ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : أبْعَدُ نأيِ المَليحَةِ البَخَلُ...الشاعرأبوالطيب المتنبي




أبْعَدُ نأيِ المَليحَةِ البَخَلُفي البُعْدِ ما لا تُكَلَّفُ الإبلُ
مَلُولَةٌ ما يَدومُ لَيسَ لَهامِنْ مَلَلٍ دائِمٍ بهَا مَلَلُ
كأنّمَا قَدُّها إذا انْفَتَلَتْسكرانُ من خمرِ طَرْفِها ثَمِلُ
بي حَرُّ شَوْقٍ إلى تَرَشّفِهايَنفَصِلُ الصّبرُ حينَ يَتّصِلُ
ألثّغْرُ والنّحْرُ والمُخَلْخَلُ والــمِعْصَمُ دائي والفاحِمُ الرّجِلُ
ومَهْمَهٍ جُبْتُهُ على قَدَميتَعجِزُ عَنهُ العَرامِسُ الذُّلُلُ
بصارِمي مُرْتَدٍ، بمَخْبُرَتيمُجْتَزِىءٌ، بالظلامِ مُشْتَمِلُ
إذا صَديقٌ نَكِرْتُ جانِبَهُلم تُعْيِنِي في فِراقِهِ الحِيَلُ
في سَعَةِ الخافِقَينِ مُضْطَرَبٌوفي بِلادٍ مِنْ أُخْتِها بَدَلُ
وفي اعْتِمارِ الأميرِ بَدْرِ بنِ عَمّــارٍ عَنِ الشّغلِ بالوَرَى شُغُلُ
أصْبَحَ مالٌ كَمالِهِ لِذَوي الــحاجَةِ لا يُبْتَدَا ولا يُسَلُ
هَانَ عَلى قَلْبِهِ الزّمانُ فَمايَبينُ فيهِ غَمٌّ ولا جَذَلُ
يَكادُ مِنْ طاعَةِ الحِمامِ لَهُيَقْتُلُ من مَا دَنَا لَهُ الأجَلُ
يَكادُ مِنْ صِحّةِ العَزيمَةِ مَايَفْعَلُ قَبْلَ الفِعالِ يَنْفَعِلُ
تُعْرَفُ في عَيْنِهِ حَقائِقُهُكأنّهُ بالذّكاءِ مُكْتَحِلُ
أُشْفِقُ عِندَ اتّقادِ فِكرَتِهِعَلَيْهِ مِنها أخافُ يَشْتَعِلُ
أغَرُّ، أعْداؤهُ إذا سَلِمُوابالهَرَبِ استَكبَرُوا الذي فَعَلُوا
يُقْبِلُهُمْ وَجْهَ كُلّ سابحَةٍأرْبَعُها قَبلَ طَرْفِها تَصِلُ
جَرْداءَ مِلْءِ الحِزامِ مُجْفِرَةٍتكونُ مِثْلَيْ عَسيبِها الخُصَلُ
إنْ أدْبَرَتْ قُلتَ لا تَليلَ لهاأو أقبَلَتْ قلتَ ما لها كَفَلُ
والطّعنُ شَزْرٌ والأرْضُ واجفةٌكأنّما في فُؤادِها وَهَلُ
قَدْ صَبَغَتْ خَدَّها الدّماءُ كمَايَصبُغُ خَدَّ الخَريدَةِ الخَجَلُ
والخَيْلُ تَبكي جُلُودُها عَرَقاًبأدْمُعٍ ما تَسُحّها مُقَلُ
سارٍ ولا قَفْرَ مِنْ مَواكِبِهِكأنّما كلّ سَبْسَبٍ جَبَلُ
يَمْنَعُهَا أن يُصِيبَها مَطَرٌشِدّةُ ما قَدْ تَضايَقَ الأسَلُ
يا بَدْرُ يا بحْرُ يا غَمامَةُ يالَيثَ الشّرَى يا حِمامُ يا رَجُلُ
إنّ البَنَانَ الذي تُقَلّبُهُعِندَكَ في كلّ مَوْضِعٍ مَثَلُ
إنّكَ مِنْ مَعشَرٍ إذا وَهَبُواما دونَ أعمارِهمْ فَقد بخِلُوا
قُلُوبُهُمْ في مَضاءِ ما امتَشَقُواقاماتُهُمْ في تَمامِ ما اعْتَقَلُوا
أنتَ نَقيضُ اسمِهِ إذا اختَلَفتْقَواضِبُ الهِنْدِ والقَنَا الذُّبُلُ
أنتَ لَعَمري البَدْرُ المُنيرُ ولكِــنّكَ في حَوْمَةِ الوَغى زُحَلُ
كَتيبَةٌ لَسْتَ رَبَّها نَفَلٌوبَلْدَةٌ لَستَ حَلْيَها عُطُلُ
قُصِدْتَ مِنْ شَرْقِها ومَغْرِبِهاحتى اشتَكَتْكَ الرّكابُ والسُّبُلُ
لم تُبْقِ إلاّ قَليلَ عافِيَةٍقد وَفَدَتْ تَجتَديكَهَا العِلَلُ
عُذْرُ المَلُومَينِ فيكَ أنّهُمَاآسٍ جَبَانٌ ومبْضَعٌ بَطَلُ
مَدَدْتَ في راحَةِ الطّبيبِ يَداًفَما درَى كيفَ يُقطَعُ الأمَلُ
إنْ يَكُنِ البَضْعُ ضَرّ باطِنَهَافَرُبّما ضَرّ ظَهْرَها القُبَلُ
يَشُقّ في عِرْقِها الفِصادُ ولايَشقّ في عِرْقِ جُودِها العَذَلُ
خامَرَهُ إذ مَدَدْتَها جَزَعٌكأنّهُ مِنْ حَذاقَةٍ عَجِلُ
جازَ حُدودَ اجتِهادِهِ فأتَىغَيرَ اجتِهادٍ، لأمّهِ الهَبَلُ
أبْلَغُ ما يُطْلَبُ النّجاحُ به الــطّبْعُ وعندَ التّعَمّقِ الزّلَلُ
إرْثِ لهَا إنّها بمَا مَلَكَتْوبالذي قَدْ أسَلْتَ تَنْهَمِلُ
مِثْلُكَ يا بَدْرُ لا يَكونُ ولاتَصْلُحُ إلاّ لِمثْلِكَ الدّوَلُ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق