ثورة من ألم , من ذكريات
|
خلف نفسي , ملء إحساسي العنيف
|
وجموح في دمي , في خلجاتي
|
في ابتساماتي , في قلبي اللهيف
|
إن أكن أبسم كالطفل السعيد
|
فابتساماتي وهم وخداع
|
إن أكن هادئة , بين الورود
|
ففؤادي في جنون وصراع
|
أيّ ماساة تراها مقلتايا !
|
أيّ حزن عاصر في نظراتي
|
جمدت فوق شقائي شفتايا
|
وانحنت كفّاي تحت الرعشات
|
لا تسلني عن خيالاتي ولحني
|
فالدجى الآن بغيض في عيوني
|
أين ألقي بصري الباكي وحزني
|
إن أنا حوّلت عن كفّي عيوني
|
أين أرنو ؟ كلّما حوّلت عيني
|
طالعتني صورة الوجه اللهيف
|
ذلك الوجه الذي الهب فنّي
|
بمعاني الشعر والحبّ العنيف
|
أيّها الغادر , لا تنظر إليّا
|
قد سئمت الأمل المرّ الكذوبا
|
حسب أقداري ما تجني عليّا
|
وكفى عمري حزنا ولهيبا
|
فيم أبقى الآن حيرى في مكاني ؟
|
آه لو أرجع , لو أنسى شقائي
|
أدفن الأحزان في صدر الأغاني
|
وأناجي بالأسى صمت المساء
|
ليتنا لا نلتقي , ليت شقائي
|
ظل نارا , ظلّ شوقا وسهاد
|
يا دموعي , أيّ معنى لّلقاء
|
إن ذوى الحبّ وأبلاه البعاد
|
أيّها الأقدار , ما تبغين منّا ؟
|
فيم قد جئت بنا هذا المكانا ؟
|
آه لو لم نك يا أقدار جئنا
|
ها هنا , لو لم تقدنا قد مانا
|
ما الذي أبقيت في قلبي الجريح
|
ليس إلا الألم المرّ الشديدا
|
لم يعد في جسمي الذاوي وروحي
|
موضع يحتمل الجرح الجديدا
|
أكذا تنطفىء الذكرى ؟ ويفنى
|
حبنا ؟ والأمل الشعريّ يخبو
|
أكذا تذبل آمالي حزنا
|
وهي أشعار وأنغام وحبّ ؟
|
خدّر الحزن حياتي وطواها
|
لم تعد تعنيني الآن الحياة
|
أبدا ينطق باليأس دجاها
|
وتغنّي في فضاها العاصفات
|
لم يعد من حلمي غير ظلال
|
من أسى مرّ على وجهي المرير
|
آه لا كان بكائي وخيالي
|
أيّها الليل , ولا كان شعوري
|
والتقينا , لا فؤاد يتغنّى
|
لا ابتسام رسمته الشفتان
|
لم يعد إحساسنا شعرا وفنّا
|
ليتنا ضعنا ومات الخافقان
|
لم يعد في نفسي الولهى مكان
|
لأسى أو فرحة أو ذكريات
|
أيّ معنى للمنى ؟ فات الأوان
|
وذوت عيناي , تحت العبرات
|
والتقينا في الدجى , كالغرباء
|
تحت جنح الصمت يطوينا الوجوم
|
كل شيء ضاحك تحت السماء
|
وأنا وحدي تذويني الهموم
|
هكذا يا ليل صوّرت شقائي
|
في نشيد من كآباتي وحزني
|
قصّة قد وقعت ذات مساء
|
وحوت روحي واحزاني ولحني
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق