ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : صِلَةُ الهَجْرِ لي وهَجرُ الوِصالِ...الشاعرأبوالطيب المتنبي




صِلَةُ الهَجْرِ لي وهَجرُ الوِصالِنَكَساني في السُّقمِ نُكسَ الهِلالِ
فَغَدا الجِسْمُ ناقِصاً والذي يَنْــقُصُ مِنْهُ يَزيدُ في بَلْبَالي
قِفْ على الدِّمْنَتَينِ بِالدَّوِّ من رَيّــا كَخالٍ في وجنةٍ جنبَ خالِ
بطُلُولٍ كأنّهُنّ نُجُومٌفي عِراصٍ كأنّهُنّ لَيَالِ
وَنُؤيٍّ كأنّهُنّ عَلَيْهِــنّ خِدامٌ خُرْسٌ بسُوقٍ خِدالِ
لا تَلُمْني فإنّني أعْشَقُ العُشّــاقِ فيها يا أعْذَلَ العُذّالِ
ما تُريدُ النّوَى منَ الحَيّةِ الذوّاقِ حَرَّ الفَلا وبَرْدَ الظّلالِ
فهوَ أمضَى في الرّوْعِ من مَلَكِ الموْتِ وأسرَى في ظُلمةٍ من خيالِ
ولحَتْفٍ في العِزّ يَدْنُو مُحِبٌّولعُمْرٍ يَطُولُ في الذّلّ قالِ
نحنُ رَكْبٌ مِلْجِنِّ في زيّ ناسٍفوْقَ طَيرٍ لها شخوصُ الجِمالِ
من بَناتِ الجَديلِ تَمشي بنا في الــبيدِ مَشْيَ الأيّامِ في الآجالِ
كُلُّ هَوْجاءَ للدّياميمِ فيهاأثَرُ النّارِ في سَليطِ الذُّبَالِ
عامِداتٍ للبَدْرِ والبَحْرِ والضِّرْغامَةِ ابنِ المُبارَكِ المِفْضالِ
مَنْ يَزُرْهُ يَزُرْ سُلَيْمانَ في الملْــكِ جَلالاً ويُوسُفاً في الجَمَالِ
ورَبيعاً يُضاحِكُ الغَيثُ فيهِزَهَرَ الشّكْرِ من رِياضِ المَعالي
نَفَحَتْنَا منهُ الصَّبَا بنَسيمٍرَدّ روحاً في مَيّتِ الآمَالِ
هَمُّ عَبدِ الرّحم?نِ نَفعُ المَواليوبَوارُ الأعْداءِ والأمْوالِ
أكبرُ العَيبِ عندَهُ البُخلُ والطّعْــنُ عَلَيْهِ التّشْبيهُ بالرّئْبَالِ
والجِراحاتُ عِندَهُ نِعَمَاتٌسُبِقَتْ قَبلَ سَيْبِهِ بِسُؤالِ
ذا السّراجُ المُنِيرُ هذا النّقيُّ الــجَيْبِ هذا بَقِيّةُ الأبْدالِ
فَخُذا ماءَ رِجْلِهِ وانْضِحا في الــمُدْنِ تأمَنْ بَوائِقَ الزّلْزَالِ
وامْسَحَا ثَوْبَهُ البَقيرَ على دائِكُما تُشْفَيَا مِنَ الإعْلالِ
مالِئاً مِنْ نَوالِهِ الشّرْقَ والغَرْبَ ومن خَوْفِهِ قُلوبَ الرّجالِ
قابِضاً كَفّهُ اليَمينَ على الدّنْــيَا ولَوْ شاءَ حازَها بالشّمالِ
نَفْسُهُ جَيْشُهُ وتَدْبيرُهُ النّصْــرُ وألحاظُهُ الظُّبَى والعَوالي
ولَهُ في جَماجِمِ المالِ ضَرْبٌوَقْعُهُ في جَماجِمِ الأبْطالِ
فَهُمُ لاتّقائِهِ الدّهْرَ في يَوْمِ نِزالٍ ولَيسَ يَوْمُ نِزالِ
رَجُلٌ طِينُهُ منَ العَنبَرِ الوَرْدِ وطينُ العِبادِ مِنْ صَلْصَالِ
فَبَقِيّاتُ طِينِهِ لاقَتِ المَاءَ فَصارَتْ عُذوبَةً في الزُّلالِ
وبَقايا وقارِهِ عافَتِ النّاسَ فصارَتْ رَكانَةً في الجِبالِ
لَستُ ممّنْ يَغُرّهُ حُبُّكَ السِّلْــمَ وأنْ لا تَرَى شُهودَ القِتالِ
ذاكَ شيءٌ كَفاكَهُ عَيشُ شانيــكَ ذَليلاً وقِلّةُ الأشْكالِ
واغْتِفارٌ لَوْ غَيَّرَ السُّخطُ منْهُجُعِلَتْ هامُهُمْ نِعالَ النّعالِ
لجِيادٍ يَدْخُلْنَ في الحَرْبِ أعراءً ويخرُجنَ مِن دَمٍ في جِلالِ
واسْتَعارَ الحَديدُ لَوْناً وألْقَىلَوْنَهُ في ذَوائِبِ الأطْفالِ
أنتَ طَوراً أمَرُّ مِنْ ناقِعِ السّمّوطَوْراً أحْلى مِنَ السّلْسالِ
إنّما النّاسُ حَيثُ أنْتَ وما النّاسُ بناسٍ في مَوْضِعٍ منكَ خالِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق