1
ممنوعةٌ أنتِ من الدخول، يا حبيبتي ، عَلَيَّهْ..
| |
ممنوعةٌ أن تلمسي الشراشفَ البيضاءَ، أو أصابعي الثلجيَّهْ
| |
ممنوعةٌ أن تجلسي.. أو تهمسي.. أو تتركي يديكِ في يَديَّهْ
| |
ممنوعةٌ أن تحملي من بيتنا في الشامْ..
| |
سرْباً من الحَمَامْ
| |
أو فُلَّةً.. أو وردةً جُوريَّهْ..
| |
ممنوعةٌ أن تحملي لي دُمْيَةً أحضُنُها..
| |
أو تقرأي لي قصّةَ الأقزام، والأميرةِ الحسناء، والجنيَّهْ.
| |
ففي جناح مرضى القلب يا حبيبتي..
| |
يصادرونَ الحبَّ، والأشواقَ ، والرسائلَ السريَّهْ..
| |
2
| |
لا تَشْهَقي .. إذا قرأتِ الخَبَرَ المثيرَ في الجرائد اليوميَّهْ
| |
قد يشعرُ الحصانُ بالإرهاق يا حبيبتي
| |
حينَ يدقُّ الحافرَ الأوّلَ في دمشقْ
| |
والحافرَ الآخرَ في المجموعة الشمسيَّهْ..
| |
3
| |
تَمَاسَكي.. في هذه الساعات يا حبيبتي
| |
فعندما يقرّرُ الشاعرُ أن يثقبَ بالحروفِ..
| |
جِلْدَ الكُرَة الأرضيَّهْ.
| |
وأن يكونَ قلبُهُ تُفّاحةً
| |
يقضُمُهَا الأطفالُ في الأزِقّة الشعبيَّهْ..
| |
وعندما يحاول الشاعرُ أن يجعل من أشعارِهِ
| |
أرغِفَةً.. يأكُلُها الجياعُ للخبز وللحُريَّهْ
| |
فلن يكونَ الموتُ أمراً طارئاً..
| |
لأنَّ من يكتبُ يا حبيبتي..
| |
يحملُ في أوراقه ذبْحَتَهُ القلبيَّهْ..
| |
4
| |
أرجوكِ أن تبتسمي.. أرجوكِ أن تبتسمي..
| |
يا نَخْلَةَ العراق، يا عصفورةَ الرصافة الليليَّهْ
| |
فَذّبْحةُ الشاعر ليستْ أبداً قضيَّةً شخصيَّهْ
| |
أليسَ يكفي أنني تركتُ للأطفال بعدي لغةً
| |
وأنني تركتُ للعُشّاق أبجديَّهْ..
| |
5
| |
أغطِيتي بيضاءْ..
| |
والوقتُ، والساعاتُ، والأيَّامُ كلُّهَا بيضاءْ
| |
وأوجُهُ الممرضات حولي كُتُبٌ أوراقُهَا بيضاءْ
| |
فهل من الممكن يا حبيبتي؟
| |
أن تضعي شيئاً من الأحمر فوق الشفة الملساءْ
| |
فمنذ شهرٍ وأنا.. أحلُمُ كالأطفال أن تزورَني
| |
فَرَاشةٌ كبيرةٌ حمراءْ..
| |
6
| |
أَطلب أقلاماً فلا يعطونني أقلامْ...
| |
أطلبُ أيَّامي التي ليس لها أيَّامْ
| |
أسألُهمْ برشامةً تُدخلني في عالم الأحلامْ
| |
حتى حبوبُ النوم قد تعوَّدتْ مثلي على الصحو.. فلا تنامْ..
| |
7
| |
إن جِئتني زائرةً..
| |
فحاولي أن تلبسي العقودَ، والخواتمَ الغريبةَ الأحجارْ
| |
وحاولي أن تلبسي الغابات والأشجارْ..
| |
وحاولي أن تلبسي قبّعةً مفرحةً كمعرض الأزهارْ
| |
فإنّني سئمتُ من دوائر الكِلْسِ.. ومن دوائر الحَوَّارْ..
| |
8
| |
ما يفعلُ المشتاقُ يا حبيبتي في هذه الزنزانة الفرديَّه
| |
وبيننا الأبوابُ ، والحُرَّاسُ، والأوامرُ العُرْفيَّهْ..
| |
وبيننا أكثرُ من عشرين ألفَ سنةٍ ضوئِيَّهْ..
| |
ما يفعلهُ المشتاقُ للحُبِّ، وللعزف على الأنامل العاجيَّهْ
| |
والقلب لا يزالُ في الإقامة الجبريَّهْ..
| |
9
| |
لا تَشْعُري بالذنْبِ يا صغيرتي.. لا تشْعُري بالذَنْبْ..
| |
فإنَّ كلَّ امرأةٍ أحببتُها..
| |
قد أورثَتْني ذبحةً في القلب..
| |
10
| |
وصيَّةُ الطبيب لي:
| |
أن لا أقولَ الشعرَ عاماً كاملاً..
| |
ولا أرى عينيكِ عاماً كاملاً..
| |
ولا أرى تحوُّلاتِ البحر في العين البنفسجيَّه
| |
الله.. كم تُضْحِكُني الوصيَّهْ..
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق