( إلى فدوى طوقان )
|
*
|
-1-
|
نحن في حلّ من التذكار
|
فالكرمل فينا
|
و على أهدابنا عشب الجليل
|
لا تقولي: ليتنا نركض كالنهر إليها،
|
لا تقولي!
|
نحن في لحم بلادي.. و هي فينا!
|
-2-
|
لم نكن قبل حزيران كأفراح الحمام
|
ولذا، لم يتفتّت حبنا بين السلاسل
|
نحن يا أختاه، من عشرين عام
|
نحن لا نكتب أشعارا،
|
و لكنا نقاتل
|
-3-
|
ذلك الظل الذي يسقط في عينيك
|
شيطان إله
|
جاء من شهر حزيران
|
لكي يصبغ بالشمس الجباه
|
إنه لون شهيد
|
إنه طعم صلاة
|
إنه يقتل أو يحيي
|
و في الحالين!آه!
|
-4-
|
أوّل الليل على عينيك ،كان
|
في فؤادي، قطرة قطرة من آخر الليل الطويل
|
و الذي يجمعنا، الساعة، في هذا المكان
|
شارع العودة
|
من عصر الذبول.
|
-5-
|
صوتك الليلة،
|
سكين وجرح و ضماد
|
و نعاس جاء من صمت الضحايا
|
أين أهلي؟
|
خرجوا من خيمة المنفى، و عادوا
|
مرة أخرى سبايا!
|
-6-
|
كلمات الحب لم تصدأ،و لكن الحبيب
|
واقع في الأسر_ يا حبي الذي حملني
|
شرفات خلعتها الريح
|
أعتاب بيوت
|
وذنوب.
|
لم يسع قلبي سوى عينيك
|
في يوم من الأيام
|
و الآن اغتنى بالوطن!
|
-7-
|
و عرفنا ما الذي يجعل صوت القبّرة
|
خنجرا يلمع في وجه الغزاة
|
و عرفنا ما الذي يجعل صمت المقبرة
|
مهرجانا.. و بساتين حياة!
|
-8-
|
عندما كنت تغنين رأيت الشرفات
|
تهجر الجدران
|
و الساحة تمتد إلى خصر الجبل
|
لم نكن نسمع موسيقى
|
و لا نبصر لون الكلمات
|
كان في الغرفة مليون بطل
|
-9-
|
في دمي من وجهه صيف
|
و نبض مستعار
|
عدت خجلان إلى البيت
|
فقد خر على جرحي شهيدا
|
كان مأوى ليلة الميلاد
|
كان الانتظار
|
و أنا أقطف من ذكراه عيدا
|
-10-
|
الندى و النار عيناه
|
إذا ارددت اقترابا منه غنى
|
و تبخرت على ساعده لحظة صمت و صلاة
|
آه سميه كما شئت شهيدا
|
غادر الكوخ فتى
|
ثم أتى لما أتى
|
وجه إله
|
-11-
|
هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء
|
تعد الصيف بقمح و كواكب
|
فاعبديها
|
نحن في أحشائها ملح و ماء
|
و على أحضانها جرح يحارب
|
-12-
|
دمعتي في الحلق يا أخت
|
و في عيّني نار
|
و تحررت من الشكوى على باب الخليفة
|
كل من ماتوا
|
و من سوف يموتون على باب النهار
|
عانقوني، صنعوا مني.. قذيفة !
|
-13-
|
منزل الأحباب مهجور.
|
و يافا ترجمت حتى النخاع
|
و التي تبحث عني
|
لم تجد مني سوى جبهتها
|
أتركي لي كل هذا الموت، يا أخت
|
أتركي هذا الضياع
|
فأنا أضفره نجما على نكبتها
|
-14-
|
آه يا جرحي المكابر
|
وطني ليس حقيبه
|
و أنا لست مسافر
|
إنني العاشق ،و الأرض حبيبه
|
-15-
|
و إذا استرسلت في الذكرى!
|
نما في جبهتي عشب الندم
|
و تحسرت على شيء بعيد
|
و إذا استسلمت للشوق،
|
تبنيت أساطير العبيد
|
و أنا آثرت أن أجعل من صوتي حصاه
|
و من الصخر نغم !
|
-16-
|
جبهتي لا تحمل الظل.
|
و ظلي لا أراه
|
و أنا أبصق في الجرح الذي
|
لا يشعل الليل جباه !
|
خبئي الدمعه للعيد
|
فلن نبكي سوى من فرح
|
و لنسم الموت في الساحة
|
عرسا.. و حياه!
|
-17-
|
و ترعرعت على الجرح، و ما قلت لأمي
|
ما الذي يجعلها في الليل خيمه
|
أنا ما ضيّعت ينبوعي و عنواني و اسمي
|
و لذا أبصرت في أسمالها
|
مليون نجمه!
|
-18-
|
رايتي سوداء،
|
و الميناء تابوت
|
و ظهري قنطرة
|
يا خريف العالم المنهار فينا
|
يا ربيع العالم المولود فينا
|
زهرتي حمراء
|
و الميناء مفتوح،
|
و قلبي شجرة!
|
-19-
|
لغتي صوت خرير الماء
|
في نهر الزوابع
|
و مرايا الشمس و الحنطة
|
في ساحة حرب
|
ربما أخطأت في التعبير أحيانا
|
و لكن كنت_ لا أخجل_ رائع
|
عندما استبدلت بالقاموس قلبي!
|
-20-
|
كان لا بد من الأعداء
|
كي نعرف أنا توأمان !
|
كان لا بد من الريح
|
لكي نسكن جذع السنديان !
|
و لو أن السيد المصلوب لم يكبر على عرش الصليب
|
ظل طفلا ضائع الجرح.. جبان.
|
-21-
|
لك عندي كلمه
|
لم أقلها بعد،
|
فالظل على الشرفة يحتل القمر
|
و بلادي ملحمة
|
كنت فيها عازفا.. صرت وتر!
|
-22-
|
عالم الآثار مشغول بتحليل الحجارة
|
إنه يبحث عن عينيه في ردم الأساطير
|
لكي يثبت أني :
|
عابر في الدرب لا عينين لي
|
لا حرف في سفر الحضارة!
|
و أنا أزرع أشجاري. على مهلي
|
و عن حبي أغني!
|
-23-
|
غيمة الصيف التي.. يحملها ظهر الهزيمة
|
علّقت نسل السلاطين
|
على حبل السراب
|
و أنا المقتول و المولود في ليل الجريمة
|
ها أنا ازددت التصاقا.. بالتراب!
|
-24-
|
آن لي أن أبدل اللفظة بالفعل و آن
|
لي أن أثبت حبي للثرى و القبرة
|
فالعصا تفترس القيثار في هذا الزمان
|
و أنا أصغر في المرآه
|
مذ لاحت ورائي شجره
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق