| تلفّتت كالسارق الخائف | إلى العشيق اللّاهث الراجف |
| مذعورة ترتاع من خطوها | من الخيال الكاذب الطائف |
| شرشفها المذعور كالغصن في | جوّ الخريف الأصفر العاصف |
| تمشي و يمشي إثرها و الدجى | حوليهما كالراهب العاكف |
| وانطلقت وانقضّ في إثرها | كالبرق في إيماضه الخاطف |
***
| |
| حتّى احتوى شخصيهما مخدع | غضّ كأفراح الصبا الوارف |
| فاللّيل رقص عابث كالصبا | و معزف يشدو بلا عازف |
| ولاح وهمان لعينيهما | كواقف ريصغي إلى واقف |
| فقنّعت وجهيهما صفرة | كذكريات المذنب الآسف |
| و أعتم الجوّ فلم يخشيا | على ستار الحبّ من كاشف |
| و أنصت اللّيل ولم يستمع | إلاّ شكاوى عمره التالف |
| كأنّه شيخ على وجهه | مقبرة من عهده السالف |
| شيخ له وجه كدجل الرؤى | ولحية تدعو يد الناتف |
| أصغى فلم يسمع سوى غيمة | و ثرثرات المطر الواكف |
| و خطو فلّاح هناك انحنى | يمحو بقايا العرق النازف |
***
| |
| هنا اطمأنّت واطمأنّ الفتى | إلى اللّقاء الصاخب القاصف |
| و حدّقت في مجه محبوبها | تحديقة الظامي إلى الغارف |
| ووسوست ما سرّ إطراقه | و ما ورا إطراقه العارف ؟ ! |
| هل أذهلته فتنتي أم أنا | أسعى وراء الموعد الآزف ؟ |
| هل أجتديه ؟ آه أم ألتجي | إلى سلاحي المدمع الذارف ؟ ! |
| أم لا ينمّ الوجه عن قلبه ؟ | أم حبّه كالدرهم الزائف ؟ |
| لا : لم يكن : إنّي أرى قلبه | في عينه كالشّره الواجف |
| عيناه في عينيّ لكن متى | يدني فمي من فمه الراشف ؟ |
| و أومأت في ثغرها بسمة | إيماءة الزهر إلى القاطف |
| فضجّ في أحشاءه موكب | من الحنين الدافق الجارف |
| فضمّها حتّى ارتمت و ارتمى | على السرير الناعم العاطفي |
| فضمّ سكّيرا و سكّيره | و شدّ مشغوفا إلى شاغف |
***
| |
| و عاد و الفجر وراء الدجى | لمح كهجس الخاطر الكاسف |
| و فجأة أومت بنان السنى | أيماءة الحسن ؟إلى الواصف |
| و أقبل الفجر و في جيده | قلادة من جرحه الراعف |
| فالدرب في إشراقه جدول | مزغرد في جدول هاتف |
| و كبرياء البعث أهزوجة | على شفاه الموكب الزاحف |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق