ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

الباب الثاني والسبعون : في ذكر رقائق الشعر والمواليا والدوبيت وان وكان والموشحات والزجل والحماق والقومة والألغاز ومدح الأسماء والصفات وما أشبه ذلك وفيه فصول (الجزء الثاني)



 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 391 ] 


( وترمى بالصدود وبالتجني ... وتنحلك الرعود الكاذبات )
( فكن جلدا ولا تك ذا لجاج ... فما يغنيك إن فات الفوات ) وقال البيطار
( يقولون هذي أم عمرو قريبة ... دنت بك أرض نحوها وسماء )
( ألا إنما قرب الحبيب وبعده ... إذا هو لم يوصل إليه سواء ) وقال غيره
( وقالوا بع حبيبك وابغ عنه ... حبيبا آخرا تحيا سعيدا )
( إذا كان القديم هو المصافي ... وخان فكيف أأتمن الجديدا ) وقال آخر
( لم أنس إذ قلت من وجدي لها غلطا ... ووجهها مشرق في حندس الظلم )
( سلوت عنك فقالت وهي ضاحكة ... لتقرعن علي السن من ندم ) وقال آخر
( أمن المروءة أن أبيت مسهدا ... قلقا أبل ملابسي بدموعي )
( وتبيت ريان الجفون من الكرى ... وأبيت منك بليلة الملسوع ) وقال آخر
( إلى الله أشكو جور أهيف شاذن ... وقعت فما لي من يدميه خلاص )
( جرحت بعيني خده وهو جارح ... بعينيه قلبي والجروح قصاص ) وقال آخر
( قد كنت أسمع بالهوى فأكذب ... وأرى المحب وما يقول فأعجب )
( حتى رميت بحلوه وبمره ... من كان يتهم الهوى فيجرب ) وقال آخر
( سألتها التقبيل من خدها ... عشرا وما زاد يكون احتساب )
 

-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 392 ] 


( فمذ تلاقينا وقبلتها ... غلطت في العد وضاع الحساب ) وقال آخر
( يا من سقامي من سقام جفونه ... وسواد حظي من سواد عيونه )
( قد كنت لا أرضى الوصال وفوقه ... واليوم أقنع بالخيال ودونه ) وقال آخر
( صبحته عند المساء فقال لي ... تهزي بقدري أو تريد مزاحا )
( فأجبته إشراق وجهك غرني ... حتى توهمت المساء صباحا ) أبو عبد الله الغواص
( من عذيري من عذول في رشا ... فأمر القلب هواه فقمر )
( قمر لم يبق مني حسنه ... وهواه غير مقلوب قمر ) وقال آخر
( جاذبتها والريح تجذب برقعا ... من فوق خد مثل قلب العقرب )
( وطفقت ألثم ثغرها فتحجبت ... وتسترت عني بقلب العقرب ) وقال آخر
( لو مت من كثرة الأشواق وانبدلت ... مدامعي بدم من كثرة السهر )
( ما اخترت عنك سلوا لا ولا نظرت ... عيني لغير محيا وجهك القمر ) إبراهيم بن العباس
( تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضى ... ويسرع قلبي إذ يهب هبوبها )
( قريبة عهد بالحبيب وإنما ... هوى كل نفس أين حل حبيبها ) وقال النوفلي
( إذا اختلجت عيني رأت من تحبه ... فدام لعيني ما حييت اختلاجها )
( وما ذقت كأسا مذ علقت بحبها ... فأشربه إلا ودمعي مزاجها )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 393 ] 


وقال آخر رحمه الله تعالى
( ياذا الذي زار وما زارا ... كأنه مقتبس نارا )
( قام بباب الدار من تيهه ... ما ضره لو دخل الدارا ) وقال آخر
( ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي ... وأبحت مني ظاهري لجليسي )
( فالكل مني للجليس مؤانس ... وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي ) ابن نباتة
( أناشده الرحمن في جمع شملنا فيقسم هذا لا يكون إلى الحشر )
( إذا ما غدا مثل الحديد فؤاده ... فوالعصر إن العاشقين لفي خسر ) أمين الدين بن أبي الوفاء
( يا نازلا مني فؤادا راحلا ... ومن العجائب نازلا في راحل )
( أضرمت قلب متيم أهلكته ... وسكنته والنار مثوى القاتل ) وقال آخر
( يا عاذلي في هواه ... إذا بدا كيف أسلو )
( يمر بي كل وقت ... وكلما مر يحلو ) الحاجبي
( ملأت فؤادي من محبة فاتن ... أميل إليه وهو كالظبي رائغ )
( وقلت لقلبي قم لتعشق شادنا ... سواه فقال القلب ما أنا فارغ ) وقال ديك الجن
( ولي كبد حري ونفس كأنها ... بكف عدو ما يريد سراحها )
( كأن على قلبي قطاة تذكرت ... على ظمأ وردا فهزت جناحها )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 394 ] 


وقال عبد الله بن طاهر
( أقام ببلدة ورحلت عنه ... كلانا بعد صاحبه غريب )
( أقل الناس في الدنيا سرورا ... محب قد نأى عنه الحبيب ) وقال آخر
( ما اخترت ترك وداعكم يوم النوى ... والله لا مللا ولا لتجنب )
( لكن خشيت بأن أموت صبابة ... فيقال أنت قتلته فتقاد بي ) وقال ابن المعتز
( هب لعيني رقادها ... وانف عنها سهادها )
( وارحم المقلة التي ... كنت فيها سوادها )
( كن صلاحا لها كما ... كنت دهرا فسادها ) وقال آخر
( وقالوا دع مراقبة الثريا ... ونم فالليل مسعود الجناح )
( فقلت وهل أفاق القلب حتى ... أفرق بين ليلي والصباح ) وقال آخر
( ولي فؤاد إذا طال النزاع به ... طار اشتياقا إلى لقيا معذبه )
( يفديك بالنفس صب لو يكون له ... أعز من نفسه شيء فداك به ) وقال آخر
( وما هجرتك النفس يأمي إنها ... قلتك ولا أن قل منك نصيبها )
( ولكنهم يا أحسن الناس أولعوا ... بقول إذا ما جئت هذا حبيبها ) وقال المحاربي
( إذا أنت لم توقن بما صنع الهوى ... بأهل الهوى فافقد حبيبا وجرب )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 395 ] 


( ترى حرقات يلدغ القلب حرها ... بأنضج من كي الغضى المتلهب ) وقال الأقرع بن معاذ
( أقول لمفت ذات يوم لقيته ... بمكة والانضاء ملقى رحالها )
( بحقك أخبرني أما تأثم التي ... أضر بجسمي منذ مر خيالها )
( فقال بلى والله أو سيصيبها ... من الله بلوى في الزمان تنالها )
( فقلت ولم أملك سوابق عبرة ... سريع على جيب القميص انهمالها )
( عفا الله عنها كل ذنب ولقيت ... مناها وإن كانت قليلا نوالها ) وقال آخر
( بالله ربكما عوجا على سكني ... وعاتباه لعل العتب يعطفه )
( وعرضا بي وقولا في حديثكما ... ما ضر لو بوصال منك تسعفه )
( فإن تبسم قولا عن ملاطفة ... ما بال عبدك بالهجران تتلفه )
( وإن بدا لكما من سيدي غضب ... فغالطاه وقولا ليس نعرفه ) وقال عبد الله بن أبي الشيص
( ومعرضة تظن الهجر فرضا ... تخال لحاظها للضعف مرضى )
( كأني قد قتلت لها قتيلا ... فما مني بغير الهجر ترضى ) وقال الحسين بن الضحاك
( بعضي بنار الهجر مات حريقا ... والبعض أضحى بالدموع غريقا )
( لم يشك عشقا عاشق فسمعته ... إلا ظننتك ذلك المعشوقا )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 396 ] 


وقال آخر
( وأجيل فكري في هواك ... بلا لسان ناطق )
( أدعو عليك بحرقة ... من غير قلب صادق ) وقال آخر
( يا ويح من خبل الأحبة قلبه ... حتى إذا ظفروا به قتلوه )
( عزوا ومال به الهوى فأذله ... إن العزيز على الذليل يتيه )
( أنظر إلى جسد أضر به الهوى ... لولا تقلب طرفه دفنوه )
( من كان خلوا من تباريح الهوى ... فأنا الهوى وحليفه وأخوه ) وقال أحمد بن طاهر
( تقول العاذلات تسل عنها ... وداو عليل صبرك بالسلو )
( فكيف ونظرة منها اختلاسا ... ألذ من الشماتة بالعدو ) وقال إسحاق مولى المهلب
( هبيني يا معذبتي أسأت ... وبالهجران قلبكم بدأت )
( فأين الفضل منك فدتك نفسي ... علي إذا أسأت كما أسأت ) وقال أبو العتاهية
( يقول أناس لو نعت لنا الهوى ... ووالله ما أدري لهم كيف أنعت )
( سقام على جسمي كثير موسع ... ونوم على عيني قليل مفوت )
( إذا اشتد ما بي كان أفضل حيلتي ... له وضع كفي فوق خدي وأسكت ) وقال بشار
( يا قرة العين إني لا أسميكي ... أكني بأخرى أسميها وأعنيك )
( أخشى عليك من الجارات حاسد ... أو سهم غيران يرميني ويرميك )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 397 ] 


( لولا الرقيبان إذ ودعت غادية ... قبلت فاك وقلت النفس تفديك )
( يا أطيب الناس ريقا غير مختبر ... إلا شهادة أطراف المساويك )
( قد زرتنا مرة في الدهر واحدة ... بالله لا تجعليها بيضة الديك ) وقال آخر
( ألم تعلمي يا أحسن الناس أنني ... أحبك حبا مستكنا وباديا )
( أحبك ما لو كان بين قبائل ... من الناس أعداء لجر التصافيا ) وقال آخر
( أقول لشادن في الحسن أضحى ... يصيد بطرفه قلب الكمي )
( ملكت الحسن أجمع في نصاب ... فأد زكاة منظرك البهي )
( وذاك بأن تجود لمستهام ... برشف من مقبلك الشهي )
( فقال أبو حنيفة لي إمام ... يرى أن لا زكاة على الصبي ) وقال آخر
( سقى الله ربعا كنت أخلو بوجهكم ... وثغر الهنا في روضة الحسن ضاحك )
( أقمنا زمانا والعيون قريرة ... وأصبحت يوما والجفون سوافك ) وقال آخر
( ألم تعلمي يا عذبة الماء أنني ... أظل إذا لم أسق ماءك صاديا )
( وما زلت بي يا بين حتىلو أنني ... من الوجد استبكي الحمام بكى ليا ) أبو العباس الشهير بالنفيس
( يا راحلا وجميل الصبر يتبعه ... هل من سبيل إلى لقياك يتفق )
( ما أنصفتك جفوني وهي دامية ... ولا وفى لك قلبي وهو يحترق ) الوزير ظهير الدين الملقب بأبي شجاع


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 398 ] 


( لأعذبن العين غير مفكر ... فبها بكت بالدمع أو فاضت دما )
( ولأهجرن من الرقاد لذيذه ... حتى يعود على الجفون محرما )
( هي أوقعتني في حبائل فتنة ... لو لم تكن نظرت لكنت مسلما )
( سفكت دمي فلأسفحن دموعها ... وهي التي بدأت فكانت أظلما ) وقال العتبي
( أضحت بخدي للدموع رسوم ... أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم )
( والصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه مذموم ) الرفاء الأندلسي
( ومهفهف كالغصن إلا أنه ... تتحير الألباب عند لقائه ) ... ( أضحى ينام وقد تكلل خده ... عرقا فقلت الورد رش بمائه ) وقال آخر
( اخضر واصفر لاعتلال ... فصار كالنرجس المضعف )
( كأن نسرين وجنتيه ... بشعر أصداغه مغلف )
( يرشح منه الجبين ماء ... كأنه لؤلؤ منصف ) وقال آخر
( ما زال ينهل من صرف الطلا قمري ... حتى غدت وجنتاه البيض كالشفق )
( وقام يخطر والأرداف تقعده ... طورا وحاول أن يسعى فلم يطق )
( فعائل فعلت فعل الشمول به ... فعل النسيم بغصن البانة الورق )
( جاذبته لعناقي فانثنى خجلا ... وكللت وجنتاه الحمر بالعرق )
( وقال لي بفتور من لواحظه ... إن العناق حرام قلت في عنقي ) وقال آخر
( بأركان هذا البيت إني لطائف ... وفي الكون أسرار وفيه لطائف )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 399 ] 


( رعى الله أياما وناسا عهدتهم ... جيادا ولكن الليالي صيارف )
( وبي ذهبي اللون صيغ لمحنتي ... يريد امتحاناتي وما أنا زائف )
( يذيب فؤادا وهو لا غش عنده ... فيا ذهبي اللون إنك خائف ) وقال آخر
( أسنى ليالي الدهر عندي ليلة ... لم أخل فيها الكأس من أعمالي )
( فرقت فيها بين جفني والكرى ... وجمعت بين القرط والخلخال ) ومما قيل في الرقباء
( لو أن لي في الحب أمرا نافذا ... وملكت بسط الأمر في التعذيب )
( لقطعت ألسنة العواذل كلها ... ولكنت أقلع عين كل رقيب ) وقال إعرابي
( بسهم الحب كلم في فؤادي ... ولا كالكلم من عين الرقيب )
( تمكن ناظراه به وأضحى ... مكان الكاتبين من الذنوب )
( ومن حذر الرقيب إذا التقينا ... نسلم كالغريب على الغريب )
( ولولاه تشاكينا جميعا ... كما يشكو المحب إلى الحبيب ) وقال آخر
( من عاش في الدنيا بغير حبيب ... فحياته فيها حياة غريب )
( عين الرقيب غرقت في البحر العمى ... لا أنت لا بل عين كل رقيب ) وقال أحمد بن أبي سلمة
( يعذلني فيه جميع الورى ... كأنني جئت بأمر عجيب )
( أظن نفسي لو تعشقتها ... بليت فيها بملام الرقيب )
( وأنا الغريب فلا ألام على البكا ... إن البكا حسن بكل غريب )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 400 ] 


وقال آخر
( وما فارقت سعدى عن قلاها ... ولكن شقوة بلغت مداها )
( بكيت نعم بكيت وكل إلف ... إذا بانت حبيبته بكاها ) وقال آخر
( رقائلة ما بال دمعك أبيض ... فقلت لها يا علو هذا الذي بقي )
( ألم تعلمي أن البكا طال عمره ... فشابت دموعي عندما شاب مفرقي )
( وعما قليل لا دموع ولا دما ... ولم يبق إلا لوعتي وتحرقي ) وقال آخر
( ولم أر مثلي غار من طول ليله ... عليه لأن الليل يعشقه معي )
( وما زلت أبكي في دجى الليل صبوة ... من الوجد حتى ابيض من فيض أدمعي ) وقال آخر
( رجوت طيف خيال ... وكيف لي بهجوع )
( والذاريات جفوني ... والمرسلات دموعي ) وقال آخر
( يا نازح الطيف من نومي يعاودني ... فقد بكيت لفرط النازحين دما )
( أوجبت غسلا على عيني بأدمعها ... فكيف وهي التي لم تبلغ الحلما ) وقال آخر
( ارحم رحمت لوعتي ... وابعث خيالك في الكرى )
( ودموع عيني لا تسل ... عن حالها ياما جرى ) وقال آخر
( أملت أن تتعطفوا بوصالكم ... فرأيت من هجرانكم ما لا أرى )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 401 ] 


( وعلمت أن فراقكم لا بد أن ... يجري به دمعي دما وكذا جرى ) وقال آخر
( إن عيني مذ غاب شخصك عنها ... يأمر السهد في كراها وينهي )
( بدموع كأنهن الغوادي ... لا تسل ما جرى على الخد منها ) وقال آخر
( يقولون لي والدمع قرح مقلتي ... بنار أسى من حبة القلب تقدح )
( أدمعك جمر قلت لا تتعجبوا ... فكل وعاء بالذي فيه ينضح ) وقال البدر الذهبي
( قالوا تباكى بالدموع وما بكى ... بدم على عيش تصرم وانقضى )
( فأجبتهم هو من دمي لكنه ... لما تصاعد صار يقطر أبيضا ) قال ابن مطروح في الغيرة
( ولو أمسى على تلفي مصرا ... لقلت معذبي بالله زدني )
( ولا تسمح بوصلك لي فإني ... أغار عليك منك فكيف مني ) وقال آخر
( أغار عليك من نظري ومني ... ومنك ومن مكانك والزمان )
( ولو أني خبأتك في جفوني ... إلى يوم القيامة ما كفاني ) المظفر بن عمر الآمدي
( قولي لمن قد جفوني إذ لهجت بهم ... دون الأنام وخير القول أصدقه )
( أحبكم وهلاكي في محبتكم ... كعابد النار يهواها وتحرقه )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 402 ] 


وقال غيره
( لم أنس أيام الصبا والهوى ... لله أيام النجا والنجاح )
( ذاك زمان مر حلو الجنى ... ظفرت فيه بحبيب وراح ) الشريف الرضي
( عللاني بذكركم واسقياني ... وامزجا لي دمعي بكأس دهاق )
( وخذا النوم من جفوني فإني ... قد خلعت الكرى على العشاق ) وقال آخر
( قالوا أترقد مذ غبنا فقلت لهم ... نعم وأشفق من دمعي على بصري )
( ما حق طرف هداني نحو حسنكم ... أني أعذبه بالدمع والسهر ) عز الدين الموصلي
( فسدت لطول بعادكم أحلامنا ... وعقولنا وجفا الجفون منام )
( والطيف قد وعد الجفون بزورة ... يا حبذا إن صحت الأحلام )
ومما قيل في السهر وطول الليل ونحو ذلك قال الشاعر
( ورب ليل سهرناه وقد طلعت ... بقية البدر في أولى تسايره )
( كأنما أدهم الظلماء حين نجا ... من أشهب الصبح ألقى نعل حافره ) وقال آخر
( ليل المحبين مطوي جوانبه ... مشمر الذيل منسوب إلى القصر )
( ما ذاك إلا لأن الصبح نم بنا ... فاطلع الشمس من غيظ على القمر ) وقال غيره
( فلم أر مثل ليل ذوي التصابي ... وكل يشتكيه بكل حال )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 403 ] 


( فيشكو طوله أهل التجافي ... ويشكو قصره أهل الوصال ) وقال آخر
( ليلي وليلى سواء في اختلافهما ... قد صبراني جميعا في الهوى مثلا )
( يجود بالطول ليلي كلما بخلت ... بالطول ليلى وإن جادت به بخلا ) وقال آخر
( إن الليالي للأنام مناهل ... تطوي وتنشر بينها الأعمار )
( فقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار ) وقال غيره
( رب ليل لم أذق فيه الكرا ... حظ عيني فيه دمع وسهر )
( كلما هيج ليلى حرقي ... صحت يا ليل أما فيك سحر ) وقال آخر
( يا ليل طل أو لا تطل ... لا بد لي من سهرك )
( لو بات عندي قمري ... ما بت أرعى قمرك ) وقال بشار بن برد
( خليلي ما بال الدجى لا يزحزح ... وما بال ضوء الصبح لا يتوضح )
( أضل إليها المستنير طريقه ... أم الدهر ليل كله ليس يبرح ) وقال آخر
( كأن الثريا راحة تشبر الدجى ... ليعلم طال الليل أم قد تعرضا )
( فليل تراه بين شرق ومغرب ... يقاس بشبر كيف يرجى له انقضا ) وقال ابن منقذ
( لما رأيت النجم ساه طرفه ... والقطب قد ألقى عليه سباتا )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 404 ] 


( وبنات نعش في الحداد سوافر ... أيقنت أن صباحهم قد ماتا ) وقال آخر في ليلة ممطرة
( أقول والليل في امتداد ... وأدمع الغيث في انسفاح )
( أظن ليل بغير شك ... قد بات يبكي على الصباح ) ومما جاء في الأشعار الخمرية قول صفي الدين الحلي
( بدت لنا الراح في تاج من الحبب ... فخرقت حلة الظلماء باللهب )
( بكر إذا زوجت بالماء أولدها ... أطفال در على مهد من الذهب )
( بقية من بقايا قوم نوح إذا ... لاحت جلت ظلم الأحزان والكرب )
( بعيدة العهد بالمعصار لو نطقت ... لحدثتنا بما في سالف الحقب )
( باكرتها برفاق قد ذهبت بهم ... قبل السلاف سلاف العلم والأدب )
( بكل متشح بالفضل مؤتزر ... كأن في لفظه ضربا من الضرب )
( بل رب ليل غدا مثل الإهاب غدت ... تنقض فيه كؤوس الراح كالشهب )
( بذلت عقلي صداقا حين بت به ... أزوج ابن سحاب بابنة العنب )
( بتنا بكاساتها صرعى ومكربنا ... يعيد أرواحنا من شدة الطرب )
( بعث ألم فلم تعلم لفرحتنا ... من نفخة الصور أم من نفخة القصب )
( بروضة طل فيها الطل أدمعه ... والزهر مبتسم عن ثغره الشنب ) وقال أيضا
( تاب الزمان من الذنوب فوات ... واغنم لذيذ العيش قبل فوات )
( تم السرور فقم يا صاحبي ... نستدرك الماضي بنهب الآتي )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 405 ] 


( توج بكاسات الطلا هام الربا ... في روضة مطلولة الزهرات )
( تغدو سلاف القطر دائرة بها ... والكأس دائرة بكف سقاة )
( تلف النضار على العقار غنيمتي ... وفراغ راحاني على الراحات )
( تركي لأكياس النضار جهالة ... من ذا أحق بها من الكاسات )
( نبت يدا من تاب عن رشف الطلا ... والكاس متقد كخد فتاة )
( تتابع إلى أوقاتها داعي الصبا ... واعجب لما فيها من الآيات )
( تمم بها نقص السرور فإنها ... عند الكرام تتمة اللذات ) وقال أيضا
( حي الرفاق وطف بكاس الراح ... واطرز بكاسك حلة الأفراح )
( حث الكؤوس على جسوم أصبحت ... فيها المدام شريكة الأرواح )
( حاش الأنام وعاطني مشمولة ... ظنت فسادي وهي عين صلاحي )
( حمراء لو ترك السقاة مزاجها ... لأغنى تلألؤها عن المصباح )
( حبب تظل به الكؤوس كأنها ... خصر الفتاة ممنطق بوشاح )
( حجب الحباب شعاعها فكأنه ... شفق تلهب تحت ذيل صباح )
( حكم الزمان وغض عنا طرفه ... يا صاح لا تقنع بانك صاح ) وقال آخر
( قد قلت إذ أضحى يعبس كلما ... دارت عليه بالمدام الأكؤس )
( تالله ما أنصفتها يا سيدي ... تأتيك باسمة وأنت تعبس ) عز الدين الموصلي
( لئن شبه الساقي المدام بعسجد ... فقد مال بالتشبيه عن صيغة الأدب )
( ولكن رآها جوهرا سميت طلا ... فميز ما قد حلت الكاس بالذهب ) يزيد بن معاوية
( وشمسة كرم برجها قعر دنها ... وطلعتها الساقي ومغربها فمي )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 406 ] 


( مدام كتبر في إناء كفضة ... وساق كبدر مع ندامى كأنجم ) وقال آخر
( كأن الندامى والسقاة ودننا ... وكاساتنا في الروض تملى وتشرب )
( شموس وأقمار وفلك وأنجم ... ونور ونوار وشرق ومغرب ) وقال آخر
( فكأنها وكأن حامل كأسها ... إذ قام يجلوها على الندماء )
( شمس الضحى رقصت فنقط وجها ... بدر الدجى بكواكب الجوزاء ) وقال كشاجم
( صدح الديك في الدجى فاسقنيها ... خمرة تترك الحليم سفيها )
( لست أدري من رقة وصفاء ... هي في الكاس أم هو الكاس فيها ) كمال الدين بن النبيه
( قم يا غلام ودع مقالة من نصح ... فالديك قد صدع الدجى لما صدح )
( خفيت تباشير الصباح فاسقني ... ما ضل في الظلماء من قدح القدح )
( صهباء ما لمعت بكف مديرها ... لمقطب إلا تهلل وانشرح )
( تالله ما مزج المدام بمائها ... لكنه مزج المسرة بالفرح )
( هي صفوة الكرم الكريم فما سرت ... سراؤها في باخل إلا سمح )
( من كف قيان اللحاظ بوجهه ... عذر لمن خلع العذار أو افتضح ) وقال غيره
( وليلة أوسعتني ... حسنا ولهوا وأنسا )
( ما زلت ألثم بدرا ... بها وأشهد شمسا ) ( عبد الله بن محمد العطار وقيل يزيد بن معاوية )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 407 ] 


( وكاس يرينا آية الصبح في الدجى ... فأولها شمس وآخرها بدر )
( مقطبة ما لم يزرها مزاجها ... فإن جاءها جاء التبسم والبشر )
( فيا عجبا للدهر لم يخل مهجة ... من العشق حتى الماء يعشقه الخمر ) ( وقال ابن تميم )
( وليلة بت أسقي من غياهبها ... راحا تسل شبابي من يد الهرم )
( ما زلت أشربها حتى نظرت إلى ... غزالة الصبح ترعى نرجس الظلم ) ( ابن مكانس )
( نزل الطل بكرة ... وتوالى تجددا )
( والندامى تجمعوا ... فأجل كأسي على الندى ) ( الشيخ شهاب الدين بن حجازي )
( كأسنا يا صاح صرفا ... جليت بين الندامى )
( لم نجد ماء لمزج ... فقنعنا بالندامى ) ( صفي الدين الحلي )
( كيف لا تخضع العقول لديها ... وهي سلطان سائر المسكرات )
( الفوا في الكؤوس إذ مزجوها ... بين ماء الحيا وماء الممات ) ( غيره )
( صهباء في الكاس صرفا ... غلبت ضوء السراج )
( ظنها في الكاس نارا ... فطفاها بالمزاج ) ( مجد الدين بن تميم )
( نديمي لا تسقني ... سوى الصرف فهو الهنى )
( ودع كاسها أطلسا ... ولا تسقني مع دني )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 408 ] 


( تقي الدين بن حجة )
( حيا بها عاصرها في كاسها ... مشرقة باسمة كالثغر )
( وقال هذي تحفة في عصرنا ... قلت اسقنيها يا إمام العصر ) ( أبو الطيب المتنبي )
( يا صاحبي امزجا كاس المدام لنا ... كيما يضيء لنا من أفقها الغسق )
( خمرا إذا ما نديمي هم يشربها ... أخشى عليه من اللألأء يحترق )
( لو راح يحلف أن الشمس ما غربت ... في فيه كذبه في وجهه الشقق ) ( وقال آخر )
( بنت كرم يتموها أمها ... وأهانوها بدوس بالقدم )
( ثم داروا حكموها فيهم ... ويلهم من جور مظلوم حكم ) ( وقال آخر )
( عناقيد على قضب تدلت ... حكى منظومها عقد اللآلي )
( إذا عصرت بدا في الكأس منها ... دوالي قد تربت في دوالي ) ( برهان الدين بن المعمار )
( باكر لكرم العنب المجتنى ... واستجنه من عند عنابه )
( واعصره واستخرج لنا ماءه ... لكي تزيل الهم عنابه ) ( جولان العاذلي )
( إذا ما الخمر في الكاسات صبت ... رأيت لها شموسا في بروج )
( وإن جليت على الندمان يوما ... تزاحمت الهموم على الخروج ) ( وقال في الشراب المطبوخ )
( يا من يعذب ماء الكرم يحرقه ... بالنار في أي شيء تظلم العنب )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 409 ] 


( ان التي طبختها الشمس أنفع لي ... ولست أخسر لا قدرا ولا حطبا ) وقال أيضا
( وعتيقة رقت وراق مزاجها ... لطفا وأنحلها الزمان الغابر )
( لم يبق منها غير نور ساطع ... لا يستطيع يجول فيه الناظر )
( ترنو إليك من الحباب بأعين ... خلقت ولم تخلق لهن محاجر ) وقال غيره
( لا تعصرن زبيبا واعتصر عنبا ... فبين هذين فرقنا بتصريح )
( هذا من الحي للأحياء معتصر ... وذاك يعصر من جسم بلا روح ) وقال غيره
( عابوا علي مداما ... أخرتها لصبوحي )
( واستنكروها وقالوا ... ارتحت قلت روحي ) وقال آخر في الشراب على الرعد والبرق
( أما ترى الرعد بكى فاشتكى ... والبرق قد أومض فاستضحكا )
( فاشرب على غيم كصبغ الدجى ... أضحك وجه الروض لما بكى )
( وانظر لماء النيل في مده ... كأنه صندل أو مصطكا ) وقال آخر
( يا ليلة جمعت لنا الأحبابا ... لو شئت دام لنا النعيم وطابا )
( بتنا بها نسقى سلافا قرقفا ... يذر الصحيح بعقله مرتابا )
( من كف غانية كأن بنانها ... من فضة قد قمعت عنابا ) وقال آخر
( أما ترى الغيث كالباكي بأدمعه ... والأرض تضحك والأزهار في فرح )
( فقم فديتك نشكو ما نكابده ... من الزمان وما نلقى إلى القدح )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 410 ] 


نباتة
( أما ترى الليل قد ولت غياهبه ... وعارض الفجر بالإشراق قد طلعا )
( فاشرب على وردة وردية قدمت ... كأنها خد ريم ريم فامتنعا ) ومن شعر عضد الدولة
( طربت إلى الصبوح مع الصباح ... وشرب الراح والغرر الملاح )
( وكان الثلج كالكافور نثرا ... وناري بين نارنجي وراحي )
( فمشمومي ومشروبي وناري ... وثلجي والصباح مع الصباح )
( لهيب في لهيب في لهيب ... صباح في صباح في صباح ) ابن وكيع
( وصفراء من ماء الكروم كأنها ... فراق عدو أو لقاء صديق )
( كأن الحباب المستدير بطوقها ... كواكب در في سماء عقيق )
( صببت عليها الماء حتى تعوضت ... قميص بهار من قميص شقيق ) وقال آخر
( وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أتت بين ثوبي نرجس وشقائق )
( حكت وجنة المعشوق صرفا فسلطوا ... عليها مزاجا فاكتسب لون عاشق ) وقال آخر
( إذا الكروان صاح على الرمال ... وحل البدر في برج الكمال )
( وجعد وجه بركتنا هبوب ... تمر به الجنوب من الشمال )
( وحركت الغصون فشابهتها ... قدود سقاتنا في كل حال )
( فهات الكأس مترعة ودعني ... أبادر لذتي قبل ارتحالي )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 411 ] 


( فكل جماعة لا شك يوما ... يفرق بينهم صرف الليالي ) وقال آخر في الشراب على الغيم
( أرى غيما تؤلفه جنوب ... ويوشك أن يوافقنا بهطل )
( فوجه الرأي أن تدعو برطل ... فتشربه وتدعو لي برطل ) وقال آخر
( فيا بكر باكر بكرة بكر كرمة ... تفز ببكور باكرتك بها بكر )
( وداو خمار الخمر بالخمر إنما ... دواء خمار الخمر من دائها الخمر ) وقال
( لا تبكين على الأطلال والدمن ... ولا على منزل أقوى من السكن )
( وقم بنا نصطبح صهباء صافية ... تنفي الهموم ولا تبقي على الحزن )
( بكرا معتقة عذراء واضحة ... تبدو فتخبرنا عن سالف الزمن )
( حمراء مروقة صفراء فاقعة ... كأنما مزجت من طرفك الوسني )
( يسعى بها غنج في خده ضرج ... في ثغره فلج ينمى إلى اليمن )
( في ريقه عسل قلبي به خبل ... في مشيه ميل أربى على الغصن )
( كأنه قمر ما مثله بشر ... في طرفه حور يرنو فيجرحني )
( سبحان خالقه يا ويح عاشقه ... يهدي لرامقه صنفا من الشجن )
( في روضة زهرت بالنبت قد حسنت ... كأنها فرشت من وجهه الحسن )
( يا طيب مجلسنا والطير يطربنا ... والعود يسعدنا مع منشد لسن ) كمال الدين بن النبيه
( طاب الصبوح لنا فهاك وهات ... واشرب هنيئا يا أخا اللذات )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 412 ] 


( كم ذا التواني والزمان مساعد ... والدهر سمح والحبيب مواتي )
( قم واغتبق من شمس كاسك واصطبح ... بكواكب طلعت من الكاسات )
( حمراء صافية توقد نورها ... فعجبت للنيران في الجنات )
( ينسل في قاع الظروف حبابها ... والدر مجتلب من الظلمات )
( عذراء واقعها المزاج أما ترى ... منديل عذرتها بكف سقاة )
( يسعى بها عبل الروادف أهيف ... خنث الشمائل شاطر الحركات )
( يهوي فتسبقه ذوائب شعره ... ملتفة كأساود الحيات )
( لو قسمت أرزاقنا بيمينه ... عدل الزمان على ذوي الحاجات ) وقال أيضا
( باكر صبوحك أهنى العيش باكره ... فقد نرنم فوق الأيك طائره )
( والليل تجري والدراري في مجرته ... كالروض تطفو على نهر أزاهره )
( وكوكب الصبح نجاب على يده ... مخلق تملأ الدنيا بشائره )
( فانهض إلى ذوب ياقوت لها حبب ... تنوب عن ثغر من تهوى جواهره )
( حمراء من وجنة الساقي لها شبه ... فهل جناها من العنقود عاصره )
( ساق تكون من صبح ومن غسق ... فابيض خداه واسودت غدائره )
( بيض سوالفه لعس مراشفه ... نعس نواظره خرس أساوره )
( مفلج الثغر معسول اللمى غنج ... مؤنث الجفن فحل اللحظ شاطره )
( مهفهف القد يبدي جسمه ترفا ... مخصر الخصر عبل الردف وافره )
( تعلمت بانة الوادية شمائلة ... وزورت سحر عينيه جآذره )
( كأنه بسواد اللحظ مكتحل ... وركبت فوق صدغيه محاجره )
( فلو رأت مقلتا هاروت آيته الكبرى ... لآمن بعد الكفر ساحره )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 413 ] 


( خذ من زمانك ما أعطاك مغتنما ... وأنت ناه لهذا الدهر آمره )
( فالعمر كالكاس تستحلي أوائله ... لكنه ربما مرت أواخره )
( واجسر على فرص اللذات محتقرا ... عظيم ذنبك إن الله غافره ) وقال آخر
( شربنا بالبواطي ثم رحنا ... نعلل بالكؤوس وبالقناني )
( ولولا خيفة الإجرام قلنا ... لساقيها أدرها بالدنان ) برهان الدين القيراطي
( أرى جرار الخمر تغلو وقد ... عزت وبالإفلاس حالي عجيب )
( جئنا لخمار وقلنا له ... أحمل إلينا جرة كي نطيب )
( قال زبيبا تريدون أم ... خمرا فإن الكل مني قريب )
( قلنا له خمرا فنادى زنوا ... في جرة عشرين قلنا الزبيب ) وقال أيضا
( صرف الزبيب لصرف همي ... نص على نفعه طبيبي )
( آها على سكرة لعلي ... أن أخلط الهم بالزبيب ) وقال
( قالوا اترك الخمر واجتنبها ... لا تتعد الحرام حدا )
( قلت أراها للروح قوتا ... وطلب القوت ما تعدى ) ومما قيل في شرب الفقهاء
( يحمون بالفقه عرض الدين من سفه ... عاما بمصريف أحوال وتحقيق )
( وبعضهم يكرع الصهباء مغتنما ... تحت الظلام بأفواه الأباريق ) فيمن يطيل الحديث والكأس في يده
( وشادن نطقه جار إذا شفعت ... في مجلس الشرب كاسات بطاسات )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 414 ] 


( يظل يحكي وكاس الراح في يده ... حكاية عرضها عرض السموات ) ومما قيل في كريم السكر لئيم الصحو
( إذا هز اللئيم السكر يوما ... بدا في بذل مال فيه ضنا )
( يجود بماله في الشرب سكرا ... ويأكل كفه في الصحو حزنا ) وقيل في شجاع السكر
( إذا شرب الجبان الخمر يوما ... أعارته الشجاعة باللسان )
( وعند الصحو تلقاه جزوعا ... إذا اشتد اللقا يوم الطعان ) وفيه أيضا
( يقول جبان القوم في حال سكره ... وقد شرب الصهباء هل من مبارز )
( وأين الخيول الأعوجيات في الوغى ... أناقل فيها كل ليث مناهز )
( ومن لي بحرب ليس تخمد نارها ... لعمري إني لست فيها بعاجز )
( ففي السكر قيس وابن معدى وعامر ... وفي الصحو تلقاه كبعض العجائز ) وقال في شرب الثلاثة
( ثلاثة في مجلس طيب ... وعيشهم ما فيه تكدير )
( هذا يغني ذا وهذا لذي ... يسقي وذا بالشرب مسرور ) وقيل في شرب الأربعة
( ألا إنما خير المجالس مجلس ... به وله صفو الزمان مساعد )
( فتاة وساق والمغني وصاحب ... وخامسهم هم على الكل زائد ) وقيل في شرب الستة
( خير المجالس خمسة أو ستة ... أو سبعة وعلى الكثير ثمانية )
( فإذا تعدى صار شغلا شاغلا ... وتكسرت بين الرجال الآنية )
( فاهرب إذا ما كنت تاسع مجلس ... ولئن أتيت به فأمك زانيه )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 415 ] 


ومما قيل في الشرب مع التجار
( شربت مع التجار وكان يوما ... جعلت حضورنا فيه وداعا )
( فذاك يقول كم أطلقت بيعا ... ووفيت الذي بعت الذراعا )
( وهذا قال عندي كل شيء ... ولكن لا أبيع ولا أباعا )
( فلا تجعلهمو أبدا ندامى ... فتكسب من مجالسهم صداعا ) فيمن أكل على الشراب
( وندمان إذا ما الكاس دارت ... بغير الأكل إرتعدت يداه )
( نديم دابه في السكر أكل ... فلا يبقي على شيء يراه ) قيل في قدح
( غرامي وجدي بالذي كان في الثرى ... مهانا فأضحى في المجالس حاكما )
( قضى ما عليه من ورود جهنم ... فصار لجنات النعيم ملازما ) محمد بن جعفر الأنصاري يستدعي بعض أصدقائه إلى الشراب
( بساط الأرض مسك وعبير ... وزهر الروض وشي أو حرير )
( وقد صفى الدنان الخمر حتى ... لقد عاد لدينا وهي نور )
( ومن يرد السرور يعش هنيئا ... إذ العيش الهنيء هو السرور )
( وعندي اليوم فتيان كرام ... وجوههمو شموس أو بدور )
( وقطب الأمر أنت وهل لأمر ... بغير القطب فيه رحى تدور )
( فرأيك في الحضور فحق يومي ... عليك قد دعاك له الحضور ) وقال آخر
( باكر صبوحك واشربها مشعشة ... واهنأ بعيش حميد غير مذموم )
( حمراء من بعدما احمرت موردة ... طافت علينا فسرت كل مهموم )
( كأن في كاسها والماء يقرعها ... أكارع النمل أو نقش الخواتيم )
( لا صاحبتني يد لم تغن ألف يد ... ولم ترد القنا حمر الخياشيم )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 416 ] 


آخر
( بادر بجودك بادر قبل عائقة ... فإن خلف الفتى عندي من اللون ) سيف الدولة بن حمدان في ساق
( وساق في صبيح للصبوح دعوته ... فقام وفي أجفانه سنة الغمض )
( يطوف بكاسات العقار كأنجم ... فما بين منقض علينا ومنفض )
( وقد نشرت أيدي النجوم مطارفا ... على الجو دكنا والحواشي على الأرض )
( يطرزها قوس السماء بأصفر ... على أحمر في أخضر تحت مبيض )
( كأذيال خود أقبلت في غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض ) ابن نباتة
( سقى وواعدني وصلا ألذ به ... عند المنام ولا والله ما وصلا )
( قبيلة الله من ساق مواعده ... كانت مواعيد عرقوب لها مثلا ) وقال آخر في ساق
( وساق كالهلال سعى بكاس ... لربة نرجس فسقى وحيا )
( فقلت تأملوا بدرا منيرا ... سقى شمسا وحيا بالثريا ) وفيه لابن نباتة
( ساق صحيفة خده ما سودت ... عبثا بلام عذاره وبنونه )
( جمد الذي بيمينه في خده ... وجرى الذى في خده بيمينه ) في جارية ساقية
( نديمتي جارية ساقية ... ونزهتي ساقية جارية )
( جارية أعينها جنة ... وجنة أعينها جارية ) فيمن حبس الكاس في يده
( قالوا الذي تهواه يحبس كاسه ... في كفه من غير ذنب موجب )
( فأجبتهم كفوا الملام فإنه ... قمر ينزه طرفه في كوكب )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 417 ] 


وقال آخر في مجلس أنس
( ومجلس راق من واش يكدره ... ومن رقيب له باللوم إيلام )
( ما فيه ساع سوى السافي وليس له ... على الندامى سوى الريحان نمام ) صفي الدين الحلي في عود
( وعود به عاد السرور لأنه ... حوى اللهو قدما وهو ريان ناعم )
( يغرب في تغريده فكأنه ... يعيد لنا ما لقنته الحمائم ) وقال آخر في زامرة
( وناطقة بالفخ عن روح بها ... تعبر عما دوننا وتترجم )
( سكتنا وقالت للقلوب فاطربت ... فنحن سكوت والهوى يتكلم ) ومما قيل في فانوس لابن تميم
( انظر إلى الفانوس تلق متيما ... ذرفت على فقد الحبيب دموعه )
( يبدو تلهب جسمه لنحوله ... وتعد من تحت القميص ضلوعه ) وقال لابن قزل
( وكأنما الفانوس في غسق الدجى ... دنف براه شوقه وسهاده )
( أضلاعه خفيت ورق أديمه ... وجرت مدامعه وذاب فؤاده ) ولبعضهم في شمعة
( حكتني وقد أودى بي السقم شمعة ... وإن كنت صبا دونها متوجعا )
( ضنى وسهادا واصفرارا ورقة ... وصبرا وصمتا واحتراقا وأدمعا ) ومما قيل في الربيع والرياض والبساتين والمياه والنواعير ونحو ذلك قال الشاعر
( هذا الربيع وهذه أزهاره ... متجاوب في أيكه أطياره )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 418 ] 


( وبدا البنفسج والشقائق مونق ... والورد يضحك بينها وبهاره )
( فاشرب على وجه الحبيب وغن لي ... هذا هواك وهذه آثاره ) وقال غيره
( غدونا على الروض الذي طله الندى ... سحيرا وأوداج الأباريق تسفك )
( فلم نر شيئا كان أحسن منظرا ... من النور يجري دمعه وهو يضحك ) وقال آخر
( أما ترى الأرض قد أعطتك زهرتها ... بخضرة واكتسى بالنور عاريها )
( فللسماء بكاء في جوانبها ... وللربيع ابتسام في نواحيها ) وقال غيره
( إن السماء إذا لم تبك مقتلها ... لم تضحك الأرض عن شيء من الزهر )
( والأرض لا تنجلي أنوارها أبدا ... إلا إذا رمدت من شدة المطر ) وقال ابن قرناص
( أيا حسنها من رياض غدا ... جنوني فنونا بأفنانها )
( مشى الماء فيها على رأسه ... لتقبيل أقدام أغصانها ) وقال آخر
( أنظر إلى الأغصان كيف تعانقت ... وتفارقت بعد التعانق رجعا )
( كالصب حلول قبلة من إلفه ... فرأى المراقب فانثنى متوجعا ) وقال ابن تميم
( وحديقة ينساب فيها جدول ... طرفي برونق حسنها مدهوش )
( يبدو خيال غصونها في مائه ... فكأنما هو معصم منقوش )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 419 ] 


أيضا عفا الله عنه
( لم لا أهيم إن الرياض وحسنها ... وأظل منها تحت ظل صافي )
( والزهر حياني بثغر باسم ... والماء وافاني بقلب صافي ) وقال آخر
( قد سعينا نبغي زيارة دوح ... قد حبانا باللطف والإكرام )
( ناولتنا أيدي الغصون ثمارا ... أخرجتها لنا من الأكمام ) ( ومما قيل في الأزهار والثمار ) قال بعضهم في الورد
( يا راقدا ونسيم الصبح منتبه ... في روضة القصف والأطيار تنتحب )
( الورد ضيف فلا تجهل كرامته ... فهاتها قهوة في الكاس تلتهب )
( سقيا له زائرا تحيا النفوس به ... يجود بالوصل شهرا ثم يحتجب ) وقال آخر فيه
( طاب الزمان وجاء الورد فاصطبحا ... ما دام للورد أنوار وأزهار )
( واستقبلا عيشنا بالكأس مترعة ... لا طولت للئام الناس أعمار ) وقال أخر
( اشرب على الورد من حمراء صافية ... شهرا وعشرا وخمسا بعدها عددا )
( واستوف بالكأس من لهو ومن طرب ... فلست تأمن صرف الحادثات غدا ) وقال آخر
( اشرب على ورد الخدود فإنها ... أيام ورد والصبوح يطيب )
( ما الورد أحسن منظرا من وجنة ... حمراء جاد بها عليك حبيب ) وقال بعضهم
( ولقد رأيت الورد يلطم خده ... ويقول وهو على البنفسج يحنق )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 420 ] 


( لا تقربوه وإن تضوع نشره ... من بينكم فهو العدو الأزرق ) ( ومما قيل في البنفسج ) قال ابن المعتز
( ولا زوردية وافت بزورتها ... بين الرياض على زرق اليواقيت )
( كأنمل فوق طاقات صففن بها ... أوائل النار في أطراف كبريت ) وقال آخر
( اشرب على زهر البنفسج قهوة ... تهدي السرور لكل صب مكمد )
( فكأنه قرص بخد مهفهف ... أو أعين زرق كحلن بأثمد ) ولبعضهم في الورد
( للورد فضل على زهر الربيع سوى ... أن البنفسج أزكى منه في المهج )
( كأنه وعيون الناس ترمقه ... آثار قرض يد في خد ذي غنج ) وقال آخر
( يا مهديا لي بنفسجا أرجا ... يرتاح صدري له وينشرح )
( بشرتني عاجلا مصحفة ... بأن ضيق الأمور ينفسح ) وقال غيره في النرجس
( وقضب زمرد تعلو عليها ... عيون لم تذق طعم الغماض )
( توهمت الغمام لها رقيبا ... فنكست الرؤوس إلى الرياض ) وقال آخر فيه
( أنت يا نرجس روض ... لزهور الأرض ست )
( ودليل القول فيك ... أن أوراقك ست ) وقال آخر
( أقول وطرف النرجس الغصن شاخص ... إلي وللنمام حولي إلمام )
( أيا رب حتى في الحدائق أعين ... علينا وحتى في الرياحين نمام )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 421 ] 


وقال أيضا فيه
( لما تمادى الورد في زهوه ... وراح من إعجابه يرأس )
( تلون المنثور مما به ... واصفر من غيظ به النرجس ) ومما قيل في اللينوفر لابن المعز المصري
( وبركة تزهو بلينوفر ... نسيمه يشبه نشر الحبيب )
( مفنح الأجفان في نومه ... حتى إذا الشمس دنت للمغيب )
( أطبق جفنيه على خده ... وغاص في البركة خوف الرقيب ) وقال تميم بن المعز المصري
( رأيت في البركة لينوفر ... فقلت ما شأنك وسط البرك )
( فقال لي غرقت في أدمعي ... وصادني ظبي الفلا بالشرك )
( فقلت ما بال اصفرار بدا ... فيك وما هذا الذي غيرك )
( فقال لي ألوان أهل الهوى ... صفر ولو ذقت الهوى صفرك ) ومما قيل في البان
( قد أقبل الصيف وولى الشتا ... وعن قليل تسأم الحرا )
( أما ترى البان بأغصانه ... قد قلب الفرو إلي تبرا ) وقال آخر فيه
( أو ما ترى البان الذي يزهو على ... كل الغصون بقده المياس )
( وافى يبشر بالربيع وقربه ... يختال في السنجاب والبرطاس ) وقال في الشقيق
( حييته بشقائق في مجلس ... ورأى الرقيب فشق ذاك عليه )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 422 ] 


( فاحمر من خجل فأنبت خده ... أضعاف ما حملت يداي إليه ) وقال آخر
( لو لم أعانق من أحب بروضة ... أحداق نرجسها إلينا تنظر )
( ما انشق جيب شقيقها حسدا ولا ... بات النسيم بذيله يتعثر ) وقيل إن ابن الرومي زار قبر أخيه يوما فوجد الشقائق قد نبتت على قبره فأنشد يقول
( قالت شقائق قبره ... ولرب أخرس ناطق )
( فارقته ولزمته ... فأنا الشقيق الصادق ) ومما قيل في المنثور
( تخال منثورها في الدوح منتثرا ... كأنما صيغ من در وعقيان )
( والطير ينشد في أغصانه سحرا ... هذا هو العيش إلا أنه فاني ) وقال آخر
( قد أقبل المنثور يا سيدي ... كالدر والياقوت في نظمه )
( ثناك لا زال كأنفاسه ... ومخ من يشناك مثل اسمه ) ولبعضهم فيه
( ولقد خلوت مع الأحبة مرة ... في روضة للزهر فيها معرك )
( ما بين منثور أقام ونرجس ... مع أقحوان وصفه لا يدرك )
( هذا يشير بأصبع وعيون ذا ... ترنو إليه وثغر هذا يضحك ) ومما قيل في الياسمين
( والأرض تبسم عن ثغور رياضها ... والأفق يسفر تارة ويقطب )
( وكأن مخضر الرياض ملاءة ... والياسمين لها طراز مذهب )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 423 ] 


وقال آخر
( رأيت الفأل بشرني بخير ... وقد أهدى إلي الياسمين )
( فلا تحزن فإن الحزن شين ... ولا تيأس فإن اليأس مين ) ومما قيل في السوسن للأخطل الأهوازي
( سقيا لأرض إذا ما نمت نبهني ... بعد الهدو بها قرع النواقيس )
( كأن سوسنها في كل شارقة ... على الميادين أذناب الطواويس ) ومما قيل في الأقحوان لعبد القادر ابن مهنا المغربي
( أفدي الذي زارني سرا فأتحفني ... باقحوان يحاكي ثغر مبتسم )
( فبت من فرحي أفني مقبله ... لثما وأرشف من ريق له شبم ) ولبعضهم فيه
( إن فاه ثغر الأقاحي في تشبهه ... بثغر حبك واستولى به الطرب )
( فقل له عندما يحكيه مبتسما ... لقد حكيت ولكن فاتك الشنب ) ومما قيل في الجلنار
( وجلنار مشرق ... على أعالي شجره )
( كأنه في غصنه ... أحمره وأصفره )
( قراضة من ذهب ... في خرقة معصفرة ) ومما قيل في الآسى
( أهديت مشبه قدك المياس ... غصنا نضيرا ناعما من آس )
( فكأنما يحيك في حركاته ... وكأنما تحكيه في الأنفاس )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 424 ]  


ومما قيل في الريحان
( وغصن من الريحان أخضر ناضر ... نما بين غصني نرجس وشقائق )
( يريك إذا كف الصبا عبثت به ... شمائل معشوق وذلة عاشق ) وفيه أيضا
( وريحان يميس بحسن قد ... يلذ بشمه شرب الكؤس )
( كسودان لبسن ثياب خز ... وقد قاموا مكاشيف الرؤوس ) وقال آخر
( قضيب من الريحان شاكل لونه ... إذا ما بدا للعين لون الزبرجد )
( فشبهته لما بدا متجعدا ... عذار تبدى في سوالف أغيد ) ( ومما قيل في الفواكه والثمار على اختلافها في الأترج ) قال ابن الرومي
( كل الخلال اللى فيكم محاسنكم ... تشابهت منكم الأخلاق والخلق )
( كأنكم شجر الاترج طاب معا ... حملا ونشرا وطاب العود والورق ) ولبعضهم فيه
( حياك من تهوى بأترجة ... ناعمة مقدودة غضه )
( فجلدها من ذهب أصفر ... وجسمها الناعم من فضه ) وقال آخر
( يا حبذا أترجة ... تحدث النفس الطرب )
( كأنها كافورة ... لها غشاء من ذهب ) في الليمون قول أبي الحسن رئيس الرؤساء
( يا حسن ليمونة حيا بها قمر ... حلو المقبل ألمى بارد الشنب )
( كأنها أكره من فضة خرطت ... واستودعوها غلافا صيغ من ذهب )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 425 ] 


أيضا
( وصاحب ناديته ... والطير لم يغرد ...
( انهض إلى الراح ولا ... ترضى بعيش نكد )
( واشرب سلافا قرقفا ... من كف ساق أغيد )
( قد اكتست تلهبا ... من خده المورد )
( ولا تدع مجتهدا ... لذة يوم لغد )
( أما ترى الليمون في ... غصن من الزبرجد )
( كأكرة من فضة ... مملوءة من عسجد ) في النارنج لعبد الله بن المعتز
( نظرت إلى نارنجة في يمينه ... كجمرة نار وهي باردة اللمس )
( فقربها من خده فتألفت ... فشبهتها المريخ في دارة الشمس ) وقال آخر
( ونارنجة بين الرياض نظرتها ... على غصن رطب كقامة أغيد )
( إذا ميلتها الريح مالت كأكره ... بدت ذهبا في صولجان زبرجد ) وقال آخر
( ونارنج يلوح على غصون ... ومنه ما نرى كالصولجان )
( أشبهها ثديا ناهدات ... غلائلها صبغن بزعفران ) وقال آخر
( وأشجار نارنج كأن ثمارها ... حقاق عقيق قد ملئن من الدر )
( نطالعها بين الغصون كأنها ... قدود عذارى في ملاحفها الخضر )
( أتت كل مشتاق بريا حبيبه ... فهاجت له الأشجان من حيث لا يدري )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 426 ] 


في التفاح لبعضهم
( ولما بدا التفاح أحمر مشرقا ... دعوت بكاسي وهي ملأى من الشفق )
( وقلت لساقيها أدرها فعندنا ... خدود الأغاني قد جمعن على طبق ) وقال آخر في تفاحة
( وتفاحة من سندس صيغ نصفها ... ومن جلنار نصفها وشقائق )
( كأن الهوى قد ضم من بعد فرقة ... بها خد معشوق إلى خد عاشق ) ولبعضهم فيه
( تفاحة كسيت لونين خلتهما ... خدي محب ومحبوب قد التصقا )
( تعانقا فبدا واش فراعهما ... فاحمر ذا خجلا واصفر ذا فرقا ) وقال آخر
( وتفاحة وردية ذهبية ... تجلي عن المهموم ليل همومه )
( كأن سلاف الخمر روى أديمها ... بخمر فجاءت باحمرار أديمه )
( تذكرني شكل الحبيب وحسنه ... وتوريد خديه وطيب نسيمه ) وقال آخر
( حمرة التفاح في خضرته ... أشبه الألوان من قوس قزح )
( فعلى التفاح فاشرب قهوة ... واسقنيها بنشاط وفرح ) وفيه أيضا
( أهدى لنا التفاح من كفه ... من لم يزل يجنيه من خده )
( وخط بالمسك على بعضها ... قد عطف المولى على عبده ) وقيل في السفرجل
( حاز السفرجل لذات الورى فغدا ... على الفواكه بالتفضيل مشهورا )
( كالراح طعما وشم المسك رائحة ... والتبر لونا وشكل البدر تدويرا )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 427 ] 


آخر
( سفرجلة صفراء تحكي بلونها ... محيا شجاه للحبيب فراق )
( إذا شمها المشتاق شبه ريحها ... بريح حبيب لذ منه عناق )
( وطيبة عند المذاق فطعمها ... كريق حبيب طاب منه مذاق ) وقال آخر
( سفرجلة جمعت أربعا ... فكان لها كل معنى عجيب )
( صفار النضار وطعم العقار ... ولون المحب وريح الحبيب ) وقيل في الكمثري
( وكمثرى لذيذ الطعم حلو ... شهي جاء من دوح الجنان )
( مناقير الطيور إذا اقتتلنا ... مغبرة بلون الزعفران ) ابن برغش متغزلا
( وكمثري سباني منه طعم ... كطعم الشهد شيب بماء ورد )
( لذيذ خلقه لما أتانا ... نهود السمر في معنى وقد ) وما قيل في المشمش
( بدا مشمش الأشجار يذكو شهابه ... على غصن أغصان من الروض مقيد )
( حكى وحكت أشجاره في اخضراره ... جلاجل تبر في قباب زبرجد ) ما قيل في الإجاص
( أنظر إلى شجر الإجاص قد حملت ... أغصانه ثمرا ناهيك من ثمر )
( تراه في أخضر الأوراق مستترا ... كما اختبى الزنج في خضر من الأزر ) ما قيل في الخوخ
( أهدى إلي الصديق خوخا ... منظره منظر أنيق )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 428 ] 


( من كل مخصوصة بحسن ... معناه في مثلها دقيق )
( حمراء صفراء مستعير ... بهجتها التبر والعقيق )
( كوجنة مسها خلوق ... فزال عن بعضها الخلوق ) وما قيل في الفستق
( تفكرت في معنى الثمار فلم أجد ... لها ثمرا يبدو بحسن مجرد )
( سوى الفستق الرطب الجنى فإنه ... زها بمعان زينت بتجرد )
( غلالة مرجان على جسم فضة ... وأحشاء ياقوت وقلب زبرجد ) ما قيل في البندق
( ولقد شربت مع الحبيب مدامة ... حمراء صافية بغير مزاج )
( فتفضل الظبي البهي ببندق ... شبهته ببنادق من ساج )
( فكسرته فوجدت ثوبا أحمرا ... قد لف بنادق من عاج ) ومما قيل في النبق
( وسدرة كل يوم ... من حسنها في فنون )
( كأنما النبق فيها ... وقد حلا في العيون )
( جلاجل من نضار ... قد علقت في الغصون ) ومما قيل في اللوز
( ومهد إلينا لوزة قد تضمنت ... لمبصرها قلبين فيها تلاصقا )
( كأنهما حبان فازا بخلوة ... على رقبة في مجلس فتعانقا ) في العنب لبعضهم
( هدية شرفتنا من أخ ثقة ... نعم الهدية إذ وافتك من يده )
( نوعان من عنب جاءا على طبق ... كأن طيبهما من طيب محتده )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 429 ] 


( فأبيض العين يحكي لون أبيضه ... وأسود العين يحكي لون أسوده ) وقال في قصب السكر
( ورماح لغير طعن وضرب ... بل لأكل ومص لب ورشف )
( كملت في استوائها واستقامت ... باعتدال وحسن قد ولطف ) ومما قيل في البطيخ الأصفر
( أتانا غلام فاق حسنا على الورى ... ببطيخة صفراء في لون عاشق )
( فشبهته بدرا يقد أهلة ... من الشمس ما بين النجوم ببارق ) وقال آخر
( وبطيخة وافى بها فوق كفه ... إلينا غلام فاق كل غلام )
( فخيل لي شمس الأصيل أهلة ... يقطعها بالبرق بدر تمام ) ومما قيل في البطيخ الأخضر
( وظبي أتى في الكف منه بمدية ... وقد لاح في خديه شبه شقيق )
( فمال إلى بطيخة ثم شقها ... وفرقها ما بين كل صديق )
( فشبهتها لما بدت في أكفهم ... وقد عملت فيهم كؤوس رحيق )
( صفائح بلور بدت في زبرجد ... مرصعة فيها فصوص عقيق ) وقال آخر
( وبطيخة خضراء في كف أغيد ... أتانا بها فارتاح ذو الهم وابتهج )
( وأقبل يفريها بمديته وقد فرى ... طرفه الساجي القلوب مع المهج ) ومما قيل في القثاء
( أنظر إليها أنابيبا منضدة ... من الزمرد خضرا ما لها ورق )
( إذا قلبت اسمها بانت ملاحتها ... وصار في عكسه أني بكم أثق )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 430 ] 


قيل في الباذنجان
( وكأنما الابذنج سود حمائم ... أوكاره خمل الربيع المبكر )
( نقرت مناقرة الزمرد سمسما ... فاستودعته حواصلا من عنبر ) ( ومما قيل في الأنهار والبرك والنواعير )
( أما ترى البركة الغراء قد كسيت ... نورا من الشمس في حافاتها طلعا )
( والنهر من فوقه يلهيك منظره ... شهب سماوية فارتج والتمعا )
( كأنه السيف مصقولا يقلبه ... كف الكمي إلى ضرب الكماة سعى ) وقال آخر في البركة
( يا من يرى البركة الحسناء رؤيتها ... والآنسات إذا لاحت مغانيها )
( فلو تمر بها بلقيس عن عرض ... قالت هي الصرح تمثيلا وتشبيها )
( كأنها الفضة البيضاء سائلة ... من السبائك تجري في مجاريها )
( إذا علتها الصبا أبدت لها حسبكا ... مثل الجواشن مصقولا حواشيها )
( فحاجب الشمس أحيانا يضاحكها ... وريق الغيث أحيانا يباكيها )
( إذا النجوم تراءت في جوانبها ... ليلا حسبت سماء ركبت فيها ) وقال آخر
( وبركة للعيون تبدو ... في غاية الحسن والصفاء )
( كأنها إذا صفت وراقت ... في الأرض جزء من السماء ) وقال محمد بن سارة المغربي
( النهر قد رقت غلالة صبغه ... وعليه من صبغ الأصيل طراز )
( تترقرق الأمواج فيه كأنها ... عكن الخصور تهزها الأعجاز ) وقال آخر
( يوم لقا بالنيل مختصرا ... ولكل وقت مسرة قصر )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 431 ] 


( فكأنما أمواجه عكن ... وكأنما داراته سرر ) وقال آخر في نهر يسبح فيه الغلمان
( خليج كالحسام له صقال ... ولكن فيه للرائي مسره )
( رأيت به الملاح تجيد عوما ... كأنهم نجوم في المجره ) وقال آخر في النيل
( النيل قال وقوله ... إذ قال ملء مسامعي )
( في غيظ من طلب العلا ... عم البلاد منافعي )
( وعيونهم بعد الوفا ... قلعتها باصابعي ) وقال آخر
( كأن النيل ذو فهم ولب ... لما يبدو لعين الناس منه )
( فيأتي عند حاجتهم إليه ... ويمضي حين يستغنون عنه ) وقال آخر فيه
( وفت أصابع نيلنا ... وطغت وطافت في البلاد )
( وأتت بكل مسرة ... ما ذي أصابع ذي أياد ) وقال آخر
( سد الخليج بكسره جبر الورى ... طرا فكل قد غدا مسرورا )
( والماء سلطان فكيف تواترت ... عنه البشائر إذ غدا مكسورا ) وقال آخر
( ونهر خالف الأهواء حتى ... غدت طوعا له في كل أمر )
( إذا عصفت على الأغصان ألقت ... إليه بها فيأخذها ويجري ) وقال آخر في ناعورة
( وكريمة سقت الرياض بدرها ... فغدت تنوب عن الغمام الهامع )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 432 ] 


( بلسان محزون ومدمع عاشق ... ومسير مشتاق وأنه جازع ) وقال آخر
( وناعورة قالت وقد حال لونها ... وأضلعها كادت تعد من السقم )
( أدور على قلبي لأني فقدته ... وأما دموعي فهي تجري على جسمي ) وفيها أيضا
( وحنانة من غير شوق ولا وجد ... يفيض لها دمع كمنتثر العقد )
( أحن إذا حنت وأبكي إذا بكت ... فليس لنا من ذلك الفعل من بد )
( ولكنها تبكي بغير صبابة ... وأبكي بافراط الصبابة والوجد )
( وأدمعها من جدول مستعارة ... ودمعي من عيني يفيض على خدي ) وفيها أيضا قال الخطيري
( رب ناعورة كأن حبيبا ... فارقته فقد غدت لي تحكي )
( أبدا هكذا تئن بشجو ... وعلى إلفها تدور وتبكي ) ابن تميم
( تأمل إلى الدولاب والنهر إذ جرى ... ودمعهم ا بين الرياض غدير )
( كأن نسيم الجو قد ضاع منهما ... فأصبح ذا يجري وذاك يدور )
فصل في ذكر أرباب الصنائع والحرف والأسماء وما أشبه ذلك
لابن عفيف في قاض مليح
( ورب ق اض لنا مليح ... يعرب عن منطق لذيذ )
( إذا رنا لي بسهم لحظ ... قلنا له دائم النفوذ ) وقال في فقيه مليح
( وبمهجتي ظبي عدا متفقها ... وهو المهذب في الرشاقة والحور )
( أمسى بسيط الشعر منه مطولا ... لكن وجيز الخصر منه المختصر )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 433 ] 


وقال في محدث مليح
( علقته محدثا ... شرد عن جفني الوسن )
( حديثه ووجهه ... كلاهما عندي حسن ) وقال في إمام
( جاء يسعى إلى الصلاة بوجه ... يخجل البدر في ليالي السعود )
( فتمنيت أن وجهي أرض ... حين يومي بوجهه للسجود ) ابن الرومي في عروضي وأجاد
( بي عروضي مليح ... موتتي فيه حياة )
( عاذلاتي في هواه ... فاعلات فاعلات ) في مؤذن مليح
( ومؤذن أضحى كريما وجهه ... لكنه بالوصل أي شحيح )
( أبدا أموت بهجره لكنني ... من بعد ذاك أعيش بالتسبيح ) لابن عربي
( وبنفسي مؤذن قد سباني ... لم يفدني شكوى الغرام إليه )
( كيف أصغي لما يقول حبيب ... واضع أصبعيه في أذنيه ) وقال آخر في مريد
( مراد قلبي مريد ... مخبأ في الزوايا )
( وليس ذا بعجيب ... ففي الزوايا خبايا ) وفي فقير مليح
( بي فقير يتغنى ... بسنا وجه منير )
( لا تلمني في افتضاحي ... فغرامي بالفقير ) في أمير شكار لابن دانيال


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 434 ] 


( بي من أمير شكار ... وجد يذيب الجوارح )
( لما حكى الظبي حسنا ... حنت إليه الجوارح ) في مليح مغن
( أضحى يخر لوجهه قمر الدجا ... وغدا يلين لحسنه الجلمود )
( فإذا بدا فكأنما هو يوسف ... وإذا شد فكأنه داود ) في مليح عواد
( غنى على العود ظبي سهم ناظره ... أمسى به قلبي المضنى على خطر )
( دنا إلي وجست كفه وترا ... فراحت الروح بين السهم والوتر ) في مليح كاتب
( بروحي كاتبا كالبدر حسنا ... بديعا ما رأينا منه أجمل )
( على ريحان عارضه المفدى ... بوجنته غدا دمعي مسلسل ) غيره
( وراقنا ذا المفدى ... فيه تزايد عشقي )
( فلو يجود بوصل ... لكان مالك رقي ) وفيه أيضا
( يا حسن وراق أرى خده ... قد راق في التقبيل عندي ورق )
( تميل في الدكان أعطافه ... ما أحسن الأغصان بين الورق ) للسيد الشريف صلاح الدين الأسيوطي فيه أيضا
( فديتك أيها الوراق قلبي ... لمطلك بالوصال يكاد يبلى )
( وقد طلب الوفاء وغير بدع ... محب يسأل الوراق وصلا ) في مليح صيرفي
( يا سائلا عن حالتي ما حال من ... أمسى بعيد الدر فاقد إلفه )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 435 ] 


( بي صيرفي لا يرق لحالتي ... قد مت من جور الزمان وصرفه ) في مليح بخانقي
( تسلطن في الملاح بخانقي ... ولا يرضى ببدر التم نائب )
( وقد صفت له الاتراك جندا ... وأصبح راكبا تحت العصائب ) في مليح فراء
( قلت لفراء فرى أديمي ... وزاد صدا وطال هجرا )
( قد فر نومي وفر صبري ... فقال لما عشقت فرا )
سيدي أبو الفضل بن أبي الوفاء في مزين
( حبي المزين وافى ... بعد البعاد بنشطه )
( ومص دمل قلبي ... بكأس راح وبطه ) في مليح قصاص
( أشكو إلى الله قصاصا يجرعني ... بالهجر والصد أنواعا من الغصص )
( أن تحسن القص يمناه فمقلته ... أيضا تقص علينا أحسن القصص ) في مليح صياد
( ومولع بفخاخ ... يمدها وشراك )
( قالت له العين ماذا ... تصيد قال كراكي ) في مليح رامي بندق
( وأهيف القد ذي دلال ... طائر قلبي عليه واجب )
( كالشمس في كفه هلال ... يرمي إلى البدر بالكواكب ) وقال آخر في راع
( أفديه من راع كبدر الدجى ... قوامه فاق الغصون الرشاق )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 436 ] 


( ضيفني بالجدي ناديته ... ما القصد يا مولاي إلا العناق ) القيراطي في مليح طحان
( حسن طحان سباني ... بلحاظ وبقامه )
( خاف من واش فأضحى ... يجعل الغمز علامه ) القاضي بدر الدين البلقيني في تراب
( رب تراب مليح ... أورث القلب عذابا )
( قلت لما أن بدا لي ... ليتني كنت ترابا ) وقال آخر في مليح عوام
( يا حسن عوام كغصن النقا ... يبخل بالوصل لمن هاما )
( وتقنع العشاق منه بأن ... يريهم الأرداف إن عاما ) ابن نباته في مليح حبشي
( بروحي مشروطا على الخد أسمرا ... دنا ووفى بعد التجنب والسخط )
( وقال على اللثم اشترطنا فلا تزد ... فقبلته ألفا على ذلك الشرط ) وله أيضا
( ومن عجب تدعى للطفك سنبلا ... ونشرك كافور وذكرك عنبر )
( وسعدك اقبال وحسنك مرشد ... وخلقك ريحان ولفظك جوهر ) وقال آخر فيمن به صفرة
( قالوا به صفرة شانت محاسنه ... فقلت ما ذاك من عيب به نزلا )
( عيناه مطلوبة في ثأر من قتلت ... فلست تلقاه إلا خائفا وجلا ) للشيخ شهاب الدين بن حجر في مليح اسمه زائد
( وزائر قال قلبي ... للطرف يا طرف شاهد )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 437 ] 


( مدحته فتجنى ... تيها علي بزائد ) وقال آخر في مليح أرمد
(
( شكا رمدا فقلت الآن كلت ... لواحظه من الفتكات فينا ) وقالوا سيف مقلته تصدى ... فقلت نعم لقتل العاشقينا ) لمجد الدين بن مكانس فيه
( تورمت مقلة المحبوب من رمد ... وبات يشكو لهيب القلب والألما )
( وبات يرمي محبيه بأسهمه ... فينا له من حبيب قد شكا ورما ) لابن أبي حجلة في أعور
( ما شان من أهواه عين أصبحت ... مقلوعة بمحاسن متزايده )
( لولا استخف العالمين بأسرهم ... ما ظ ل ينظرهم بعين واحده ) وقال آخر في مليح راهب
( رأيته يضرب الناقوس قلت له ... من علم البدر ضربا بالنواقيس )
( وقلت للنفس أي الضرب يؤلمكي ... ضرب النواقيس أم ضرب النوى قيسي ) القيراطي في مليح اسمه بدر
( سموه بدرا وذاك لما ... أن فاق في حسنه وتما )
( وأجمع الناس إذ رأوه ... بأنه اسم على مسمى ) وأخر في مليح اسمه حمزة
( منى يبدو لحمزة ما بقلبي ... ويرثي لي وينظر في بلائي )
( واشفى بالمبرد من لماه ... وأجمع بين حمزة والكسائي )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 438 ] 


وقال آخر
( كلفت به ولم أبلغ مرادي ... غزال قد تحكم في قيادي )
( فتصحيف اسمه في وجنتيه ... وفي معسول فيه وفي فؤادي ) في مليح اسمه سروجي
( فتنت به سروجيا بديعا ... به قد ذبت وجدا من ضجيجي )
( إذا جذب الغرام له عناني ... يلذ لي الركوب على السروج ) وقال آخر في مليح محموم
( قالوا حبيبك محموم فقلت لهم ... أنا الذي كنت في حمائه السببا )
( عانقته ولهيب النار في كبدي ... فأثرت فيه تلك النار فالتهبا ) لأبي نواس في مليح ألثغ
( ومهفهف دنف الصبا ذي لثغة ... تصبو إليه ذوي العقول الرجح )
( قبلت فاه فقال لي متخوفا ... من كاشح متدللا بالثاء اثتحي ) وقال في مليح خباز
( إن خبازنا المليح المفدى ... في حشا الصب من جفاء كلوم )
( خلت دكانه البديع سماء ... وهو بدر والخبز فيه نجوم ) وقال في مليح حائك
( وحائك يا صاح أبصرته ... كالبدر في كفيه ماسوره )
( فلم أرح إلا وروحي لما ... عاينت في كفيه مأسوره ) وقال في مليح لاعب شطرنج
( لعبت بالشطرنج مع أهيف ... رشاقة الأغصان من قده )
( أحل عقد البند من خصره ... وألثم الشامات من خذه )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 439 ] 


أيضا قال
( تلاعبت بالشطرنج مع من أحبه ... فنادمني حتى سكرت من الوجد )
( وأنشدني مالي أراك مفكرا ... تدور على الشامات وهي على الخد ) في مليح خياط
( خياطنا الفاتن المفدى ... بديع حسن فريد شكل )
( فصل للجسم ثوب سقم ... لما جفاني وكف وصلي ) وقال غيره
( فتنت بخياط بديع ملاحة ... له طلعة أبهى ضياء من الشمس )
( تراه على الكرسي للثوب خائطا ... فتقسم حقا أنه آية الكرسي ) الصفي الحلي في مليح قلع ضرسه
( لحا الله الطبيب لقد تعدى ... وجاء لقلع ضرسك بالمحال )
( أعاق الظبي في كلتا يديه ... وسلط كلبتين على غزال ) وقال في مليح سلم عليه
( تنبأ فيك قلبي فاسترابت ... به قوم وعمهم الضلال )
( وصدهم الهوى أن يؤمنوا بي ... وقالوا إن معجزه محال )
( ومذ سلمت سلمت البرايا ... إلي وقيل كلمه الغزال ) وقال في مليح يرمى بالسهام
( وظبي بشعر فوق طرف مفوق ... بقوس رمى في النقع وحشا بأسهم )
( كبدر بأفق فوق برق بكفه ... هلال رمى في الليل جنا بأنجم ) وقال في مليح يضرب بالعود
( فتن الأنام بعوده وبشدوه ... شنب تجمعت المحاسن فيه )
( حتى كأن لسانه بيمينه ... وكأن ما بيمينه في فيه )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 440 ] 


أيضا فيه
( واغن قد أبدى لنا من عوده ... نغما أصح به القلوب وأمرضا )
( بيد إذا سخطت على أوتاره ... نال الرفاق بسخطها عين الرضا ) وقال في مليح مشبب
( يا نافخ الصور بل يا باعث الصور ... من رقدة السكر لا من رقدة الحفر )
( قرنت حسنك بالإحسان فيه لنا ... فكان فيك مراد السمع والبصر )
( ضمنت للصحب إقبال السرور كما ... ضمنت نايك نأى الهم والفكر
( صوت بسيط به أرواحنا انبسطت ... إذ جئت في اللفظ والمعنى على قدر ) وقال في مليح ساق
( وساق من بني الأتراك طفل ... أتيه به على جمع الرفاق )
( أملكه قيادي وهو رقي ... وأفديه بعيني وهو ساقي ) وقال أيضا في رسول مليح أتاه من عند من يحبه
( من كنت أنت رسوله ... كان الجواب قبوله )
( يا طلعة الشمس الذي ... جاء الصباح دليله )
( لم يبد وجهك قبلة ... إلا ارتقبت وصوله )
( فلذاك إذ واجهتني ... بل الفؤاد غليله ) في مليح قارئ
( نفسي الفداء لشادن شاهدته ... يوم الزيارة قارئا في المصحف )
( فتن الأنام ببهجة وبلهجة ... تسبي وتضني كل صب مدنف )
( فتلا مليا جل سورة يوسف ... وجلا محيا مثل صورة يوسف ) وقال آخر في مليح مكتمل العذار
( وكامل العارض قبلته ... فصدني وازور من قبلتي )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 441 ] 


( وقال كم أنهاك عن مثل ذا ... وأنت ما تفكر في لحيتي ) وقال آخر في مليح حجام
( كلفت بحجام تحكم طرفه ... فغدا على سفك الدماء يواطي )
( أضحى كثير الاشتطاط ولم تكن ... منه اللحاظ كليلة المشراط )
فصل في الألغاز
في غزال
( إسم من قد هويته ... ظاهر في صروفه )
( فإذا زال ربعه ... زال باقي حروقه ) في كوز فقاع
( ومحبوس بلا ذنب جناه ... له في السجن ثوب من رصاص )
( إذا أطلقته وثب ارتفاعا ... يقبل فاك من فرح الخلاص ) في زر موزة
( مطية فارسها راجل ... تحمله وهو لها حامل )
( واقفة بالباب مزبولة ... لا تشرب الدهر ولا تأكل ) وقال في طاحون
( ومسرعة في سيرها طول دهرها ... تراها مدى الأيام تمشي ولا تتعب )
( وفي سيرها ما تقطع الأكل ساعة ... وتأكل مع طول المدى ولا تشرب )
( وما قطعت في السير خمسة أذرع ... ولا ثلث ثمن من ذراع وأقرب ) في دواة
( ومرضعة أولادها بعد ذبحهم ... لها لبن ما لذ قط لشارب )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 442 ] 


( وفي بطنها السكين والثدي رأسها ... وأولادها مدخورة للنوائب ) وفي دواه أيضا
( وما أم يجامعها بنوها ... وليس عليهم تجب الحدود )
( كأنهم إذا ولجوا حشاها ... أفاعي في أمكانها رقود ) في قلم
( وأهيف مدبوح على صدر غيره ... يترجم عن ذي منطق وهو أبكم )
( تراه قصيرا كلما طال عمره ... ويضحي بليغا وهو لا يتكلم ) وفيه أيضا
( بصير بما يوحى إليه وما له ... لسان ولا قلب ولا هو سامع )
( كأن ضمير القلب باح بسره ... إليه إذا ما حركته الأصابع ) وفيه أيضا
( وأصفر عار أنحل السقم جسمه ... يشتت شمل الخطب وهو جموع )
( حمى الجيش مفطوما كما كان تحتمي ... به الأسد في الغابات وهو رضيع ) وقال وفيه أيضا
( وذي نحول راكع ساجد ... أعمى بصير دمعه جاري )
( ملازم الخمس لأوقاتها ... مجتهد في طاعة الباري ) في مرملة
( معشوقة لذوات العز قد صنعت ... حزينة ما تراها قط تبتسم )
( كأنها من صروف الدهر خائفة ... تبكي دماء على ما سطر القلم ) في كتاب
( وذي أوجه لكنه غير بائح ... بسر وذو الوجهين للسر يظهر )
( تناجيك بالأسرار أسرار وجهه ... فتسمعها بالعين ما دمت تبصر )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 443 ] 


في سلطان حسن لابن أبي حجلة
( ما اسم محبب للقلوب لأنه ... حسن الحروف يجود بالإحسان )
( تصحيفة أمسى حبيبا كلما ... صحفت أحرفه بحسن بيان )
( لو جاد لي يوما برؤية وجهه ... نلت المراد وعشت بالسلطان في شبابة
( وما صفراء شاحبة ولكن ... تزينها النضارة والشباب )
( مكتبة وليس لها بنان ... منقبة وليس لها نقاب )
( تصبح لها إذا قبلت فاها ... أحاديث تلذ وتستطاب )
( ويحلو المدح والتشبيب فيها ... وليست لا سعاد ولا الرباب ) وفيها أيضا
( ومقروحة الأجفان مثلي شجية ... تناءت عن الأهلين أسقمها البعد )
( تزوجها عشر وذاك محرم ... ولا حرج كلا ولا وجب الحد )
( إذا وطئها قوم تصرخ صرخة ... يلين إليها كل قلب ولو صلد ) وفيها أيضا
( منقبة مهما خلت مع محبها ... يزودها لثما وينظرها شزرا )
( وتصحيفها في كف حاملها فقل ... إذا شئت في اليمنى وإن شئت في اليسرى ) في دملج
( إلى النساء يلتجي ... وعندهن يوجد )
( الجسم منه فضة ... والقلب منه جلمد )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 444 ] 


في خلخال
( أيا عجبا من صابر صامت ولم ... يفه بكلام قط في ساعة الضرب )
( أقام ولم يبرح مكانا ثوى به ... على أنه أضحى يدور على الكعب )
في شعر اللحية
( وذي عدد كالرمل سام محله ... جميل على كل الملاح له حق )
( يحاذر من موسى ويرهب باسمه ... وفي القلب هرون له الهلك ) والمحق ) وفي التين
( أي شيء لذ طعمه ... ناعم الملمس لين )
( كيف لا يبدو وضوحا ... وهو في التصحيف بين ) في الموز
( ما اسم لشيء حسن شكله ... تلقاه عند الناس موزونا )
( تراه معدودا فان زدته ... واوا ونونا صار موزونا ) في حمزة
( من لي بمعتدل القوام مهفهف ... أروى بغصن البان لينة قده )
( في فيه تصحيف اسمه وبخده ... وبقلب عاشقه لشدة صده ) وفيه أيضا
( إسم الذي أنا أهواه وأعشقه ... وطول دهري أخشى من تجنيه )
( تصحيفة في فؤادي دائما أبدا ... يبدو في خده أيضا وفيه فيه ) في ساقية
( وجارية لولا الحوافر ما جرت ... أشاهدها تجري وليس لها رجل )
( وترضع أطفالا ولا هي أمهم ... وليس لها ثدي وليس لها بعل ) وفيها أيضا
( وجارية تبكي إذا الليل جنها ... بلا ألم فيها ولا ضرب ضارب )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 445 ] 


( عليها رجال شنقوا بعد حرقهم ... وما كان شنق القوم إلا بواجب ) في زر وعروة
( وما أخت يجامعها أخوها ... وليس عليهما فيه جناح )
( ترى بجوازه الحكام طرا ... وفي أعناقهم ذاك النكاح ) في راوية
( وسوداء تشرب من رأسها ... وإن شئت تسقيك من فرد يد )
( ولونها مثل لون أختها ... وثنتاهما واحد في العدد )
( وتحبل في الوقت هي وأختها ... وفي ساعة يضعان الولد ) في شطرنج
( يا ذا النهى ما اسم له حالة ... يحار فيها الذهن والفكر )
( له حروف خمسة إنما ... ثلاثة منها له شطر ) في فيل
( أيما اسم تركيبه من ثلاث ... وهو ذو أربع تعالى الإله )
( حيوان والقلب منه نبات ... لم يكن عند جوعه يرعاه )
( فيك تصحيفة ولكن إذا ما ... رمت عكسا يكون لي ثلثاه ) في بجع
( ما طائر في قلبه ... يلوح للناس عجب )
( منقاره في بطنه ... والعين منه في الذنب ) في نار
( وما اسم ثلاثي به النفع والضرر ... له طلعة تغني عن الشمس والقمر )
( وليس له وجه وليس له قفا ... وليس له سمع وليس له بصر )
( يمد لسانا يختشي الرمح بأسه ... ويهزأ يوم الضرب بالصارم الذكر )
( يموت إذا ما قمت تستقيه عامدا
ويأكل ما يلقى من النبت والشجر )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 446 ] 


( فيا قارئ الأبيات دونك شرحها ... وإلا فنم عنها ونبه لها عمر ) وفيها أيضا
( وآكلة بغير فم وبطن ... لها الأشجار والحيوان قوت )
( إذا أطعمتها انتعشت وعاشت ... وإن أسقيتها ماء تموت ) في يد الهاون
( قل لي فما شيء يرى ناعما ... منتصب العمامة طول الزمان )
( أطول من شبر له حزة ... مفيشل الرأس قوي الجنان )
( يسمع في القعر له رنة ... ويظهر الصفق لأعلى مكان ) وفيه أيضا
( خبروني أي شيء ... أوسع ما فيه فمه )
( وابنه في بطنه ... يرفسه ويلكمه )
( وقد علا صياحه ... ولم يجد من يرحمه ) في خشخاش
( وما قبة مبنية فوق شاهق ... لها علم يحكي الملاحة بالظرف )
( وأولادها في بطنها في جماعة ... يكونون ألفا أو يزيدون عن ألف )
( ويأخذها الطفل الصغير بجهله ... ويقلبها عسفا على راحة الكف ) في كوز زير
( وذي أذن بلا سمع ... له قلب بلا لب )
( إذا استولى على صب ... فقل ما شئت في الصب ) في اسم علي
( اسم الذي أعشقه ... أوله في ناظره )
( إن فاتني أوله ... فإن لي في آخره )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 447 ] 


في موسى للصفدي
( وما شيء له حد وخد ... يكلم من يلامسه بحلقه )
( وكل حلقه من تحت راس ... وهذا الراس صارت تحت حلقه ) في حلب لابن الفارض رحمه الله تعالى
( ما بلدة بالشام قلب اسمها ... تصحيفه أخرى بأرض العجم )
( وثلثه إن زال من قلبه ... وجدته طيرا شجي النغم ) وقال في سمرقند
( وما اسم سداسي إذا ما لمحته ... ترى فيه أجزاء تذم وتشكر )
( له ثلث يأتي به الموت فجأة ... وثلث مع الكتاب يطوى وينشر )
( وثلث رعاك الله يا صاحبي له ... على مدى الأيام نشر معطر )
( وفي نصفه لما تحرك بعضه ... حديث شهي في الليالي يذكر )
( وفي نصفه الثاني إذا ما أعدته ... إلى النار للتحليل والعقد سكر )
( ففسر لنا ذا اللغز إن كنت ذا حجى ... فليس على ذي العقل لغز معسر ) وقال في كمون
( يا أيها العطار أعرب لنا ... عن اسم شيء قل في سومكا )
( تراه بالعين في يقظة ... كما ترى بالقلب في نومكا ) وقال في قالب الطوب
( وما آكل في قعدة ألف لقمة ... ولقمته أضعاف أضعاف وزنه )
( إذا أنزل المأكول جنبيه لم يقم ... سوى لحظة أو لحظتين ببطنه )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 448 ] 


العين
( وباسطة بلا عصب جناحا ... وتسبق ما يطير ولا تطير )
( إذا ألقمتها الحجر اطمأنت ... وتجزع أن يباشرها الحرير ) ويكفي من ذلك ما أشرت إليه وما نبهت من هذا الفن عليه وقد مضى القول من الفنون السبعة على فن الشعر القريض وما فيه من الفنون المتقدم ذكرها
ولنذكر إن شاء الله تعالى بقية الفنون السبعة على وجه الاختصار والفنون السبعة المذكورة عند الناس هي الشعر القريض والموشح والدوبيت والزجل والمواليا والكان وكان والقوما ومنهم من جعل الحماق من السبعة وفي ذلك اختلاف وعند جمع المحققين أن هذه الفنون السبعة منها ثلاثة معربة أبدالا يغتفر اللحن فيها وهي الشعر القريض والموشح والدوبيت ومنها ثلاثة ملحونة أبدا وهي الزجل والكان وكان والقوما ومنها واحد وهو البرزخ بينهما يحتمل الاعراب واللحن وهو المواليا وقيل لا يكون البيت منه بعض ألفاظه معربة وبعضها ملحونة فإن هذا من أقبح العيوب التي لا تجوز وإنما يكون المعرب منه نوعان بمفرده ويكون الملحون فيه ملحونا لا يدخله الاعراب وقد أوضح قاعدة الجميع وأمثلتها صفي الدين أبو المحاسن الحلي في ديوانه وسماه ( بالعاطل الحالي والمرخص الغالي ) ولو بسطت المقال لاتسع المجال وكثر المقال ولكن الاختصار يذهب الأوجال والحمد لله رب العالمين على كل حال
فصل في بيان الفن الثاني وهو الموشح
لابن المبارك
( قد أنحل الجسم أسمر أكحل ... وأوجل القلب فيه مذ حل )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 449 ] 


دور
( أميل له فلا يميل ... يحول وعنه لا أحول )
( أقول إذا زاد بي النحول ... )
( أما حل عقد الصدود ينحل ... وترحل عن نجم المزحل ) دور
( كم أبعد وكم أبيت مكمد ... ويعمد بهجره لا فقد )
( وأجهد لارتصاد من قد ... )
( تحمل والحاسدون رحل ... تمحل والوعد منه ما حل ) دور
( متوج بالحسن هذا الأبلج ... مدبج عذاره البنفسج )
( مفلج وطرفه ذا الأدعج ... )
( مكحل وثغره منحل ... مخلخل بعنبر معجل ) دور
( بر غمي من يستحل ظلمي ... ويرمي بحربه لسلمي )
( وجسمي من التزام سقمي ... )
( منحل وقد غدا مرحل ... فمن حل دمي وما حل ) دور
( قلاني واشتط ذا الفلاني ... غزاني بطرفه اليماني )
( تراني أنشد لمن يراني ... )
( قد أنحل الجسم أسمر أكحل ... وأوحل القلب فيه مذ حل ) لابن سناء الملك
( كللي يا سحب تيجان الربا بالخلى ... واجعلي سوارك منعطف الجدول )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 450 ] 


دور
( يا سما فيك وفي الأرض نجوم وما ... كلما أخفيت نجما أظهرت أنجما )
( وهي ما تهطل إلا بالطلى والدما ... )
( فاهطلي على قطوف الكرم كي تمتلي ... وانقلي للدن طعم الشهد والقرنفل ) دور
( تتقد كالكوكب الدري للمرتصد ... يعتقد فيها المجوسي بما يعتقد )
( فاتئد يا ساقي الراح بها واعتمد ... )
( وامل لي حتى تراني عنك في معزل ... قل لي فالراح كالعشق ان يزد يقتل ) دور
( لا أليم في شرب صهبا وفي عشق ريم ... فالنعيم عيش جديد ومدام قديم )
( لا أهيم إلا بهذين فقم يا نديم ... )
( واجل لي من أكؤس صيرت من فوفل ... ألذ لي من نكهة العنبر والمندل ) دور
( خذ هنى وأعطني كاسي مثل كاسك هنى ...
( واسقني على رضاب الفطن الملسن ... )
( والهنى ببعض ما صيغ من الألسن ... )
( لو تلى مدح سناه مع رشا أكحل ... لذ لي على سنا الصهباء والسلسل ) دور
( أزهرت ليلتنا بالوصل مذ أسفرت ... أصدرت بزورة المحبوب إذ بشرت )
( أخرت فقلت للظلماء مذ قصرت ... )
( طولي يا ليلة الوصل ولا تنجلي ... واسبلي سترك فالمحبوب في منزلي )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 451 ] 


دور
( من ظلم في دولة الحسن إذا ما حكم ... فالألم يجول في باطنه والندم )
( والقلم يكتب فيه عن لسان الأمم ... )
( من ولي في دولة الحسن ولم يعدل ... يعزى لالحاظ الرشا الأكحل ) وله أيضا
( ترى هل يشتفي منك الغليل ... ويشفى من صبابته العليل ) دور
( لقد أسرفت في هجري وصدي ... بلا سبب سوى كلفي ووجدي )
( وماذا في سلو عنك يجدي ... )
( خضاب الوجد ليس له نصول ... وأسياف الهوى فينا تصول ) دور
( لئن شحيت عني بالسلام ... وطيفك قد جفا لجفا المنام )
( فقد جادت بأربعة سجام ... )
( جفون بالبكا كادت تحول ... على خد أسف به النحول ) دور
( لقد أرسلت في طي النسيم ... حديث هوى عن الوجد القديم )
( فعادت وهي عاطرة الشميم ... )
( تخبر أن ظعنهم نزول ... بدار لا يلم لها نزيل ) دور
( تلقته الموالي والموالي ... بألحاظ وزرق من نصال )
( وأعطاف وسمر من عوالي ... ) وله أيضا
( شمس الحيا أم القمر ... أم بارق الثغر بشر )
( أم البها حفه الخفر ... بطرز خديك مستطر )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 452 ] 


سلسلة
( قم تباها بما ... تباها ولا تلاها ) قفلة
( فكل أحبابنا حضروا ... والعود يشجيك والوتر ) الدور
( أفديك بالسمع والبصر ... يا أهيف وصله وطري )
( بدر بدا في دجى الشعر ... قد لذ في حبه سهري ) سلسلة
( إذا تجلى وقد ... تجلى عليك يجلي ) قفلة
( تحير في وصفه الفكر ... والعقل والسمع والنظر ) الدور
( فهاك حدث عن الطرب ... وعن سلاف ابنة العنب )
( إذا سقاها مع الضرب ... بدر بأفق الجمال ربي ) سلسلة
( في ظل بان على ... المثاني من غير ثاني ) قفلة
( إلا الندامى إذا سكروا ... والروض والماء والشجر ) وقال رحمه الله تعالى
( وانسيم السحر هل لك خبر ... عن عريب همو بالمنحنى )
( فارقوني ولم أقض الوطر ... من لقاهم ولا نلت المنى )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 453 ] 


( قلت يا قلب صبرا ما صبر ... والنبي ما الهوى إلا عنا )
( ما كتمت الهوى إلا ظهر ... مع شهود المدامع والضنى ) دور
( ليش تمنع وصالك يا حبيب ... عن محبك وهو لا يعشق سواك )
( راقب الله وارجع من قريب ... قبل يبلى جسمه في هواك )
( لست ألقى لدائي من طبيب ... غير رشفي يا حبيبي من لماك )
( لو رأى حالي العاذل عذر ... حينما ينظر جمالك والسنا ) دور
( يا قمر فوق غصن من نقا ... أثخنتنا مطالك والصدود )
( يا رعى الله لويلات اللقا ... ليتها يا خل يوما لي تعود )
( ليلة اسعد ما فيها شقا ... كيف تشقى وطالعها سعود )
( صفرها لا يمازجه كدر ... بالمسرات وأوقات الهنا ) غيره
( حملت مذ سارت الحمول ... وجد مضى العمر وهو باقي ) دور
( ساروا وسار الفؤاد لكن ... جسمي مقيم على المساكن )
( وعن الحب صار ظاعن ... )
( مالي إلى وصله وصول ... لو سرت بالبرق والبراق ) دور
( وغادة كالقضيب قدا ... والورد والياسمين خدا )
( كأنها البدر إذ تبدى ... )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 454 ] 


( وشعرها أسود طويل ... كأنه ليلة الفراق ) دور
( هونا أتتنا تميل ميلا ... سحابة كالسحاب ذيلا )
( فقلت شمس تزور ليلا ... )
( وما درى كاشح عذول ... فذاك من أعجب اتفاق ) دور
( وسدتها ساعدي لسعدى ... وبت أرعى رياض وردي )
( وخمر ريق كذوب شهد ... )
( لو ذاقها مدنف عليل ... لعاش والروح في التراقي ) دور
( لما رأتني أذوب سقما ... ومن ورود الرضاب أظما )
( قالت كلمت الخدود لثما ... )
( ما يشتفي منك ذا الغليل ... بغير نومي وشيل ساقي )
فصل في الفن الثالث وهو الدو بيت
لسيدي شرف الدين بن الفارض رحمه الله تعالى
( أهوى قمرا له المعاني رق ... من صبح جبينه أضاء الشرق )
( تدري بالله ما يقول البرق ... ما بين ثناياه وبيني فرق ) وقال أيضا
( أهوى رشا كل الأسى لي بعثا ... مذ عاينه تصبري ما لبثا )
( ناديت وقد فكرت في خلقته ... سبحانك ما خلقت هذا عبثا )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 455 ] 


وقال أيضا
( عرج بطويلع فلي ثم هوي ... واذكر خبر الغرام واسنده إلي )
( واقصص قصصي عليهم وابك علي ... قل مات ولم يحظ من الوصول بشي ) وقال أيضا
( روحي لك يا زائرا في الليل فدا ... يا مؤنس وحدتي إذا الليل هدا )
( إن كان فراقنا مع الصبح بدا ... لا أسفر بعد ذاك صبح أبدا ) وقال آخر
( يا شمس ضحى جبينه وضاح ... ساعات وصولك كلها أفراح )
( عشاقك لو فعلت ما شئت بهم ... ماتوا كمدا وبالهوى ما باحوا ) وقال آخر
( أهواه مهفهفا ثقيل الردف ... كالبدر يجل حسنه عن وصف )
( ما أحسن واو صدغه حين بدت ... يارب عسى تكون واو العطف ) وقال التلعفري
( قلبي ذهبت لبعدكم راحته ... ما الصبر على بعادكم عادته )
( بنتم فرثى لما به شامته ... لا كان فراقكم ولا ساعقه ) وقال المنشدي
( أحسانك طول الدهر لا أنساه ... لا أذكر بعد خالقي إلا هو )
( إن أبعدك الزمان عني حسدا ... مولاي خليفتي عليك الله ) وقال آخر
( إن جئت ربا الحمى ولاحت نجد ... فاذكر ولهي وما جناه البعد )
( قد كنت أقاسي الصدق حتى رحلوا ... يا ليتهم عادوا وعاد الصد )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 456 ] 


فصل في الفن الرابع وهو الزجل
حمل للغبارى
( قل لغزلان وادي مصر والشام يقصروا ذا النفار ... لهم اجعل حشاشتي مرعى وفؤادي قفار ) دور
( مصر والشام فيها ملاح أقمار بالمحاسن تسود ... أبيض وذا أحمر وذا مليح أسمر لو عيون نجل سود )
( ذا غزال صار يفوق على الغزلان ويصيد الأسود ... وذا غصن بان أهيف قوام قد وقد الأغصان جهار )
( وذا بدر الكمال ظهر في الليل وذا شمس النهار ... ) دور
( تدر بالله إيش قالت مليح الشام بعد ذاك الصدود ... قد سمينا بصحة الأبدان واعتدال القدود )
( وتخضب تفاحنا الأحمر فوق بياض الخدود ... وأنتم يا عشاق لكم قلنا والحسود راح بنار ... أنتم التفاح وما نقصد منك إلا الخيار ... ) دور
( وملاح مصر قالت إحنا أصحاب الوجوه الملاح ... والحلاوة وطيبة الأخلاق في الخلائق مباح إحنا أقمار )
( واحنا بدور الليل وشموس الصباح ... وفي الألفاظ والظرف والمعنى ليس لنا حد صار )
( وورثنا الحسن من يوسف واكتسبنا الفخار ... ) دور
( حسن حبي الفرارجي فرحه بدر في السعد لاح ... فرخ ناجب خرج من القشرة فاق ملاح الملاح )
( كلما أعمل على رضاه يفسد بجفاه الصلاح ... )
( ومن البيض قد خرج نافر رد جفني بنار ... )
( وجفاني وخد بياض جسمي خلطوا بالصفار ... ) دور
( وقع الطل خط بالأبيض في اخضرار الطروس ... )
( قم يا ساقي على بساط زهري تحت ظل العروس ... )
( هاتها شمس راح شمول قرقف بكر عذرا عروس ... )
( عروس لها صفو النسيم ولطف الما وابتهاج الثمار ... )
( قد جلوها في كاس زجاج أبيض فاكتسى باحمرار ... ) دور
( خمر فيها سر لو جعل أشياف رد الأعمى بصير ... )
( اقطع القطف أسو يحاكي الليل شفق أحمر يصير ... )
( يا ترى ذا السر في كرمه أو يكون في العصير ... )
( وترى النوردا عليه يلمع ذاك من ايش استنار ... )
( وكذا الكاس يحاكي يا سمير من كساه جلنار ) دور
( فهو عطار عندي وشراب هندي وبراني جفاه ... )
( كل من مص من لسانو ريقو يلتقي فيه شفاه ... )
( ورد خد وحبتو سودا شبه خال في صفاه ... )
( جبل آس عارضو أسر قلبي والكبار والصغار ... )
( في المحب غاروا على حسنو وكل من حب غار ... )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 457 ] 


( حسن حبي الفرارجي فرحه بدر في السعد لاح ... فرخ ناجب خرج من القشرة فاق ملاح الملاح )
( كلما أعمل على رضاه يفسد بجفاه الصلاح ... ومن البيضة قد خرج نافر رد جفني بنار )
( وجفاني وخد بياض جسمي خلطوا بالصفار ... ) دور
( وقع الطل خط بالأبيض في اخضرار الطروس ... قم يا ساقي على بساط زهري تحت ظل العروس )
( هاتها شمس راح شمول قرقف بكر عذرا عروس ... عروس لها صفو النسيم ولطف الما وابتهاج الثمار )
( قد جلوها في كاس زجاج أبيض فاكتسى باحمرار ... ) دور
( خمر فيها سر لو جعل أشياف رد الأعمى بصير ... قطع القطف أسود يحاكي الليل شفق أحمر يصير )
( يا ترى ذا السر في كرمه أو يكون في العصير ... وترى النوردا عليه يلمع ذاك من ايش استنار )
( وكذا الكاس يحاكي يا سمير من كساه جلنار ... ) دور
( فهو عطار عندي وشراب هندي وبراني جفاه ... كل من مص من لسانو ريقو يلتقي فيه شفاه )
( ورد خد وحبتو سودا شبه خال في صفاه ... جبل آس عارضو أسر قلبي والكبار والصغار )
( في المحب غاروا على حسنو وكل من حب غار ... )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 458 ] 


دور
( دروني الملاح على كعبي ونصوا نصوص ... بلا دعوى التف لف اليسير في هواهم خصوص )
( وعليا صار نقشهم قاعد مثل نقش الفصوص ... والبساط انطوى وحين ما رأوا خلف له همه ولو اصطبار )
( قمروني في عشق هذا القمر والمحبة قمار ... ) دور
( لحبيبي ثغر من جوهر والشفيفات عقيق ... عوارض ما ضرهم عارض غير نبات الشقيق ... )
( وخدود ورد من غير نمش ووصفنا عن حقيق ... يحرس الورد خال عنبر تحت أهداب غزار )
( في صفا وجهو أنزه طرفي عند خلع العذار ... ) دور
( في رياض صفوف من الأزهار قابلتها صفوف )
( كيف لا نرقص والنسيم بها موصول وورقها دفوف )
( واعجب من النهر إذا صفق لو من الموج كفوف ... والغيوم نقطت وحين النسيم طار أعلى مطار ... )
( باختلاف الألحان سحر في الروض صاح على عود طار ... ) دور
( أشرف الخلق بين الإسلام والهدى والضلال ... والشرايع والحق والباطل والحرام والحلال )
( نبي من بين أصابعه تحقيق نبع الماء الزلال ... ولو أن النبات جميعه أقلام والمداد البحار )
( والخلايق تكتب مديحو تاه كل كاتب وحار ... )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 459 ] 


دور
( خلف أستاذ في الفن ما ينطاق ذا ق عداه المنون ... ما يعيبو في الفن غير ناقص عقل زايد جنون )
( شيخ مصدر لبيب قيم في جميع الفنون ... باتضاعو مع الصغار مرفوع فوق رؤوس الكبار )
( وأهل الفنون تجري وما تلحق للغبارى غبار ... ) غيره لناصر الغيطي
( كنز روضي طالبو بسعد يا خليع قم في دجى الأسحار ... تلتقي در الندى يرهج فوق فصوص غرائب النوار ) دور
( كنز روضي نزهة الطالب جوهر وبين الندى يرهج ... ولجين الما بيتكسر يا خليع هيا تعا اتفرج )
( بين عنابر تلتقي الخلع كل حد مع إلفو يدرج ... وامش في عرض الرياض وارتع بين أغصان واطيار فوق )
( بساط زمرد ذو قضبان كل وردة حكت لنا دينار ... ) دور
( وترى الياسمين بحال فضه ضربت لاهل النزه صلبان ... والشحارير لابسين أسود وقلانس كنهم رهبان )
( وكذا الكتاب وهو أصفر بعمائم زرق للناس بان ... وانجلت بين القسوس في ألحان وعلينا دارها الخمار )
( والقطيع الراهبي يحكي لشماس لابس الزنار ... ) دور
( الفراق نار والوصال جنة والخلائق بعضهم يعشق ... دا حبيب قلبو عله راضي وذا محبوبو عليه يشفق )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 460 ] 


( ولهيب الهجر يتوقد والوصال من الملاح يشتق ... المليح عندي وأنا مطمن وسط روضا زهر لها معطار في نعيم )
( مع حور ومع ولدان والعذول مسكين صح في نار ... ) دور
( وعمل في الروض سماع باكر بين الأغصان والزهور أنغام ... والنسيم شبب والغدير صفق والخليع من كتر وجدو هام )
( والنخيل بأكمامها ترقص واقبل الريحان بحال أعجام ... والعصافير شيخهم ريق لو طريق بين الأزاهر طار )
( والبلبل بالغنا يشجي فكأنوا ناي أو مزمار ... ) دور ناصر الغيطي
( يا خلايا صحبت إنسان أنكر الصحبة وعاداني ... )
( وبغضني حين بقيت مسمى والإله بالفضل أسماني )
( في بلاد قبلي وأرض الشام يشكروني ساير أقراني ... والشجيع الشاطر المذكور في جميع الأرض لو تذكار )
( والبلط يوقع لو تعلق ما يحصل شيء مع الشطار ... ) للغباري
( جار حبيبي فقلت ذا الحجاج جا يجور أو يزيد ... لو عدل عشت بو مسرور ويكون الرشيد ) دور
( أقلع القلب في هوى العشاق والدموع في انحدار ... وبحور الهوى إذا هاجت ليس لها من قرار )
( كنت أحسب قلبي معوريس غرتو ذا البحار ... صحت لما وحلت يا محبوب قلبي بحر عشقك يزيد )
( خفت فيه الغرق فقال افرح من غرق مات شهيد ... )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 461 ] 


دور
( أنا يوم في الغبوق باتفرج على شط الغدير ... إذ رأيت على الشط واحد واقف شب صياد صغير ... نظرت مقلتي إلى منظر ما لحسنو نظير ... )
( قلت يا عين إن غرك الصياد بالجمال المصيد )
( يوقعك في فخاخ شباك عشقو وكراكي يصيد ... ) دور
( من نحبو جديد حبيب قلبي يوم صدفتو مصدف ... قلت لين يا قاسي لمن دمعو سال وحالو وقف )
( دار وقال لي ما لاسم بالانجيل قلت اسمي خلف ... قال علينا يكتب ومن يسمع دا الكلام يستفيد )
( في الحقيقة من لا يكون داود ما يلين لو الحديد ... ) دور
( لك عوارض في الخد مرقومة ليس لها من مثال ... وجفاك صار حماق وباب وصلك كان وكان يا غزال )
( وأنت دوبيت موشح القاما يا عزيز الدلال ... ولك ألفاظ صارت مواليا بالزجل والنشيد ... وبشعرك متوج القاما وأنت بيت القصيد ... ) دور
( عن محرم شرابنا ضمنا ونفطر بالثمار ... حين وجدنا سفرجل البستان يذهب الاصفرار )
( وغنا الطير به الجماد يطرب وكذا الجلنار ... في ربيع حين رأى الثمر قاعد فيه تعاليق عقيد )
( حسب الروض النص من شعبان صار يقيد فيه وقيد ... )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 462 ] 


دور
( من لهيب مدمعي جرى الطوفان للهيب ما طفى ... وأنا هو الغباري في العشاق ما جرى لي كفي )
( حين عليا بالصد والهجران والبعد والجفا ... جار حبيبي فقلت ذا الحجاج جا يجور أو يزيد )
( لو عدل عشت بو مسرور ويكون الرشيد ... ) غيره
( حين سكنت القلب يا عيسى ... أمسى من بعدك الحزين فرحان )
( وتقدس بك ولكنو ... ما جرت فيه يا ابن عين سلوان ) دور
( عارضوا لما عشق خدو غرت من وجدي بقيت حاير ... جيت إلى طرفو وناديت لو أحرسوا وكون عليه ناظر )
( بعد حين نظرت في خدو النقي العارض وهو داير ... وعليه قد دب بالسرقة جيت لطرفو قلت يا كسلان )
( هكذا في عادة الحراس قال لي اعذرني أنا نعسان ... ) دور
( بدر شعبان منيتي لما في بروج السعد لاح نجمو ... قلت لو أقضي بفيض دمعي أطلقوا واجراه على رسمو )
( قلت لو دام الله اطلاقك فالحزين قلبو المشوم قسمو ... ايش قد أذنب حين قطرتو دا يملغط قول بالبهتان )
( قال لي صوم عن الوصال ناديت ليش أصوم يا بدر في شعبان ) دور
( حين تدبح احمرار خدو باخضرار العارض أسباني


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 463 ] 


ضحك فابيض واتبسم واسوداد شعري وأبكاني )
( وحين أضحيت باصفرار لوني أشعث أغبر في هواه عاني ... قال لي لونك قد صبح حايل وقد أبصر مدمعي طوفان )
( ذقت تبريح الغرام ناديت في هواك ذقت الهوان ألوان ... ) دور
( قلت لو حين عني تخلف لله كن لي يا رشيد مهدي ... قد تلون دمعي من بعدك وتجري اليوم على خدي دار )
( إلى إنسان مقلتي قال لو أنت ما عندك نظر بعدي ... ما ترى ما قد جرى منك على الخدود قال يا فتان )
( جرى الماء تحت من بعدك راقب الله فيا يا إنسان ... ) دور
( ذا الغزال النافر الأنسي للغزالة قد أعار النور ... كسر قلبي كسير جفنو فاعجبوا للكاسر المكسور )
( وبخمر الدن قد عربد وادعى أني أنا المخمور ... وابتسم لي عن نقا ثغرو وخطر والبشر فيا بان )
) ( صحت يا قلبي صفا وردك أنت ما بين النقا والبان ... ) للصفي الحلي
( أنت يا قبلة الكرام زينة المال والبنين ... الله يعطيك فوق ذا المقام ويعيدك على السنين ) دور
( أنت شاما بين الآنام الله يحرس شمايلك ... ويزيدك بالدوام كي نعيش في فواضلك )
( ما ينطوي ذكر الكرام لما تنشر فضايلك ... ونهنيك لكل عام والخلائق تقول آمين )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 464 ] 


( قد بقينا بك في آمان الله يحييك طول السنين ... ) دور
( ما رأينا تحت ذا الفلك من ندي كفك أعم ... كل من جاء ليسألك ليس تقول له سوى نعم )
( أملك أنت أو ملك ضاعف الله لك النعم ... أنت في الجود كالغمام وسماك فوق ماردين )
( در غيثك في انسجام عم كل السائلين ... ) دور
( لا عد منا كل صوم ذا السحور فيك والهنا ... كل ليلة وكل يوم ينشر الذكر والثنا )
( الله يحييك من خير قوم بالغ يقصد والمنى ... ) دور
( حتى تقضي ذا الصيام ويليه باقي السنين ... وتعيش يا ذا الهمام بين ولدان وعين ) غيره
( خال عبد الرحيم حبر من غير قاف ولام ... واسم ثغر معشوقي الفتان نون وعين وميم )
( شال السعد فوق راسو عين ولام وميم ... داللي قد هواه قلبي صاد وبا ويا )
( مليح ما رأيت مثله ظا وبا ويا ... ما أحلاه عند ما يلبس قاف وبا ويا )
( ذقت من صدود حبي غين وصاد وصاد ... لما رأيت صبري نون وقاف وصاد )
( النوم من جفون عيني خا ولام وصاد ... وأصبحت وجود فكري عين ودال وميم )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 465 ] 


( قلت يوم لمن كان لي سين ونون ودال ... اعدل في الذي صبرو نون وفا ودال )
( ولا تهجر العشاق با وعين ودال ... ما افلح قط يا ناس من ظا ولام وميم )
جمل في الألغاز
( المطلع في العين )
( وما طير أكلو الحجر يا كرام ... وجوهر حبابه يفسد أهل الصلاح )
( ولمس الحرير يؤذيه وريش النعام ... يصول بين جناحين سود كبيض الصفاح ) دور في السراج
( وما بجر ما هو ما وفي الليل يزيد ... وينقص ولا هو خوض ولا هو غريق )
( وفيه شيء صفات حيه بلا وكر استفيد ... لها جوهره في فمها يا رفيق )
( بلا شك ينظره القريب والبعيد ... ويخفي ويظهر كل يوم عن حقيق )
( يغيب في النهار لكن إذا جا الظلام ... تشوفو يضيء بين الوجوه الصباح )
( ويسهر بحال عاشق حليف الغرام ... قتيل الهوى بين الربا والبطاح ) دور في جوزة الكنافة
( وما هي التي تركب على ستين ألف ... وما مثل ذاك فسر لنا يا خبير )
( مليحه وقصيفه وتلبس ترف ... وتحمل وتوضع كل يوم في السعير )
( لها عشرة أعوان حالهم مختلف ... يشيلو أودها الكبير والصغير )
( لها فحل يخدمها عليه السلام ... يحادي سراها في المجي والرواح )
( وأكثر تعبها في ليالي الصيام ... وذا اللغز قلته ومن غير مزاح ) دور في الغربال
( وما هو الذي يا سعد كله عيون ... ولا يعتلم ضوء الظلام والضيا )
( وهو بين خشب مصلوب لتلك الفتون ... وميت وهو يحيي أصول الحيا )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 466 ] 


( إذا غاب عن أهله فرد يوم ما يهون ... ولا حد يعوض موضعه لو عيا )
( وكم من رقيص في صتعته باهتمام ... مكابد عجاجه في المسا والصباح )
( ونحتاج له الناس كل يوم في الدوام ... على شان فنونه دول فنون ملاح )
الفن الخامس في المواليا وله وزن واحد وأربع قوافي
فمن تلك الأربعة واحدة لصفي الدين الحلي
( يا طاعن الخيل والأبطال قد غارت ... والمخصب الربع والأمواه قد غارت )
( هواطل السحب من كفيك قد غارت ... والشهب مذ شاهدت أضواك قد غارت ) وقال أيضا
( سل مقلتيك الكحال عمن سلاسلها ... ومرشفيك من رشف منها سلاسلها )
( وعارضيك التي مدت سلاسلها ... كم من أسود ضواري في سلاسلها ) وقال آخر
( قد أوعدونا الغضابا أننا نخلو ... في ظل بستان حافف بالتمر نخلو )
( والطل من فوقنا قد بلنا نخلو ... ومن كلام الأعادي قط ما نخلو ) وقال آخر
( قسما وبالله مفرقها وجامعها ... ومن أمرنا بمسجدها وجامعها )
( لو حل مع بغيتي عايد وجامعها ... كأن أفتتن في محاسنها وجامعها ) ومن اثنين واثنين قال آخر
( قوم اسقني ما تبقى في أباريقو ... أما ترى الصبح قد لاحت أباريقو )
( مع شادن كلما دار شقاريقه ... سقى المداما وإن عزت سقى ريقو ) وقال
( البارحة رأيت بعيني في الدجاجيين ... اثنين مثل البدوره في الدجى جيين )
( ناديتهم فين كنتم يا خفا جيين ... قالوا لمن قد وعدنا في الخفا جيين )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 467 ] 


وقال
( قد زدت هجرك فجد بالعفو عن صبك ... ارحم خضوعي وخف في قتلتي ربك )
( يكفيك بهجر تكدر قلب من حبك ... ما ظن في الناس أقسى قلب من قلبك ) غيره خمري عاطل
( كاس الطلا لطلاها طال لما سر ... وصار لما حوى حمرا مكلل در )
( مدام لو طعم كله حلو ما هو مر ... ما حل مملوك إلا صار مالك حر ) غيره حربي
( لك يا إمام الوغا في كل موقع حرب ... سماع يطرب له السامع وينفي الكرب )
( هذا ولك كلما دارت رحاة الحرب ... سيوف تفني وكفك لا يمل الضرب ) الصفي الحلي في المدح
( أغنت وأقنت كفوفك في الندى والحرب ... في القرب والبعد من شرقها والغرب )
( وفيض جودك وسيقك بالعطا والضرب ... ذا الكرب فرج وهذا قد رمى في الكرب ) وقال أيضا
( من قال جودة كفوفك والحيا مثلين ... أخطأ القياس وفي قوله جمع ضدين )
( ما جدت إلا وثغرك مبتسم يا زين ... وذاك ما جاد إلا وهو باكي العين ) وقال في التهنيئة
( رأيت ذا العيد أول يوم في عصرك ... رأيت ذا اليوم مع ذا الشهر في نصرك )
( وديت ذا الشهر مع ذا العام طوع أمرك ... والكل بالكل أول مبتدا عمرك )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 468 ] 


المعاتبة
( عن تسليت وآسياف الجفا سليت ... ومذ توليت عن طرق الوفا وليت )
( لما تمليت بالأعمال لي مليت ... إذا تخليت تعرف قدر من خليت ) وقال أيضا
( يا قلب إن غدروا فاغدر وإن خانوا ... فخن وإن هم قسوا فاقسا وإن لانو )
( فلن وإن قربوا فاقرب وإن بانوا ... فبن وكن لي معاهم كيفما كانوا ) وقال آخر
( حلف عليا جكاره أن يقاطعني ... وصد عني وأقسم ما يطاوعني )
( كم ذا يصد وكم يرجع يصدعني ... إن كنت أنا هو المطلق لا يراجعني ) وقال آخر هجوا
( قطع قفا ابن أخت خالك وابن أخو عمك ... والحق يصفع أبو بنتك أو ابن أمك )
( وإن تكلمت تصفع بل يسيل دمك ... وإن كنت تسكت يبول الكلب في فمك ) وقال آخر
( إن ردت تسلم بطول الدهر ما تبرح ... لا تيأسن ولا تقنط ولا تمرح )
( واستعمل الصبر لا تحزن ولا تفرح ... وإن ضاق صدرك ففكر في ألم نشرح ) وقال آخر
( إن كنت عاقل وربك بالتقى برك ... إدفع أذاك وهات خيرك ودع شرك )
( وإن تعدى حسودك والحسد ضرك ... ناديه يا أيها الإنسان ما غرك ) وقال آخر
( يا قلب إن خانك المحبوب لا تدبر ... عنو وعن قصة السلوان لا تخبر )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 469 ] 


( واستعمل الصبر دائم للعدا تقهر ... فان والله ما خاب الذي يصبر )
الفن السادس كان وكان
وله وزن واحد وقافية واحدة ولكن الشطر الأول من البيت أطول من الثاني فمنه هذه الوعظيات
( يا قاسي القلب مالك ... تستمع وما عندك خبر )
( ومن حرارة وعظي ... قد لانت الأحجار )
( أفنيت مالك وحالك ... في كل ما لا ينفعك )
( ليتك على ذي الحالة ... تقلع عن الأصرار )
( تحضر ولكن قلبك ... غايب وذهنك مشتغل )
( فكيف يا متخلف ... تحسب من الحضار )
( ويحك تنبه يا فتى ... وافهم مقالي واستمع )
( ففي المجالس محاسن ... تحجب عن الأبصار )
( يحصى دقائق فعلك ... وغمز لحظك يعلمه )
( وكيف تعزب عنه ... غوامض الأسرار )
( تلوت قولي ونصحي ... لمن تدبر واستمع )
( ما في النصحية فضيحة ... كلا ولا انكار ) وقال أيضا
( صرح بذكر المحبة ما في المعمى فائدهة ... وقل نعم أنا عاشق صادق بلا تمويه )
( ودع حديث العواذل ليس الخبر مثل النظر ... أنا عاشق لحبيب كل المعاني فيه )
( من أين للبدر حسن يحكيه أو شمس الضحى ... حاشا لذاك المحيا من مشيه يحكيه )
( إن غبت فهو أنيسي وإن حضرت نديمي ... وإن شربت مدامي فالكأس هو ساقيه )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 470 ] 


( فمنه روحي وراحي إذا سكرت وراحتي ... وفيه عزي وذلي بمهجتي أفديه )
( قولوا لمن يلحاني في الحب قصر واعتبر ... هذا الذي قد عشقته قد حار وصفي فيه ) الصفي الحلي
( شاهدت في الليل طيري ... وقمت حتى أنصب شرك )
( ما كل صيد يحصل ... يفرح الصياد )
( طيري الذي كان إلفي ... لو ردت مثله ما حصل )
( وهو علي معود ... وأنا عليه معتاد )
( قد كان شرطي وخلقي ... لبرج غيري ما عرف )
( كأننا في الصحبة ... جينا على ميعاد )
( من قبل ما أبصبص له ... يجي ويدخل قصوري )
( أنا أرصده في مطاره ... خائف عليه ينصاد ) وقال آخر
( ما ذقت عمري جرعة ... أمر من طعم الهوى )
( الله يصبر قلبي ... على الذي يهواه )
( الناس تعلم مني ... حال الجلادة والقوى )
( وما أطيق التجلد ... على أليم جفاه )
( لي حب مثل الخوخة ... لو لون وطعم وريحة )
( ما أكثر مغابن حبيبي ... وما أقل وفاه )
( أنا عرفتو حظي ... وكل ما أحسن لويسي )
( لو كنت أعشق ظلي ... ما كنت قط أراه ) وله في الفراقيات
( يا سادة هجروني ... وهم نزول بخاطري )
( لا أوحش الله منكم ... في سائر الأوقات )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 471 ] 


( أوحشتم العين مني ... وأنسكم في خاطري )
( والقلب في النور منكم ... والعين في ظلمات )
( قد انتهى الصبر مني ... وما بقي فيا رمق )
( هيهات إني أحيا ... من بعدكم هيهات )
( لم يبق غير خيالي ... يلوح كالشبح الخفي )
( أعد بين الأحياء ... وأنا مع الأموات )
( ودعتموني وسرتم ... والقلب يتبع ركبكم )
( إيش ضر لو كان جسمي ... من جملة التبعات )
( ما مر ما ريت ضدي ... يقول لي من فرحته )
( هنا تشق المراير ... وتسكب العبرات )
( لو لم أسلي روحي ... وارض نفسي بالمنى )
( لكان قلبي تقطع ... من بعدكم حسرات )
( وقفت لما رحلتم ... حيران بين أظعانكم )
( أخفض جناح المذلة ... وأرفع الأصوات )
( طول الليل أساهر ... كني أريد الكيميا )
( أقطر الدموع مني ... وأصد الزفرات )
( ما أطول ليالي جفاكم ... ساعتها مثل السنة )
( وما أقصر أيام وصلي ... كأنها ساعات )
( مالي أرى حسناتي ... بالسيئات تبدلت )
( وسيآت الأعادي ... اتبدلت حسنات )
( خالفتموني وعمري ... ما زلت أتبع أمركم )
( كذا العبيد تتابع ... أوامر السادات )
( أسكت وأصبر عنكمو ... ويفعل الله ما يشا )
( والدهر من عاداته ... يقلب الحالات )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 472 ] 


الفن السابع في فن القوما
قيل أول من اخترعه ابن نقطة برسم الخليفة الناصر والصحيح أنه مخترع من قبله وكان الناصر يطرب له وكان لابن نقطة ولد صغير ماهر في نظم القوما فلما مات أبوه أراد أن يعرف الخليفة بموت أبيه ليجريه على مفروضه فتعذر عليه ذلك فصبر إلى دخول شهر رمضان ثم أخذ أتباع والده من المسحرين ووقف أول ليلة من الشهر تحت الطيارة وغنى القوما بصوت رقيق فأصغى الخليفة إليه وطرب له فكان أول ما قاله قوله
( يا سيد السادات ... لك بالكرم عادات )
( وأنا بني ابن نقطة ... تعيش أبويا مات ) فأعجب الخليفة منه هذا الإختصار فاستحضره وخلع عليه وفرض له ضعفي ما كان لأبيه
ومنها للصفي الحلي
( من كان يهوى البدور ... ووصل بيض الخدور )
( بالبيض والصفر يسخو ... وقد جلس في الصدر )
( من حب بيض الخدور ... ورام لزوم الصدور )
( يسمح وإلا فبقي ... من بينهم مهدور )
( كم بين سجف الخدور ... من عاشق مصدور )
( يرعى الكواكب تعلو ... يرى جمال البدور )
( بين الحلل والخدور ... وجوه مثل البدور )
( أشراقها في المعاجز ... وغربها في الصدور )
( قد كنت فوق الصدور ... بين الظبا والبدور )
( فصرت أحسد من أبصر ... خيامهم والخدور )
( نوائب المقدور ... مثل الكواكب تدور )
( من بعد طيب الخواطر ... يقضي بضيق الصدور )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 473 ] 


( غيري يلازم الصدور ... أنا عليكم أدور )
( واصطلي الصد وأنا ... من بينهم مهدور ) وقال أيضا
( حال الهوى مخبور ... يريد جلد صبور )
( يصون سره وإلا ... يبقى من أهل القبور )
( من كان هواه مستور ... يحظى برفع الستور )
( ومن هتك سر حبو ... يمحى من الدستور )
( أبذل لبيض النحور ... أموال مثل البحور )
( إن أردت تملك وتظفر ... ولدانهم والحور )
( قم فابذل المدخور ... وفي العطا لا تجور )
( تريد هذي المحبة ... قلوب مثل الصخور )
( كم حول تلك الخدور ... من عاشق مذعور )
( مثل الدواليب تجري ... دموعها وتدور )
( من يركب المحذور ... هو في الهوى معذور )
( يظفر بحبه ويبلغ ... قصده ويوفي النذور )
( كن بالهوى مسرور ... ولا تبيت مغرور )
( واجعل تراب أعتابهم ... لاجفان عينك درور )
( طرق المحبة وعور ... كم بينها معذور )
( من فتك بيض السوالف ... على سواد الشعور )
( كم عاشق مذعور ... في حب بيض الثغور )
( يغار قلبه ولكن ... مدامعه ما تغور )
( كم بينهم يعفور ... كالظبي أنس نفور )
( من أهل بدر فديته ... إيش ما عمل مغفور ) ومن ذلك ما نظمه بعضهم ليسحر بعض الخلفاء في رمضان
( لا زال سعدك جديد ... دائم وجدك سعيد )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 474 ] 


( ولا برحت مهتى ... بكل صوم وعيد )
( في الدهر أنت الفريد ... وفي صفاتك وحيد )
( والخلق شعر منقح ... وأنت بيت القصيد )
( يا من جنابه شديد ... ولطف رأيه سديد )
( ومن يلاقي الشدائد ... بقلب مثل الحديد )
( لا زلت في تأييد ... في الصوم والتعييد )
( ولا برحت مهنى ... بكل عام جديد )
( نحن لذكرك نشيد ... بقولنا والنشيد )
( ونبعث أوصاف مدحك ... على خيول البريد )
( ظلك علينا مديد ... ما فوق جودك مزيد )
( وكم غمرت بفضلك ... قريبنا والبعيد )
( لا زلت في كل عيد ... تحظى بجد سعيد )
( عمرك طويل وقدرك ... وافر وظلك مديد )
( لا زال قدرك مجيد ... وظل جودك مديد )
( ولا برحت موقى ... كما يوقى الوليد )
( ما زال برك يزيد ... على أقل العبيد )
( وما برح جود كفك ... منا كحبل الوريد )
( لا زال برك مزيد ... دائم وبأسك شديد )
( ولا عدمنا نوالك ... في صوم فطر وعيد ) ومما قيل في فن الحماق
( أنا ما عبوري الحمام ... لجسمي لكي ينظف )
( إلا لدمع جاري ... على الما ولا يوقف )
( وديك المجاري تجري ... ودمعي يسابقها )
( تقول الأنام في الحمام ... له أحباب فارقها )


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 475 ] 


وقال آخر
( ترى كل من نعشقو ... علينا يقيم أنفه )
( فاسلاه واترك هواه ... وسد الطريق خلفه )
( وإن زاد على عشقوا ... وزاد بي الهوى والذل )
( تركتو ولو كان يحيي ... لأهل القبور الكل ) وقد انتهى الكلام فيما أشرت إليه من الفنون السبعة وذكرت منها ما تبتهج به وتقربه العيون واختصرت ذلك إلى الغاية فجاء بتوفيق الله في الحسن نهاية وأسأل الله التوفيق بمنه وكرمه والمزيد من بره ونعمه وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


-------------------------------------

 المستطرف    [ جزء 2 - صفحة 476 ]  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق