1
|
نازفَ الشريانِ ، مُحمرَّ الفتيلهْ
|
في زقاقٍ ضَوَّأتْ أوكارُهُ
|
كلُّ بيتٍ فيه، مأساةٌ طويلَهْ
|
غرَفٌ .. ضيِّقَةٌ .. موبوءةٌ
|
وعناوينُ لـِ (ماري) و (جميلَهْ)
|
وبمقهى الحيِّ.. حاكٍ هَرِمٌ
|
راح يَجْتَرُّ أغانيهِ الذليلَهْ
|
وعَجوزٌ خلفَ نرجيلتها
|
عُمْرُها أقدمُ من عُمْر الرذيلَه
|
إنَّها آمِرَةُ البيتِ هنا..
|
تَشْتُمُ الكسلى، وتَسترضي العَجولَهْ
|
وأمامَ الباب.. صُعلوكُ هَوَىً
|
تافهُ الهيئة، مسلوبُ الفضيلهْ
|
يعرضُ اللحمَ على قاضِمِه..
|
مثلما يعرضُ سَمْسَارٌ خيولَهْ
|
"هذهِ.. جاءتْ حديثاً.. سيِّدي
|
ناهدٌ ما زالَ في طور الطُفُولهْ..
|
أو إذا شئتَ.. فرافِقْ هذهِ
|
إنَّها أشهى من الخمر الأصيلَهْ.."
|
أيُّ رِقٍّ .. مثلَ أُنثى ترتمي
|
تحت شاريها، بأوراقٍ ضئيلَهْ
|
قيمةُ الإنسان ، ما أحقَرَها
|
زَعَموهُ غايةً.. وهْوَ وسيلَهْ..
|
لو تَرَى الرُدْهَةَ فيها اضْطَجَعَتْ
|
كلُّ بنتٍ كانفتاح الزَهَرَهْ
|
نَهْدُها منتظرٌ جَزَّارَهُ
|
صابرٌ حتى يُلاقي قَدَرَهْ
|
هذه المُذْهَبةُ السِنِّ.. هنا
|
ترقُبُ البابَ بعينٍ حَذِرهْ
|
حَسرَتْ عن رُكبَةٍ شاحبةٍ
|
لونُها لون الحياة المُنكرَهْ
|
مَنْ سيأتي؟ مَنْ سيأتي معها؟
|
أيُّ صُعْلوكٍ، حقيرٍ، نَكِرَهْ؟
|
وهناكَ.. انْفَرَدَتْ واحدةٌ
|
عطرُها أرخَصُ من أنْ أذْكُرَهْ..
|
حَاجِبٌ بُولِغَ في تخطيطِهِ
|
وطَلاءٌ كجدار المقبَرهْ..
|
وفَمٌ .. مُتَّسِعٌ.. مُتَّسِعٌ
|
كغلافِ التينةِ المُعْتَصَرَهْ
|
الفُضُوليُّونَ من خلف الكُوَى
|
أعيُنٌُ ، جائعةٌ مُسْتعرهْ
|
وشِجارٌ دائرٌ في منزِلٍ
|
وسكارى.. ونكاتٌ قَذِره..
|
من رآهُنَّ.. قواريرَ الهوى
|
كنعاجٍ بانتظار المجْزَرَه
|
كم صبايا، مثلَ ألوان الضُحى
|
أفْسَدَتْهُنَّ عَجُوزٌ خَطِرَهْ
|
3
|
كوباءٍ.. كبعيرٍ نَتِنِ
|
مثلَ مَيْتٍ خارجٍ من كَفَنِ..
|
حُفَرٌ في وجهها مُرْعبةٌ
|
تَرَكَتْها عَجَلاتُ الزَمَنِ..
|
نَهْدُها حَبَّةُ تينٍ.. نَشِفَتْ
|
رَحِمَ اللهُ زمانَ اللَّبنِ..
|
فالعصافيرُ التي كانت هنا
|
تتغذَّى بالشذَا والسوسَنْ
|
كلُّها طارَتْ بعيداً.. عندما
|
لم يَعُدْْ في الأرضِ غيرُ الدِمَنِ
|
إنها الخمسونَ.. ماذا بعدَها؟
|
غيرُ أمطارِ الشتاء المُحزِنِ
|
إنَّها الخَمسُونَ.. ماذا ظَلَّ لي؟
|
غيرُ هذا الوَحْلِ، هذا العَفَنِ
|
غيرُ هذي الكأس أستهلكُها
|
غيرُ هذا التَبْغ يَسْتهلِكُني
|
غيرُ تاريخٍ مُدَمَّىً .. حيثُما
|
سِرتُ، ألقى ظلَّهُ يتبعُني
|
غيرُ أقدامِ الخطايا.. رجعتْ
|
تُحْرِقُ الغرفة بي.. تُحرقُني
|
غيرُ رَبٍّ.. كنتُ لا أعرفُه
|
وأراهُ الآنَ.. لا يعرِفُني..
|
4
|
يا لصوصَ اللحم.. يا تجَّارَهُ
|
هكذا لحمُ السَبَايا يُؤكَلُ
|
أنتمُ الذِئبُ.. ونحنُ الحَمَلُ
|
تَفْعَلُ الحُبَّ، ولا تَنْفَعِلُ..
|
أُنْبُشُوا في جُثَثٍ فاسِدةٍ
|
سارقُ الأكفانِ لا يَختَجِلُ
|
وارقُصُوا فوق نُهُودٍ صُلِبَتْ
|
ماتَ فيها النورُ.. مات المُخْمَلُ
|
من أنا؟ إحدى خطاياكمْ أنا
|
نَعْجَةٌ في دمكمْ تغتسلُ
|
أشْتهي الأسرةَ والطفلَ .. وأنْ
|
يحتويني، مثلَ غيري، مَنْزِلُ
|
ارْجموني.. سَدِّدوا أحجاركُمْ
|
كُلَّكُمْ يومَ سقُوطي بَطَلُ
|
يا قُضاتي، يا رُماتي، إنَّكمْ
|
إنَّكم أجبنُ منْ أن تَعْدِلوا..
|
لَن تُخيفوني ففي شُرعَتِكُمْ
|
يُنْصَرُ الباغي، ويُرمى الأعْزَلُ
|
تُسْأَلُ الأُنثى إذا تَزْني.. وكم
|
مُجْرمٍ دامي الزِنَا.. لا يُسْأَلُ
|
وسريرٌ واحدٌ.. ضَمَّهُمَا
|
تَسْقُطُ البِنْتُ، ويُحْمَى الرَجُلُ..
|
يُنْصَرُ الباغي، ويُرمى الأعْزَلُ
|
تُسْأَلُ الأُنثى إذا تَزْني.. وكم
|
مُجْرمٍ دامي الزِنَا.. لا يُسْأَلُ
|
وسريرٌ واحدٌ.. ضَمَّهُمَا
|
تَسْقُطُ البِنْتُ، ويُحْمَى الرَجُلُ..
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق