لماذا الشِّعْرُ يا مَطَـرُ ؟
|
أتسألُني
|
لِماذا يبزغُ القَمَـرُ ؟
|
لماذا يهطِلُ المَطَـرُ ؟
|
لِماذا العِطْـرُ ينتشِرُ ؟
|
أَتسأَلُني : لماذا ينزِلُ القَـدَرُ ؟!
|
أنَـا نَبْتُ الطّبيعـةِ
|
طائـرٌ حُـرٌّ،
|
نسيمٌ بارِدٌ ،حَـرَرُ
|
محَـارٌ .. دَمعُـهُ دُرَرُ !
|
أنا الشَجَـرُ
|
تمُـدُّ الجـَذْرَ من جـوعٍ
|
وفـوقَ جبينِها الثّمَـرُ !
|
أنا الأزهـارُ
|
في وجناتِها عِطْـرٌ
|
وفي أجسادِها إِبَـرُ !
|
أنا الأرضُ التي تُعطي كما تُعطَى
|
فإن أطعَمتها زهـراً
|
ستَزْدَهِـرُ .
|
وإنْ أطعَمتها ناراً
|
سيأكُلُ ثوبَكَ الشّررُ .
|
فليتَ ) ا للا ّت ( يعتَبِرُ
|
ويكسِـرُ قيـدَ أنفاسي
|
ويَطْلبُ عفـوَ إحسـاسي
|
ويعتَـذِرُ !
|
* لقد جاوزتَ حَـدَّ القـولِ يا مَطَـرُ
|
ألا تدري بأنّكَ شاعِـرٌ بَطِـرُ
|
تصوغُ الحرفَ سكّيناً
|
وبالسّكينِ تنتَحِــرُ ؟!
|
أجَـلْ أدري
|
بأنّي في حِسـابِ الخانعينَ، اليـومَ،
|
مُنتَحِـرُ
|
ولكِـنْ .. أيُّهُم حيٌّ
|
وهُـمْ في دوُرِهِـمْ قُبِـروا ؟
|
فلا كفُّ لهم تبدو
|
ولا قَـدَمٌ لهـمْ تعـدو
|
ولا صَـوتٌ، ولا سَمـعٌ، ولا بَصَـرُ .
|
خِـرافٌ ربّهـمْ عَلَـفٌ
|
يُقـالُ بأنّهـمْ بَشَـرُ !
|
شبابُكَ ضائـعٌ هَـدَراً
|
وجُهـدُكَ كُلّـهُ هَـدَرُ .
|
بِرمـلِ الشّعْـرِ تبني قلْعَـةً
|
والمـدُّ مُنحسِـرُ
|
فإنْ وافَـتْ خيولُ الموجِ
|
لا تُبقـي ولا تَـذَرُ !
|
هُـراءٌ ..
|
ذاكَ أنَّ الحـرفَ قبلَ الموتِ ينتَصِـرُ
|
وعِنـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
|
وبعـدَ الموتِ ينتَصِـرُ
|
وانَّ السّيفَ مهمـا طالَ ينكَسِـرُ
|
وَيصْـدأُ .. ثمّ يندَثِـرُ
|
ولولا الحرفُ لا يبقى لهُ ذِكْـرٌ
|
لـدى الدُّنيـا ولا خَـبَرُ !
|
وماذا مِن وراءِ الصّـدقِ تنتَظِـرُ ؟
|
سيأكُلُ عُمْـرَكَ المنفـى
|
وتَلقى القَهْـرَ والعَسْـفا
|
وترقُـبُ ساعـةَ الميلادِ يوميّاً
|
وفي الميلادِ تُحتضَـرُ !
|
وما الضّـرَرُ ؟
|
فكُلُّ النّاسِ محكومـونَ بالإعـدامِ
|
إنْ سكَتـوا، وإنْ جَهَـروا
|
وإنْ صَبَـروا، وإن ثأَروا
|
وإن شَكـروا، وإن كَفَـروا
|
ولكنّي بِصـدْقي
|
أنتقي موتاً نقيّـاً
|
والذي بالكِذْبِ يحيا
|
ميّتٌ أيضَـاً
|
ولكِـنْ موتُـهُ قَـذِرُ !
|
وماذا بعْـدُ يا مَطَـرُ ؟
|
إذا أودى بيَ الضّجَـرُ
|
ولـمْ أسمَعْ صـدى صـوتي
|
ولـمْ ألمَـح صـدى دمعـي
|
بِرَعْـدٍ أو بطوفـانِ
|
سأحشِـدُ كُلّ أحزانـي
|
وأحشِـدُ كلّ نيرانـي
|
وأحشِـدُ كُلّ قافيـةٍ
|
مِـنَ البارودِ
|
في أعمـاقِ وجـداني
|
وأصعَـدُ من أساسِ الظُلْمِ للأعلى
|
صعـودَ سحابـةٍ ثكْـلى
|
وأجعَـلُ كُلّ ما في القلبِ
|
يستَعِـرُ
|
وأحضُنُـهُ .. وَأَنفَجِـرُ !
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق