| بانَتْ سُعادُ ففي العَيْنينِ مُلْمُولُ | مِنْ حُبّها، وصَحيحُ الجسْمِ مخبولُ |
| فالقَلبُ، مِنْ حُبّها، يَعْتَادُهُ سَقَمٌ | إذا تذكرتُها، والجسمُ مسلولُ |
| وإن تناسيتُها أو قلتُ: قد شحطتْ | عادتْ نواشطُ مِنها، فَهْوَ مكبولُ |
| مرْفوعة ٌ عَنْ عيونِ النّاسِ في غُرَفٍ | لا يَطْمَعُ الشِّيبُ فيها والتّنابيلُ |
| يخالطُ القلبَ بعدَ النومِ لذتها | إذا تنبهَ، واعتلَّ المتافيلُ |
| يروي العطاشَ لمى عذبٌ مقبلهُ | في جيدِ آدمَ، زانَتْهُ التّهاويلُ |
| حليٌ يشبُّ بياضَ النحرِ واقدهُ | كما تُصَوَّرُ في الدَّيرِ التّماثيلُ |
| أوْ كالعَسيبِ، نماهُ جدْولٌ غَدَقٌ | وكنهُ وهجَ القيظِ الأظاليلُ |
| غرَّاءُ، فرْعاءُ، مصْقولٌ عَوارِضُها | كأنها أحورُ العينينِ مكحولُ |
| أخرقهُ وهو في أكنافِ سدرتهِ | يوم تضرمهُ الجوزاءُ، مشمولُ |
| فسَلِّها بأَمونِ اللّيْلِ، ناجِيَة ٍ | فيها هبابٌ إذا كلَّ المراسيلُ |
| قنواءَ ناضحة ِ الذفرى مفرجة ٍ | مِرْفقُها، عَنْ ضُلوعِ الزَّوْرِ، مفتولُ |
| تسمو، كأنَّ شراراً بينَ أذرعِها | مِنْ ناسِفِ المرْوِ، مرْضوحٌ ومَنْجولُ |
| كأنها واضحُ الأقرابِ في لقحٍ | أسْمى بهِنَّ، وعَزَّتْهُ الأناصيلُ |
| تذكرَ الشرب، إذْ هاجتْ مراتعُهُ | وذو الأشاء طَريق الماء مَشْغولُ |
| فظَلَّ مُرْتَبِياً، عَطْشانَ في أَمَرٍ | كأنّما مَسَّ مِنْهُ الشَّمْسُ مملولُ |
| يَقْسِمُ أمراً: أبَطْنَ الغِيلِ يورِدُها | أم بحرعانة َ إذا نشفَ البراغيلُ |
| فأجمعَ الأمرَ أصلاً ثم أوردها | وليس ماءٌ، بشربِ البحرِ معدولُ |
| فهاجهُنَّ على الأهواء منحدرٌ | وقع قوائمهِ بالأرضِ تحليلُ |
| قارِحُ عامَينِ، قَدْ طارَتْ نَسيلَتُهُ | سُنْبُكُهُ، مِن رُضاض المرْوِ، مفلولُ |
| يحدو خماصاً كأعطالِ القسي، لهُ | مِن صَكّهِنَّ، إذا عاقبنَ، تخبيلُ |
| أوْرَدها مَنْهلاً، زُرْقاً شرائِعُهُ | وقد تعطشتِ الجحْشانُ والحولُ |
| يَشْرَبْنَ مِن بارِدٍ عذْبٍ، وأعيُنُها | من حيثُ تخشى وراء الرامي الغيلُ |
| نالَتْ قليلاً، وخاضَتْ، ثمَّ أفزعها | مُرَمَّلٌ، مِن دماء الوَحْشِ، معلولُ |
| فانصَعْنَ كالطّيرِ، يحدوهُنَّ ذو زَجَلٍ | كأنهُ، في تواليهِنَّن مشكولُ |
| مستقبلٌ وهجَ لجوزاء يهجمُها | سَحَّ الشّآبيبِ، شدٌّ فيهِ تَعْجيلُ |
| إذا بدتْ عورة ٌ منها، أضرَّ بها | بادي الكراديس، خاظي اللّحمِ، يَتْ |
| يتبعهُ مثلُ هدابِ الملاء لهُ | مِنْها أعاصِيرُ: مقطوعٌ ومَوْصولُ |
| يا أيّها الرّاكبُ المُزْجي مَطِيَّتَهُ | أسرعْ، فأنكَ إن أدركتَ مقتولُ |
| لا يَخْدَعَنَّكَ كلْبيٌّ بذِمّتِهِ | إنَّ القُضاعيَّ إنْ جاوَرْتَهُ غُولُ |
| كمْ قدْ هجمنا عليهمْ من مسمومة ٍ | شُعْثٍ، فوارِسُها البِيضُ، البهاليلُ |
| نسي النساء، فما تنعكُّ مُردفة ٌ | قد أنهجتْ عن معاريها السرابيلُ
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق