللونِ حالكِ |
| ترى ما يمسُّ الأرضَ منهُ، إذا مشى | صُدوعاً عَنْهَا مُتونَ الدَّكادِكِ |
| بني الخطفَى عدّوا شبيهاً لدارمٍ | وعميهِ، أو عدّوا أباً مثل مالكِ |
| وإلاَّ فَهِرُّوا دارِماً، إنَّ دارِماً | أناخَ بعاديّ عَريضِ المَبارِكِ |
| مِنَ العِزّ، لا يسْطيعُهُ أنْ يَنالَهُ | قِصارُ الهوادي جاذياتُ السّنابكِ |
| فلستَ إليهمْ، يا جريرُ، فلا تكُن | كمستقتلٍ أعطى يداً للمهالكِ |
| تقاصرتَ عن سعدٍ، فما أنتَ منهم | ولا أنتَ مِن ذاكَ العديدِ الضُّبارِكِ |
| كُلَيْبٌ يُفالون الحميرَ ودارِمٌ | على العِيسِ ثانو الخَزّ فَوْق المَوارِكِ |
| وكنتمْ مع الساعي المضل بني استها | جَريرٍ، وسَلاَّكينَ شَرَّ المسالكِ |
| ضفادعُ غَرَّتْها صَراة ٌ فقَصَّرَتْ | من البحرِ عن آذية ِ المتداركِ |
| أما كليبُ بن يربوعِ، فإنهمُ | شرُّ الرِّفاقِ، إذا ما حُصِّلَ الرُّفَقُ |
| سودُ الوجوه، وراء القوم مجلسهم | كأنَّ قائلهمْ في الناسِ مسترقُ |
| البائتُونَ، قريباً دونَ أهْلهِمِ | ولو يشاؤون آبو الحيّ، أو طرقوا |
| يا راكِباً إمّا عَرَضتَ فبلّغَنْ | بُنانَة َ بالحِصْنينِ وابْنَ المُحلِّقِ |
| وعِمرانَ أنْ أدُّوا الذي قَدْ وأيْتُمُ | وأعراضكُمْ موفورَة ٌ لم تمزَّق |
| ألمْ تَعْلموا يا قوْمُ أنّي وراكُمُ | فما يرتقى حصني إليكمُ وخندقي |
| وما أنا إن عدتْ معدٌ قديمها | بمنزلة ِ المولى ولا المتعلقِ |
| لعَمْري لقَدْ أبلَيْتُ في الشّعْرِ دارماً | بلاءً نمى في كل غرب ومشرق |
| بلاءَ امرئ لا مستثيبِ بنعمة ٍ | فتشكرَ نعماهُ ولا متملقِ |
| هجوتَ كليباً أن هجوا آل دارمِ | وأمْسَكْتُ مِن يَرْبوعهِمْ بالمخنَّقِ |
| ورَهْطَ أبي لَيْلى فأطفأتُ نارَهُمْ | وأقرَرْتُ عَيْني مِنْ جِداء الحَبَلَّقِ |
| فإن يكُ أقوامٌ أضاعوا، فإنني | حفظتُ الذي بيني وبينَ الفرزدقِ |
| ما جذعُ سوءٍ خربَ السوسُ أصلهُ | لما حملتْهُ وائلٌ بمطيقِ |
| تُطيفُ سَدوسٌ حوْلَهُ، وكأنّها | عِصِيُّ أشاء، لُوّحَتْ بحَريقِ |
| جمادُ الصفا ما إن يبضُّ بقطرة ٍ | ولَوْ كانَ ذا زرَّاعَة ٍ ورَقيقِ |
| فإن نعفُ عنْ حُمران بكرِ بن وائلٍ | فما إنْ لَنا سُودانُهُمْ بصَديقِ |
| ألهى جريراً عن أبيهِ وأمهِ | مكانٌ لشبانِ الرجالِ أنيقُ |
| إذا أبْصرَتْهُ ذاتُ طِنيٍ، تبسّمَتْ | إليهِ، وقالتْ: إنَّ ذا الخليقُ |
| يبيتُ يسوفُ الخُورَ، وهْيَ رواكِدٌ | كما سافَ أبْكارَ الهِجانِ فَنيقُ |
| عَبوسٌ إلى شُمْطِ الرّجالِ، وإنّهُ | إلى كلّ صفراء البنانِ طليقُ |
| سبتني يظلُّ الكلبُ يمضغُ ثوبهُ | لَهُ في مَعانِ الغانياتِ طريقُ |
| خَروجٌ، وَلوجٌ، مُستخِفٌّ، كأنّما | عليهِ بأنْ لا يستفيقَ وثيقُ |
| عنيفٌ بتَحْيازِ المخاضِ ورَعْيِها | ولكِنْ بإرْقاصِ البُرِينَ رفيقُ |
| ومنْ دونهِ يحتاطُ أوسُ بن مدلجٍ | وإياهُ يخشى طارقٌ وزنيقُ |