ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

الباب الثاني والستون : في ذكر الدواب والوحوش والطير والهوام والحشرات وما أشبه ذلك مرتبا على حرف المعجم



( حرف الهمزة ) ( الأسد ) من السباع والأنثى أسدة وله أسماء كثيرة فمن أشهرها أسامة والحرث وقسورة والغضنفر وحيدرة والليث والضرغام ومن كناه أبو الأبطال وأبو شبل وأبو العباس وهو أنواع منها ما وجهه وجه إنسان وشكل جسده كالبقر وله قرون سود نحو شبر ومنه ما هو أحمر كالعناب وغير ذلك وتلده أمه قطعة لحم وتستمر تحرسه ثلاثة أيام ثم يأتي أبوه فينفخ فيه فتنفرج أعضاؤه وتتشكل صورته ثم ترضعه وتستمر عيناه مغلوقة سبعة أيام ثم تفتتح ويقيم على تلك الحالة بين أبيه وأمه إلى ستة أشهر ثم يتكلف الكسب بعد ذلك وله صبر على الجوع والعطش وعنده شرف نفس يقال أنه لا يعاود فريسته ولا يأكل من فريسة غيره ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب وفي ذلك يقول بعضهم
( سأترك حبكم من غير بغض ... وذاك لكثرة الشركاء فيه )
( إذا وقع الذباب على طعام ... رفعت يدي ونفسي تشتهيه )
( وتجتنب الأسود ورود ماء ... إذا كان الكلاب يلغن فيه ) وإذا أكل نهش نهشا وريقه قليل جدا و لذلك يوصف بالبحر وعنده شجاعة وجبن وكرم فمن شجاعته الإقدام على الأمور وعدم الاكتراث بالغير ومن جبنه أنه يفر من صوت الديك والسنور


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 212 ] 


ويتحير عند رؤية النار ومن كرمه انه لا يقرب المرأة خصوصا إذا كانت حائضا وقيل أربع عيون تضئ بالليل عين الأسد وعين النمر وعين السنور وعين الأفعى
وروي أنه لما تلا رسول الله ( والنجم إذا هوى ) قال عتبة بن أبي لهب كفرت برب النجم يعني نفسه فقال رسول الله اللهم سلط عليه كلبا من كلابك ينهشه فخرج مع أصحابه في عير الى الشام حتى إذا كانوا بمكان يقال له الزرقاء زأر الأسد فجعلت فرائصه ترتعد فقالوا له من أي شئ ترتعد فرائصك فوالله ما نحن وأنت إلا سواء ؟ فقال ان محمدا دعا علي و والله ما أظلت السماء من ذي لهجة أصدق من محمد ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه ثم جاء النوم فحاطوا أنفسهم بمتاعهم وجعلوه بينهم وناموا فجاء الأسد يتهمس وشمهم رجلا رجلا حتى إنتهى اليه فضغطه ضغطة كانت إياها فسمع وهو بآخر رمق يقول ألم أقل لكم إن محمدا أصدق الناس ولبعضهم في الأسد
( عبوس شموس مصلخد مكابد ... جريء على الأقران للقرن قاهر )
( براثنه شثن وعيناه في الدجى ... كجمر الغضى في وجهه الشر ظاهر )
( يديل بأنياب حداد كأنها ... إذا قلص الأشداق عنها خناجر ) فائدة إذا أقبلت على واد مسبع فقل أعوذ بدانيال والجب من شر الأسد وسبب ذلك على ما قيل إن بختنصر رأى في نومه أن هلاكه يكون على يد مولود فجعل يأمر بقتل الأطفال فخافت أم دانيال عليه فجاءت الى بئر فألقته فيه فأرسل الله له أسدا يحرسه وقيل إن بختنصر توهم ذلك في دانيال فضري له أسدين وجعلهما في الجب وألقاه


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 213 ] 


فلم يؤذياه وصار يبصبصان حوله ويلحسانه فأقام ما شاء الله تعالى أن يقيم ثم اشتهى الطعام والشراب فأوحى الله تعالى إلى أرمياء بالشأم أن اذهب الى أخيك دانيال يحب كذا بمكان كذا قال أرمياء فسرت إلى ذلك الموضع فلما وقفت على رأس الجب ناديته فعرفني فقال من أرسلك إلي ؟ قلت أرسلني الله إليك بطعام وشراب فقال الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره والحمد لله الذي لا يخيب من قصده والحمد لله الذي وثق به لا يكله إلى غيره والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانا وبالصبر نجاة وغفرانا والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا والحمد لله الذي هو ثقتنا حين تسوء ظنوننا بأعمالنا والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا قال ثم صعد يه أرمياء من الجب وأقام عنده مدة ثم فارقه ورجع وحكي أن يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام مر بقبر دانيال عليه الصلاة والسلام فسمع منه صوتا يقول سبحان من تعزز بالقدرة وقهر العباد بالموت قال بعض الصالحين من قال هذه الكلمات استغفر له كل شئ
وحكي أن إبراهيم ين أدهم كان في سفره ومعه رفقة فخرج عليهم الأسد فقال لهم قولوا أللهم احرسنا بعينك التي لا تنام واحفظنا بركنك الذي لا يرام وارحمنا بقدرتك علينا فلا نهلك وأنت رجاؤنا يا ألله يا ألله يا ألله قال فولى الأسد هاربا وقيل لما حمل نوح عليه الصلاة والسلام في سفينته من كل زوجين اثنين قال أصحابه كيف نطمئن ومعنا الأسج ؟ فسلط الله عليه الحمى وهي أول حمى نزلت في الأرض ثم شكوا اليه المعذرة فأمر الله تعالى الخنزير لا فعطس فخرج منه الفأر فلما كثر وزاد ضرره فشكوا ذلك لنوح عليه الصلاة واللام فأمر الله سبحانه وتعالى الأسد فعطس فخرج منه الهر فحجب الفأر عنهم ويحرم أكل السبع لنهيه عليه الصلاة والسلام عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 214 ] 


خواصه فمن خواصه أن صوته يقتل التماسيح وشحمه من طلى به يده لم يقربه سبع ومرارة الذكر منه تحل المعقود ولحمه ينفع من الفالج واذا وضعت قطعة من جلده في صندوق لم يقربه سوس ولا أرضة واذا وضع على جلد غيره من السباع تساقط شعره وهو من الحيوان الذي يعيش ألف سنة على ما ذكر وعلامة ذلك كثرة سقوط أسنانه
( الإبل ) قيل ما خلق الله شيئا من الدواب خير من الإبل إن حملت أثقلت وإن سارت أبعدت وإن حلبت أروت وإن نحرت أشبعت وفي حديث ( الإبل عز لأهلها والغنم بركة والخيل معقود بنواصيها الخير الى يوم القيامة ) وهي من الحيوان العجيب وان كان عجبه قد سقط لكثرة مخالطته الناس وقد أطاعها الله للآدمي وغيره حتى قيل ان قطارا كان ببعض حبله دهن فمرت فأرة فجذبته فسار معها القطار بواسطة جذبها له وهي مراكب البر ولذلك قرنها الله تعالى بالسفن فقال تعالى ( وعليها وعلى الفلك تحملون ) ولما كانت مراكب البر والبر فيه ما ماؤه قليل وما ماؤه كثير جعل الله تعالى لها صبرا على العطش حتى قيل إنه يرتع ظمؤها الى عشر وفي الحديث ( لا تسبوا الإبل فانها من فنفس الله تعالى أي مما يوسع به على الناس ) حكاه ابن سيده والذي يعرف لا تسبوا الريح فانها من نفس الرحمن قال أصحاب الكلام في طبائع الحيوان ليس لشيء من الطحول مثل ما للجمل عند هيجانه فإنه يسوء خلقه فيظهر زبده ويقل رغاؤه فلو حمل عليه ثلاثة أضعاف عادته حمل ويقل أكله ويخرج له عند رغرئه شقشقة لا تعرف من أي شيء هي من أجزائه وهو من الأحرار حتى قيل إنه لا ينزو لا على أمه ولا على أخته حتى قيل إن بعض العرب ستر ناقته بثوب ثم أرسل عليها ولدها فلما عرف ذلك عمد إلى أحليله فأكله ثم حقد على صاحبه حتى قتله وليس له مرارة ولذلك كثر صبره وقيل يوجد على كبده شيء رقيق يشبه المرارة ينفع الغشاوة


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 215 ] 


في العين كحلا وفي معدته قوة حتى أنها تهضم الشوك وتستطيبه ويحل أكله بالنص والإجماع وأما تحريم يعقوب عليه الصلاة والسلام أكلها فباجتهاد منه وذلك أنه كان يسكن البوادي فاشتكى عرق النسا فلم يجد ما يل ائمه إلا ترك أكل لحومها فلذلك حرمها وأما انتقاض الوضوء بأكل لحمها فاختلف العلماء في ذلك فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض وعليه الخلفاء الأربعة وابن مسعود وأبي وابن عباس وأبوا الدرداء وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وجماهير التابعين وبه أخذ مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وخالف في ذلك أحمد وإسحاق ويحيى بن يحيى وابن المنذر وابن خزيمة واختاره البيهقي وهو مذهب الشافعي القديم
خواصه قال ابن زهير وغيره أكل لحمه يزيد في الباه وفي الإنعاظ بعد الجماع وبوله يفيق السكران ووبره إذا أحرق وذر على دم سائل قطعه وقراده إذا ربط على كم عاشق يزول عشقه
( الأرضة ) بفتح الهمزة والراء دويبة صغيرة كنصف العدسة تأكل الخشب والورق ولما كان فعلها في الأرض أضيف اسمها إليها قال القزويني إذا أتى على الأرضة سنة نبت لها جناحان طويلان تطير بهما ويقال إنها الدبةالتي دلت الجن على موت سليمان عليه الصلاة والسلام ومن شأنها أنها تبني لنفسها بيتا من عيدان تجمعها مثل بيت العنكبوت منخرطا من أسفله إلى أعلاه وله في إحدى جهاته باب مربع ومنه تعلم الأوائل وضع النواويس لموتاهم والنمل عدوها وهو أصغر منها فيأتي من خلفها ويحتملها ويمشي بها إلى حجره لأنه إذا أتاها مستقبلا لا يغلبها
( الأرنب ) حيوان شبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين يطأ الأرض على مؤخر قدميه وهو اسم يطلق على الذكر والأنثى وله شدة شبق وربما تسفد وهي حبلى ويكون عاما ذكرا وعاما أنثى ومن 
  عجائبها أنها


 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 216 ] 


تنام وعيناها مفتوحتان فيأتي الصياد فيظنها مستيقظة قيل من رأى أرنبا عند خروجه من بيته أول ما يخرج أو رآه عند قيامه من نومه واصطبح به لم تقض له حاجة في ذلك اليوم ومن عجيب أمره أن تحمل الأنثى منه باثنين وثلاثة وأربعة ولا تلد إلا تحت الأرض خوفا على أولادها من الإنسان وتحفر تحت الأرض الحفائر القوية حتى أنها تخرب الجدران وعند ولادتها ينتحل شعرها وهي تحضن الأولاد إلى عشرين يوما ومن طبعه إنه أبله وفيه قوة وشدة وفي سفاده حالة نزوة يصرخ الذكر والأنثى كالسنانير فإدا وقع منع الإنزال وقع على الأرض قليل الحركة وعند سفاده تدير له وجهها فإذا ملكها بعد ذلك فإنها تجري به وهو راكب عليها ويجري معها
فائدة ذكر ابن الأثير في الكامل أن صديقا له أصطاد أرنبا وله أنثيان وذكر وفرج وقيل التقطت الأرنب تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها فانطلقا يتخاصمان إلى الضب فقالت الأرنب يا أبا حسل فقال سميعا دعوت قالت أتيناك لنختصم قال عادلا وحكيما قالت فاخرج إلينا قال في بيته يؤتى الحكم قالت إني وجدت تمرة حلوة قال فكليها قالت اختلسها الثعلب قال لنفسه بغي الخير قالت فلطمته قال بحقك أخذت قالت فلطمني قال اقتص قالت فاقض بيننا قال قد قضيت فذهبت أقواله أمثالا
ومن ذلك ما حكي أن عدي بن أرطأة أتى شريحا القاضي في مجلس حكمه فقال له أين أنت ؟ قال بينك وبين الحائط قال فاسمع مني قال للاستماع جلست قال إني تزوجت امرأة قال بالرفاه والبنين قال فشرط أهلها أن لا أخرجها من بينهم قال أوف لهم بالشرط قال فأنا أريد الخروج قال الشرط أملك قال أريد أن أذهب قال في حفظ الله قال فاقض بيننا قال قد فعلت قال فعلى من قضيت ؟ قال على ابن أمك قال بشهادة من ؟ قال ؟ بشهادة ابن أخت خالك
الخواص قال الجاحظ من علق عليه كعب أرنب لم تضره عين ولا


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 217 ] 


سحر وأكل دماغه يبرئ من الارتعاش العارض من البرد وإن شربت المرأة الحامل أنفحة الذكر ولدت ذكرا وإن شربت أنفحة الأنثى ولدت أنثى وإن علقت عليها زبلها لم تحمل والأرنب البحري من السموم فلا يحل أكله
( سقنقور ) دابة شكلها كالوزغة إذا أخذت وسلخت وملحت وشربت منها مثقال زاد في الباه وهر من الأشياء النفيسة عند أهل الهند يقال إنه يهدى إليهم فيذبحونه بسكين من الذهب ويحشونه من ملح مصر فإذا وضعوا منه مثقالا على لحم أو بيض نفع نفعا عظيما ( الأفعى ) الأنثى من الحيات والذكر أفعوان وهو يعيش ألف سنة على ما يقال ويعرف بالشجاع والأسود وهو أشر الحيات وأشرها حيات وأفاعي سجستان ومن عجيب ما يحكى عنها أنها لدغت إنسانا في رجله فانصدعت جبهته
وحكي أنها نهشت ناقة وفصيلها يرضع فمات قبل أمه وقيل لما دخل شبيب بن شبة على المنصور قال له يا شبيب أدخلت سجستان ؟ فقال له نعم قال صف لي أفاعيها قال يا أمير المؤمنين هي دقاق الأعناق صغار الأذناب مقلصة الرؤوس رتش برش كأنما كسين أعلام الحبرات كبارهن حتوف وصغارهن سيوف وقيل إنها تتدفن في التراب أربعة أشهر في البرد ثم تخرج وقد أظلمت عيناها فتمر بشجر الرازيانج وهو الشمر الأخضر فتحك عينيها به فيرجع إليها بصرها فسبحان من ألهمها ذلك وقال الزمخشري إذا عميت الأفعى بعد ألف سنة ألهما الله تعالى أن تأني البساتين وتلقي نفسها على هذه الشجرة وتحك عينيها بها فتبصر وقيل إذا قطع ذنبها عاد منا كان وإذا قلع نابها عاد بعد ثلاثة أيام وهي أعدي عدو للانسان وقال بعضهم رأيت حية قد ابتلعت كبشا عظيم القرنين فجعلت تضرب به الحجارة يمينا ويسارا حتى كسرت القرنين وابتلعته وقرنيه والله تعالى أعلم وقيل إذا قطع ذنب الحية تعيش إن سلمت من الذر وقيل إن بالحبشة حيات لها أجنحة تطير بها وقيل إن جلدها ينسلخ عنها في


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 218 ] 


كل سنة مرة وقيل إن الجلد لا ينسلخ وإنما الذي ينسلخ قشر فوق الجلد وغلاف يخلق لها كل عام وهي تبيض على عدد أضلاعها أي ثلاثين بيضة فيجتمع عليها النمل فيفسدها بقدرة الله تعالى إلا نادرا ومن عجيب أمرها أنها لا ترد المرء ولا ترده ولكنها إذا شمت رائحة الخمر فلا تكاد تصبر عنه مع أنه سبب هلاكها لأنها إذا شربت سكرت فتعرضت للقتل والذكر لا يقيم في الموضع وإنما تقيم الأنثى لأجل فراخها حتى تكتسب قوة فإذا قويت أخذتهم وإنسابت فأي جحر وجدته دخلت فيه وأخرجت صاحبه منه وعينها لا تدور وإذا قلعت عادت ومن عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان وتفرح بالنار وتقرب منها وتحب اللبن حبا شديدا وإذا دخلت بصدرها في جحر لا يستطيع أقوى الناس إخراجها منه ولو قطعت قطعا وليس لها قوائم ولا أظفار وإنما تقوى بظهرها لكثرة أضلاعها
وحكى عمر بن يحيى العلوي قال كنا في طريق مكة فأصاب رجلا منا استسقاء فاتفق العرب أن سرقوا منا فطار جمال على أحدها ذلك الرجل قال ثم بعد أيام جمعتنا المقادير فوجدته قد برئ فسألناه عن حاله فقال إن العرب لما أخذوني جعلوني في أواخر بيوتهم فكنت في حالة أتمنى فيها الموت وبينما أنا كذلك إذ أتوا يوما بأفاعي اصطادوها وقطعوا رؤوسها وأذنابها وشووها بعد ذلك فقلت في نفسي هؤلاء إعتادوها فلا تضرهم فلعلي إن أكلت منها مت فاسترحت فاستطعمتهم فأطعموني واحدة فلما استقرت في بطني أخذني النوم فنمت نوما ثقيلا ثم استيقظت وقد عرقت عرقا شديدا واندفعت طبيعتي نحو مائة مرة فلما أصبحت وجدت بطني قد ضمر وقد انقطع الألم فطلبت منهم مأكولا فأكلت وأقمت عندهم أياما فلما نشطت ووثقت من نفسي بالحركة أخذت في الطريق مع بعضهم وأتيت الكوفة
فائدة قيل إن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى وإنما وجد في زمانه وسببه أن كسرى كان ذات يوم جالسا في بعض متفرجاته إذا


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 219 ] 


جاءته حية فانسابت ين يديه وتمرغت وصارت تتقلق مثل الذي يشتكي فأراد بعض الجند قتلها فمنعهم الملك ثم قال لهم انظروا أمرها فلما سمعت ذلك انسابت بين يديه فأمرهم أن يتبعوها إلى المكان الذي تريده قال فجاءت إلى بئر وصارت تنظر فيه قال فنظروا فإذا فيه حية عظيمة وعلى ظهرها عقرب أسود فنخسها بعضهم برمح فقتلها وتركوها ورجعوا فأخبروا الملك بذلك فلما كان الغد جاءت الحية للملك وفي فمها بزر فنثرته بين يدي الملك وذهبت فقال الملك إنها أرادت مكافأتنا اجعلوه في الأرض لننظر ما يكون من أمره قال ففعلوا ذلك فطلع منه الريحان قال فلما انتهى أمره أتوا به إلى الملك قال وكان به زكام فشمه فبرئ
لطيفة من غريب ما اتفق لعماد الدولة أنه لما ملك شبراز اجتمع عليه أصحابه وطلبوا منه مالا ولم يكن عندهم ما يرضيهم به فاغتم لذلك ونام مستلقيا على قفاه مفكرا في ذلك وإذا بحية عظيمة خرجت من سقف ذلك المجلس ودخلت في سقف آخر قال فطلب سلما وصعد لينظر المكان الذي خرجت منه فلما رآه وجد كوة فنطر في داخلها فإذا هي مطمورة فدخلها فوجد فيها صندوقا فيه خمسمائة ألف دينار فأمر بإخراجه وإنفاقه على عسكره
ومن ألطف ما اتفق له أيضا أنه كان بتلك البلد خياط أطروش وكان الملك الذي قبله قد أودع عنده وديعة مال قال فطلبه عماد الدولة ليخيط له على عادته لأنه هو الذي يخيط للملوك قال فتوهم الأطروش أنه غمز عليه بسبب الوديعة فلما حضر بين يدي عماد الدولة قال له إن فلانا الملك لم يدع عندي سوى اثني عشر صندوقا ولم أدر ما فيها فأمر باحضارها فأحضرها فأخذها عماد الدولة ووسع بها على جنده وتعجب من هاتين القضيتين فكانت هذه الأسباب من دلائل السعادة له وأمر النبي بقتل الحيات بعد أن تنذر ثلاث مرات وقيل ثلاثة أيام وأما سكان البيوت


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 220 ] 


فالانذار لها متعين وفي الحديث " من قتل حية فكأنما قتل مشركا ومن لبس خفا فلينفضه ومن آوى إلى فراشه فلينظفه
الخواص يقال أن دمها يجلو البصر وقلبه إذا علق على إنسان لا يؤثر فيه السحر وضرسها إذا علق على من به وجع الضرس سكن الأيمن للأيمن والأيسر للأيسر ولحمها قال بقراط الحكيم من أكله أمن من الأمراض الصعبة
( الأنيس ) وتسميه الرماة الأنسية لأنه من طيور الواجب عندهم وهو طير له لون حسن غذاؤه الفاكهة ومأواه الأنهار والبساتين والغياض وله صوت حسن كالقمري ( الأوز ) طير السباحة وفراخه تخرج من البيضة تسبح
الخواص في جوفه حصاة تنفع المبطون ودهنه ينفع من ذات الجنب وداء الثعلب إذا طلي به ولسانه ينفع لقطار البول وغذاؤه جيد إلا أنه بطيء الهضم ( الإيل ) بتشديد الياء المكسورة ذكر الوعل وله أسماء باختلاف اللغات وهو يشبه بقر الوحش وإذا خاف من الصياد رمى بنفسه من رأس الجبل ولا يتضرر بذلك وإذا لسعته حية ذهب إلى البحر فأكل السرطان فيشفى
خواصه إن السمك يحب رؤيته وهو يحب ذلك ولذلك أكثر ما يكون بقرب البحر والصيادون يعرفون ذلك فيلبسون جدله ليراهم السمك فيأتي لهم وهو مولع بأكل الحيات وربما لسعته فتسيل دموعه تحت محاجر عينيه حتى تصير نفرتين من كثرة ذلك ثم تجمد تلك الدموع فتصير كالشمع فتؤخذ وتجعل دواء للسم وهو الذي يسمى بالبنزهير الحيواني وأجوده الأصفر وأكثر ما يكون ببلاد الهند والسند وفارس وإذا وضع على لسعة الحيات أبرأها وإن وضعه الملسوع في فيه نفعه وهذا الحيوان لا تنبت قرناه إلا بعد سنتين وينبتان في أول الأمر مستقيمين


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 221 ] 


ثم بعد ذلك يحصل فيهما التشعب ولا يزال يزيد إلى ست سنين فحينئذ يصيران كنخلتين ثم بعد ذلك يلقيهما في كل سنة مرة ثم ينبتان قال أرسطو وهذا النوع يصاد بالصفير والأصوات المطربة فإنه يحب الطرب والصيادون يشغلونه بذلك ويأتونه من ورائه فإذا رأوه قد استرخت أذناه وثبوا عليه وقرنه مصمت واحليله من عصب لا عظم فيه ولا لحم وهو من الحيوان الذي يزيد في السمن فإذا حصل له ذلك فر من مكانه خوفا من الصيادين وحكمه حل أكله
الخواص إذا بخر بقرنه البيت طرد الهوام التي فيه وإذا أحرق واستاك به الذي به صفرة الأسنان زال ذلك عنه ومن علق عليه شيء منه ذهب نومه ومن خواصه أن دمه يفتت الحصاة التي بالمثانة شربا والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
( حرف الباء الموحدة ) ( باز ) كنيته أبو الأشعث وهو من أشد الحيوان تكبرا وأضيقها خلقا قال القزويني إنها لا تكون إلا أنثى وذكرها من غيرها إما من جنس الحدأة أو الشواهين ولأجل ذلك تختلف ألوانها وهو أصناف منها البازي والباشق والشاهين والبيدق والبقر والبازي آخرها مزاجا لأنه لا يصبر على العطش فلذلك لا يفارق الماء والأشجار المتسعة والظل والظليل وهو خفيف الجناح سريع الطيران تكثر أمراضه من كثرة طيرانه لأنه كلما طار انحط لحمه وهزل وأحسن أنواعه ما قل ريشه واحمرت عيناه مع حدة فيهما قال الشاعر
( لو استضاء المرء في إدلاجه ... بعينه كفته عن سراجه ) ودونه الأزرق الأحمر العينين والأصفر دونهما ومن صفاته المحمودة أن يكون طويل العنق عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين شديد الانحطاط من الجو غليظ الذراعين مع قصر فيهما


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 222 ] 


لطيفة من عجيب أمره أن الرشيد خرج ذات يوم للصيد فأرسل بازا فغاب قليلا ثم أتي وفي فمه سمكة فأحضر الرشيد العلماء وسألهم عن ذلك فقال مقاتل يا أمير المؤمنين روينا عن جدك ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال إن الجو معمور بأمم مختلفة الخلق وفيه دواب تبيض وتفرخ على هيئة السمك لها أجنحة ليست بذوات ريش فأجاز مقاتلا على ذلك وأكرمه ( باله ) سمكة عظيمة قال القزويني يقال إن طولها يبلغ خمسمائة ذراع وقال غيره خمسون ويقال لها العنبر وهي تظهر في بعض لأحايين لأصحاب المراكب فإذا رأوها طبلوا بالطبول حتى أنها تنفر لأن لها جناحين كالقناطر إذا نشرتها أغرقتهم فإذا بغت على حيوان البحر وزاد شرها أرسل الله عليها سمكة نحو الذراع تلتصق بأذنها ولا خلاص لها منهافتنزنل إلى قعر البحر وتضرب رأسها به حتى تموت ثم تطفو بعد ذلك فيقذفها الريح إلى الساحل فيأخذها أهله ويشقون جوفها ويستخرجون منها العنبر ( ببغاء ) هي أصناف كثيرة منها الأخضر والرمادي والأصفر والأبيض يتخذها الملوك والرؤساء لحسن لونها وصوتها وفصاحتها
حكي أنه أهدي لمعز الدولة درة بيضاء سوداء الرجلين والمنقار ويقال إن نوعا منها يقرأ القرآن
الخواص من أكل لسانها تفصح وإذا جفف دمها وجعل بين الصديقين حصلت بينهما الخصومة وزبلها يخلط بماء الحصرم ويكتحل به ينفع من الرمد وظلمة البصر ( بج ) طائر أبيض اللون يميل إلى الصفرة طويل المنقار كبير البطن أكثر أكله السمك ( يح ) طائر لطيف يأوي أطراف الماء وهو خلقة شريفة لم يوجد غالبا إلا اثنين فقط ( براق ) هو الدابة التي ركبها النبي وهو دون البغل وفوق الحمار أبيض اللون ( برذون ) نوع من الخيل دون الفرس العربي وفي الحديث أن النبي ركبه وكذا عمر رضي الله تعالى عنه فلما ركبه عمر جعل يتخلخل به فنزل عنه وضرب وجهه وقال لا أعلم والله علمك هذه الحيلاء ولم


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 223 ] 


يركب بزذونا قبله ولا بعده وكنيته أبو الأخطل لطول ذنبه وأنشد السراج الوراق في ذم البراذين يقول
( لصاحب الأحباس برذونة ... بعيدة العهد عن القرط )
( إذا رات خيلا على مربط ... تقول سبحانك يا معطي )
( تمشي إلى خلف إذا ما مشت ... كأنما تكتب بالقبطي )
الخواص إذا شربت امرأة دمه لم تحبل أبدا وزبله يخرج المشيمة والجنين الميت وإذا جفف وذر منه على من به الرعاف انقطع رعافه وكذا الجرح ( برغوث ) تفتح منه الباء وتضم وكنيته أبو طامر وأبو عدي وأبو وثاب وهو يثب إلى ورائه
حكي أنه يعرض له الطيران كالنمل وهو يطيل السفاد ويبيض ويفرخ وأصله أولا من التراب لا سيما في الأماكن المظلمة وسلطانه في أواخر الشتاء وأول فصل الربيع ويقال أنه على صورة الفيل وله أنياب وخرطوم وقال بعضهم دبيبها من تحتي أشد من عضها وليس ذلك بدبيب ولكن البرغوث خبيث يستلقي على ظهره ويرفع قوائمه فيزغزغ بها فيظن من لا علم له أنه يمشي تحت جنبيه وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يفلي ثوبه فيلتقط البراغيث ويدع القمل فقال له أنس في ذلك فقال أبدأ بالفرسان وأكر على الرجالة وأنشد أعرابي
( ليل البراغيث أعياني وأنصبني ... لا بارك الله في ليل البراغيث )
( كأنهن وجلدي إذ خلون به ... أيتام سوء أغاروا في المواريث ) وقال أبو الرماح الأزدي
( تطاول بالفسطاط ليلي ولم يكن ... بوادي الغضى ليلي علي يطول )
( تؤرقني حدب قصار أذلة ... وإن الذي يؤذينه لذليل )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 224 ] 


( إذا جلت بعض الليل منهن جولة ... تعلقن في رجلي حيث أجول )
( إذا ما قتلناهن أضعفن كثرة ... علينا ولا ينعى لهن قتيل )
( ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... وليس لبرغوث علي سبيل ) وقال ابن أيبك الصفدي
( أشكو إلى الرحمن ما نالني ... من البراغيث الخفاف الثقال )
( تعصبوا بالليل لما دروا ... أني تقنعت بطيف الخيال ) ولا يسب البرغوث لما ورد أن النبي سمع رجلا يسب برغوثا فقال لا تسبه فإنه أيقظ نبيا إلى الصلاة الفجر
فائدة سئل مالك عن البرغوث من يقبض روحه فقال أله نفس قيل نعم قال الله يتوفى الأنفس حين موتها ولقد شكا عامل افريقية إلى عمر بن عبد العزيز شر الهام فكتب إليه إذا أوى أحدكم إلى فراشه فليقرأ ( وما لنا ألا نتوكل على الله ) الآية وقال حنين بن إسحاق الحيلة في دفع البرغوث أن تأخذ شيئا من الكبريت فتدخن به في البيت فإنها تفر من ذلك وقيل يرش البيت بماء السذاب وقيل مشاق المراكب يحرق في البيت مع قشور النارنج ( بعوض ) قيل إنه أكثر أعضاء منه فان للفيل أربعة أرجل وللبعوض ستة ويزيد عليه بأربعة أجنحة وله خرطوم مجوف نافذ فإذا طعن به جسد إنسان استقي الدم وقذف به إلى جوفه فهو له كالبلعوم والحلقوم ومما ألهمه الله تعالى أنه إذا جلس على عضو انسان يتبع مسام العروق فإنها أرق وأسرع له في اخراج الدم وعنده شره في مصه حتى قيل إنه لا يمص شيئا فيتركه باختياره إلى أن ينشق أو يطار ومن عجيب أمره أنه ربما قتل البعير وغيره من ذوات الأربع فيتركه طريحا وقال الجاحظ من علم البعوض إن وراء جلد الجاموس دما وأن ذلك الدم غذاء لها وأنها إذا طعنت في ذلك الجلد الغليظ نفذ فيه خرطومها مع ضعفه ولو أنك طعنت فيه بمسلات شديدة المتن رهيفة الحد لانكسرت فسبحان من رزقها على ضعفها بقوته وقدرته قال بعضهم


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 225 ] 


( أقول لنازل البستان طوبى ... لعيشك لم تشك فيه البعوض )
( يململه فليس له قرار ... ويثخنه فليس له نهوض )
( حماه قرصه وطنينه أن ... يبيت وعينه فيها غموض )
( كأنك حين تهدى بالأغاني ... تكر وفي مسامعك العروض )
ومن الحكم التي أودعها الله تعالى إياها أن جعل الله فيها قوة الحافظة والفكر وحاسة اللمس والبصر والشم ومنفذ الغذاء وجوفا وعروقا ومخا وعظاما فسبحان من قدر فهدى ولم يترك شيئا سدى وقال الزمخشري في تفسير سورة البقرة في ذلك
( يا من يرى مد البعوض جناحها ... في ظلمة الليل البهيم الأليل )
( ويرى مناط عروقها في نحرها ... والمخ من تلك العظام النحل )
( ويرى خرير الدم في أوداجها ... متنقلا من مفصل في مفصل )
( ويرى وصول إذا الجنين ببطنها ... في ظلمة الأحشا بغير تمقل )
( ويرى مكان الوطء من أقدامها ... في سيرها وحثيثها المستعجل )
( ويرى ويسمع حس ما هو دونها ... في قاع بحر مظلم متهول )
( امنن علي بتوبة تمحو بها ... ما كان مني في الزمان الأول ) ( بغل ) معروف وكنيته أبو قموص وأبو حرون وله كنى غير ذلك كثيرة وهو مركب من الفرس والحمار ولذلك صار له صلابة الحمار وعظم الخيل وهو عقيم لا نسل له روى ابن عساكر في تاريخ دمشق عن علي كرم الله وجهه أنها كانت تتناسل فدعا عليها إبراهيم الخليل لأنها كانت تسرع في نقل الحطب لنار


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 226 ] 


المنجنيق فقطع الله نسلها وهو أشر الطباع لأنه تجاذبه الاعراق المتضادة والاخلاق المتباينة والعناصر المتباعدة ومن العجيب أن كل عضو فرضته منه كان بين الفرس والحمار
الخواص يقال إن حافر البغلة السوداء ينفع لطرد الفار إذا بخر به البيت وإذا سحق حافره بعد حرقه وخلط بدهن الآس وجعل على رأس الاقرع نبت شعره وزبله إذا شمه المزكوم زال زكامه على ما ذكر
( بقر ) هو حيوان شديد القوة خلقه الله تعالى لمنفعة الانسان وهو أنواع الجواميس وهي أكثر ألبانا وكل حيون انائه أرق أصواتا من ذكوره إلا البقر وأنثاه يضربها الفحل في السنة مرة وإذا اشتد شبقها تركت المرعى وذهبت وإذا طلع عليها الفحل التوت تحته إذا أخطأ المجرى لشدة صلابة ذكره قال المسعودي رأيت بالري البقر تحمل كالبعير فتبرك على ركبتيها ثم تثور بالحمل ( عجيبة ) حكي في الأحياء أن شخصا كان له بقرة وكان يشوب لبنها بالماء ويبيعه فجاء السيل في بعض الأودية وهي واقفة ترعى فمر عليها فغرقها فجلس صاحبها يندبها فقال لها بعض بنيه يا أبت لا تندبها فان المياه التي نخلطها بلبنها اجتمعت فغرقتها
فائدة ذكر ابن الفضل في كتاب عن وهب ابن منبه أنه قال لما خلق الله تعالى الأرض ماجت واضطربت كالسفينة فخلق الله تعالى ملكا في نهاية العظم والقوة وأمره أن يدخل تحتها ويجعلها على منكبيه فدخل وأخرج يدا من المشرق ويدا من المغرب وقبض على أطراف الأرض وأمسكها ثم لم يكن لقدميه قرار فخلق الله تعالى صخرة من ياقوتة حمراء في وسطها سبعة آلاف ثقب فخرج من كل ثقب بحر لا يعلم عظمه إلا الله تعالى ثم أمر الصخرة أن تدخل تحت قدمي الملك ثم لم يكن للصخرة قرار فخلق الله تعالى ثورا عظيما يقال له كيوثاء له أربعة آلاف عين ومثلها أنوف وآذان وافواه وألسنة وقوائم ما بين كل قائمتين منها مسيرة خمسمائة عام وأمر الله تعالى هذا الثور فدخل تحت الصخرة وحملها على ظهره وقرونه ثم لم يكن للثور قرار فخلق الله تعالى حوتا يقال له يهموت ثم أمره الله تعالى أن


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 227 ] 


يدخل تحته ثم جعل الحوت على ماء ثم جعل الماء على الهاء ثم جعل الهواء على ماء ايضا ثم جعل الماء على الثرى على الظلمة ثم انقطع علم الخلائق
الخواص شحم البقر إذا خلط بزرنيخ أحمر طرد العقارب وإذا طلي به إناء اجتمعت البراغيث إليه وإذاشرب لبنها زاد في الانعاظ وقرنها إذا سحق وجعل في طعام صاحب الحمى فأكله زالت الحمى ومرارتها إذا خلطت بماء الكراث نفعت من البواسير طلاء وإذا طلي به عل الأثر الأسود في البدن ازاله وخصيه الفحل إذا جففت وسحقت وجعلت في عسل وأكلت فانها تزيد في الباه وشعرها إذا احرق واستيك به نفع من وجع الاسنان وإذا خلط مع السكنجيين وشرب نفع من الطحال على ما ذكر ( بومة ) وكنيتها أم الخراب وأم الصبيان ومن طبعها أن تدخل على كل ير في وكره وتأكل أفراخه ولمعاداة الطيور لها يجعلها الصيادون في أشراكهم حتى يقع عليها الطير ونقل المسعودي عن الجاحظ أن البرمة لا تخرج بالنهار خوفا من العين لأنها تظن أنها حسناء وهي أصناف وكلها تحب الخلوة بنفسها
الخواص من خواصها أنها تنام باحدى عينيها والاخرى مفتوحة فإذا أخذت المفتوحة وجعلت تحت فص خاتم فمن لبسه لم ينم ما دام في يده وعكسها المغموضة وإذا أردت معرفة ذلك فالقهما في الماء فالراسبة للنوم والطافية لليقظة وإذا أخذ قلب البومة وجعل على الي اليسرى من المرأة وهي نائمة تحدثت بجميع بجميع ما فعلته في نومها ( بوقير ) طير أبيض يأتي منه في كل سنة طائفة إلى جبل بالصعيد يقال له جبل الطير فيه كوة فتجخهل من تلك الكوة فيمسك منها شيء فان أمسكت واحدة كان ذل العام متوسط الخصب وان أمسكت اثنتين كان كثير الخصب وإن لم تمسك شيئا كانت السنة مجذبة وأهل تلك الناحية تعرف ذلك وهذا الجبل بالقرب من بلدة مارية أم ابراهيم ولد النبي
( حرف التاء ) ( تمساح ) حيوان عجيب على صورة الضب له فم واسع وفيه ستون نابا وقيل ثمانون وبين كل نابين سن صغيره وهي انثى في


