| كيف مات المجنون؟ هل سعدت لي | لى؟ سلوا هذه الصحاري الحزينة |
| اسألوها ما حدّث الريح قيس ال | أمس ليلا وكيف عاش سنينه |
| ذلك الشاعر الشريد الخياليّ | صديق الظباء في الصحراء |
| ونجّي الرمال والوحش والبي | د وطيف الشحوب والأدواء |
| سحق الحبّ قلبه المرهف الغضّ | فعاش الحياة دون مقرّ |
| فوق تلك الرمال ينشد أشعا | ر هواه لكل هوجاء تسري |
| راسما فوق صفحة الرمل ما كا | ن من الشوق والأسى والحنين |
| لاثما كلّ موضع خطرت لي | لى عليه في ماضيات السنين |
| يوم كانت ترعى الشياه ويرعى | قيس أغنامه فتشدو ويشدو |
| وتدوّي باللحن تلك الرمال ال | سمر حيث الظباء تلهو وتعدو |
| يوم كانت يا لهفة الشاعر العا | شق ماذا قد أبقت الأقدار؟ |
| نضبت فرحة الصبا وذوى الوا | دي وجفت في رحبه الأزهار |
| وتبقّى قبر على قدم التلّ | ذوت تحته معالم ليلى |
| وحنت فوقه شجيرة ورد | تخذتها الأشلاء في القبر ظلاّ |
| وتبقّى قيس المعذّب يبكي | ما تبقّى من عمره المصدوم |
| راقدا عند حافة القبر لا يف | تأ يشكو إلى الصبا والغيوم |
| يتمنى ليل المنايا ويدعو | ه إليه بأعذب الأسماء |
| ويغنّي للموت اجمل ألحا | ن هواه تحت الدجى والضياء |
| ثم جاء الصباح يوما وقيس | في يد الموت ذاهل مصروع |
| ليس تبكيه غير تنهيدة الري | ح وصوت البوم الكئيب دموع |
| يا قلوب العشّاق حسبك حّبا | واقبسي من مأساة قيس مثالا |
| هي هذي الحياة لا تمنح الأح | ياء إلا العذاب والأهوالا |
| خدعتنا بالحبّ والشوق والذك | رى وما خلفها سوى الأوهام |
| عالم سافل يضجّ من الإث | م ويحيا بين الهوى والظلام
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق