في زمن ما عاش في اليابان رجل فقير اسمه " اسوغاي " ، كان يشتغل كعامل
بسيط في أحد محاجر الصخور الغرانيتية .
كان أجره قليلاً جداً ، لا يكفيه لتحسين حياته البائسة .
وفي يوم ما عاد إلى بيته منهكا من شدة التعب ، كان الرجل الفقير يندب حظه ، وكان
يمقت أصحاب الحياة المريحة والناعمة في القصور الفارهة .
أخذ " اسوغاي " يفكر: لو أنني أصير يوماُ ما غنياً جداً فسأكون رجلاً
محترماً محبوباً و محط إعجاب كل الناس.
الآن أنا رجل فقير بائس ،لا أنفع شيئاً ولا لأي شيء ، ولن أقدر أبداً على الخروج
من هذه الحياة التعيسة والحزينة ، آه لو كان عندي ثروات كثيرة!!!
ونام العامل الفقير وهو يفكر بذلك ، فزاره منام رائع ،حيث اسوغاي ! نعم اسوغاي
الطيب ! وقد تحول إلى رجل ثري جداً !! عنده قصر رائع مشيد بأحجار المرمر ، وفي
احدى الغرف الوثيرة الممتلئة بالحرير صار اسوغاي يرتاح ، ومن خلف النوافذ
الواسعة ينظر إلى الناس في المدينة .
وفي يوم ما رأى الإمبراطور على هودج فوق عربة مذهبة ، يتبعه فرسان رائعون وخدم
يرفعون فوق رأسه شمسيات نفيسة وبراقة بزركشتها ، فأخذ الحسد اسوغاي وبدأ يفكر:
بماذا يفيدني أن أكون غنيا إذا لم يكن مسموحا لي بالخروج مثل الإمبراطور على
هودج ؟! يرافقني خدم يحمونني من أشعة الشمس بواقيات من ذهب؟ لهذا سأكون إمبراطوراً
.
وما أن قال سوغاي ذلك حتى تحوّل إلى إمبراطور ن يتبعه خيالة فرسان رائعون
وحواليه خدم ، يحيطونه بشمسيات غاية في الروعة ، لكن حرارة الطقس كانت مريعة
فالشمس ساطعة وحارقة ، وأشعتها عامودية قال أسا غوي: " لا توجد سعادة كاملة
"!!.
مسكين هذا الإمبراطور انه أيضا يعاني من شدة حرّ الشمس ،ليتني أكون شمسا عندها
ساكون الكائن الأكثر قوة في العالم .
وفي الحال تحول اساغوي إلى شمس !! الشمس التي تصل إلى أي مكان في الأرض ، تدفئ
وتحمس كل شيء : المحاصيل والرجال والجوارح والأمراء ، وتصل بجبروتها إلى الجميع
.
لكن فجأة جاءت غيمة وبلا خجل ، حشرت نفسها بين الشمس والأرض ، فشكلت حاجزا لم
تستطع أشعة الشمس اختراقه ، لهذا أعلنت الشمس غضبها ، وبدأت تصرخ: بأي حق!!؟
وبماذا تقوى غيمة على معارضة قوتي وتحجب أشعّتي؟ إذا فالأجدر أن أصير غيمة .
وتحول اسوغاي إلى غيمة ، وفي الحال ولكي يمتحن قوته وضع نفسه أمام الشمس بطريقة
هزمها فيها، فحجب أشعتها وألقى بالظلال على الأرض .
فيما بعد هطلت من الغيمة زخة مطر قوية ، وانفجرت الرعود والبروق ، وفاضت الأنهر
على الحقول .
وفي السماء كان اسوغاي يتبرم بقوته، وهو في غاية السعادة ، ويقول لا أحد يقدر
على مقاومتي ، لكنه سرعان ما تجهم عندما رأى من الأعلى شيئا ما في الأسفل .
كانت صخرة لا تتحرك ، لم تنفع معها قوة دفع التيار ، وكانت موجاته تتحطم عليها
دون أن تزحزحها من مكانها .
عندها فكرت الغيمة وقالت:" إذا لم أملك القوة الكافية لأفرضها على صخرة ،
فسيكون من الأجدر لي أن أصير صخرة مثلها "!!.
وتحول اساغوي إلى صخرة ، تقاوم لهب الشمس وغضب الصواعق والفيضانات ، لكن وعند
أسفل الحجر الصلب جاء رجل له هيئة فقيرة وبائسة ، أخرج أزاميل حديدية ومطرقة
ضخمة ، و رويداً رويداً بدأ ينقر و ينقر ، ويفتت قطعا من الصخرة ، وبدأ ينحتها
بأشكال فنية متعددة .
:كيف هذا ؟صرخت الصخرة! هل يمكن لرجل أن يهزمني بصمت ، ويقتطع مني أجزاء
ويشكّلها فنياً ، وهو في غاية السعادة !!. إذ أن افضل شيء لي أن أعود إنسان .
عندها نهض اساغوي من نومه وقد فارقه الحلم...
|