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 228 ] 


ذكر إذا أطبق فمه على شيء لا يفلته حتى يخلعه من موضعه وله لسان طويل وظهر كالسلحفاة ولا يعمل الحديد فيه وله أربعة أرجل وذنب طويل وهو لا يوجد إلا بنيل مصر وقال المسافرون أنه يوجد ببحر الهند وطوله في الغالب ستة أذرع إلى عشرة في عرض ذراعين أو ذراع ويقيم في البحر تحت الماء أربعة أشهر لا يظهر وذلك في زمن الشتاء ويتغوط من فيه في الغالب ويحصل في فيه الدود فيؤذيه فيلهمه الله تعالى فيخرج إلى بعض الجزائر ويفتح فاه فيرسل الله تعالى له طيرا يقال له القطقاط فيدخل في فيه فيأكل ما فيه من الدود فيحصل له راحة فعند ذلك يطبق فمه على الطير ليأكله فيضربه بريشتين خلقهما الله تعالى في جناحيه كريشة الفصاد فيؤلمه فيفتح فاه فيخرج ولذلك يضرب به المثل فيقال جازه مجازاة التماح وزعم بعض الباحثين عن أحوال التمساح أن له ستين نابا وستين عرقا ويسفد ستين مرة ويبيض ستين بيضة ويحضن ذلك ستين يوما ويعيش ستين سنة فإذا أفرخ فما صعد لجبل صار ورلا وما نزل البحر صار تمساحا وفكه الأسفل لا يستطيع تحريكه لأن فيه عظما متصلا بصدره وإذا أراد السفاد أخذ انثاه وطلع بها إلى البر وقلبها وجامعها فإذا قضى حاجته قلبها ثانيا لأنه لو تركها على تلك الحالة بقيت حتى تموت وما ذلك إلا أنها لا تستطيع الانقلاب ليبوسة ظهرها وصلابته وقد سلط الله تعالى عليه أضعف الحيوان وهو كلب الماء يقال انه يتبلط بالطين ويغافل التمساح ويقذف بنفسه في فيه فيبتلعه لنعومته فإذا حصل في جوفه ذاب ا عليه من سخونة بطنه فيعمد إلى أمعائه فيقطعها ويقطع مراق بطنه فيقتله
الخواص عينه تشد على من به رمد اليمنى لليمنى واليسرى لليسرى وشحمه إذا قطر في أذن من به صم نفعه
( تنين ) ضرب من الحيات وهو طويل كالنخلة السحوق وجسده كالليل أحمر العينين لهما بريق واسع الفم والجوف يبتلع الحيوان وأول أمره يكون حية متمردة ثم تطغى وتتسلط على حيوان البر فيستغيث منها فيأمر الله تعالى ملكا فيحملها ويلقيها في البحر فتقيم فيه مدة ثم تتسلط على حيوانه


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 229 ] 


فيستغيث منها إلى ربه فيأمر الله تعالى بإلقائها في النار فيعذب بها الكافرين وقيل يأمر الله تعالى بإلقائها على يأجوج ومأجوج وروى ابن أبي شيبة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقول يسلط الله على الكافرين في قبره تسعه وتسعين تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة ولو أن تنينا نفخ على الأرض ما نبتت فيها خضراء
( حرف الثاء ) ( ثعلب ) وهو معروف ذو مكر وخديعة وله حيل في طلب الرزق فمن ذلك أن يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى يظن أنه مات فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده وحيلته هذه لا تتم على كلب الصيد
ومن حيلته انه إذا تعرض للقنفذ نفش القنفذ شوكه فيسلح هو عليه فيلم شوكه فيقبض على مراق بطنه ويأكله وسلحه أنتن من سلح الحباري
ومن لطيف أمره أنه إذا تسلطت عليه البراغيث حملها وجاء إلى الماء وقطع قطعة من صوفه وجعلها في فيه ونزل في الماء والبراغيث تطير قليلا قليلا حتى تجمتع في تلك الصوفة فيلقيها في الماء ويخرج وفروه أدفى الفرا وفيه الأبيض والرمادي وغير ذلك وذكر في عجائب المخلوقات أنه أهدى إلى أبي منصور الساماني ثعلب له جناحان من ريش إذا قرب الانسان منه نشرهما وإذا بعد لصقهما
لطيفة ذكر ابن الجوزي في آخر كتاب الأذكياء والحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء عن الشعبي أنه قال مرض الأسد فعادته السباع والوحوش ما خلا الثعلب فنم عليه الذئب فقال الأسد إذا حضر فاعلمني فلما حضر الثعلب أعلمه الذئب بذلك وكان قد أخبر بما قاله الذئب فقال الأسد أين كنت يا أبا الفوارس ؟ قال كنت أتطلب لك الدواء قال وأي شيء أصبته ؟ قال قيل لي خرزة في عرقوب أبي جعد قال فضرب الأسد بيده في ساق الذئب فأدماه ولم يجد شيئا فخرج ودمه يسيل على رجله وانسل الثعلب فمر به الذئب فناداه يا صاحب الخف الأحمر


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 230 ] 


قعدت عند ملوك فانظر ما يخرج منك فإن المجالس بالأمانات وقيل خرج الأسد والثعلب والذئب يتصيدون فاصطادوا حمار وحش وضبا وغزالا ثم جلسوا يقتسمون فقال الأسد للذئب اقسم علينا فقال حمار الوحش لي والغزال لأبي الحرث والضب للثعلب فضربه الأسد في فرضخمها فقال الثعلب أنا أقسم حمار الوحش لأبي الحرث يتغذى به والغزال لأبي الحرث يتعشى به والضب لأبي الحرث يتنقل به فيما بين ذلك فقال له الأسد لله درك من فرضي ما أعلمك بالفرائض من علمك هذا قال علمني التاج الأحمر الذي ألبسه هذا وأشار إلى الذئب
وحكي أن الثعلب مر في السحر بشجرة فرأى فوقها ديكا فقال له أما تنزل نصلي جماعة ؟ فقال إن الإمام نائم خلف الشجرة فأيقظه فنظر الثعلب فرأى الكلب فضرط وولى هاربا فناداه أما تأتي لنصلي ؟ فقال قد انتقض وضوئي فاصبر حتى أجدد لي وضوءا وأرجع
ومن العجيب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله والثعلب يصيد القنفذ فيأكله والقنفذ يصيد الأفعى فيأكلها والافعى تصيد العصفور والعصفور يصيد الجراد والجراد يصيد الزنابير والزنابير تصيد النحل والنحل تصيد الذباب والذباب يصيد البعوض والبعوض يصيد النمل والنمل يأكل كل ما تيسر من صغير وكبير فتبارك الله الذي أتقن ما صنع
الخواص رأسه إذا ترك في برج حمام هرب الحمام منه ونابه يشهد على الصبي بحسن خلقه ومرارته تجعل منها في أنف المصروع يبرأ ولحمه ينفع من اللقوة والجذام وخصيته تشد على الصبي تنبت أسنانه وفروه أنفع شيء للمربوط ودمه إذا جعل على رأس أقرع نبت شعره لذا كان دون بلوغ وطحاله يشد على من به وجع الطحال يبرأ ( ثعبان ) هو الكبير من الحيات ذكرا كان أو انثى وهو عجيب الشأن في هلاك بني آدم يلتوي على ساق الانسان فيكسرها وليس له عدو إلا النمس ولولا النموس لأكلت الثعابين أهل مصر


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 231 ] 


لطيفة قيل إن عبد الله بن جدعان كان في ابتداء أمره صعلوكا وكان شريرا يفتك ويقتل وكان أبوه يعقل عنه فضجر من ذلك وأراد قتله فخرج هاربا على وجهه فتوصل لجبل فوجد فيه شقا فدخل فيه فوجد في صدره شيا كهيئة الثعبان فدنا منه وقال لعله يثب علي فيقتلني وأستريح قال فدنا منه فوجده مصنوعا من ذهب وعيناه ياقوتتان ثم وجد من داخله بيتا فيه جثث طوال بالية على أسرة الذهب والفضة وعند رؤوسهم لوح مكتوب فيه تاريخهم وإذا بهم رجال من جرهم وفي وسط البيت كوم من الياقوت الأحمر والزمرد والذهب والفضة واللؤلؤ فأخذ منه قدر ما يحل وعلم الشق وذهب إلى قومه فأغناهم ورجع فلم يدر مكان الشق قال رسول الله لقد كنت أستظل بجفنة عند عبد الله بن جدعان من الهجير قالت عائشة يا رسول الله هل ينفعه ذلك شيئا ؟ قال لا لأنه لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين
( حرف الجيم ) ( جراد ) حيوان معروف وليس له جهة مخصوصة وإنما يكون هائما هاربا وإذا أراد أن يبيض ذهب إلى بعض الصخور فضربها بذنبه فتنفرج له فيلقي بيضه فيها وله ستة أرجل وطرفا أرجله كالمنشار وهو ألوان عديدة وفيه خلقة عشرة من الجبابرة وجه فرس وعينا فيل وعنق ثور وقرنا إبل وصدر أسد وبطن عقرب وجناحا نسر وفخذ جمل ورجلا نعامة وذنب حية وهومن الحيوان الذي ينقاد إلى رئيسه كالعسكري إذا ظن أميره تتابع خلعه وفي الحديث ان جراده وقعت بين يدي رسول الله فإذا مكتوب على جناحها بالعبرانية نحن جند الله الأكبر ولنا تسعة وتسعون بيضة ولو تمت لنا المائة لاكلنا الدنيا بما فيها فقال عليه الصلاة والسلام " اللهم اقتل كبارها وأمت صغارها وأفسد بيضها وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم انك سميع الدعاء " قال فجاء جبريل فقال أنه قد استجيب لك في بعضها وفي الحديث أن رسول الله قال ان الله تعالى خلق ألف أمة ستمائة منها في البحر وأربعمائة في البر وان أول هلاك هذه الامة الجراد فإذا هلك الجراد تتابعت الامم مثل الدر إذا قطع سلكه قيل


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 232 ] 


طعام يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام الجراد وقلوب الشجر وكان يقول من أنعم منك يا يحيى وقد أجمع المسلمون على أكل لحمه ومن خواصه إن الإنسان إذا تبخر به نفعه من عسر البول ( جرو ) بكسر الجيم وفتحها وضمها وهو الصغير من أولاد الكلاب والسباع وقد كان أمر بقتل الكلاب وسببه أن جبريل عليه السلام وعده ليأتيه فتأخر قال فلقيه النبي بعد ذلك فقال ما أخرك عن وعدك فقال ما تأخرت ولكن لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب فأمر بقتلها وروى مسلم والطبراني عن خولة بزيادة ولفظها أن جروا دخل تحت سرير لي بيته فمات فمكث النبي أياما لا يأتيه الوحي قال لعله حدث في البيت شيء فخرج للمسجد فنزل عليه الوحي قالت خولة فقمت للبيت فوجدت الكلب تحت السرير
عجيبة حكي أن رجلا لم يولد له ولدفكان يأخذ أولاد الناس فيقتلهم فنهته زوجته عن ذلك وقالت يؤاخذك الله بذلك فقال لو آخذ لفعل في يوم كذا وصار يعدد افعاله لها فقالت له إن صاعك لم يمتلئ ولو امتلأ آخذك قال فخرج ذات يوم وإذا بغلامين يلعبان ومعهما جرو فأخذهما الرجل ودخل البيت فقتلهما وطرد الجرو قال فطلبهما أبوهما فلم يجدهما فانطلق إلى نبي لهم فأخبره بذلك فقال ألهما لعبة كان يلعبان بها قال جرو كلب قال ائتني به فأتاه به فجعل خاتمه بن عينيه ثم قال له اذهب خلفه فأي بيت دخله ادخل معه فإن اولادك فيه قال فجعل الجرو يجوب الدروب والحارات حتى دخل بيت القاتل فدخل الناس خلفه وإذا بالغلامين متعفران بدمهما وهو قائم يحفر لهما مكانا يدفنهما فيه فامسكوه وأتوا به لنبيهم فأمر بصلبه فلما رأته زوجته على الخشبة قالت ألم أحذرك من هذا اليوم تقول ما تقول الآن امتلأ صاعك وسيأتي الكلام على الكلب في حرف الكاف إن شاء الله تعالى
( جعل ) دويبة معروفة تسمى أبا جعران والزعقوق يعض البهائم في وجهها فتهرب منه وهو أكبر من الخنفساء شديد السواد في بطنه لون حمرة للذكر قرنان يوجد كثيرا في مراح البقر والجاموس قيل إنه يتولد من أخثائها


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 233 ] 


شأنه جمع الروث وادخاره ومن عجيب أمره أنه إذا شم الورد مات ويعيش بعوده للروث وله جناحان لا يكادان يريان إلا إذا طار وله ستة أرجل وسنام مرتفع جدا وهو يمشي القهقري ومن طبعه أنه يحرس النيام فإذا قام أحدهم يتغوط تبعه ليأكل من رجعية وذلك من شدة شهوته للغائط
( حرف الحاء ) ( حجل ) طير فوق الحمامة أغبر اللون أحمر المنقار والرجلين يسمى دجاج البر وهو صنفان نجدي وتهامي النجدي أغبر والتهامي أبيض وله شدة الطيران وإذا تقاتل ذكر أن تبعث الانثى الغالب له شدة شبق وافراخه تخرج من البيض كاسية ويعمر في الغالب عشرين سنة وإذا قوي على غيره أخذ بيضه فحضنه ومن سر الله تعالى أنه إذا أفرخ ذلك البيض تبع الفرخ أمه التي باضته ومن طبعه أنه يخدع غيره في قرقرته ولذلك يتخذه الصيادون في إشراكهم
غريبة قيل أن أبا نضر بن مروان أكل مع بعض مقدمي الأكراد فأتى على سماطه بحجلتين مشؤيتين فلما رآها ضحك فقال مم تضحك ؟ قال كنت اقطع الطريق في عنفوان شبابي فمر بي تاجر فأخذته فلما أردت قتله تضرع إلي فلم أقتله فلما علم أنه لا بد لي من قتله التفت يمينا وشمالا فرأى حجلتين كانتا بقربنا فقال اشهدا لي أنه قاتلي ظلما فقتلته فلما رأيت هاتين الحجلتين تذكرت حمقه في استشهاده بهما فقال أبو نصر والله لقد شهدتا عليك عند من أقادك بالرجل ثم أمر به فضربت عنقه
الخواص لحمها جيدة معتدل الهضم ومرارتها تنفع الغشاوة في العين وإذا سعط بها إنسان في كل شهر مرة جاد ذهنه وقل نسيانه وقوي بصره ( حدأة ) بكسر الحاء وفتح الدال مع همزة أخس الطير وتبيض بيضتين وربما باضت ثلاثا وتحضن عشرين يوما ومن ألوانها الأسود والرمادي وهي لا تصيد الا خطفا وفي طبعها أنها تقف في الطيران وهي أحسن الطير مجاورة لانها اذا جاعت لاتأكل أفراخ جارها ويقال إنها طرشاء وفي طبعها


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 234 ] 


أنها لا تخطف من الجهة اليمنى لانها عسراء وهي سنة ذكر وسنة انثى كالأرنب
( عجيبة ) روى الحافظ السلفي في فضائل الأعمال أن عاصم بن أبي النجود شيخ القراء في زمانه قال أصابتني خصاصة فجئت الى بعض اخواني فأخبرته بأمري فرأيت في وجهه الكراهة فخرجت من منزله الى الجبانة فصليت ما شاء الله ثم وضعت رأسي على الأرض وقلت يا سامع الأصوات يا مجيب الدعوات يا قاضي الحاجات اكفني بحلالك عن حرامك وأغنيني بفضلك عمن سواك قال فوالله ما رفعت رأسي حتى سمعت وقعة بقربي فإذا بحدأة قد طرحت كيسا أحمر فقمت فأخذته فإذا فيه ثمانون دينارا وجوهرة ملفوفة في قطن قال فاتجرت بذلك واشتريت لي عقارا وتزوجت
الخواص مرارتها تجفف في الظل وتنقع في إناء زجاج فمن لسع قطر منها في ذلك الموضع واكتحل مخالفا لجهة اللسع ثلاثة أميال أبرأته ودسمها إذا خلط بقليل من المسك وماء الورد وشرب على الريق نفع من ضيق النفس وإذا وضع في بيت لم تدخله حية ولا عقرب
( حرباء ) دويبة صغيرة على هيئة السمك ورأسها تشبه رأس العجل إذا رأت الإنسان انتفشت وكبرت ولها أربعة أرجل وسنام كهيئة الجمل ولها كنى كثيرة منها أم قرة ويقال لها جمل اليهود وهي أبدا تطلب الشمس فمن أجل ذلك يقال انها مجوسية وتستقبلها بوجهها وتدور معها كيفما دارت فإذا غابت الشمس أخذت في كسبها ومعاشها ويقال إن لسانها طويل نحو ذراع وهو مطوي في حلقها فذلك تخطف به ما بعد عنها من الذباب وتبتلعه والانثى من هذا النوع تسمى أم حبين ويقال أن الصبيان ينادونها أم حبين انشري برديك إن الأمير ناظر إليك وضارب بسوطه جنبيك فإذا زادوا عليها نشرت جناحيها وانتصبت على رجليها فإذا ازدادوا عليها أيضا نشرت أجنحة أحسن من تلك ملونة وإذا مشت تطأطئ برأسها وتتلون ألوانا ولذا يقال يتلون كالحرباء


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 235 ] 


( حمار أهلي ) معروف ليس في الحيوان من ينزو على غير جنسه إلا هو والفرس ونزوه بعد تمام ثلاثين شهرا وكنيته أبو محمود وأبو جحش وغير ذلك وهو أنواع فمنه ما هو لين الأعطاف سريع الحركة ومنه ما هو بضد ذلك ويوصف بالهداية إلى سلوك الطريق
( لطيفة ) في الحديث عن النبي أنه لما فتح خيبر أصاب حمارا أسود فكلمه فقال ما اسمك فقال يزيد بن شهاب أخرج الله تعالى من نسل جدي ستين حمارا كلها لا يركبها إلا نبي ولم يبق من الأنبياء غيرك وكنت أتوقعك لتركبني وأنا عند يهودي يجيع بطني ويضرب ظهري وكنت أعثر به عمدا فمساه النبي يعفورا وقال له أتشتهي الاناث ؟ قال لا وكان يركبه في حوايجه وإذا أراد حاجة عند إنسان أرسله اليه فيدفع الباب برأسه فيخرج صاحب البيت فيعرفه ويقضي حاجته فلما مات النبي ذهب الى بئر كانت لأبي الهيثم فتردى فيها جزعا على النبي فكانت قبره وقيل هذا الحديث منكر وقد ذكره السهيلي في التعريف والاعلام وللناس في ذمه ومدحه أقوال متباينة بحسب الأغراض فمن مدحه أن أبا صفوان وجد راكبا على حمار فقيل له في ذلك فقال عير هي من نسل الاكراد يحمل الرجل ويبلغ العقبة ويمنعني أن أكون جبارا في الأرض وقال آخر وأقل الدواب مؤنة وأكثرها معونة وأخفضها مهوى وأقربها مرتعا وكان حمار أبي يسارة مثلا في الصحة والقوة وهو حمار أسود حمل الناس عليه من منى إلى المزدلفة أربعين سنة وكان خالد بن صفوان والفضل بن عيسى الرقاشي يختاران ركوب الحمار ويجعلان أبا يسارة قدوة لهما وحجة ومن ذمه ما نقل عن عبد الحميد الكاتب انه قال لا تركب الحمار فإنه إ ن كان فارها أتعب يدك وإن كان بليدا اتعب رجلك وقيل ما ينبغي لمركب الدجال أن يكون مركبا للرجال وقال أعرابي الحمار بئس المطية إن أوقفته أدلى وأن تركته ولى كثير الروث قليل الغوث سريع إلى الفرارة بطيء في الغارة لا توقي به الدماء ولا تمهر به النساء ولا يحلب في الإناء قال الزمخشري
( إن الحمار ومن فوقه ... حماران شرهما الراكب )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 236 ] 


العرب من لا يركبه أبدا ولو بلغت به الحاجة والجهد
فيل كان لرجل بالبادية حمار وكلب وديك فالديك يوقظه للصلاة والكلب يحرسه إذا نام والحمار يحمل أثاثه إذا رحل قال فجاء الثعلب فأكل الديك فقال عسى أن يكون خيرا ثم أصيب الكلب بعد ذلك فقال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم عسى أن يكون خيرا ثم جاء الذئب فبقر بطن الحمار فقال عسى أن يكون خيرا قال ثم إن جيرانه من الحي أغير عليهم فأخذوا فأصبح ينظر إلى منازلهم وقد خلت فقيل لهم إنما أخذوا بأصوات دوابهم فقال إنما كانت الخيرة في هلاك ما عندي فمن عرف لطف الله رضي بفعله
( حمام ) هو أنواع كثيرة والكلام في الذي ألف البيوت وهو قسمان أحدهما بري وهو الذي يوجد في القرى والآخر أهلي وهو أنواع وأشكال فمنه الرواعب والمراعيش والشداد والغلاب والمنسوب ومن طبعه أنه يطلب وكره ولو كان في مسافة بعيدة ولا جل ذلك يحمل الأخبار ومنه من يقطع عشرة فراسخ في يوم واحد وربما صيد وغاب عن وطنه عشر سنين وهو على ثبات عقله وقوة حفظه حتى يجد فرصة فيطير ويعود إلى وطنه وسباع الطير تطلبه أشد الطلب وخوفه من الشاهين أشد من غيره وهو أطير منه لكن إذا أبصره يعتريه ما يعتري الحمار إذا رأى الأسد والشاة إذا رأت الذئب والفأر إذا رأى الهر ومن طبعه أنه لا يريد إلا ذكره إلى أن يهلك أو يفقد أحدهما ويحب الملاعبة والتقبيل ويسفد لتمام أربعة أشهر ويحمل أربعة عشر يوما ويبيض بيضتين ويحضن عشرين يوما ويخرج من إحدى البيضتين ذكر والأخرى أنثى واتخاذها في البيوت لا بأس به غير أنه لا يجوز تطييرها والاشتغال بها والارتقاء بها على الأسطحة وعليه حمل أمل العلم قوله عليه الصلاة والسلام ( شيطان يتبع شيطانة حين رأى شخصا يتبع حمامة فإن لم يحصل شيء مما ذكر جاز اتخاذها قال رسول الله ( اتخذوا الحمام في بيوتكم فإنها تلهي الجن عن صبيانكم واللعب بها من عمل قوم لوط ) وقال النخعي من لعب بالحمام لم يمت حتى يذوق ألم الفقر ولم يوجد شيء أبله من الحمام فإنه


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 237 ] 


تؤخذ أفراخه فتذبح في مكان ثم يعود في ذلك المكان ويبيض فيه ويفرخ وقال الجاحظ وللحمام من الفضيلة والفخر أن الحمامة قد تبتاع بخمسمائة دينار ولم يبلغ ذلك القدر شيء من الطير وغيره وهو الهادر الذي جاوز الغاية قالوا ولو دخلت بغداد والبصرة وجدت ذلك بلا معاناة ولو حدثت أن برذونا أو فرسا بيع بخمسمائة دينار لكان ذلك سمرا وقد تباع البيضة الواحدة من بيض ذلك الحمام بخمسة دنانير والفرخ بعشرين فمن كان له زوج منه قام في الغلة مقام ضيعة وأصحابه يبنون من أثمانه الدور والحوانيت وهو مع ذلك ملهى عجيب ومنظر أنيق
الخواص دمه ينفع الجراحات العارضة للعين والغشاوة ويقطع الرعاف ويبرئ حرق النار إذا خلط بالزيت منه وزبل الأحمر ينفع للسع العقرب إذا وضع عليه وإذا شرب منه مقدار درهمين مع ثلاثة دراهم دار صيني نفع من الحصاة
( حرف الخاء ) ( الخطاف ) أنواع كثيرة فمنه نوع دون العصفور رمادي اللون يسكن ساحل البحر ومنه ما لونه أخضر وتسميه أهل مصر الخطار ونوع طويل الأجنحة رقيق يألف الجبال ونوع أصفر يألف المساجد يسميه الناس السنونو وزعم بعضهم أنه الطير الأبابيل ويقال أن آدم عليه الصلاة والسلام لما أهبط إلى الأرض حصل له وحشة فخلق الله له هذا الطير يؤنسه فلأجل ذلك لا تجدها تفارق البيوت وهي تبني بيتها في أعلى مكان بالبيت وتحكم بنيانه وتطينه فإن لم تجد الطين ذهبت إلى البحر فتمرغت في التراب والماء وأتت فطينته وهي لا تزبل داخله بل على حافته أو خارجا عنه وعنده ورع كثير لأنه وإن ألف البيوت لا يشارك أهلها في أقواتهم ولا يلتمس منهم شيئا ولقد أحسن واصفه حيث يقول
( كن زاهدا فيما حوته يد الورى ... تبقى إلى كل الأنام حبيبا )
( وانظر إلى الخطاف حرم زادهم ... أضحى مقيما في البيوت ربيبا )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 238 ] 


شأنه إنه لا يفرخ في عش عتيق بل يجدد له عشا وأصحاب اليرقان يلطخون أفراخه بالزعفران فيذهب فيأتي بحجر اليرقان ويلقيه في عشه لتوهمه أن اليرقان حصل لأولاده وهو حجر صغير فيه خطوط يعرفه غالب الناس فعند ذلك يأخذه من به اليرقان ويحكه ويستعمله ومن عجيب أمره إنه يكاد يموت من صوت الرعد وإذ عمي ذهب إلى شجرة يقال لها عين شمس فيتمرغ فيها فيفيق من غشوته ويفتح عينيه
لطيفة قيل إن خطافا وقف على قبة سليمان وتكلم مع خطافة وراودها عن نفسها فامتنعت فقال بها تتمنعين مني ولو شئت قلبت هذه القبة قال فسمع سليمان فدعاه وقال ما حملك على ما قلت ؟ فقال يا نبي الله إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم
الخواص مرارته تسود الشعر ولحمه يورث السهر وقلبه يهيج الباه إذا أكل جافا ودمه يسكن الصداع خفاش طير يوجد في الأماكن المظلمة وذلك بعد الغروب وقبل العشاء لأنه لا يبصر نهارا ولا في ضوء القمر وقوته البعوض وهذا الوقت هو الذي يخرج فيه البعوض أيضا لطلب رزقه فيأكله الخفاش فيتسلط طالب رزق على طالب رزق وهو من الحيوان الشديد الطيران قيل إنه يطير الفرسخين في ساعة وهو يعمر مثل النسر وتعاديه الطيور فتقتله لأنه قيل إن عيسى عليه الصلاة والسلام لما سأله النصارى في طير لا عظم فيه صنع لهم ذلك بإذن الله تعالى فهي تكرهه لأنه مباين لخلقتها ومن طبعه الحنو على ولده حتى قيل إنه يرضعه وهو طائر ( خنزير ) حيوان معروف وله كنى كثيرة منها أبو جهم وأبو زرعة وأبو دلف وهو مشترك بين البهيمة والسبع لأنه ذو ناب ويأكل العشب والعلف وهو كثير الشبق حتى قيل أنه يجامع الأنثى وهي سائرة فيرى في مشيها ستة أرجل فيتوهم الرائي إنه حيوان بستة أرجل وليس كذلك والذكر مثله فمن غلب استقل بالنزو على الأنثى وتحرك أذنابها في زمن هيجانها وتطأطئ رأسها وتغير أصواتها وتحمل من نزوة واحدة وتحمل ستة أشهر وتضع عشرين ولدا وينزوا الذكر إذا بلغ ستة أشهر وقيل أربعة باختلاف البلاد وقيل ثمانية وإذا بلغت


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 239 ] 


الأنثى خمس عشرة سنة ولا تحمل وهذا الجنس أفسد الحيوان والذكر أقوى الفحول وليس لذوات الأربع ما للخنزير في نابه من القوة حتى قيل إنه يضرب به السيف والرمح فينقطع ما لافاه وإذا التقى ناباه من الطول مات لأنهما حينئذ يمنعانه من الأكل ومن عجيب أمره أنه ياكل الحيات ولا يؤثر فيه سمها وإذا عض كلبا سقط شعره وإذا مرض واطعم السرطان يفيق ومن عجيب أمره أنه إذا ربط على ظهره حمار وبال الحمار وهو على ظهره مات ولا يسلخ جلده إلا بالقلع مع شيء من لحمه على ما ذكروا ( خنفساء ) دويبة تتولد من عفونات الأرض وبينها وبين العقرب مودة وكنيتها أم فسو لأن كل من وضع يده عليها يشم رائحة كريهة
فائدة قيل إن رجلا رأى خنفساء فقال ما يصنع الله بهذه فابتلاه الله تعالى بقرحة عجز الأطباء فيها فبينما هو ذات يوم إذا بطرقي يقول من به وجع كذا إلى أن قال من به قرحة فخرج إليه ذلك الرجل فلما رأى ما به قال ائتوني بخنفساء فضحك منه الحاضرون فقال ائتوه بالذي يطلب فأتوه بها فأخذها فأحرقها وأخذ رمادها وجعل منه على تلك القرحة فبرئت فعلم ذلك المقروح أن الله تعالى ما خلق شيئا سدى وأن في أخس المخلوقات أهم الأدوية فسبحان القادر على كل شيء
الخواص إذا قطعت رؤوس الخنافس وجعلت في برج الحمام كثر الحمام في ذلك البرج والاكتحال بما في جوفها من الرطوبة يحد البصر ويجلو الغشاوة والبياض وإذا بخر المكان بورق الدلب هربت منه الخنافس على ما ذكر ( خيل ) جماعة الأفراس وسميت بذلك لأنها تختال في مشيتها وهي من الحيوان المشرف ولقد مدحها الله تعالى ووصى بها النبي عليه الصلاة والسلام فقال " الخير معقود بنواصي الخيل إلى يوم القيامة " وقال " عليكم باناثا الخيل فإن ظهورها عز وبطونها كنز " وروي عن ابن عباس أو علي رضي الله عنهما أن رسول الله قال لما أراد الله تعالى خلق الخيل أوحى إلى الريح الجنوب وقال إني


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 240 ] 


خالق منك خلقا فاجتمعي فاجتمعت فأتي جبريل فأخذ منها قبضة فخلق الله منها فرسا كميتا وقال خلقتك عربيا وفضلتك على سائر البهائم فالرزق بناصيتك والغنائم تقاد على ظهرك وبصهيلك أرهب المشركين وأعز المؤمنين ثم وسمه بغرة وتحجيل فلما خلق الله تعالى آدم قال يا آدم اختر أي الدابتين الفرس أو البراق فقال الفرس يارب فقال الله تعالى اخترت عزك وعز أولادك وفي الحديث " ما من فرس إلا ويقول في كل يوم اللهم من جعلتني له فاجعلني أحب أهله إليه " وقيل الخيل ثلاثة فرس للرحمن وهي المغزو عليها وفرس لك وهي التي تسابق عليها وفرس للشيطان وهي التي جعلت للخيلاء وفي الحديث " إن الملائكة لا تحضر شيئا من اللهو إلا في مسابقة الخيل وملاعبة الرجل أهله " ولقد سابق النبي على الخيل وقيل إن الذكر من الخيل أقوى من الأنثى ولا يرد علينا ركوب جبريل في قصة موسى وفرعون الأنثى لأن ذلك من حكمة الله تعالى حتى تبعتها أحصنهم فأغرقوا لأن الحصان إذا رأى الحجرة تبعها وقيل إن الله تعالى أمر نبيه موسى عليه الصلاة والسلام أن يعبر البحر فعبره وهم خلفه فأعمى أعينهم عن الماء فكانوا يرون بلقعا والخيل تراه ماء فلولا دخول جبريل البحر بفرسه لما دخلت خيلهم وهي أصناف منها الصافنات وهي التي إذا ربطت في مكان وقفت على إحدى رجليها وقلبت بعض الأخرى في الوقوف وقيل غير ذلك وكانت الصافنات ألف فرس لسليمان عليه الصلاة والسلام فعرضها يوما ففاتته الصلاة قيل صلاة العصر فأمر بعقرها فعوضه الله عنها الريح فكانت فرسه وقيل إنما عقرها على وجه القرى كالهدي وقيل إن الفرس لا يحب الماء الصافي ولا يضرب فيه بيده كما يضرب بها في الاء الكدر فرحا به فإنه يرى شخصه في الماء الصافي فيفزعه ولا يراه في الماء الكدر وقد قيل في الحث على حب الخيل
( أحبوا الخيل واصطبروا عليها ... فإن العز فيها والجمالا )
( إذا ما الخيل ضيعها أناس ... ربطناها فأشركت العيالا )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 241 ] 


( نقاسمها المعيشة كل يوم ... وتكسبنا الأباعر والجمالا )
( حرف الدال ) ( دابة ) اسم لكل ما دب على الأرض وأما التي ذكرها الله تعالى في سورة سبأ فقيل الأرضة وقيل السوسة وسبب ذلك أن سليمان عليه الصلاة والسلام كان قد أمر الجن ببناء صرح فبنوه ودخل فيه وأراد أن يصفو له يوم واحد من دهره فدخل عليه شاب فقال له كيف دخلت من غير استئذان ؟ فقال أذن لي رب البيت فعلم سليمان أن رب البيت هو الله تعالى وإن الشاب ملك الموت أرسل ليقبض روحه فقال سبحان الله هذا اليوم طلبت فيه الصفاء فقال طلبت ما لم يخلق قال وكان قد بقي من بناء المسجد الأقصى بقية فقا له يا أخي يا عزرائيل امهلني حتى يفرغ قال ليس في أمر ربي مهلة قال فقبض روحه وكان من عادته الانقطاع في التعبد شهرين وثلاثة ثم يأتي فنيظر ما صنعت الجن فلما قبض كان متوكئا على عصاه واستمر ذلك مدة والجن تتوهم أنه مشرف عليها فتعمل كل يوم بقدر عشرة أيام حتى أراد الله ما أراد فسلط على العصا الأرضة فأكلتها فخر ميتا تفترقت الجن عنه وقيل إن واحدا منهم مر عليه فسلم فلم يجبه فدنا منه فلم يجد له نفسا فحركه فسقطت العصا فإذا هو ميت قال وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة والعصا التي اتكأ عليها من خرنوب قال الله تعالى ( فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ) قال فشكرت الجن الأرضة حتى قيل أنهم كانوا يأتونها بالماء حيث كانت وأما الدابة التي من أشراط الساعة فاختلف في أمرها فقيل تخرج من الصفا وهو الصحيح وقيل من الطائف وقيل من الحجر وطولها ستون ذراعا ذات قوائم وهي مختلفة الألوان وذلك في ليلة يكون الناس مجتمعين بمنى أو سائرين إلى منى ومعها عصا منوسى وخاتم سليمان


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 242 ] 


لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب تلحق المؤمن فتضربه بالعصا فتكتب في وجهه مؤمن وتدرك الكافر فتسمه بالخاتم وتكتب في وجهه كافر وروي أنها تخرج إذا انقطع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقل الخير
( داجن ) وهو ما يربيه الناس في البيوت من صغار الغنم والحمام والدجاج وغير ذلك وفي حديث الأفك ما نعلم لها قضية غير أنها جارية حديثة السن تعجن وتنام فتأتي الداجن فتأكل العجين ( دب ) من السباع وكنيته أبو جهل وأبو جهينة وغير ذلك ولا يخرج زمن الشتاء حتى يطيب الهواء وإذا جاع يمص يديه ورجليه فيندفع جدعه وهو كثير الشبق وينعزل بانثاه وتضع جروا واحدا وتصعد به إلى أعلى شجرة خوفا عليه من النمل لأنها تضعه قطعة لحم ثم لا تزال تلحسه وترفعه في الهواء حتى تنفرج أعضاؤه وتخشن ويصير له جلد وفي ولادتها صعوبة وربما ماتت منها وقد تلده ناقص الخلق شوقا منها للسفاد وهي من الحيوان الذي يدعو الانسان للفعل به وقيل إن الدب يقيم أولاده تحت شجرة الجوز ثم يصعد فيرمي بالجوز إليها إلى أن تشبع وربما قطع من الشجر الغصن العتل الضخم الذي لا يقطع إلا بالفأس والجهد ثم يشد به على الفارس فلا يضرب أحدا إلا قتله ( دجاجة ) وكنيتها أم ناصر الدين وأم الوليد وغير ذلك وإذا هرمت لم يبق لبيضها مخ وتوصف بقلة النوم قيل أن نومها بقدر ما تتنفس وعندها خوف في الليل ولأجل ذلك تطلب وقت الغروب مكانا عاليا وتخشى الثعلب قيل إنها إذا رأيته ألقت نفسها إليه من شدة الخوف ولا تخشى من بقية السباع وقيل يعرف الذكر من الأنثى بإمساك منقاره فإن تحرك فذكر وإلا فأنثى ومن الدجاج مايبيض في اليوم مرتين وهو من أسباب موتها ويستكمل خلق البيضة في بطن الدجاجة في عشرة أيام وفي الحديث أن النبي أمر باتخاذ الغنم للأغنياء وباتخاذ الدجاج للفقراء ومن العجيب في صنعة الله تعالى أن خلق الفروج من البياض وجع ل الصفار غذاء له كما خلق الطفل من المني وجعل دم الحيض غذاء له فتبارك الله أحسن الخالقين
الخواص لحم الدجاج الفتي يزيد في العقل ويصفي اللون ويزيد


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 243 ] 


في المني ويقيم الباه والمداومة عليه تورث النقرس والبواسير على ما ذكر
( دج ) طير كبير أغبر يكون بساحل البحر كثيرا وبالقرب من الإسكندرية والناس يصطادونه ويأكلونه ( دود ) إسم جنس ومنه دود القز ويقال لها الهندية ومن عجيب أمرها أنها تكون أولا مثل بزر التين ثم تصير دودا وذلك في أوائل فصل الربيع ويكون عند خروجه مثل الذر في قدره ولونه ويخرج في الأماكن الدافئة إذا كان مصرورا في حق وربما تأخر خروجه فتجعله النساء تحت ثديهن بصرته فيخرج وغذاؤه ورق التوت الأبيض قال ولا يزال يكبر حتى يصير بقدر أصبع ويتنقل السواد إلى البياض وكل ذلك في مدة ستين يوما قال ثم يأخذ في النسج بما يخرجه من فيه إلى أن ينفذ ما ف جوفه ثم يخرج شيئا كهيئة الفراش له جناحان لا يسكنان من الاضطراب وعند خروجه يهيج إلى السفاد ويلصق الذكر مؤخره إلى مؤخر الأنثى ويلتحمان مدة ثم يفترقان قال ويكون قد فرش لهما خرقة بيضاء فينشران البزر عليها ثم يموتان هذا إذا أريد منهما البزر وإن أريد الحرير تركا في الشمس بعد فراغهما من النسج فيموت وهو سريع العطب حتى إنه ليخشى عليه من صوت الرعد والعطاس ومس المرأة الحائض والرجل الجنب ورائحة الدخان والحر الشديد والبرد الشديد ونحو ذلك قال أبو الفتح البستي
( ألم تر أن المرء طول حياته ... معنى بأمر لا يزال يعالجه )
( كذلك دود القز يسنج دائما ... ويهلك غما وسط ما هو ناسجه ) وقال آخر
( يفنى الحريص بجمع المال مدته ... وللحوادث ما يبقى وما يدع )
( كدودة القز ما تبنيه يهلكها ... وغيرها بالذي تبنيه ينتفع )
( ديك ) وكنيته أبو حسان وأبةو حماد وغير ذلك ويسمى الأنيس والمؤانس ومن طبعه لا يألف زوجة واحدة وهو أبله الطبيعة لأنه إذا سقط من بيت أصحابه لا يهتدي إلى الرجوع إليه وفيه من الخصال الحميدة ما لا يحصر منها أنه يساوي بين أزواجه في الطعمة ويذكر الله


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 244 ] 


تعالى في الليل حتى قيل إنه ليوقته ويقسمه وربما لا يخرم في توقيته وفي الصحيح إذا سمعتم صياح الديك فاذكروا الله تعالى فإنه يصيح بصياح ديك للعرش وروى الغزالي عن ميمون بن مهران أن لله ملكا تحت العرش على صورة الديك فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه وقال ليقم المسملون فإذا مضى الثلث الثاني ضرب بجناحيه وقال ليقم الذاكرون فإذا كان السحر وطلع الفجر ضرب بجناحيه وقال ليقم الغافلون وعليهم أوزارهم وفي الحديث ان النبي قال " إن لله ديكا أبيض له جناحان موشحان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ورأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء فإذا كان ثلث الليل الأول خفق بجناحيه وقال سبحان الملك القدوس فإذا كان الثلث الثاني خفق بجناحيه وقال قدوس فإذا كان الثلث الثالث خفق بجناحيه وقال ربنا الرحمن الرحيم لا إله إلا هو " وروى الثعلبي باسناده عن النبي أنه قال ثلاثة أصوات يحبها الله تعالى صوت الديك وصوت قارئ القرآن وصوت المستغفر بالأسحار وفي الحديث " لا تسبوا الديك فإنه يؤقت للصلاة "
وزعم أهل التجربة أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في أهله وماله
نادرة قيل كان لإبراهيم بن مزيد ديك وكان كريما عليه فجاء العيد وليس عنده شيء يضحي عليه فأمر امرأته بذبحه واتخاذ طعام منه وخرج إلى المصلى فأرادت المرأة تمسكه ففر فتبعته فصار يخترق من سطح إلى سطح وهي تتبعه فسألها جيرانها وهم هاشميون عن موجب ذبحه فذكرت لهم حال زوجها فقالوا ما نرضى أن يبلغ الاضطرار بأبي إسحاق إلى هذا القدر فأرسل إليه هذا شاة وهذا شاتين وهذا بقرة وهذا كبشا حتى امتلأت الدار فلما جاء ورأى ذلك قال ما هذا ؟ فقصت عليه زوجته القصة فقال إن هذا الديك لكريم على الله فإن إسماعيل نبي الله فدي بكبش واحد وهذا فدي بما أرى


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 245 ] 


( حرف الذال ) ( ذباب ) وكنتيه أبو جعفر وهو أصناف كثيرة يتولد من العفونة ومن عجيب أمره أنه يلقي رجيعه على الأبيض يسود وعلى الأسود يبيض ولا يقعد على شجرة الدباء وفي الحديث " إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه دواء وفي الأخرى داء وإن من طبعه أن يلقي نفسه بالجناح الذي فيه الداء
وحكي أن المنصور كان جالسا فألح عليه الذباب حتى أضجره فقال انظروا من بالباب من العلماء فقالوا مقاتل بن سليمان فدعا به ثم قال له هل تعلم لأي حكمة خلق الله الذباب ؟ قال ليذل به الجبابرة قال صدقت ثم أجازه ومن خصائص النبي أنه كان لا يقع عليه ذباب قط وقال المأمون قالوا أن الذباب إذا دلك به موضع لسعة الزنبور سكن ألمه فلسعني زنبور فحككت على موضعه أكثر من عشرين ذبابة فما سكن له ألم فقالوا هذا كان حتفا قاضيا ولولا هذا العلاج لقتلك
وقال الجاحظ من منافع الذباب أنها تحرق وتخلط بالكحل فإذا اكتحلت به المرأة كانت عينها أحسن ما يكون وقيل إن المواشط تستعمله ويأمرن به العرائس وقيل إن الذباب إذا مات وألقي عليه برادة الحديد عاش وإذا بخر البيت بورق القرع هرب منه الذباب
( ذئب ) حيوان معروف وكنيته أبو جعدة وأبو جاعد وأبو ثمامة لونه رمادي وهو من الحيوان الذي ينام بأحدى عينيه ويحرس بالأخرى حتى تمل فيغمضها ويفتح الأخرى كما قال بعض واصفيه
( ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ... بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع ) وإذا أراد السفاد اختفى ويطول في سفاده كالكلب وإذا جاع عوى فتجمع الذئاب حوله فمن هرب منها أكلوه وإذا خاف منه الإنسان طمع فيه وليس في الأرض أسد يعض على عظم إلا ويسمع


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 246 ] 


لتكسيره صوت بين لحييه إلا الذئب فإن لسانه يبري العظم بري السيف ولا يسمع له صوت وقيل إذا أدماه الأنسان فشم الذئب رائحة الدم لا يكاد ينجو منه وإن كان أشد الناس قلبا وأتمهم سلاحا كما أن الحية إذا خدشث طلبها الذر فلا تكاد تنجو منه وكالكلب إذا عض الإنسان يطلبه الفأر فيبول عليه فيكون في ذلك هلاكه فيحتال له بكل حيلة وقيل لا يعرف الالتحام عند السفاد إلا في الكلب والذئب وإذا هجم الصياد على الذئب والذئبة وهما ينسافدان قتلهما كيف شاء والله أعلم
( حرف الراء ) ( رخ ) طير عظيم الخلقة يوجد بجزائر الصين قال أبو حامد الأندلسي ذكر لي بعض المسافرين في البحر أنهم أرسوا بجزيرة فلما أصبحوا وجدوا في طرفها لمعانا وبريقا فتقدموا إليه وإذا هم بشيء مثل القبة قال فجعلوا يضربون فيه بالفؤوس إلى أن كسروه فوجدوه كهيئة البيضة وفيه فرخ عظيم قال فتعلقوا بريشه وجروه ونشبوا القدور وخرجوا يحتطبون من تلك الحزيرة حطبا يقال له حطب الشباب فلما أكلوا ذلك الطعام اسودت لحية ولمة كل ذي شيب قال فلما أصبحوا جاءهم الرخ فوجدهم قد صنعوا بفرخه ما صنعوا فذهب وأتى في رجليه بحجر عظيم وتبعهم بعدما ساروا في البحر وألقاه على سفينتهم فسبقت السفينة وكانت مشرعة بتسع قلوع ووقع الحجر في البحر فنجاهم الله تعالى منه وكان ذلك من لطف الله تعالى بهم قال وقد كان بقي معهم أصل ريشة قيل إنهم كانوا يجعلون فيها الماء فتسع مقدار قربة فسبحان الخالق الأكرم ( رخم ) طير أغبر أصفر المنقار معروف وهو من أشر الطيور ويقال أنها صماء وسبب ذلك ما قيل في بعض الحكايات إن موسى عليه الصلاة والسلام لما مات تكلمت بموته وكانت تعرف مكانه فأصمها الله تعالى حتى لا ترشد أحدا إلى موضعه


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 247 ] 


( حرف الزاي ) ( زرافة ) حيوان غريب الخلقة ولما كان مأكولها ورق الشجر خلق الله تعالى يديها أطول من رجليها وهي ألوان عجيبة يقال إنها متولدة من ثلاث حيوانات الناقة الوحشية والنقرة الوحشية والضبع فينزو الضبع على الناقة فيأتي بذكر فينزو ذلك الذكر على البقرة فتتولد منه الزرافة والصحيح أنها خلقة بذاتها ذكر وأنثى كبقية الحيوانات لأن الله تعالى لم يخلق شيئا إلا بحكمة
( زنبور ) حيوان فوق النحل له ألوان وقد أودعه الله حكمة في بنيانه بيته وذلك أنه يبنيه مربعا له أربعة أبواب كل باب مستقبل جهة من الرياح الأربع فإذا جاء الشتاء دخل تحت الأرض ويبقى إلى أيام الربيع فينفخ الله تعالى فيه الروح فيخرج ويطير وفي طبعه التهافت على الدم واللحم ومن خاصيته أنه إذا وضع في الزيت مات وفي الخل عاش ولسعته تزال بعصارة الملوخية
( حرف السين ) ( سعلاة ) نوع من المتشيطنة قال السهيلي هو حيوان يتراءى للناس بالنهار ويغول بالليل وأكثر ما يوجد بالغياض وإذا انفردت السعلاة بإنسان وأمسكته صارت ترقصه وتلعب به كما يلعب القط بالفأر قال وربما صادها الذئب وأكلها وهي حينئذ ترفع صوتها وتقول أدركوني فقد أخذني الذئب وربما قالت من ينقذني منه وله ألف دينار وأهل تلك الناحية يعرفون ذلك فلا يلتفتون إلى كلامها
( سمندل ) حيوان يوجد بأرض الصين ومن عجيب أمره أنه يبيض في النار ويفرخ فيها ويؤخذ وبره فينسج ويجعل منه المناشف وهذه المناشف إذا اتسخت جعلت في النار فتأكل النار وسخها ولا تحرقها حكي أن شخصا بل واحدة من هذه المناشف بالزيت وجعلت في النار وأوقدت ساعة ولم تحترق ( سنجاب ) حيوان كهيئة الفأر يوجد في بلاد الترك على قدر اليربوع إذا أبصر الإنسان هرب منه وشعره كشعر الفأر وهو ناعم فيؤخذ ويسلخ جلده ويجعل فروا يلبس وطبعه


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 248 ] 


موافق لكل طبع وأحسنه الأزرق ( سنور ) حيوان متواضع ألوف خلقه الله تعالى لدفع الفأر والحشرات كناه وأسماؤه كثيرة
حكي أن أعرابيا صاد سنورا فرآه شخص فقال ما تصنع بهذا القط ؟ ولقيه آخر فقال ما تصنع بهذا الخيدع ولقيه آخر فقال ما تصنع بهذا الهر ؟ قال أبيعه قال بكم ؟ قال بمائة درهم فقال إنه يساوي نصف درهم قال فرمى به وقال لعنه الله ما اكثر أسماءه وأقل قيمته وهذا الحيون يهيج في زمان الشتاء في شهرين منه وتراهن يترددن صارخات في طلب السفاد فكم من حرة خجلت وذي غيرة هادت حميته وعزب تحركت شهوته وطيب فم النسور كطيب فم الكلب في النكهة وقيل أن الهرة تحمل خمسين يوما وهو يجمع بين العض والناب والخمش بالمخلاب وليس كل سبع كذلك وهو يناسب الانسان في بعض الأحوال فيعطس ويتمطى ويغسل وجهه بلعابه ويلطخ وبر ولده بلعابه حتى يصير كأن الدهن يسري في جلده وقيل إذا بال الهر شم بوله ودفنه قيل لأجل الفأر فإذا شمه علم أن هناك هرا فلم يخرج وأما سنور الزباد فهو الفهد بالهند ويوجد الزباد تحت أبطيه وفخذيه ( سوس ) هو دود الحبوب والفاكهة
ومن الفوائد التي تكتب في الحبوب فلا تسوس أسماء الفقهاء السبعة الذين كانوا بالمدينة وقد نظمها بعضهم فقال
( ألا كل من لا يتقدي بأئمة ... فقسمته ضيزى عن الحق خارجه )
( فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه )
( حرف الشين ) ( شاد هوار ) حيوان يوجد بأرض الترك يقال أن له قرنا عليه اثنتان وسبعون شعبة مجوفة فإذا هبت الريح سمع لها تصويت عجيب يكاد يدهش وربما قيل إن فيه شعبة يورث سماعها البكاء والحزن وأخرى


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 249 ] 


تورث الفرح والضحك وأنه أهدي إلى بعض الملوك شيء من شعهبا فرأى فيه ذلك ويقال إن من الحيوان شيئا يوجد بالغياض في قصبة أنفه إثنا عشر ثقبا إذا تنفس يسمع له صوت كصوت المزمار فتأتيه الحيوانات لتسمعه فتدهش فيغفل بعضها من الطرب فيثب عليه فيأخذه وياكله وهي تعلم ذلك منه وتحترز فإذا لم يمسك منها شيئا ضاق خلقه وصاح بها صيحة فتهرب وتتركه
( شاهين ) طير يكون كهيئة الصقر إلا أنه عظيم الهامة واسع العينين ومزاجه أيبس من مزاج الصقر وحركته من العلو إلى أسفل أقوى ولذلك ينقض على الطير بشدة فربما يخطئه فيضرب نفسه بالأرض بشدة فيموت وقيل أول من صاد به قسطنطين وذلك أنه قد جعل له الحكماء الشواهين تظله من الشمس إذا سار فاتفق في بعض الأيام أنه ركب فدارت الشواهين عليه وسار قال فطار واحد منها وانقض على صيد فأخذه فأعجب الملك ذلك وصار يتصيد به ( شحرور ) طير أسود فوق العصفور يصوت بأصوات مطربة
( حرف الصاد ) ( صرد ) حيان يسمى الصرصار على قدر الخنفساء له جناحان ويقال له الصوام لأنه أول طير صام يوم عاشوراء ( صعو ) طير من صغار العصافير أحمر الرأس
( حرف الضاد ) ( ضأن ) نوع من الحيوانات ذوات الأربع وهو من الحيوانات المباركة تحمل الأنثى منه بواحد واثنين وفيها البركة وغيرها تحمل بالسبعة والتسعة وليس فيها بركة وإذا رعت زرعا نبت عوضه وذلك لبركتها بخلاف ذوات الشعر ومن عجيب أمرها أنها إذا رأت الذئب تخور وتخاف منه ولا يخاف من سائر السباع قال بعض القصاص مما أكرم الله تعالى به الكبش أن خلقه مستور العورة من قبل ومن دبر ومما أهان به التيس أن خلقه مهتوك الستر مكشوف العورة من قبل ومن


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 250 ] 


دبر ويقال الضأن من دواب الجنة وهي صفوة الله من البهائم ويقال في المدح هو كبش من الكباش وفي الذم هو تيس من التيوس وأهدى بعضهم إلى صديقه شاة هزيله فقال
( تقول لي الأخوان حين طبختها ... أتطبخ شطرنجا عظاما بلا لحم ) ومن العجب أنه يأتي غنم من الهند للكبش منها ألية في صدره وأليات في كتفيه وأليه على ذنبه وربما تكبر ألية الضأن حتى تمنعه من المشي ومن عجيب أمرها أنها إذا تسافدت وقت المطر لا تحمل وعند هبوب الريح إن كانت شمالية حملت ذكرا وجنوبية حملت أنثى والله أعلم
ومن خواصها أن لحمها ينفع للسوادء ويزيد في المني والباه وإذا تحملت المرأة بصوفها قطع حبلها وإذا غطي إناء العسل بصوف الضأن الأبيض منع وصول النمل إليه وإذا دفن قرن كبش تحت شجرة كثر حملها على ما ذكر والله أعلم
( ضب ) حيوان يجعل جحره في الأرض الصلدة وعنده بلم فربما لا يهتدي لجحره إا خرج منه فلذلك لا يحفره إلا بقرب كودية أو اشارة وهو من الحيوان الذي يعمر قيل إنه يعيش سبعمائه سنة ومن طبعه أنه يصير على الماء يقال إنه لا يشرب فإنه يبول في كل أربعين يوما قطرة والأنثى تبيض سبعين بيضة وأكثر وتجعلها في الأرض وتتعاهدها في كل يوم إلى أربعين يوما فيخرج وبيضها قدر بيض الحمام وهذا الحيوان شديد الخوف من الآدمي وللك يجعل العقارب في جحره حتى يمتنع بها ويخرج من جحره كليل البصر فيستقبل الشمس فيحصل له بذلك حدة في بصره وإذا عطش نشق النسيم فيروى وبينه وبين الافاعي مناسبة وذلك أنه لا يخرج زمن الشتاء
فائدة قيل أن أعرابيا أتى النبي وفي كمه ضب قد صاده وقال لولا أن تسميني العرب عجولا لقتلتك وسررت الناس بقتلك فقال عمر دعني يا رسول الله أقتله فقال عليه الصلاة والسلام مهلا يا عمر أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا ؟ قال ثم أقبل الأعرابي


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 251 ] 


على النبي وقال والله لا آمنت بك إلا أن يؤمن بك هذا الضب وأخرجه من كمه قال فعند ذلك قال النبي ياضب فأجابه بلسان فصيح لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين فقال من تعبد ؟ قال الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عذابه فقال من أنا يا ضب ؟ قال رسول رب العالمين قد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك قال فقال الاعرابي عند ذلك يا ويلاه ضب اصطدته بيدي من البرية يشهد لك بالرسالة أنا أولى منه بذلك هات يدك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا ولقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد أكثر بغضا مني إليك ولقد صرت الآن أذهب من عندك وما على وجه الأرض أحدا أكثر محبة مني إليك ولأنت الساعة أحب إلي من أهلي وولدي وما تملك يدي فقد آمن بك شعري وبشري وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي فقال النبي الحمد لله الذي هداك لهذا الدين الذي يعلو ولا يعلى عليه ولكن لا يقبله الله إلا بصلاة ولا يقبل الصلاة إلا بقراءة قال فعلمني يا حبيبي قال فعلمه سورة الفاتحة وسورة الأخلاص وقال من قرأها ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن قال لهذا يقبل اليسير ويعفو عن الكثير ثم سأله ألك مال ؟ فقال يا حبيبي ليس في بني سليم أفقر مني فقال لأصحابه أعطوه فأعطوه حتى أثقلوه فقال عبد الرحمن بن عوف يا رسول الله عندي ناقة عشارية أعطيها له فقال إن الله يعطيك ناقة في الجنة من درة قوائمها من الزبر جد الأخضر وعيناها من الياقوت الأحمر وعليها هودج نم السندس تخطفك من الصراط كالبرق قال فخرج الإعرابي من عنده فتلقاه ألف فارس من المشركين كلهم يريدون قتل النبي فأخبرهم بقصته فأسلموا عن آخرهم وأمر النبي خالد بن الوليد عليهم وهذه القصة ذكرها الدار قطني بتمامها والبيهقي والحاكم وابن عدي
الخواص قلبه يذهب الحزن والخفقان وشحمه يطلى به الذكر يزيد في الباه وكعبه يشد على وجع الضرس يبرأ وإذا جعل على وجه فرس لا يسبقه شيء وبعره يذهب البرص والكلف طلاء ومن أكل


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 252 ] 


لحمه لا يعطش زمانا طويلا
( ضبع ) حيوان معروف ومن كناه أم عامر ومن طبعه حب لحم الآدمي حتى قيل إنه ينبش القبور وإذا مر بانسان نائم حفر تحت رأسه ووثب عليه وبقر بطنه وشرب دمه
الخواص من شرب دمه ذهب وسواسه ومن علق عليه عينه أحبه الناس وإذا جعلها في خل سبعة أيام ثم جعلها تحت فص خاتم فكل من كان به سحر وجعل الخاتم في قليل ماء وشربه زال سحره
( ضفدع ) حيوان يتولد من المياه الضعيفة الجري ومن العفونات وعقيب الأمطار وأول ما يظهر مثل الحب الأسود ثم ينمو ثم تتشكل له الأعضاء وإذا نق جعل فكه الأسفل في الماء والأعلى من خارج وفي صوته حدة قال سفيان ليس من الحيوان أكثر ذكرا لله تعالى من الضفدع وفي الآثار أن داود عليه الصلاة والسلام قال لأسبحن الله تعالى بتسبيح ما سبحه أحد قبلي فنادته ضفدعة يا داود تمن على الله تعالى بتسبيحك وأنا لي تسعون سنة ما جف لساني عن ذكر الله تعالى قال فما تقولين في تسبيحك ؟ قالت أقول سبحان من هو مسبح بكل لسان سبحان من هو مذكور بكل مكان فقال داود ما عسى أن أقول وقال بعضهم إنها كانت تأخذ الماء بفيها وتجعله على نار إبراهيم الخليل والله سبحانه وتعالى أعلم
( حرف الطاء ) ( طاوس ) طير مليح ذو ألوان عجيبة وعنده الزهو في نفسه والعجب ومن طبعه العفة وهو من الطير كالفرس من الحيوان والأنثى تبيض حين يمضى لها من العمر ثلاث سنين وفي ذلك الأوان يكمل ريش الذكر ويتم لونه وتبيض الأنثى مرة واحدة في كل شهر ففي السنة اثنتا عشرة بيضة أو أقل أو أكثر ويسفد الذكر في أيام الربيع ويرمي ريشه في أيام الخريف كالشجر فاذا بدأ طلوع الورق طلع ريشه ومدة حضنه ثلاثون يوما
فائدة قيل إن آدم لما غرس الكرمة جاء إبليس لعنه الله فذبح عليها طاوسا فشربت دمه فلما طلعت أوراقها ذبح عليها قردا


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 253 ] 


فشربت دمه فلما طلعت ثمرتها ذبح عليها أسدا فشربت دمه فلما انتهت ثمرتها ذبح عليها خنزيرا فشربت دمه فمن أجل ذلك تجد شارب الخمر أول ما يشربها وتدب فيه يزهو بنفسه ويميس عجبا كالطاولس فإذا جاء مبادئ السكر لعب وصفق بيديه كالقرد فإذا قوي سكره قام وعربد كهيئة الأسد فإذا انتهى سكره انقبض كما ينقبض الخنزير ثم يطلب النوم والناس تتشاءم باقامته بالدور قيل لأنه كان سببا لدخول إبليس الجنة وخروج آدم منها والله على كل شيء قدير
( حرف الظاء ) ( ظبي ) واحد الغزلان وهو ثلاثة أصناف الأول الآرام وهو ظباء الرمل ولونها رمادي وهي سمينة العنق والثاني العفر ولونها أحمر وهي قصيرة العنق والثالث الآدم وهي طويلة العنق وتوصف بحدة البصر وقيل إن الظبي يقضم الحنظل ويمضغه مضغا وماؤه يسيل من شدقيه ويرد الماء الملح فيشرب الماء الأجاج ويغمس خرطومه فيه كما تغمس الشاة لحييها في العذب فأي شيء أعجب من حيوان يستعذب ملوحة البحر ويستحلي مرارة الحنظل
الخواص لسانه يجفف ويطعم للمرأة السليطة تزول سلاطتها وبعره وجلده يحرقان ويسحقان ويجعلان في طعام الصبي يزيد ذكاؤه ويصير فصيحا ذلقا حافظا ( ظربان ) دويبة فوق جرو الكلب منتنة الريح تزعم العرب أن من صادها وفست في ثوبه لا تزول الرائحة منه حتى يبلى الثوب ويحكى من شؤمها أنها تأتي بيت الظبي فتفسو فيه ثلاث مرات فتقتل ما فيه وتأكله بعد ذلك
( حرف العين ) ( عجل ) حيوان معروف وهو ذكر البقر وسمي بذلك لاستعجال بني اسرائيل بعبادته والسبب في ذلك أن موسى عليه الصلاة والسلام وقت الله له ثلاثين ليلة ثم أنمها بعشر وكان فيهم شخص يسمى موسى بن ظفر


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 254 ] 


السامري في قلبه من حب عبادة البقر شيء فابتلى الله به بني اسرائيل فقال ائتوني بحلى قال فأتوه بجميع حليهم فصنع منه عجلا جسدا وألقى عليه قبضة من التراب أخذه من أثر فرس جبريل عليه السلام فصار له خوار كما أخبر الله تعالى فعكفوا على عبادته من دون الله تعالى وكانوا يأتون إليه ويرقصون حوله ويتواجدون فيخرج منه تصويت كهيئة الكلام فيتعجبون من ذلك ويظنون أنه تكلم وإنما فعل ذلك باغواء ابليس لعنة الله حتى يطغيهم
( فائدة ) نقل القرطبي عن سيدي أبو بكر الطرطوشي رحمهما الله أنه سئل عن قوم يجتمعون في مكان فيقرؤن من القرآن ثم ينشد لهم الشعر فيرقصون ويطربون ثم يضرب لهم بعد ذلك بالدف والشبابة هل الحضور معهم حلال أم حرام فقال مذهب الصوفية أن هذه بطالة وجهالة وضلالة وما الاسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذوا العجل فهذه الحالة هي حالة عباد العجل وإنما كان النبي مع أصحابه في جلوسهم كأنما على رؤسهم الطير مع الوقار والسكنية فينبغي لولاة الأمر وفقهاء الإسلام أن يمنعوهم من الحضور في المساجد وغيرها ولا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم ولا يعينهم على باطلهم هذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى ( عقرب ) هو من الحشرات قال الجاحظ أنها تلد من فيها مرتين وتحمل أولادها على ظهرها وهم كهيئة القمل كثير العدد وقال غيره إذا حملت تسلط عليها أولادها فاكلوا بطنها وخرجوا كهيئة الذر ثم يكثرون ويطوفون بالأرض ولها ثمانية أرجل ومن عجيب أمرها أنها لا تضرب النائم إلا إذا تحرك شيء منه والخنافس تأوي إلهيا وربما لسعت التنين العظيم فقتلته ( غريبة ) قال ذو النون المصري بينما أنا في بعض سياحتي إذ مررت بشاطء البحر فرأيت عقربا أسود قد أقبل إلى أن جاء إلى شاطئ البحر فظننت أنه يشرب فقمت لأنظر فإذا بضفدع قد خرج من الماء وأتاه


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 255 ] 


فحمله على ظهره وذهب به إلى ذلك الجانب قال ذو النون فاتززت بمئزري وعمت خلفه حتى إذا صعد من ذلك الجنانب صعدت وسرت وراءه فما زال حتى جاء إلى شجرة فوجدت تحتها غلاما نائما من شدة السكر قد أقبل عليه تنين عظيم قال فلصقت العقرب برأس التنين ولسعته فقتلته ثم رجعت إلى ظهر الضفدع فعبر بها إلى الماء وسار بها إلى المكان الذي جاءت منه قال ذو النون فتعجبت من ذلك وأنشدت
( يا راقدا والجليل يحفظه ... من كل سوء يكون في الظلم )
( كيف تنام العيون عن ملك ... يأتيك منه فوائد النعم ) ثم أيقظت الغلام وأخبرته بذلك قال فلما سمع ذلك قال أشهدك على أني قد تبت عن هذه الخصلة ثم جرينا ذلك التنين ورميناه في البحر ولبس ذلك الغلام مسحا وساح إلى أن مات رحمه الله تعالى عليه وما أحسن ما قال بعضهم
( إذا لم يسالمك الزمان فحارب ... وباعد إذا لم تنتفع بالأقارب )
( ولا تحتقر كيد الضعيف فربما ... تموت الأفاعي من سموم العقارب )
( فقد هد قدما عرش بلقيس هدهد ... وخرب فأر قبل ذا سد مأرب )
( إذا كان رأس المال عمرك فاحترز ... عليه من التضييع في غير واجب )
( فبين اختلاف الليل والصبح معرك ... يكر علينا جيشه بالعجائب )
فائدة إذا لدغ أحد فاقرأ عليه هذه الكلمات وهي سلام على نوح في العالمين وصلى الله على سيدنا محمد في المرسلين أعيذك من حاملات السم أجمعين لا دابة بين السماء والأرض إلا ربي آخذ بناصيتها كذلك يجزي عباده المحسنين إن ربي على صراط مستقيم نوح قال لكمن من ذكرني لا تلدغوه إن ربي بكل شيء عليم وصلى الله على سيدنا محمد الكريم وقال بعض العلماء من قال عقدت زبان العقرب ولسان الحية


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 256 ] 


ويد السارق يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أمن من العقرب والحية والسارق وفي البخاري أن رجلا جاء إلى النبي وقال يا رسول الله ماذا لقيت من عقرب لدغتني البارحة فقال له النبي أما إنك لو قلت إذا امسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك وروى الترمذي أن من قال حين يمسي أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات ثم قال سلام على نوح في العالمين لم تضره الحية والعقرب والسر في ذكر نوح دون غيره هو أنه لما ركب في السفينة سألته الحية والعقرب أن يحملهما معه فشرط عليهما أنهما لا يضران من ذكر اسمه بعد ذلك فشرطا له ذلك
الخواص من بخر البيت بزرنيخ أحمر وشحم بقر هربت منه العقارب ومن شرب مثقالين من حب الاترج أبرأه من سمها ومن علق عليه شيء من ورق الزيتون برئ أيضا لوقته
( عقعق ) طير ذو لونين طويل الذنب قدر الحمامة على شكل الغراب وجناحاه أكبر من جناحي الحمامة وهو لا يأوي إلا الأماكن العالية وإذا باض جعل حول بيضه ورق الدلب خوفا عليه من الخفاش لا يفسده الخواص ذمه إذا جعل على قطن وألصق على موضع النصل والشوكة الغائبة في البدن أخرجه ( علق ) دود أحمر وأسود يكون بالماء بعلق بالخيل والآدمي فإذا علقت بك فرش عليها ماء وملحا وإذا علقت بفرس فبخره بوبر الثعلب فانها تنفصل من رائحة دخانه ومن خواصة ان البيت إذا بخر به هرب ما فيه من البق والبعوض وإذا جفف وسحق وقلع الشعر وطلي به مكانه منع نباته
( عنقاء ) اختلف فيها فقال بعضهم هو طائر عظيم الخلقة له وجه


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 257 ] 


انسان وفيه من كل حيوان لون وقال بعضهم هو طير غريب الشكل يبيض بيضا كالجبال ويبعد في طيرانه وسميت بذلك لأنه كان في عنقها طوق أبيض قال القزويني إنها تخطف الفيلة لعظمها وكبر جثتها كما تخطف الحدأة الفأر قال وكانت في قديم الزمان بين الناس إلى أن خطفت عروسا بحليها فذهب أهلها إلى نبي دلك الزمان فشكوها إليه فدعا عليها فذهب بها إلي بعض الجزائر التي خلف خط الاستواء وهي جزيرة لا يصل إليها أحد وجعل لها فيها ما تقتات به من السباع كالفيل والكركند و غير ذلك وقال أصحاب التواريخ إن هذا الطير يعمر حتى قيل إنه يعيش ألفي سنة ويتزوج إذا مضى عليه خمسمائة
وحكى الزمخشري في ربيع الأبرار أن الله تعالى خلق في زمن موسى عليه الصلاة والسلام طيرا يقال له العنقاء له وجه كوجه الانسان وأربعة أجنحة من كل جانب وخلق له أنثى مثله ثم أوحى الله تعالى إلى موسى إني خلقت خلقا كهيئة الطير وجعلت رزقه الوحوش والطير التي حول بيت المقدس قال فتناسلا وكثر نسلهما فلما توفي موسى عليه الصلاة والسلام انتقلت إلى نجد والعرق فلم تزل تأكل الوحوش وتخطف الصبيان إلى أن تنبأ خالد بن سنان العبسي فشكوها له فدعا عليها فانقطعت وانقطع نسلها وانقرضت
( عنكبوت ) دويبة لها ثمانية أرجل وستة عيون وهي من الحيوان الذي صيده الذباب وولده يخرج قويا على النسج من غير تعليم ولا تلقين ويخرج أولاده دردا صغيرا ثم يتغير وتصير عنكبوتا وتكمل صورته
فائدة قيل إن امرأة ولدت جارية ثم قالت لخادم لها إقتبس لنا نارا فخرج فوجد بالباب سائلا فقال له ما ولدت سيدتك ؟ فقال بنتا فقال لا تموت حتى تبغي بألف رجل ويتزوجها خادما ويكون موتها بالعنكبوت فقال الخادم وأنا أصبر لهذه حتى يحصل منها ما يحصل فصبرت حتى قامت أمها لتقضي بعض شؤونها وعمد إلى البنت فشق بطنها بسكين وهرب قال فجاءت أمها فوجدتها على تلك الحالة فدعت بمن يعالجها حتى شفيت فلما كبرت بغت قال


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 258 ] 


ثم إنها سافرت وأتت مدينة على ساحل من سواحل البحر فأقامت هناك تبغي قال وأما الرجل فإنه صار من التجار وقدم لتلك المدينة ومعه مال كثير فقال لامرأة عجوز هناك أخطبي لي امرأة حسنة أتزوج بها قال فوصفتها له وقالت ليس هنا أحسن منها ولكنها تبغي فقال العجوز ائتني بها قال فذهبت وأخبرتها بالقصة فقالت لها حبا وكرامة فإني قد تبت عن البغي فتزوج الرجل بها وأحبها حبا شديدا وأقام معها أياما وكان يود أن يراها متجردة فلم يمكنه ذلك حتى إذا كان في بعض الأيام خرج على عادته لقضاء أشغاله ودخلت هي الحمام وعرضت له حاجة فرجع إلى الدار وصعد إلى قصرها فلم يرها فسأل عنها فقيل له هي في الحمام فدخل عليها فرآها متجردة ورأى في بطنها أثرا كالخياطة فقال ما هذا ؟ قالت لا أعلم إلا أن أمي أخبرتني أنه كان لنا خادما وأنه يوم ولادتي غافل أمي وشق بطني بسكين وهرب وأنها حين رأتني كذلك دعت بعض الأطباء فخاط بطني وعالجني حتى أندمل جرحي وشفيت وبقي هذا الأثر فقال لها أنا ذلك الخادم وحكى لها السبب وأن ذلك السائل أخبره أنها تموت بالعنكبوت ثم إنه اهتم بأمرها وجمع مهندسي البلدة التي هم فيها وسألهم أن يبنوا له بناء لا ينسج عليه العنكبوت فقالوا كل بناء ينسج عليه إلا أن يكون البلور لنعومته لا ينسج عليه فأمرهم أن يصنعوا لها قصرا من البلور وبذل لهم ما أرادوا فعملوه وفرشه وأمرها أن تقيم فيه لا تخرج منه خوفا عليها من العنكبوت قال فبينما هو ذات يوم إذ رأى عنكبوتا قد نسج في ذلك القصر فقام إليه فرماه وقال لها هذا الذي يكون موتك منه قال فداسته بإبهامها وقالت كالمستهزئة أهذا الذي يقتلني فشدخته فتعلق بطرف إبهامها من مائة شيء فعمل بها حتى ورمت ساقها ثم وصل الورم إلى قلبها فقتلها فما أفاده قصره ولا صرحه سيئا قال الله تعالى ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) الآية


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 259 ] 


فائدة نسج العنكبوت على ثلاثة مواضع على غار النبي وعلى غار عبد الله بن أنيس لما بعثه النبي لخالد الهذلي فقتله وحمل رأسه ودخل به في غار خوفا من أهله ونسج على عورة زيد ابن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم لما صلب عريانا وقيل إنها نسجت مرتين على داود حين كان جالوت يطلبه
الخواص نسجها إن وضع على الجراح الطرية يقطع دمها ويجلو الفضة إذا دلكت به والذي يوجد من نسجها في بيت الخلاء ينفع المحموم إذا تبخر به
( ابن عرس ) حيوان معروف وهو بأرض مصر كثير ويسمى العرسة وهو عدو للفأر وعنده الحيل قيل إنه عدا خلف فأر فصعد منه على شجرة فصعد خلفه وأمر إنثاه أن تقف تحت الشجرة ثم قطع الغصن الذي كان عليه الفأر فسقط فأخذته أنثاه ومما يحكى عنه أنه يحب الذهب فيسرقه ويلد عليه عجيبة قيل إن رجلا صاد فرخا من أولاده وحبسه تحت طاسة فجاء أبوه فوجده فذهب وأتى بدينار فوضعه فلم يفلته ثم ذهب وأتى بآخر وما زال كذلك حتى أتى بخمسة دنانير فلم يفلته ثم أتى بخرقة فلم يفلته فأراد ابن عرس أن يأخذ ما برطله به فلما علم الرجل ذلك فهم أنه لم يبق عنده شيء فأفلته له
( حرف الغين ) ( غراب ) وكنيته أبو حاتم وله كنى غير ذلك وهو أنواع كثيرة منها الأكحل وغراب الزرع والأزرق وهذا النوع يحكي جميع ما سمعه والعرب تتفاءل بصياح الغراب فتقول إذا صاح مرتين فشر وإذا صاح ثلاثة فخير وهو كالإنسان عند الجماع وفي طبعه الاستتار عن الناس عند مجامعته والأنثى تبيض ثلاثا أو أربعا أو خمسا وتحضن ذلك والأب يسعي في طعمتها إلى أن تفرخ فإذا فرخت خرجت أفراخها قبيحة المنظر فتتفرق منها وتتركها وتغيب فيرسل الله لها البعوض


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 260 ] 


به ثم لا تزال تتعاهدها حتى ينبت لها الريش فتأتيها ومنه قول الحريري
( يا رازق النعاب في عشه ... وجابر العظم الكسير المهيض ) ومن طبعه أنه لا يتعاطى الصيد بل إن وجد رمة أكل منها ويقم من الأرض ما وجد ويسمى بالفاسق لأنه لما أرسله نوح عليه السلام ليكشف عن الماء فوجد في طريقه رمة فسقط عليها وترك ما أرسل إليه ويسمى بالبين لأنه إذا رحل العرب من مكان نزل فيه وزعق في أثرهم ومن الغرائب أن بين الغراب وبين الذئب إلفة وذلك إنه إذا رأى الذئب بقر بطن شاة سقط وأكل منها ومعه الذئب لا يضره
الخواص إذا غمس الغراب في الخل ثم جفف وسحق ريشا وطلي به الشعر سوده وإذا علق منقاره على إنسان زالت عنه العين وزبل الغراب الأبقع ينفع الخوانيق والخنازير طلاء وإن صر في خرقة على من به السعال زال
( غرغر ) دجاج بني إسرائي يقال إن فرقة من بني إسرائيل كانت بتهامة فطغت وبغت وتجبرت وكفرت فعاقبهم الله تعالى بأن جعل رجالهم القردة وكلابهم الأسود وعينهم الأراك وجوزهم المقل ودجاجهم الغرغر وهو دجاج الحبشة فلا ينفع لحمه لرائحته الكريهة وهذا مشاهد في زماننا هذا الآن على ما نقل والله سبحانه وتعالى أعلم
( حرف الفاء ) ( فاختة ) طير أغبر من ذوات الأطواق بقدر الحمام لها حسن الصوت يحكى أن الحيات تهرب من صوتها وفي طبعها الأنس فمن أجل ذلك


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 261 ] 


تتخذ بيتها في البيوت وهي من الحيوان الذي يعمر وقد ظهر منها ما عاش خمسا وعشرين سنة
الخواص دمها ينفع من الآثار في العين من ضربة أو قرحة إذا قطر فيها
( فأرة ) وكنيتها أم خراب وغير ذلك وتسمى بالفويسقة وذلك أن النبي انتبه ليلة فوجدها قد جذبت الفتيلة وأحرقت طرف سجادته فقتلها وأمر بقتلها وهي التي قطعت حبل سفينة نوح وأذاها لا يكاد ينحصر ومنه أنها تأتي إلى إناء الزيت فتشرب منه فإذا نقص صارت تشرب بذنبها فإذا لم تصل إليه ذهبت وأتت في فيها بماء وأفرغته فيه حتى يعلو لها الزيت فتشربه وربما وضعت فيه حجرا فكسرته ويقال إنها بقايا الممسوخين الذين كانوا يهودا ومن أراد أن يعلم ذلك فليضع لها لبن ناقة في إناء فإن لم تشربه فهي منهم
الخواص عينه تشد على الماشي يسهل تعبه وإذا بخر البيت بزبل الذئب أو الكلب ذهب منه الفأر ( فرس البحر ) حيوان غليظ أفطس الوجه ناصيته كالفرس ورجلاه كالبقر وذنبه قصير يشبه ذنب الخنزير وجلده يوجد بالنيل ووجهه أوسع من وجه الفرس يصعد البر ويرعى الزرع وربما قتل الانسان وغيره
( فهد ) حيوان شرس الأخلاق قال أرسطو هو متولد من الأسد والنمر في طبعه مشابهة بطيع الكلب ونومه ثقيل وفي طبعه الحنو على أنثاه وقيل أول من صاد به كليب بن وائل وأول من حمله على الخيل يزيد بن معاوية وأكثر من اشتهر باللعب به أبو مسلم الخراساني
( فيل ) حيوان يوجد بأرض الهند وكنيته أبو الحجاج والأنثى أم سبل وهو ينزو على أثاه إذا بلغ من العمر خمس سنين وتحمل أنثاه سنتين ثم تضع ولا يقربها الذكر في مدة حملها ولا بعده بثلاث سنين ولا يلقح إلاببلاده وإذا أردات الوضع دخلت النهر لأن رجليها لا ينثنيان فتخاف عليه والذكر يحرسها خوفا على ولده من الحيات فإنها تأكله وهو عند شدة غلمته كالجمل ويهيج في زمن الربيع وزعم أهل الهند أن لسانه مقلوب ولولا ذلك لكان يتكلم لشدة ذكائه وقيل إن ثدييه في صدره كالإنسان وهو أضخم الحيوان


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 262 ] 


وأعظمه جرما وما ظنك بخلق ربما كان نابه أكثر من ثلاثمائة سن وهو مع ذلك أملح وأظرف من كل نحيف الجسم رشيق وربما مر الفيل مع عظم بدنه خلف القاعدة فلا يشعر برجله ولا يحس بمروره لخفة همسه واحتمال بعض جسده لبعض وأهل الهند يزعمون أن أنياب الفيل وقرناه يخرجان مستبطنين حتى يخرقان وخرطوم أنفه ويده وبه يتناول الطعام إلى جوفه وبه يقاتل وبه يصيح وصياحه ليس في مقدار جرمه وقيل أن الفيل جيد السباحة وإذا سبح رفع خرطومه كما يغيب الجاموس جميع بدنه إلا منخريه ويقوم خرطومه مقام عنقه والخرق الذي في خرطومه لا ينفذ وإنما هو وعاء إذا ملأه من طعام أو ماء أولجه في فيه لأنه قصير العنق لا ينال ماء ولا مرعى وأهل الهند تجعله في القتال وهو أيضا يقاتل مع جنسه فمن غلب دخلوا تحت أمره وقيل جعل الله في طبع الفيل الهرب من السنور
حكي عن هارون مولى الأزد أنه خبأ معه هرا ومضى بسيف إلى الفيل فلما دنا منه رمى بالهر في جهه فأدبر هاربا وكبر المسلمون وظنوا أنه هرب منه قال أبو الشمقمق
( يا قوم إني رأيت الفيل بعدكم ... تبارك الله لي في رؤية الفيل )
( رأيت بيتا له شيء يحركه ... فكدت أفعل شيئا في السراويل ) وقيل إذا اغتم الفيل لم يكن لسواسه هم إلا الهرب بأنفسهم ويتركونه ومن عجيب أمره أن سوطه الذي به يحث ويضرب محجن حديد أحد طرفيه في جبهته والآخر في يد راكبه فإذا أراد شيئا غمزه به في لحمه وأول شيء يؤدبون به الفيل يعلمونه السجود للملك
قيل خرج كسرى أبرويز لبعض الأعياد وقد صفوا له ألف فيل وأحدق به ثلاثون ألف فارس فلما رأته الفيلة سجدت له فما رفعت رؤوسها حتى جذبت بالمحاجن وراضتها الفيالون وتزعم أهل الهند أن


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 263 ] 


جبهة الفيل تعرق كل عام عرقا غليظا سائلا أطيب من رائحة المسك ولا يعرض ذلك العرق إلا في بلادها الخاصة وإن عظام الفيل كلها عاج إلا أن جوهر نابه أكرم وأثمن ولولا شرف العاج وقدره لما فخر الأحنف ابن قيس على أهل الكوفة في قوله نحن أكثر منكم عاجا وساجا وديباجا وخراجا وقيل أن الفيلة لا تتسافد في غير بلادها
فائدة من قرأ سورة الفيل ألف مرة في كل يوم عشرة أيام متوالية ثم جلس على ماء جار وقال اللهم أنت الحاضر المحيط بمكنونات الضمائر اللهم عز الظالم وقل الناصر وأنت المطلع العالم اللهم إن فلانا ظلمني وأساءني ولا يشهد بذلك غيرك انت مالكه فأهلكه اله سربله سربال الهوان وقمصه قميص الردى اللهم اقصفه ست مرات اللهم اخفضه مرتين فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق فإن الله يستجيب له ما لم يكن ظالما
الخواص جلده إذا بخر به بيت هرب بقه وإذا سقي إنسان من وسخ أذنه نام نومة طويلة وإذا علق من نابه شيء على شجرة لم تثمر وإذا عمل من جلده ترس يكون أصلب من كل ترس
( حرف القاف ) ( قاقم ) دويبة تشبه السنجاب إلا أنه أبرد منه مزاجا وهو أبيض يقق وجلده أعز قيمة من السنجاب
( قاوند ) طير يكون بساحل البحر يبيض في الرمل ويحضن بيضه سبعة أيام ثم تخرج افراخه بعد ذلك فيزقها بعد سبعة أيام ويقال ما يمسك الله البحر في هيجانه عن أن يفيض على الساحل إلا إكراما له لأنه يقال أنه يبر والديه
خواصه أنه يقيم المقعد ويحلل البلاغم المزمنة وينفع الأمراض الباردة وأوجاع الأعصاب
( قرد ) حيوان معروف وكنيته ابو خالد وغير ذلك وهو قبيح المنظر ملح الذكاء سريع الفهم يتعلم الصنائع قيل إنه أهدي للمتوكل قرد خياط وآخر صائغ


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 264 ] 


وأهل اليمن يعلمون القرد البيع والجلوس في الدكاكين حتى قيل إنه يخرز النعل ويصر القرطاس وهو ذو غيرة وعنده لواط حتى قيل إنه يعدو خلف المليح من شدة المحبة والتفت ابن الرومي يوما إلى أبي الحسن الأخفش وهو يحاكي القرد فقال
( هنيئا يا أبا الحسن المفدى ... بلغت من الفضائل كل غاية )
( شركت القرد في قبح وسخف ... وما قصرت عنه في الحكاية )
( قنفذ ) بالذال المعجمة وكنيته أبو سفيان ومن عجيب أمره أنه يصعد الكرم فيرمي العنقود ثم ينزل فيأكل منه ما أطاق فإن كان له أفراخ تمرغ في الباقي فيتعلق بشوكه فيذهب به إلى أولاده وهو مولع بأكل الأفاعي فإذا لدغته لا يؤثر فيه سمها لدفع ذلك بشوكه وإذا تأذى منها ذهب فأكل السعتر البري فيزول أذاها وهو الحيوان الذي يسفد مباطنة كالرجل وله خمسة أرجل
( حرف الكاف ) ( كركند ) حيوان يوجد ببلاد الهند والنوبة وهو دون الجاموس وله قرن واحد عظيم لا يستطيع رفع رأسه منه لثقله وهو مصمت قوي يقاتل به الفيل فيغلبه ولا تعمل ناباه شيئا معه وعرض قرنه شبران وليس بطويل جدا وهو محدد الرأس شديد الملامسة وإذا نشر قرنه ظهرت في معاطفه صور عجيبة كالطواويس والغزلان وأنواع الطير والشجر وبني آدم ولذلك يتخذ منه صفائح الأسرة والناطق للملوك ويتغالون في ثمنها بحيث تبلغ المنطقة اربعة آلاف أو اكثر والأنثى تحمل ثلاث سنين ويخرج ولدها نابت الأسنان والقرون قوي الحافر ويقال إنها إذا قاربت الوضع أخرج الولد رأسه من بطنها وصار يرعى أطراف الشجر فإذا شبع أدخل رأسه في بطن أمه ويزعم أهل الهند أنه إذا كان ببلاد لم يدع فيها من الحيوان شيئا حتى يكون بينها وبينه مائة فرسخ من جميع الجهات هيبة له وهربا منه ويسمى الحمار الهندي وهو شديد العداوة للإنسان يتبعه إذا سمع صوته فيقتله ولا يأكل منه شيئا


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 265 ] 


( كروان ) طير معروف لا ينام غالب الليل خصوصا في القمر وعنده ذكاء قيل إنه يتكلم بجميع ما يبصره ولا يحتمل المغابنة
( كركي ) طير محبوب للملوك وله مشتى ومصيف فمشتاه بأرض مصر ومصيفه بأرض العراق وهو من الحيوان الرئيس قيل إذا نزل بمكان اجتمع حلقه ونام وقام عليه واحد يحرسه وهو يصوت تصويتا لطيفا حتى يفهم أنه يقظان فإذا تمت نوبته أيقظ غيره لنوبته قال القزويني وإذا مشى وطئ الأرض بأحدى رجليه وبالأخرى قليلا خوفا من أن يحس به وإذا طار سار سطرا يقدمه واحد كهيئة الدليل ثم تتبعه البقية
( كلب ) معروف وهو نوعان أهلي وسلوقي وهذان النوعان سواء إلا أن أنثى السلوقي أسرع في التعلم من ذكره وهذا الحيوان حليم وعنده رياضة وفي طبعه إكرام الأجلاء من الناس
وحكي أن رجلا عزم جماعة فتخلف شخص منهم في منزله ودخل على زوجة صاحب المنزل فضاجعها فوثب الكلب عليهما فقتلهما فرجع صاحب المنزل فوجدهما قتيلين فأنشد يقول
( وما زال ذمتي ويحوطني ... ويحفظ عهدي والخليل يخون )
( فواعجبا للخل يهتك حرمتي ... وواعجبا للكلب كيف يصون ) وحكى أبو عبيدة قال خرج رجل إلى الجبانة ومعه أخوه وجاره لينظروا إلى الناس فتبعه كلب له فضربه ورماه بحجر فلم ينته ولم يرجع فلما قعد ربض الكلب بين يديه فجاء عدو له في طلبه فلما رآه خاف على نفسه فإذا بئر هناك قريبة القعر فنزل فيها وأمر أخاه وجاره أن يهيلا عليه التراب ثم ذهب أخوه وجاره إلى سبيلهما وصار الكلب ينبح حوله فلما انصرف العدو أتاه الكلب فما زال يبحث في التراب إلى أن كشفه عن رأسه فتنفس الرجل ومر به أناس فتناولوه وردوه إلى أهله فلما تمات ذلك الكلب عمل له قبرا ودفنه فيه وجعل عليه قبة وسمى ذلك قبر الكلب وفي ذلك قيل
( تفرق عنه جاره وشقيقه ... وما حاد عنه كلبه وهو ضاربه )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 266 ] 


ومن ذلك ما حكي أن رجلا قتل ودفن وكان معه كلب فصار يأتي كل يوم إلى الموضع الذي دفن فيه وينبح وينبش ويتعلق برجل هناك فقال الناس إن لهذا الكلب شأنا فكشفوا عن ذلك وحفروا ذلك الموضع فوجدوا قتيلا فقبضوا على ذلك الرجل الذي ينبح عليه الكلب وضربون فأقر بقتله فقتل وهو من الحيوان الذي يعرف الحسنة وقيل أن الأنثى تحيض في كل شهر سبعة أيام وأكثر ما تضع إثنا عشر جروا وذلك في النادر والغالب خمسة أو ستة وربما ولدت واحدا ويعيش الكلب في الغالب عشر سنين وربما بلغ عشرين سنة ووصف للمتوكل كلب بأرمينية يفترس الأسد فأرسل من جاء به إليه فجوع أسدا وأطلقه عليه فتهارشا وتواثبا حتى وقعا ميتين وقيل كلب الصياد يشبه به الفقير المجاور للغني لأنه يرى من نعمته وبؤس نفسه ما يفتت كبده وقيل لرجل ما بال الكلب يرفع رجله إذ بال ؟ قال يخاف أن يلوث ذراعيه قيل أو للكلب ذراعان ؟ قال هو يتوهم ذلك
فائدة حكي أن الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه سمع شخصا من وراء النهر يروي أحاديث مثلثة فسار إليه ودخل عليه فوجده يطعم كلبا وهو مشتغل به قال الامام أحمد فأخذت في نفسي وأضمرت أن أرجع إذا لم يلتفت الرجل إلي ثم قال حدثني أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال " من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامه فلم يلج الجنة وإن أرضنا هذه ليست بأرض كلاب وقد قصدني هذا الكلب فخشيت أن أقطع رجاءه " قال فقال الإمام أحمد رحمه الله هذا الحديث يكفيني ثم رجع قافلا إلى أهله فائدة اخرى قال الترمذي لما هبط الله تعالى آدم إلى الأرض سلط عليه إبليس السباع وكان أشدها الكلب قال فنزل عليه جبريل عليه السلام وأمره أن يضع يده عليه ففعل واطمأن إليه وألفه وصار يحرسه وبقيت الألفة فيه لأولاده إلى يوم القيامة وقيل أن أول من اتخذ الكلب بعد آدم نوح عليهما الصلاة والسلام وذلك لأن


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 267 ] 


قومه كانوا يعمدون بالليل فيفسدون ما صنعه في السفينة بالنهار فأمره الله أن يتخذ كلبا حارسا ففعل قال فكان الكلب إذا أتاه مفسد قام عليه فيتيقظ نوح عليه الصلاة والسلام فيدفعه
فائدة أخرى قيل كان كلب أهل الكهف أسمر واسمه قطمير وقيل أصفر وقيل خلنجي اللون وليس في الحيوان ما يدخل الجنة إلا هو وكبش إسماعيل وناقة صالح وحمار العزيز وبراق النبي فائدة أخرى إذا نبح عليك كلب وخفت منه فاقرأ ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) وقل بعد ذلك لا إله إلا الله فإنك تكفاه
( حرف اللام ) ( لغلغ ) طير معروف قيل إنه من طيور الفواخت ويأتي إلى أرض مصر في أيام الشتاء فيأكل ما قسم الله له من الرزق ويأكل منه من له فيه رزق ثم يرحل إلى بلاده
( حرف الميم ) ( مالك الحزين ) طير يوجد بالضحضاح غذاؤه السمك وسمي بذلك لأنه قيل أنه لا يشرب حتى يروى خوفا من أن ينقص الماء وإذا نشف الضحضاح حزن لأنه لا يستطيع العوم ونظيره دويبة بأرض فارس معروفة عندهم يقال إن غذاءها التراب فإذا أكلت لا تشبع خوفا من أن يفرغ
( حرف النون ) ( نمل ) قال عليه الصلاة والسلام إلا تنظرون إلى صغير من خلق الله كيف أحكم خلقه وأتقن تركيبه وفلق له السمع والبصر وسوى له العظم والبشر انظروا إلى النملة في صغر جثتها ولطافة هيئتها لا تكاد


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 268 ] 


تنال بلحظ البصر ولا بمستدرك الفكر كيف دبت على الأرض وسعت في مناكبها وطلبت رزقها تنقل الحبة إلى جحرها تجمع في حرمها لبردها في وردها لصدرها لا يغفل عنها المنان ولا يحرمها الديان ولو فكرت في مجاري أكلها في علوها وسفلها وما في الجوف من شراسيف بطنها وما في الرأس من عينها وأذنها لقضيت من خلقها عجبا وللقيت من وصفها تعبا فتعالى الذي اقامها على قوائهما وبناها على دعائمها لم يشركه في فطرتها فاطر ولم يعنه على خلقها قادر لا إله إلا هو ولا معبود سواه وقيل إذا خافت على حبها أن يعفن أخرجته إلى ظهر الأرض ليجف وقيل إنها تفلق الحبة نصفين خوفا من أن تنبت فتفسد إلا الكزبرة فإنها تفلقها أربعا لأنها من دون الحب ينبت نصفها وليس كل أرباب الفلاحة يعرف هذا فسبحان من ألهمها ذلك وقيل إنها تشم رائحة الشيء من بعيد ولو وضعته على أنفك لم تجد له رائحة وإذا عجزت عن حمل شيء استعانت برفقتها فيحملونه جميعا إلى باب جحرها وقيل إذا انفتح باب قرية النمل فجعلت فيه زرنيخا أو كبريتا هجرتها والله أعلم ( نحل ) حيوان ليس له نظر في العواقب وله معرفة بفصول السنة وأوقاتها وأوقات المطر وفي طبعه الطاعة لأميره والانقياد له ومن شأنه في تدبير معاشه أنه يبني له بيتا من الشمع شكلا مسدسا لا يوجد فيه اختلاف كالقطعة الواحدة إذا طار ارتفع في الهواء وحط على الأماكن النظيفة وأكل نوار الزهر والأشاء الحلوة وشرب من الماء الصافي وأتى فأخرج ذلك فأول ما يخرج الشمع ليكون كالوعاء ثم العسل وقيل إنه يقسم الأعمال فبعضه يعمل البيوت وبعضه يعمل الشمع وبعضه يعمل العسل وفي طبعه النظافة فيجعل رجيعه خارج الخلية وما مات منه أخرجه ورماه وعند الطرب فيحب الأصوات اللذيذة وله آفات تقطعه كالظلمة والغيم والريح والمطر والدخان والنار وكذلك المؤمن له آفات تقطعه منها ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام ونار الهوى
فائدة قيل مرض شخص فقال أئتوني بماء وعسل فأتوه


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 269 ] 


بذلك فخلط الجميع وشربه فشفي وروي أن شخصا شكا النبي بطن أخيه فأمره بشرب العسل فشربه ثم جاء ثانيا فأمره بشربه ثم جاء في الثالثة فقال يا رسول الله إن بطنه لم يزل فقال رسول الله إن بطنه لم يزل فقال رسول الله " صدق الله وكذب بطن أخيك اسقه عسلا فسقاه الثالثة فشفي "
نادرة قيل إن بعضهم حضر مجلس المنصور فقال بعض الحاضرين المراد من قوله تعالى ( يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ) أهل البيت فإنهم النحل والشراب القرآن فقال له بعض من حضره من اللطفاء جعل الله طعامك وشرابك ما يخرج من بطون بني هاشم فضحك الحاضرون عليه وأبهته
الخواص إذا خلط العسل الخالص بمسك خالص واكتحل به نفع من نزول الماء في العين والتلطخ به يقتل القمل ولعقه علاج لعضة الكلب والمطبوخ منه نافع للمسموم
( نسر ) هو سيد الطيور ويعمر طويلا قيل أنه يعيش ألف سنة وله قوة على الطيران حتى قيل أنه يقطع من المشرق إلى المغرب في يوم وجثته عظيمة حتى قيل أنه يحمل أولاد الفيلة وله قوة حاسة الشم حتى قيل أنه يشم رائح الجيفة من مسيرة أربعمائة فرسخ وإذا سقط على جيفة تباعدت عنها الطيور هيبة له حتى يفرغ من الأكل وعنده شره قيل أنه ياكل حتى يضعف عن الحركة بحيث أن أضعف الناس لو أراد إمساكه في تلك الحالة أمسكه وإذا باض ذهب وأتى بورق الدلب فجعله في عشه خوفا من الخفاش أن يفسد بيضه وهو لا يحضن البيض وإنما يبيض في الأماكن العالية ويبقيه في الشمس فتكون حرارتها بمنزلة الحضن ومن طبعه أنه لو شم الطيب مات وعنده الحزن على فراق إلفه حتى قيل إنه ليموت كمدا ويقال للأنثى منه أم قشعم وفي الحديث " أتاني جبريل عليه السلام فقال يا محمد لكل شيء سيد فسيد البشر آدم وسيد ولد آدم أنت وسيد الروم صهيب وسيد فارس سلمان وسيد الحبش بلال وسيد


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 270 ] 


الطيور النسر وسيد الشهور رمضان وسيد الأيام الجمعة وسيد الكلام العربي وسيد العربي القرآن وسيد القرآن سورة البقرة
الخواص إذا أخذ قلب النسر وجعل في جلد الذئب وعلق على شخص كان مهابا عند الناس مقضي الحاجة وإذا عسر على المرأة الوضع جعل تحتها من ريشه يسهل وضعها
( نعام ) يذكر ويؤنث وتسمى الأنثى بأم البيض والذكر بالظليم ومن عجيب أمرها أنها تبيض بيضا طوالا متساوية القدر وتجعلها أثلاثا للحضن وثلثا تأكله في حضنها وثلثا تكسره وتفتحه فيتعفن ويدود فيكون منه غذاء أولادها وعندها الحمق أنها تخرج من حضنها فتجد
بيض غيرها فتحضنه وتترك بيض نفسها
فائدة روى كعب الأحبار رضي الله تعالى عنه أن الله تعالى لما خلق القمح وأنزله على آدم كان على قدر بيض النعام وقال له هذا رزقك ورزق أولادك قم فاحرث وازرع قال ولم يزل الحب على ذلك مدة ثم نزل إلى بيض الدجاجة ثم الحمامة ثم النبق وكان في زمن العزيز على قدر الحمص وقيل كل حيوان إذا كسرت رجله مشى بالأخرى إلا النعام فإنه يبرك إلى أن يموت وخلق الله تعالى له قوة الشم البليغ حتى قيل أنه يشم رائحة القناص من مسيرة نصف ميل وهي لا تشرب الماء كالضب ويقال إن القناص إذا أدركها أدخلت رأسها في شيء له شعب أو حجر تظن أنها قد استترت منه ولها معدة قوية تقطع الحديد والصوان والجمر وفي طبعها الأذى يقال أنها تخطف الحلق من أذن الصغير وقيل أن الذئب لا يتعرض لبيض النعام وأفراخه ما دام الأبوان حاضرين لأنهما إذا راياه ركضه الذكر إلى أن يسلمه إلى الأنثى فتركضه إلى أن تسلمه إلى الذكر ولا يزالان به حتى يقتلاه أو يعجزهما هربا وقيل أشد ما يكون عدوها إذا استقبلت الريح وتقول العرب صنفان من الحيوان لأصمان ا يسمعان النعام والأفاعي وسأل أبو عمرو الشيباني بعض العرب عن الظليم هل يسمع فقال يعرف بعينيه وأنفه ولا يحتاج معهما إلى سمع
( نمير ) حيوان أغبر وكنيته أبو الصعب وهو صنفان صنف عظيم الجثة صغير الذنب والآخر بالعكس قال


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 271 ] 


الجاحظ وهو يحب الشراب وعنده شراسة في خلقه ويقال أن أنثاه لا تدع ولدها إلا مطوقا بحية ولا يضرها نهشها وذلك لأجل الصياد حتى لا يظفر به وإذا مرض أكل الفأر فيبرأ وفي طبعه عداوة الأسد وعنده شرف في نفسه يقال أنه لا يأكل جيفة ولا يأكل من صيد غيره ولا يملك نفسه عند الغضب وأدنى وثبته عشرون ذراعا وأكثرها أربعون الخواص من حمل من جلده شيئا صار مهابا عند الناس ومن كان به بواسير فجلس على جلده زالت بواسيره
( حرف الهاء ) ( هدهد ) طير معروف وهو من رسل سليمان عليه الصلاة والسلام وعنده حدة البصر حتى قيل أنه يرى الماء تحت الأرض وسب غيابه عن خدمة سليمان عليه الصلاة والسلام حين سأل عنه ولم يجده هو أن هدهدا من سبأ أخبره أن عرش بلقيس صفته كذا وكذا فذهب لينظره فدخلت الشمس من مكانه فرآها سليمان عليه الصلاة والسلام فتفقده وطلبه فلما حضر قال يا نبي الله إني رأيت كيت وكيت وقص عليه القصة ويقال أنه قال لسيمان عليه الصلاة والسلام لما أراد تعذيبه يا نبي الله أذكر وقوفك بين يدي الله تعالى فارتعد سليمان من هذا الكلام وأطلقه
الخواص إذا بخر البيت بريشه طرد الهوام عنه وعينه إذا علقت على صاحب النسيان ذكر ما نسيه وريشه إذا حمله إنسان وخاصم غلب خصمه وقضيت حاجته وظفر بما يريد ولحمه إذا اكل مطبوخا نفع من القولنج وإن بخر بمخه برج حمام لم يقربه شيء يؤذيه ومن علق عليه لحيه الأسفل أحبه الناس والله سبحانه وتعالى أعلم
( حرف الواو ) ( ورشان ) طير يتولد بين الحمام والفاختة وهو حسن شديد الحنو يقال إنه يكاد يقتل نفسه إذا أمسك القناص أولاده من شدة حنوه وقال


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 272 ] 


بعضهم أنه يقول في صياحه لدوا للموت وابنوا للخراب والهدهد إذا نزل القضاء عمي البصر والفاختة تقول ليت هذا الخلق ما خلقوا وليتهم إذا خلقوا علموا لماذا خلقوا وليتهم عملوا لما علموا والخطاف يقول قدموا خيرا تجدوه عند ربكم والحمامة تقول سبحان ربي الأعلى والبازي يقول سبحان ربي وبحمده والسرطان يقول سبحان المذكور بكل لسان والدراج يقول الرحمن على العرش استوى والعقاب يقول البعد عن الناس رحمة ومن الطيور من يقرأ الفاتحة كالدرة ويمد صوته في الضالين كالقارئ
( حرف الياء ) ( يأجوج ومأجوج ) سموا بذلك لكثرتهم وقيل بل هو اسم أعجمي غير مشتق قال مقاتل وهو ولد يافث بن نوح عليه الصلاة والسلام وقول من قال إن آدم نام فاحتلم فالتصق منيه بالتراب فتولد منه هذا الحيوان مردود بعدم احتلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وفي الحديث " يأجوج ومأجوج أمة عظيمة لا يموت أحدهم حتى يرى من صلبه ألف نسمة " انتهى وهم أصناف منهم منا طوله عشرون ذراعا وما طوله ذراع وأقل وأكثر وعن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أن لهم مخالب الطير وأنياب السباع وتداعي الحمام وتسافد البهائم ولهم شعور تقيهم الحر والبرد وإذا مشوا في الأرض كان أولهم بالشام وآخرهم بخراسان يشربون مياه المشرق إلى بحيرة طبرية ويمنعهم الله تعالى من دخول مكة والمدينة وبيت المقدس ويأكلون كل شيء يمرون به ومن مات منهم اكلوه ويقال أن صنفا منهم له أذنان إحداهما صلدة والأخرى وبرة فهو يلتحف باحداهما ويفترش الأخرى وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام سئل هل بلغتهم الدعوة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام دعوتهم ليلة أسري بي فلم يجيبوا فهم خلق النار وفي الحديث أيضا إن الله عز وجل إذا كان يوم القيامة قال يا آدم أرسل بعث النار فيقول يارب وما بعث النار ؟ فيقول الله تعالى من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون للنار وواحدة للجنة قال فاشتد الأمر


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 273 ] 


على المسلمين فقال رسول الله أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ومنكم واحدا وفي الحديث أن رجلا جاء إلى النبي فأخبره بالردم فقال صفه فقال يا رسول الله انطلقت إلى أرض ليس لأهلها إلا الحديد يعلمونه فدخلت في بيت فلما كان وقت الغروب سمعت ضجة عظيمة أفزعتني فارتعدت منها قال فقال صاحب البيت لا بأس عليك إن هذه الضجة أصوات قوم يذهبون هذه الساعة من خلف هذا الردم أتريد أن تنظر إليه فإذا لبنه مثل الصخرة ومساميره مثل جذوع النخل كله من حديد كأنه البرد المخبر فقال رسول الله من سره أن ينظر إلى من رأى الردم فلينظر هذا الرجل قال المفسرون وهذا هو السد الذي بناه ذو القرنين وهذه الأمة خلفه تطلب المجيء إلى هذه الجهة تنقبه كل يوم فيعيره الله كما كان إلى أن يقضي الله أمره ثم يسلط الله عليهم بعد ذلك دورا يطلع في حلاقيمهم فيهلكهم الله به والأخبار في ذلك كثيرة
( جمور ) دابة وحشية لها قرنان طويلان كأنهما منشاران تنشر بهما الشجر وقيل هو كالأيل يلقي قرنيه في كل سنة وهما صامتان وقال الجوهري هو الحمار الوحشي
نادرة قيل ترافق رجلان في طريق فلما قربا من مدينة من المدن قال أحدهما للآخر قد صار لي عليك حق وإني رجل من الجان ولي إليك حاجة قال وما هي ؟ قال إذا وصلت إلى المكان الفلاني من هذه المدينة فهناك عجوز عندها ديك فاشتره منها واذبحه فقال له الآخر وأنا أيضا لي إليك حاجة قال وما هي ؟ قال إذا ركب الجني إنسانا ما يعمل له قال تشد بهاميه بسير من جلد اليحمور وتقطر في أذنيه من ماء السذاب في اليمنى أربعا وفي اليسرى ثلاثا فإن الراكب له يموت تفرقا ودخل الأنسي ففعل ما أمره به الجني من شراء الديك وذبحه فلم يشعر بعد أيام إلا وقد أحاط به أهل صبية من تلك البلدة وقالوا له أنت ساحر ومن حين ذبحت الديك سلبت من صبية عندنا عقلها فلا نفلتك إلا إلى صاحب المدينة قال ائتوني بسير من جلد اليحمور وقليل من ماء السذاب ودخلت على الصبية فشددت وقطرت


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 274 ] 


ماء السذاب في أذنيها فسمعت صوتا يقول آه علمتك على نفسي ثم مات ساعته وشفي الله تلك الشابة
فصل في خواص الطير والحيوان على الاجمال
الضب والخنزير لا يلقيان شيئا من أسنانهما أبدا وكل حيوان يعوم بالطبع الانسان والقرد وكل ذي عين فإن أهداب عينه في الجهة العليا فقط إلا الانسان من الجهتين والفرس لا طحال له والبعير لا مرارة له والظليم لا مخ لعظمه والحيات لا ألسنة لها والسمكة لا رئة لها لأنها تتنفس من كبدها وكل حيوان لا حافر له فله قرن وما لا قرن له فله حافر والحيوان المتهم باللواك القرد والخنزير والحمار والسنور والعيون التي تضيء بالليل عين الأسد والنمر والأفعى والسنور والذي يدخر القوت من الحيوان الانسان والفأر والغراب والنحل والنمل والذي يحيض من الحيوان الإنسان والفرس والكلب والأرنب والضبع والخفاش ويقال أيضا الرعاد من السمك فتبارك الله أحسن الخالقين وهذا آخر ما قصدت إيراده في هذا الباب والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 275 ]  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق