إنّك الأخضر . لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليك
|
الظلّ ، لا تتّسع لرايات صباحك .
|
ووحيد في انعدام اللون ،
|
تمتدّ من اليأس إلى اليأس
|
وحيدا وغريبا كالرجاء الآسيويّ
|
إنّك الأخضر ، من أوّل حمّلتك الاسم حتى
|
أحدث الأسلحة
|
الأخضر أنت الأخضر الطالع من معركة الألوان
|
والغابات ريش في جناحك .
|
وقتك القمح الجماعيّ ، الزفاف الدمويّ .
|
إنّك الأخضر مثل الصرخة الأولى لطفل يدخل العالم
|
من باب الخيانات ،
|
ومثل الطلقة الأولى لجنديّ
|
رأى قصر الشتاء الملكيّ .
|
وانتظرناك على النرجس
|
أجراسا وقتلى
|
وخلقناك ، لكي تخلقنا
|
ضوءا وظلا .
|
إنّك الأخضر . لا يشبهك الزيتون ، لا يمشي إليك
|
الظلّ .لا تتّسع الأرض لرايات صباحك
|
ونشيدي لك يأتي دائما أسود من كثرة موتي قرب نيران
|
جراحك
|
فلتجدّد أيّها الأخضر موتي وانفجاري
|
إنّ في حنجرتي عشرة آىلاف قتيل يطلبون الماء ،
|
جدّد أيّها الأخضر صوتي وانتشاري
|
إنّ في حنجرتي كفّا تهزّ النخل
|
من أجل فتى يأتي نبيا
|
أي : فدائيّا
|
وجدّد أيّها الأخضر صوتي . إنّ في حنجرتي خارطة
|
الحلم وأسماء المسيح الحيّ
|
جدّد أيّها الأخضر موتي
|
إنّ في جثّتي الأخرى فصولا وبلاد
|
أيّها الأخضر في هذا السواد السائد ، الأخضر في بحث
|
المناديل عن النيل وعن مهر العروس
|
الأخضرالأخضر في كلّ البساتين التى أحرقها السلطان
|
والأخضر في كلّ رماد
|
لن أسمّيك انتقال الرمز من حلم إلى يوم
|
أسمّيك الدم الطائر في هذا الزمان
|
وأسمّيك انبعاث السنبله
|
أيّها الطائر من جثّتي الكاملة المكتمله
|
في فضاء واضح كالخبز ...
|
يا أخضر ! لا يقترب البحر كثيرا من سؤالي
|
أيّها الأخضر
|
لا يبتعد البحر كثيرا عن سؤالي
|
وأنا أذكر ،
|
أو لا أذكر الحادثة الأولى ،
|
ولكني أرى طقس اغتيالي
|
وأنا العائد من كل اغتيال
|
مستحيلا في جسد
|
فلتواصل أيّها الأخضر
|
لون النار والأرض وعمر الشهداء
|
ولتحاول أيّها الأخضر
|
أن تأتي من اليأس إلى اليأس
|
وحيدا يائسا كالأنبياء
|
ولتواصل أيّها الأخضر لونك
|
ولتواصل أيّها الأخضر لوني
|
إنّك الأخضر . والأخضر لا يعطي سوى الأخضر ،
|
لا يشبهنا الزيتون ،
|
لا يمشي إلينا الظلّ ،
|
لا تتسع الأرض لوجهي
|
في صباحك ! ...
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق