| كنّا نراها في ضباب الكرى | ملفوفة الهيكل بالمستحيل |
| كنّا شفاها عطشت والتظت | وكان مرآها يروّي الغليل |
| كنّا ملايين نعاني اللّظى | وظلّها فوق منانا ظليل |
| وكانت الأحلام تلقي بنا | في كلّ فجر فوق صحو ثقيل |
| وكم عبرنا نحوها من مدى | الرّيح فيه تلتقي بالأنين |
| دماء مقتولين من يعرب | تضجّ في أعماق ليل حزين |
| وموكب يعقبه موكب | من شهداء سقطوا هاتفين |
| يا صوتها , يا وجهها , يا اسمها | إبقي ضياء يتحدّى السنين |
***
| |
| وكم بنينا صرحها المشتهى | على تلال الرّمل في أمسنا |
| وكم حسبنا أنّها قد دنت | منّا فأخفى ضوءها المنحنى |
| وجه سرابيّ السّنا كم هوى | كلّ رجاء دونه مثخنا |
***
| |
| من دونها ضعنا فلا زهرة | توقظنا أشذاؤها الساريه |
| لا نخلة تضحك في أرضنا | لا زارع ينشد لا راعيه |
| جفّت أراضينا وأشجارنا | وارتحلت أطيارنا باكيه |
***
| |
| نحن عبرنا كلّ أفق نأى | نبحث عن شذاها الجميل |
| عن لونها عن روحها عن صدى | منها يدوّي في السكون الثقيل |
| وانصرمت تلك السنين التي | تاهت خطاها في ضباب العويل |
***
| |
| واليوم حان الفجر يا أمتّي | فنحن قاربنا حدود الرّجاء |
| تلالها تبدو وراء المدى | مغرقة في غمرة من ضياء |
| الوحدة الكبرى دنا ركبها | منّ فيا بشرى الشفاه الظماء |
| يا فرحة السارين تحت الدجى | قد لاحت الدار وحان اللقاء |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق