الفصل الأول
في مدح العبيد والاماء والاستيصاء بهم خيرا
عن علي رضي
الله تعالى عنه قال قال رسول الله " أول من يدخل الجنة شهيد وعبد أحسن عبادة ربه
ونصح لسيده وعن ابن عمر رضي الله عنه تعالى عنهما ( رفعه ) إن العبد إذا نصح لسيده
وأحسن عبادة ربه فله أجره مرتين " وكان زيد بن حارثة خادما لخديجة رضي الله تعالى
عنها اشترى لها بسوق عكاظ فوهبته لرسول الله فجاءه أبوه يريد شراءه منه فقال رسول الله
إن رضي بذلك فعلت فسئل زيد فقال ذل الرق مع صحابة رسول الله أحب إلى من عز الحرية مع
مفارقته فقال رسول الله إذا اختارانا اخترناه فأعتقه وزوجه أم أيمن وبعدها زينب بنت
جحش ون علي رضي الله تعالى عنه قال كان آخر كلام رسول الله " أوصيكم بالصلاة واتقوا
الله فيما ملكت أيمانكم " وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه لا يقولن أحدكم عبدي
وأمتي كلكم عبيد الله وكل نسائكم أماء الله ولكن ليقل غلامي وجاريتي وفتاي وفتاتي وعن
ابن مسعود الأنصاري قال ضربت غلاما لي فسمعت من خلفي صوتا " اعلم يا أبا مسعود
إن الله أقدر عليك منك عليه " فالتفت فإذا هو النبي فقلت يا رسول الله هو حر لوجه
الله تعالى فقال أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار
وروي عن ابن
عمر رضي الله تعالى عنهما قال جاء رجل إلى
-------------------------------------
المستطرف
[ جزء 2 - صفحة 168 ]
رسول الله
فقال يا رسول الله كم تعفو عن الخادم ؟ ثم أعاد عليه فصمت فلما كانت الثالثة قال له
أعفو عنه كل يوم سبعين مرة وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال حدثني أبو القاسم
نبي التوبة " من قذف مملوكه وهو برئ مما قال جلد له يوم القيامة حدا " وقيل
أراد رجل بيع جاريته فبكت فقال لها مالك ؟ فقالت لو ملكت منك ما ملكت مني ما أخرجتك
من يدي فأعتقها وتزوجها وقال أبو اليقظان إن قريشا لم تكن ترغب في أمهات الأولاد حتى
ولدن ثلاثة هم خير أمل زمانهم علي بن الحسين والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وذلك
أن عمر رضي الله تعالى عنه أتى ببنات يزدجرد بن شهرياربن كسرى مسبيات فأراد بيعهن فأعطاهن
للدلال ينادي عليهن بالسوق فكشف عن وجه إحداهن فلطمته لطمة شديدة على وجهه فصاح واعمراه
وشكا إليه فدعاهن عمر وأراد أن يضربهن بالدرة فقال علي رضي الله تعالى عنه يا أمير
المؤمنين إن رسول الله قال " أكرموا عزيز قوم ذل وغني قوم افتقر " إن بنات
الملوك لا يبعن ولكن قوموهن فقومهن وأعطاه أثمانهن وقسمهن بين الحسن بن علي ومحمد بن
أبي بكر وعبد الله ابن عمر فولدن هؤلاء الثلاثة وقيل استبق بنو عبد الملك فسبقوا مسلمة
وكان ابن أمة فتمثل عبد الملك بقول عمرو العبدي
( نهيتكمو
أن تحملوا فوق خيلكم ... هجينا لكم
يوم الرهان فيدرك )
( فتعثر كفاه
ويسقط سوطه ... ويخدر ساقاه فما يتحرك )
( وهل يستوي
المرآن هذا ابن حرة ... وهذا ابن
أخرى ظهرها متشرك ) فقال له مسلمة يغفر الله لك يا أمير المؤمنين ليس هذا مثلي ولكن
كما قال ابن المعمر هذه الأبيات
( فما أنكحونا
طائعين بناتهم ... ولكن خطبناهم
بأرماحنا فسرا )
( فما زادنا
فيها السباء مذلة ... ولا كلفت
خبزا ولا طبخت قدرا )
-------------------------------------
المستطرف
[ جزء 2 - صفحة 169 ]
( وكم قد
ترى فينا من ابن سبية ... إذا لقى
الأبطال يطعنهم شزرا )
( ويأخذ ريان
الطعان بكفه ... فيوردها بيضا ويصدرها حمرا
) فقبل رأسه وعينيه وقال أحسنت يا بني ذاك والله أنت وأمر له بمائة ألف درهم مثل ما
أخذ السابق والله أعلم
الفصل الثاني
في ذم العبيد والخدم
روي عن رسول
الله أنه قال " بئس المال في آخر الزمان المماليك " وقال مجاهد إذا كثرت
الخدم كثرت الشياطين وقال لقمان لابنه لا تأمنن امرأة على سر ولا تطأ خادما تريدها
للخدمة ووصف بعضهم عبدا فقال يأكل فارها ويعمل كارها ويبغض قوما ويحب نوما وقيل لبعضهم
ألك غلام ؟ فقال
( ومالي غلام
فادعوا به ... سوى من أبوه أخو عمتي ) وقال
أكثم
( الحر حر
وإن مسه الضر ... والعبد عبد
وإن ألبسته الدر ) ودعا بعض أهل الكوفة إخوانه وله جارية فقصرت فيما ينبغي لهم من الخدمة
فقال
( إذا لم
يكن في منزل المرء حرة ... رأى خللا
فيما تولى الولائد )
( فلا يتخذ
منهن حر قعيدة ... فهن لعمر
الله بئس القعائد ) وكان لرجل غلام من أكسل الناس فأرسله يوما يشتري له عنبا وتينا
فأبطأ عليه حتى عيل صبره ثم جاء بأحدهما فضربه وقال ينبغي لك إذا استقضيتك حاجة أن
تقضي حاجتين فمرض الرجل
-------------------------------------
المستطرف
[ جزء 2 - صفحة 170 ]
فأمر الغلام
أن ييه بطبيب فغاب ثم جاء بالطبيب ومعه رجل آخر فسأله عنه فقال أما ضربتني وأمرتني
أن أفضي حاجتين في حاجة فجئتك بالطبيب فان شفاك الله تعالى وإلا حفر لك هذا قبرك فهذا
طبيب وهذا حفار وقيل كان عمرو الاعجمي يلي حكم السند فكتب إلى موسى الهادي إن رجلا
من أشراف أهل الهند من آل المهلب ابن أبي صفرة اشترى غلاما أسود فرباه وتبناه فلما
كبر وشب أشتد به هوى مولاته فراودها عن نفسها فأجابته فدخل مولاه يوما على غفلة منه
من حيث لا يعلم فاذا هو على صدر مولاته فعمد إليه فجب ذكره وتركه يتشحط في دمه ثم أدركته
عليه رقة وندم على ذلك فعالجه إلى أن برئ من علته فأقام الغلام بعدها مدة يطلب أن يأخذ
ثأره من مولاه ويدبر عليه أمرا يكون فيه شفاء غليله وكان لمولاه إبنان أحدهما طفل والآخر
يافع كأنهما الشمس والقمر فغاب الرجل يوما عن منزله لبعض الأمور فأخذ الأسود الصبيين
فصعد بهما على ذروة سطح عال فنصبهما هناك وجعل يعللهما بالمطعم مرة وباللعب أخرى إلى
أن دخل مولاه فرفع رأسه فرأى في شاهق مع الغلام فقال ويلك عرضت ابني للموت قال أجل
والله الذي لا يحلف العبد بأعظم منه لئن لم تجب ذكرك مثل ما جببتني لأرمين بهما فقال
الله الله يا ولدي في تربيتي لك قال دع هذا عنك فوالله ما هي إلا نفسي وإني لأسمح بها
في شربة ماء فجعل يكرر عليه ويتضرع له وهو لا يقبل ذلك ويذهب الوالد يريد الصعود إليه
فيدليهما من ذلك الشاهق فقال أبوهما ويلك فاصبر حتى أخرج مدية وأفعل ما أمرت ثم أسرع
وأخذ مدية فجب نفسه وهو يراه فلما رأى الأسود ذلك رمى الصبيين من ذلك الشاهق فتقطعا
وقال إن جبك لنفسك ثأري وقتل أولادك زيادة فيه فأخذ الأسود وكتب بخبره لموسى الهادي
فكتب موسى لصاحب السند عمرو الأعجمي بقتل الغلام وقال ما سمعت بمثل هذا قط وأمر أن
يخرج من مملكته كل أسود فما ترى أردأ من العبيد ولا أقل خيرا منهم وأكثرهم رداءة المولدون
لو أحسنت إلى أحدهم الدهر كله بكل ما تصل يدك إليه أنكره كأن لم ير منك شيئا وكلما
أحسنت إليه
-------------------------------------
المستطرف
[ جزء 2 - صفحة 171 ]
تمرد وإن
أسأت إليه خضع وذل وقد جربت أنا ذلك كثيرا وما أحسن ما قيل
( إذا أنت
أكرمت الكريم ملكته ... وإن أنت
أكرمت اللئيم تمردا ) وقيل إن العبد إذا شبع فسق وإن جاع سرق وكان جدي لأمي يقول شر
المال تربية العبيد والمولدون منهم ألأم من الزنوج وأردأ لأن المولد لا يعرف له أبا
وربما يعرف الزنجي أبويه ويقال في المولد بغل لأنه مجنس والبغل تكون أمه فرسا وأبوه
حمارا وبالعكس فلا تثق بمولد لأنه قل أن يكون فيه خير وإن كان فذاك نادر والنادر لا
حكم له وأنا أستغفر الله العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم
-------------------------------------
المستطرف
[ جزء 2 - صفحة 172 ]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق