ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : ذي المَعَالي فلْيَعْلُوَنْ مَن تَعَالى...الشاعرابوالطيب المتنبي




ذي المَعَالي فلْيَعْلُوَنْ مَن تَعَالىهَكَذا هَكَذا وَإلاّ فَلا لا
شَرَفٌ يَنْطِحُ النّجومَ برَوْقَيْــهِ وَعِزٌّ يُقَلْقِلُ الأجْبَالا
حَالُ أعْدائِنَا عَظيمٌ وَسَيْفُ الــدّوْلَةِ ابنُ السّيوفِ أعظَمُ حالا
كُلّما أعْجَلُوا النّذيرَ مَسيراًأعجَلَتْهُمْ جِيادُهُ الإعجَالا
فأتَتْهُمْ خَوَارِقَ الأرْضِ ما تحــمِلُ إلاّ الحَديدَ وَالأبْطالا
خَافِياتِ الألْوانِ قَدْ نَسَجَ النّقــعُ عَلَيْهَا بَرَاقِعاً وَجِلالا
حَالَفَتْهُ صُدُورُهَا وَالعَوَاليلَتَخُوضَنّ دُونَهُ الأهْوَالا
وَلَتَمْضِنّ حَيثُ لا يَجِدُ الرّمــحُ مَداراً وَلا الحصانُ مَجَالا
لا ألُومُ ابنَ لاوُنٍ مَلِكَ الرّوم وَإنْ كانَ ما تَمَنّى مُحَالاَ
أقْلَقَتْهُ بَنِيّةٌ بَينَ أُذْنَيْــهِ وَبَانٍ بَغَى السّماءَ فَنَالا
كُلّما رَامَ حَطّها اتّسَعَ البَنْــيُ فَغَطّى جَبينَهُ وَالقَذالا
يَجْمَعُ الرّومَ وَالصَّقالِبَ وَالبُلْــغَارَ فيهَا وَتَجْمَعُ الآجَالا
وَتُوافيهِمِ بها في القَنَا السُّمْــرِ كمَا وَافَتِ العِطاشُ الصِّلالا
قَصَدوا هَدْمَ سُورِهَا فَبَنَوْهُوَأتَوْا كَيْ يُقَصّرُوهُ فَطَالا
وَاستَجَرّوا مكايِدَ الحَرْبِ حتىتَرَكُوها لهَا عَلَيْهِمْ وَبَالا
رُبّ أمْرٍ أتَاكَ لا تَحْمَدُ الفَعّــالَ فيهِ وَتَحْمَدُ الأفْعَالا
وَقِسِيٍّ رُمِيتَ عَنها فَرَدّتْفي قُلُوبِ الرّماةِ عَنكَ النّصَالا
أخذوا الطُّرْقَ يَقطَعُونَ بها الرّسْــلَ فَكانَ انقِطاعُهَا إرْسَالا
وَهُمُ البَحْرُ ذو الغَوَارِبِ إلاّأنّهُ صَارَ عندَ بحرِكَ آلا
مَا مَضَوْا لم يُقاتِلُوكَ وَلَكِــنّ القِتالَ الذي كَفاكَ القِتَالا
وَالذي قَطّعَ الرّقابَ مِنَ الضّرْبِ بكَفّيْكَ قَطّعَ الآمَالا
وَالثّباتُ الذي أجادوا قَديماًعَلّمَ الثّابِتِينَ ذا الإجْفَالا
نَزَلُوا في مَصَارِعٍ عَرَفُوهَا(يَنْدُبُونَ الأعْمَامَ وَالأخْوَالا
تَحْمِلُ الرّيحُ بَيْنَهُمْ شَعَرَ الهَامِ وَتَذْرِي عَلَيهِمِ الأوْصَالا
تُنْذِرُ الجِسْمَ أنْ يَقُومَ لَدَيهافتُريهِ لِكُلّ عُضْوٍ مِثَالا
أبْصَرُوا الطّعنَ في القلوبِ دِراكاًقَبلَ أنْ يُبصِرُوا الرّماحَ خَيَالا
وَإذا حاوَلَتْ طِعانَكَ خَيْلٌأبْصَرتْ أذْرُعَ القَنَا أمْيَالا
بَسَطَ الرّعبُ في اليَمينِ يَميناًفَتَوَلّوْا وَفي الشّمالِ شِمَالا
يَنفُضُ الرّوْعُ أيدياً ليسَ تدريأسُيُوفاً حَمَلْنَ أمْ أغْلالا
وَوُجوهاً أخافَها مِنكَ وَجْهٌتَرَكَتْ حُسْنَهَا لَهُ وَالجَمَالا
وَالعِيانُ الجَليُّ يُحْدِثُ للظّــنّ زَوالاً وَللمُرادِ انْتِقالا
وَإذا ما خَلا الجَبَانُ بأرْضٍطَلَبَ الطّعْنَ وَحدَهُ وَالنّزَالا
أقْسَمُوا لا رَأوْكَ إلاّ بقَلْبٍطَالَما غَرّتِ العُيُونُ الرّجَالا
أيُّ عَيْنٍ تَأمّلَتْكَ فَلاقَتْــكَ وَطَرْفٍ رَنَا إلَيْكَ فَآلا
مَا يَشُكُّ اللّعِينُ في أخْذِكَ الجَيــشَ فَهَلْ يَبعَثُ الجُيوشَ نَوَالا
مَا لمَنْ يَنصِبُ الحَبَائِلَ في الأرْضِ وَمَرْجاهُ أن يَصِيدَ الهِلالا
إنّ دونَ التي على الدّرْبِ وَالأحْــدَبِ وَالنّهْرِ مِخلَطاً مِزْيَالا
غَصَبَ الدّهْرَ وَالمُلُوكَ عَلَيْهافَبَناهَا في وَجنَةِ الأرْضِ خَالا
فهيَ تمشي مَشْيَ العَرُوسِ اختِيالاًوَتَثَنّى عَلى الزّمَانِ دَلالا
وَحَمَاهَا بكُلّ مُطّرِدِ الأكْــعُبِ جَوْرَ الزّمَانِ وَالأوْجَالا
وَظُبىً تَعْرِفُ الحَرامَ مِنَ الحِــلّ فَقَدْ أفنَتِ الدّمَاءَ حَلالا
في خَميسٍ مِنَ الأُسودِ بَئيسٍيَفْتَرِسْنَ النّفُوسَ وَالأمْوَالا
إنّمَا أنْفُسُ الأنِيسِ سِبَاعٌيَتَفَارَسْنَ جَهْرَةً وَاغْتِيالا
مَنْ أطاقَ التِماسَ شيءٍ غِلاباًوَاغْتِصاباً لم يَلْتَمِسْهُ سُؤالا
كُلُّ غادٍ لحَاجَةٍ يَتَمَنّىأنْ يكونَ الغَضَنْفَرَ الرّئْبَالا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق