| ولد الربيع معطّر الأنوار | غرّد الهوى و مجنّح الأشعار |
| و مضت مواكبه على الدنيا كما | تمضي يد الشادي على الأوتار |
| جذلان أحلى من محاورة المنى | و أحبّ من نجوى الخيال السّاري |
| و ألذّ من سحر الصبا و أرقّ من | صمت الدموع ورعشة القيثار |
| هبط الربيع على الحياة كأنّه | بعث يعيد طفوله الأعمار |
| فصبت به الأرض الوقور و غرّدت | و تراقصت فتن الجمال العاري |
| و كأنّه في كلّ واد مرقص | مرح اللّحون معربد المزمار |
| و بكلّ سفح عاشق مترنّم | و بكلّ رابية لسان قاري |
| و بكلّ منعطف هدير حمامة | و بكلّ حانية نشيد هزار |
| و بكلّ روض شاعر يذرو الغنا | فوق الرّبا و عرائس الأزهار |
| و كأنّ أزهار الغصون عرائس | بيض معندمة الشفاه عواري |
| و خرائد زهر الصبا يسفرن عن | ثغر لؤاليّ و خدّ ناري |
| من كلّ ساحرة الجمال تهزّها | قبل الندي و بكا الغدير الجاري |
| و شفاه أنفاس النسيم تدبّ في | بسماتها في الأفكار |
| فتن و آيات تشعّ و تنتشي | كالحور بين تبسّم و حوار |
| ناريّة الألوان فردوسيّة | ذهبيّة الآصال و الأسحار |
| آذار يا فصل الصبابة و الصبا | و مراقص الأحلام و الأوطار |
| يا حانه اللّحن الفريد و ملتقى | نجوى الطروب و لوعة المحتار |
| أجواؤك الفضّيّة الزرقا جلت | صور الهنا و عواطف الأقدار |
| و محا هواك الشتا القاسي كما | يمحو المتاب صحفيّة الأوزار |
| في جوّك الشعري نشيد حالم | و عباقر شمّ الخيال عذاري |
***
| |
| ما أنت إلاّ بسمة قدسيّة | ريّا الشفاه عميقة الأسرار |
| و بشائر مخصّلة و ترنّم | عبق أنيق السحر و السحار |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق