تلك صورتها
|
وهذا العاشق
|
وأريدّ أن أتقمص الأشجار:
|
قد كذب المساء عليه. أشهد أنني غطيته بالصمت
|
قرب البحر
|
أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار.
|
وأريد أن أتقمص الأسوار:
|
قد كذب النخيل عليه. أشهد أنه وجد الرصاصة.
|
أنه أخفى الرصاصة.
|
أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.
|
وأريد أن أتقمص الحرّاس:
|
قد كذب الزمان عليه. أشهد أنه ضدّ البداية
|
أنه ضدّ النهاية
|
كانت الزنزانة الأولى صباحا
|
كانت الزنزانة الأخرى مساء
|
كان بينهما نهار
|
وكأنه انتحر
|
السماء قريبة من ساقه
|
والنحل يمشي في الدم المتقدّم
|
الأمواج تمشي في الصدى
|
وكأنه انتحر
|
العصافير استراحت في المدى
|
وكأنه انتحر
|
احتجاجا
|
أو وداعا
|
أو سدى
|
وكأنّه انتحر
|
الظهيرة لا تمرّ.. ولا يمرّ
|
كأنه انتحر
|
السماء قريبة من ساقه
|
والنحل يمشي في الدم المتقدّم
|
البركان يولد بين حبات الندى
|
والصوت أسودكنت أعرف أن برقا ما سيأتي
|
كي أرى صوتا على حجر الظلام
|
والصوت أسود
|
كنت في أوج الزفاف
|
الطائرات تمرّ في عرسي
|
_كتبت_
|
حبيبت فحم
|
_كتبت_
|
وكنت أعرف أن برقا ما سيأتي
|
كي يعود المطربون إلى ملابسهم
|
وإن الطائرات تمرّ في يومي
|
أنا المتكلم الغائب
|
الطائراتتمرّ في عرسي
|
فأختزل الفضاء وأشتهي العذراء
|
إن الطائرات تمرّ في يومي وفي حلمي تمرّ الطائرات
|
فأشتهي ما يشتهى
|
وأحبّ قبل الحب.
|
في زمن الدخان يضيء تفّاح المدينة
|
تنزل الرؤيا إلى الجدران
|
في زمن الدخان يخّبىء السجان صورته..
|
رأيت رأيت عصفورين يحتلان قبّعة
|
رأيت الذكريات تفر من شبّاك جارتنا
|
وتسقط في جيوب الفاتحين
|
وأشتهي ما يشتهى
|
والطائرات تمرّ
|
والزمن المكلّس ينتهي في الانهيارات
|
الأصابع ظل ذاكرة على الجدران
|
والدم نطفة أو بذرة
|
لا لون لي
|
لاشكل لي
|
لا أمس لي
|
إن الشظايا حاصرتني
|
فاتسعت إلى الأمام
|
وصرت أعلى من مدينتنا أنا الشجر الوحيد
|
أنا الشظايا و.. الهدايا
|
أريديك، وأخلع الأيام
|
لا تاريخ قبل يديك
|
لا تاريخ بعد يديك
|
سموك البديل
|
لأن لون الثورة احتلّ الكآبة
|
والغزاة يمشطّون يديك من آثار ظهري
|
أرتديك وأخلع الأيام
|
سموك البديل
|
وبدلوك
|
كأن أغنية تغيرّ أو تطهّر أو تدمّر أو تفجّر
|
هم يبحثون عن البكارة خندقا
|
ويمارسون الغزو ضدّ الغزو في خلجان جسمك
|
أرتديك.. وأخلع الأيام
|
سموك البديل
|
وهم ضحاياك
|
اتسعت إلى الأمام وصحت بالأيام
|
لي يوم
|
وخطوتها..
|
أنا ضدّ المدينة:
|
في زمان الحرب غطّتني الشظيّة
|
في زمان السلم غطّاني العراء:
|
عادوا إلى يافا: ولم أذهب
|
أنا ضدّ القصيدة:
|
غيّرت حزن النبي ولم تغير حاجتي للأنبياء.
|
والطائرات تعود من عرسي. تغادرني بلا سبب.
|
فأبحث عن تقاليدي، وموتي الذين يحاصرون الليل،
|
يقتربون من صدري، ويزدحمون في صدري
|
ولا يصلون لا يصلون
|
كان يصيح بالأسوار:
|
لي يوم
|
وخطوتهم
|
وكان البحر يرحل في المساء
|
وحضرت في جرحي وقمحك
|
لا لذاكرتي
|
ولا لقصيدة الآثار
|
لا لبكائك الصفصاف
|
لا لنبوءة العرّاف
|
يومك خارج الأيام والموتى
|
وخارج ذكريات الله والفرح البديل
|
حدقّت في جرحي وقمحك
|
للأشعة فيهما وطن يدافع عن مسافته
|
ويسقط عندما نمضي
|
ونسقط عندما نبقى حدودا للأشعة
|
والمدينة قرب حنجرتي تغني حين تسقط في مرايا النهر
|
صوتي ليس لافتة
|
ولكني أسميك البديل
|
حدقّت في جرحي
|
سأتهم المدينة بالعذوبة والجمال الشائع الموروث
|
من جبل جميل
|
هبطت نساء من قشور الضوء
|
جاء البحر من نومي على الطرقات
|
جاء الصيف من كسل النخيل
|
أحصيت أسباب الوداع
|
وقلت
|
ما بيني وبين اسمي بلاد
|
ليس لي لغة
|
ولكني أسميك البديل
|
ضدّ العلاقة
|
أن يجيء الوجه مثل الزرقة الخضراء
|
أن يمضي لأرسمه على جدران هذا السجن
|
أن يغزو شراييني ويخرج من يدي_
|
هذا هو الحبّ الجميل
|
وأحب أن تأتي لتمضي
|
طائرات
|
طائرات
|
طائرات
|
حاور السجّان صمتي
|
قال صمتي برتقالا
|
قال صمتي هذه لغتي
|
وأرخت اللقاء
|
الصخر يهتف لاسمك الوحشي كمثّرى
|
وأسال:هل تزوجت الجبال
|
ووصمتي بالعار والسفح البطيء؟
|
وأصدّق الراوي وأنكسّر:
|
الرجال
|
يبقون كالندم.. الخطيئة.. والبنفسج فوق أجساد النساء.
|
وأصدّق الراوي.. وأنفجر:
|
النساء
|
يذهبن كالعنب.. الغبار.. وضربة الحمّى
|
عن الذكرى وأجساد الرجال.
|
وأصدّق الراوي
|
ولا أجد الإشارة والدليل
|
وأكذّب الراوي
|
ولا أجد البنفسج والحقول
|
إنّ الدروب إليك تختنق..
|
الدروب إليك تحترق..
|
الدروب إليك تفترق
|
الدروب إليك حبل من دمي
|
والليل سقف اللصّ والقديس
|
قبّعة النبي وبزّة البوليس
|
أنت الآن تتّسعين
|
أنت الآن تتسعين
|
أنت الآن تتسعين
|
أرسمجثتي ويداك فيها وردتان
|
بيني وبينك خيمة أو مهرجان
|
بيني وبينك صورتان
|
وأضيف كي تنسي وكي تتذكري
|
بيني وبين اسمي بلاد
|
حاور السجان صوتي
|
قال صوتي طائرات طائرات طائرات
|
سجان! يا سجان
|
لي وجه يحاول أن يراني
|
سجان يا سجان
|
لي وجه أحاول أن أراه
|
لكنهم عادوا إلى يافا ولم أذهب
|
أنا ضدّ القصيدة
|
ضدّ هذا الساحل الممتد من جرحي
|
إلى ورق الجريده
|
كثر الحياديون أو كثر الرماديون
|
قال البرتقال أنا حيادي رمادي
|
وقال الجرح ما أصل العقيدة
|
قلت أن تبقى وأمشي فيك كي ألغيك
|
كي أشفيك مني
|
والسجن يتسع البحار تضيق
|
أشهد أنني غطيته بالصمت قرب البحر
|
أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار
|
والطائرات تمرّ في يومي
|
كأن الحرب عادات ولم أذهب إلى الحرب الأخيرة
|
يخلع السجان ألواني ويعطيني زماني كي أفكر فيك أو بك
|
كان يسألها ويسألها ويسألها
|
متى تأتين من ساعات هذا السجن أو رئتي
|
متى تأتين من يافا ولا أمضي إلى بلدي
|
متى تأتين من لغتي
|
متى تأتين كي نمضي إلى جسدي
|
أنا ضدّ العلاقة
|
مرّ عصفور وغطاني وسافر
|
مرّ عصفور وجّمدني على الأحجار ظلا
|
هل يعيش الظل؟
|
جاء الليل: جاء الليل جاء الليل
|
من يدها ومن نومي
|
أنا ضدّ العلاقة:
|
تشرب الأشجار قتلاها وتنمو في ضحاياها
|
انا ضدّ العلاقة:
|
أن تكون بداية الأشياء دائمة البداية
|
هذه لغتي
|
أنا ضدّ البداية:
|
أن أواصل نهر موسيقي تورّخني وتفقدني تفاصيل الهوية
|
هذه لغتي
|
أنا ضدّ النهاية:
|
أن يكون الشيء أوّله وآخره وأذهب_
|
هذه لغتي
|
وأشهد أنه مات، الفراشة، بائع الد،عاشق الأبواب
|
لي زنزانة تمتدّ من سنة إلى.. لغة
|
ومن ليل إلى.. خيل
|
ومن جرح إلى.. قمح
|
ولي زنزانة جنسية كالبحر
|
قال: حبيبتي موج
|
وأمضى عمره في الحائط المتموج ..السقف القريب
|
وحلمه الهارب
|
أنا المتكّلم الغائب
|
سأنتظر انتظاري.. كنت أعرفني
|
لأن طفولتي رجل أحبّ..
|
أحب إمرأة تمرّ أمام ذاكرتي ونيراني
|
ولا تبقى ولا تمضي
|
أحب يمامة سميتها بلدا.
|
أنا ضدّ العلاقة، والبداية ،والنهاية ،ضدّ أسمائي
|
أنا المتكلم الغائب
|
يغيب _رأيت عينيها
|
شهدت سقوط نافذتي،
|
سماويّ هو البحر الذي سرق الشوارع
|
من يديها قرب ذاكرتي
|
يغيب _
|
وإنّ أجراسا تدقّ على المسافة بين خطوتها ومذبحتي
|
سماوي هو البحر الذي سرق الرسائل
|
من يديها قرب ذاكرتي
|
وأحضر_ من وراء الشيء عبر الشيء
|
أحضر ملء قبلتها على مرأى من النسيان
|
أحضر من خلاياها
|
ومن عامودها الفقري أحضر
|
من إصابتها ببرق الشهوة العسلي
|
أحضر ملء رعشتها
|
على مرأى من النسيان
|
لي زمن تؤرخه بذور الجنس والعشب الذي يمتد
|
خلف الشيء والنسيان
|
أحضر
|
كنت شاهده وشاهدها
|
وصرت شهيده وشهيدها
|
آتي من الشهداء
|
إاى الشهداء
|
أنا المتكلم الغائب
|
أنا الحاضر
|
أنا الآتي
|
والصوت أخضر
|
إن شلال السلاسل والبلابل يلتقي في صرخة
|
أو ينتهي في مقبره
|
والصوت أخضر
|
قال لي: أو قلت لي أنتم مظاهرة البروق
|
وهم نشيد الاعتدال
|
والصوت موت المجزره
|
ضدّ القرنفل.. ضدّ عطر البرتقال
|
ومع التراب ..مع اليد الأخرى،
|
مع الكفّ التي تلج السلاسل والسنابل
|
كدت أنسى، كاد ينسى التسميه:
|
أنتم جذوع البرتقال
|
وهم نشيد الاعتدال
|
والله لا يأتي إلى الفقراء إذ يأتي، بلا سبب
|
وتأتي الأبجدية معولا أو تسليه
|
عادوا إلى يافا، وما عدنا
|
لأن الله لا يأتي بلا سبب
|
ذهبنا نحو يافا_ الأمنيه
|
يا أصدقاء البرتقال_ الزينة اتحدوا!
|
فنحن الخارجين على الحنين..الخارجين على العبير
|
نسير نحو عيوننا.. ونسير ضدّ المملكه
|
ضدّ السماء لتحكم الفقراء
|
ضدّ محاكم الموتى
|
وضدّ القيد قوميا
|
وضدّ وراثة الزيتون والشهداء
|
نحن الخارجين من العراء لتلبس الأشجار أثواب السماء نسير
|
ضدّ المملكه
|
ضدّ المغني حين يرضى
|
ضدّ اعتقال المعركه !
|
والصوت أخضر ..
|
كان ينتظر المفاجأة - الجدار
|
يقول : يوم ما سيأتي من هواء البحر ،
|
أو من خصرها المشدود بين الماء والأملاح
|
آخذ موجة وأعيد تركيب العناصر :
|
خصرها
|
يدها
|
نعاس جفونها
|
وبروق ركبتها.
|
سآىخذ موجة وتكون صورتها وأغنيتي.
|
وأشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار.
|
الأرض تبدأ من يديه
|
وكان يرمي الأرض بالأحلام
|
قنبلتي قرنفلتي
|
وحاول أن يموت فلم يفز بالموت
|
كان محاصرا بتشابه يعطي المساء مداه ينتظر النتيجة :
|
كان لي يوم يكون
|
وفراشة بنت السجون
|
والأرض تبدأ من يديه . وكان ضدّ الأرض..
|
ضدّ مساحة الصدف التي تأتي وتذهب في الفصول
|
المستحيل هويّتي
|
وهويّتي ورق الحقول .
|
والأرض تبدأ من يديه . كأنني سجان نفسي .
|
غاصت الجدارن في عضلاته ومحاولات الانتحار
|
يا من يحنّ إليك نبضي
|
هل تذكرين حدود أرضي !
|
والألرض تبدأ من يديه ، ومن زغاريد القرى البيضاء
|
تبدأ من دفاتر صبية يتعلمون
|
الأبجدية فوق ألغام الحروب وخلف أبواب النهار :
|
جاء وقت الانفجار
|
وعلى السيف قمر
|
وطني ليس جدار
|
وأنا لست حجر
|
والأرض تبدأ من يديه ومن نهايتها
|
ويسأل : أين وقتي ؟
|
قال : إن الوقت من قمح
|
وقال : رصاصة أولى تثير الأرض توقظها ، فتنكشف
|
الفضائح والعصافير العنيفة واحتمالات البداية .
|
من هنا ... من هذه الأجراس في جدران سجني
|
يبدأ الوقت الفدائي
|
أخرجي من أي ضلع
|
خنجرا أو سوسنه
|
وادخلي في أي ضلع
|
خنجرا أو سوسنه
|
والأرض تبدأ من نسيج الجرح - أشبهها
|
وأمشي فوق رأس الرمح - تشبهني
|
وأمشي في لهيب القمح
|
واشتعلت يداه
|
فرأى يدين جديدتين
|
يدين حافيتين
|
هل سقط الجدار ؟
|
سقطت كواكب فوق عينيه ، فغنى أو تنفس :
|
إنّ قنبلتي قرنفلتي
|
أريد الانتحارالانتحار الانتحار .
|
- من أين يبدأ جسمه ؟
|
* من كل قيد وانكسار
|
قال للبركان : يا بيتي البديل
|
وجدت وقت الانفجار.
|
والياسمين اسم لأميّ : قهوة الصبح .
|
الرغيف الساخن . النهر الجنوبيّ ، الأغاني
|
حين تتّكىء البيوت على المساء
|
أسماء أمّي .
|
- من أين تبدأ أرضه؟
|
* من جسمه المحتل بالمستعمرات.
|
الطائرات . الانقلابات . الخرافات . الأناشيد
|
الرديئة ، والمواعيد البطيئه .
|
والياسمين اسم لأمّي . باقة الزّبد.
|
الأغاني حين تنحدر الجبال إلى الخريف . القطن.
|
وأصوات البواخر حين تمخرني ،
|
وأسماء السبايا والضحايا .
|
أسماء أمي
|
- من أين يبدأ صوته؟
|
* من أول الأيام حين تبارز الحكماء في مدح النظام
|
ومتعة السّفر البعيد
|
فأتى ليرميهم بجثّته
|
وكان دويّها .. والأنبياء .
|
لكم انتصارات ولي حلم
|
دمي يمشي وأتبعه - إليها
|
لكم ، انتصارات ولي يوم
|
وخطونها..
|
فيادمي اختصرني ما استطعت.
|
وأريدها :
|
من ظلّ عينيها إلى الموج الذي يأتي من القدمين ،
|
كاملة الندى والانتحار .
|
وأريدها :
|
شجر النخيل يموت أو يحيا.
|
وتتّسع الجديلة لي
|
وتختنق السواحل في انتشاري
|
وأريدها:
|
من أوّل القتلى وذاكرة البدّائيين
|
حتى آخر الأحياء
|
خارطة
|
أمزّقها وأطلقها عصافيرا وأشجارا
|
وأمشيها حصارا في الحصار .
|
أمتدّ من جهة الغد الممتدّ من جهة انهياراتي العديدة
|
هذه كفي الجديدة
|
هذه ناري الجديدة
|
وأمعدن الأحلام
|
هل عادوا إلى يافا ولم تذهب ؟
|
سأذهب في دمي الممتد فوق البحر فوق البحر فوق البحر
|
هل بدأ النزيف ؟
|
قد أحرقتني جهات البحر ،
|
الحرّاس ناموا عند زاوية الخريف .
|
والوقت سرداب وعيناها نوافذ عندما أمشي إليها
|
والوقت سرداب وعيناها ظلام حين لا أمشي إليها
|
وأريدها.
|
زمني أصابعها . أعود ولا أعود ،
|
أسرّح الماضي وأعجنه ترابا
|
ليست الأيام آبارا لأنزل
|
ليست الأيام أمتعة لأرحل
|
لا أعود ..
|
لأنّها تمشي أمامي في يدي
|
تمشي أمامي في غدي .
|
تمشي أمامي في انهياراتي.
|
وتمشي في انفجاراتي
|
أعود..
|
لأّنها ذرّات جسمي . أيّ ريح لم تبعثرني على الطرقات
|
كان السجن يجمعني . يرتّبني وثائق أو حقائق
|
أيّ ريح لا تبعثرني
|
أعود ..
|
لأنّها كفني . أعود لأنّها بدني
|
أعود
|
لأنها
|
وطني
|
أعود
|
حين انحنت في الريح
|
قال : تكون قنطرة وأعبرها إليها
|
وبنى أصابعه من الخشب المخبّأ في يديها .
|
البندقيّة والفضاء وآخر القتلى . سأدفن جثّتي في راحتها
|
وستضرمين النار .
|
قالت : أين كنت
|
ففرّ من يدها إلى اليوم المرابط خلف قامتها.
|
وغنّى : أيّها الندم اختصرني بندقيّه
|
قالت : لتقتلني ؟
|
فقال : لكي أعيد لي الهويّه
|
وقفت ، كعادتها ، فعاد من انحناءتها إلى قدميه
|
كان طريقه طرقا وكان نزيفه أفقا
|
وكان يدور في الماضي ولا يجد اليدين وكان يحلم باكتمال الحلم
|
ما بيني وبين اسمي بلاد .
|
حين سّميت البلاد فقدت أسمائي . وحين مررت باسمي
|
لم أجد شكل البلاد
|
الحلم جاء الحلم جاء وكان يسأله :
|
من الأضل العيون أم البلاد ؟
|
قال المغنّي للضفاف :
|
الفرق بين الضفتين قصيدتي
|
قال المهاجر للوطن :
|
لا تنسني
|
والياسمين اسم لأمّي . والزمن
|
عشب على الجدران
|
قال البحر . قال الرمل . قال البيت . قال الحقل . قال
|
الصمت.ز
|
لكن المغنّي قال قرب الموت :
|
إنّ الفرق بين الضفتين قصيدتي
|
وأراد أن يلغي الوطن
|
وأراد أن يجد الوطن
|
هل تكلمن البحر ؟
|
هل تأتين من ساعات هذا الموج
|
أم تأتين من رئتي .. وهل تأتين ؟
|
هل نمشي على السكين برقا
|
أم دما نمشي ؟
|
أحبّك .. أم أحب نتيجتي في حبك التكوينظ
|
قد قالت لي الأيّام :
|
إذهب في الزمان
|
تجد مكانك جاهزا في وقت عينيها
|
فقلت : العمر لا يكفي لقبلتها
|
وهذا العمر ..
|
قد قالت لي الأيام:
|
إذهب في المكان
|
تجد زمانك عائدا في موج عينيها
|
فقلت : الجسم لا يكفي لنظرتها
|
وهذا البحر
|
ما اسم الأرض ؟ظ
|
بحر أخضر. آثار أقدام. دويلات . لصوص .ز عاشقات.
|
أنبياء.ززز آه ما اسم الأرض؟
|
شكل حبيبة يرميك قرب البحر.
|
ما اسم البحر؟
|
حدّ الأرض .حارسها . حصار الماء.ز أزرق أزرق
|
امتدّت يدان عناق البحر فاحتفل القراصنة
|
البدائيّون والمتحضرون بجثّة . فصرخت : أنت
|
البحر . ما اسم البحر؟
|
جسم حبيبة يرميك قرب الأرض.
|
قد قالت لنا الأيّام:
|
تلتقيان . تلتحمان . تنهمران
|
قلت :ك لها انفجارات
|
كأنّ البرتقال لهيبها الأبديّ
|
تنفجرين . تنفجرين .. تنفجرين في صدري وذاكرتي :
|
وأقفز من شظاياك الطليقة وردة ، ورصاصة
|
أولى ، وعصفورا على الأفق المجاور
|
ولي امتداد في شظاياك الطليقة.
|
إنّ نهرا من أغاني الحب يجري في شظيّه
|
قد بعثرتني الريح ، فاختنقت بأصوات الملايين
|
ارتفعت على الصدى وعلى الخناجر .
|
شكرا ! أنام على الحصى فيطير
|
شكرا للندى .
|
وأمرّ بين أصابع الفقراء سنبلة، ّ ولافتة ، وصيغة بندقيّه .
|
ضدّ اتجاه الريح
|
تنفجرين تنفجرين في كل اتجاه
|
تنتهي لغة الأغاني حين تبتدئين
|
أو تجد الأغاني فيك معدتها ..رصاصتها.. وصورتها
|
أقول : البحر لا
|
والأرض لا
|
بيني وبينك "نحن"
|
فلنذهب لنلغينا ويتحد الوداع.
|
ألآن أغنيتي تمرّ ..
|
تمرّ أغنيتي على أفق نبيذي .
|
ويسقط في أغانيك البياض
|
الآن أغنيتي تمرّ... تمرّ أغنيتي على مدن السواد
|
فتسرحين الشّعر ، أو تتناثرين على الخرائط والبلاد.
|
والآن أغنيتي تمرّ..
|
تمرّ أغنيتي على حجر فيزهر في يديك اسمي ويتّحد اللقاء
|
ماتوا ولا تدرين . لكنّ الجدار يقول ماتوا في تساقطه
|
ولا تدرين . ماتوا ..
|
تلك أغنيتي ووجهك طائر ومدى
|
يودّعني الوداع
|
وساعة الدم دقّت الموتى
|
وموعدنا النحاسيّ ، الدخاني ، الحريريّ المزوّد بالزلازل
|
والمقيّد بالجدائل .
|
الآن تنتحرين .. تنتصرين .. تنطفئين .. تشتعلين في
|
الميدان والنسيان
|
دقّت ساعة الدم
|
دقّت الموتى
|
ليفتتحوا نشيد الفرق بين العشق واللغة الجميله
|
هو أنت
|
أنت أنا
|
يغيب الحاضر العلنيّ .
|
يأتي الغائب السري..
|
يلتحمان..
|
يتحدان في المتكلّم المفقود بين البحر والأشجار والمدن
|
الذليله.
|
والآن أشهد أنني غطّيته بالصمت قرب البحر
|
أشهد أنني ودعته بين الندى والانتحار
|
قال : انتحرت . ورد معتذرا: أتيت
|
وقال حارسه الزماني انتحارك انتصار
|
الانتحار - الانتصار يمدّ جسرا
|
هكذا يبنون نهرا
|
قال : ماتوا
|
ردّ معتذرا : لقد وضعوا حدود الانتحار .
|
والآن أغنيتي تمرّ ... تمرّ أغنيتي
|
وتلتحق الخطى بدمي
|
دمي المتقدم
|
الفتيات تخرج من أزيز الطائرات
|
البحر يخرج من خدوش الأسطوانات
|
المدينة قد أعدّت عرسها
|
وجنازتي
|
وتمرّ أغنيتي ، وترمي عادة الأزهار في الأنهار
|
سيّدتي سأهديك انتحاري الساطع اختصري نعاسك
|
وانفجار الشارع ، اختصري المسافة بين
|
سكّيني وصدري
|
واستقرّي أنت بينهما بلاد
|
النهر يعفيني من التاريخ
|
والجلّاد أعفاني من الذكرى
|
فأنسى حصّتي من جثتي الأخرى
|
وأهديك التتمّة والحوار
|
قال انتحرت
|
وردّ معتذرا : أتيت
|
وقال حارسه : رأيت القمح ملء يديه .
|
عند الانتحار
|
كانت يداه خريطتين : خريطة للحلم تمطر حنطة
|
وخريطة لمحاورات الانتظار
|
والطائرات ؟ سألت
|
قال : تمرّ في يومي القديم ، يحلّق الأطفال ، يبتهجون
|
في السنة الجديدة ، يجعلون البحر أصغر من زوارقهم،
|
أنا أعتاد هذا الموت ، أعتاد الرحيل إلى النهار .
|
والآن أشهد أنه قطع المسافة بين مدخل جرحه والانفجار .
|
الحلم يأخذ شكله
|
فيخاف
|
لكنّ المدينة واقفه
|
في أوج قيدي
|
وانفجار العاصفه
|
مطر على خيل
|
وأعددنا لك الفرح الترابيّ الجديد
|
خيل على ليل
|
وأعددنا لك الفصح الخواتم والنشيد
|
والحلم يأخذ شكله
|
ويصير صورتك العنيفه
|
موتي : أو اخنصري هنا موتاك
|
كوني ياسمينا أو قذيفه .
|
والحلم يأخذ شكله
|
فيخاف
|
لكنّ المدينة واقفه
|
في قمّة الجرح الجديد
|
وفي انفجار العاصفه .
|
ماذا تقول الريح
|
نحن الريح نقتلع المراكب والكواكب
|
والخيام مع العروش الزائفه
|
ماذا تقول الريح
|
نحن الريح
|
ننشر عار فخذيك السماويين
|
ننشر عارنا
|
ونطيل عمر العاصفه
|
ليل على موت
|
وأعددنا لك المهد الحضانة والجبل
|
والحلم يشبهنا
|
ويشبهك المغني والمنادي والبطل
|
والحلم يأخذ شكله
|
فيخاف
|
لكنّ المدينة واقفه
|
في شعلة النار الطليقة
|
في شرايين الرجال
|
ذوبي أو انتشري رمادا أو جمال
|
ماذا تقول الريح ؟
|
نحن الريح
|
نحن الريح
|
نحن الريح ...
|
***
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق