عرفتُكِ من عامين.. ينبوعَ طيبةٍ
|
ووجهاً بسيطاً كان وجهي المُفَضّلا..
|
وعينينِ أنقى من مياه غمامةٍ
|
وشَعْراً طفوليّ الضفائر مُرْسَلا
|
وقلباً كأضواء القناديل صافياً
|
وحُبّاً، كأفراخ العصافير، أوّلا..
|
أصابعُكِ الملساءُ كانتْ مناجما
|
أُلملمُ عنها لؤلؤاً وقرنفلا..
|
وأثوابُكِ البيضاء كانت حمائماً
|
ترشرش ثلجاً – حيث طارتْ- ومخملا
|
*
|
عرفتُكِ صوتاً ليس يُسْمعُ صوتُهُ
|
وثغراً خجولاً كان يخشى المُقبِّلا..
|
فأين مضتْ تلك العذوبةُ كلُّها..
|
وكيف مضى الماضي.. وكيف تبدَّلا؟.
|
توحّشتِ.. حتى صرتِ قِطّةَ شارعٍ
|
وكنتِ على صدري تحومين بُلبلا..
|
فلا وجهك الوجه الذي قد عبدتُهُ
|
ولا حسنك الحسن الذي كان مُنْزَلا..
|
وداعتُك الأولى استحالتْ رعونةً
|
وزينتكِ الأولى استحالتْ تبذلا..
|
أيمكن أن تغدو المليكةُ هكذا؟
|
طلاءً بدائياً.. وجفناً مكحّلا...
|
أيمكن أن يغتالَ حسنُكِ نفسَهُ
|
وأن تصبح الخمرُ الكريمةُ حنظلا..
|
يروّعني أن تصبحي غجريةً
|
تنوء يداها بالأساور والحُلى..
|
تجولينَ في ليل الأزقة.. هرةً
|
وجوديةً.. ليستْ تثير التخيّلا..
|
*
|
سلامٌ على من كُنْتِها.. يا صديقتي
|
فقد كنتِ أيامَ البساطةِ أجملا..
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق