ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : ذِكَرُ الصّبَي وَمَرَاتِعِ الآرَامِ...الشاعرأبوالطيب المتنبي




ذِكَرُ الصّبَي وَمَرَاتِعِ الآرَامِجَلَبَتْ حِمامي قَبلَ وَقْتِ حِمامي
دِمَنٌ تَكاثَرَتِ الهُمُومُ عَليّ فيعَرَصَاتِها كَتَكاثُرِ اللُّوّامِ
وَكَأنّ كُلّ سَحَابَةٍ وَقَفَتْ بهَاتَبكي بعَيْنيْ عُرْوَةَ بنِ حِزَامِ
وَلَطَالَمَا أفْنَيْتُ رِيقَ كَعَابِهَافِيهَا وَأفْنَتْ بالعِتابِ كَلامي
قَد كُنْتَ تَهْزَأُ بالفِراقِ مَجَانَةًوَتَجُرّ ذَيْلَيْ شِرّةٍ وَعُرَامِ
لَيسَ القِبابُ على الرّكَابِ وَإنّمَاهُنّ الحَيَاةُ تَرَحّلَتْ بسَلامِ
ليتَ الذي فَلَقَ النّوَى جعَل الحَصَىلخِفافِهِنّ مَفَاصِلي وَعِظامي
مُتَلاحِظَينِ نَسُحُّ مَاءَ شُؤونِنَاحَذَراً مِنَ الرُّقَبَاءِ في الأكْمَامِ
أرْوَاحُنَا انهَمَلَتْ وَعِشْنَا بَعدَهَامن بَعدِ ما قَطَرَتْ على الأقدامِ
لَوْ كُنّ يَوْمَ جرَينَ كُنّ كصَبرِنَاعندَ الرّحيلِ لَكُنّ غَيرَ سِجَامِ
لم يَتْرُكُوا لي صاحِباً إلاّ الأسَىوَذَمِيلَ ذِعْلِبَةٍ كَفَحْلِ نَعَامِ
وَتَعَذُّرُ الأحْرارِ صَيّرَ ظَهْرَهَاإلاّ إلَيْكَ عَليَّ ظَهْرَ حَرَامِ
أنتَ الغَريبَةُ في زَمَانٍ أهْلُهُوُلِدَتْ مَكارِمُهُمْ لغَيرِ تَمَامِ
أكْثَرْتَ من بَذْلِ النّوَالِ وَلم تزَلْعَلَماً على الإفْضالِ وَالإنْعَامِ
صَغّرْتَ كلّ كَبيرَةٍ وَكَبُرْتَ عَنْلَكَأنّهُ وَعَدَدْتَ سِنّ غُلامِ
وَرَفَلْتَ في حُلَلِ الثّنَاءِ وَإنّمَاعَدَمُ الثّنَاءِ نِهَايَةُ الإعْدامِ
عَيْبٌ عَلَيكَ تُرَى بسَيفٍ في الوَغىمَا يَصْنَعُ الصّمْصَامُ بالصّمصَامِ
إنْ كانَ مِثْلُكَ كانَ أوْ هُوَ كائِنٌفَبَرِئْتُ حِينَئِذٍ مِنَ الإسْلامِ
مَلِكٌ زُهَتْ بِمَكَانِهِ أيّامُهُحتى افتَخَرْنَ بهِ على الأيّامِ
وَتَخالُهُ سَلَبَ الوَرَى مِن حِلْمِهِأحْلامَهُمْ فَهُمُ بِلا أحْلامِ
وَإذا امتَحَنْتَ تَكَشّفَتْ عَزَمَاتُهُعَن أوْحَدِيّ النّقْضِ وَالإبْرامِ
وَإذا سَألْتَ بَنَانَهُ عَنْ نَيْلِهِلم يَرْضَ بالدّنْيَا قَضاءَ ذِمَامِ
مَهْلاً ألا لِلّهِ ما صَنَعَ القَنَافي عَمْرِو حَابِ وَضَبّةَ الأغْتَامِ
لمّا تَحَكّمَتِ الأسِنّةُ فِيهِمِجَارَتْ وَهُنّ يَجُرْنَ في الأحكامِ
فَتَرَكْتَهُمْ خَلَلَ البُيُوتِ كأنّماغَضِبَتْ رُؤوسُهُمُ على الأجْسامِ
أحجارُ ناسٍ فَوْقَ أرْضٍ مِنْ دَمٍوَنُجُومُ بَيْضٍ في سَمَاءِ قَتَامِ
وَذِراعُ كُلّ أبي فُلانٍ كُنْيَةًحَالَتْ فَصَاحِبُها أبُو الأيْتَامِ
عَهْدي بمَعْرَكَةِ الأميرِ وَخَيْلُهُفي النّقْعِ مُحْجِمَةٌ عنِ الإحجامِ
صَلّى الإل?هُ عَلَيْكَ غَيرَ مُوَدَّعٍوَسَقَى ثَرَى أبَوَيْكَ صَوْبَ غَمَامِ
وَكَسَاكَ ثَوْبَ مَهَابَةٍ مِنْ عِنْدِهِوَأرَاكَ وَجهَ شَقيقِكَ القَمْقَامِ
فَلَقَدْ رَمَى بَلَدَ العَدُوّ بنَفْسِهِفي رَوْقِ أرْعَنَ كالغِطَمّ لُهَامِ
قَوْمٌ تَفَرّسَتِ المَنَايَا فِيكُمُفرَأتْ لكُمْ في الحرْبِ صَبرَ كِرَامِ
تَالله مَا عَلِمَ امرُؤٌ لَوْلاكُمُكَيفَ السّخاءُ وَكَيفَ ضرْبُ الهَامِ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق