وذكر البخاري في "صحيحه" في
كتاب الأشربة عن ابن مسعود : "إن الله لم
يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم"
عن وائل بن حجر ، عن النبي e "إنها ليست بدواء و لكنها داء -
يعني الخمر" .
صحيح الجامع حديث رقم (2436) .
وفي "صحيح مسلم" في
كتاب الأشربة برقم (1984) عن طارق بن سويد
الجُعفي، أنه سأل النبي e عن الخمر، فنهاه،
أو كره أن يصنَعها، فقال: إنما أصنعُها للدواء، فقال: "إنَّهُ لَيْسَ بدواءٍ،
ولكنَّهُ دَاءٌ" .
قوله e :
"إنه ليس بدواء ولكنه داء".قال
النووي رحمه الله تعالى : هذا دليل لتحريم اتخاذ الخمر وتخليلها ، وفيه التصريح
بأنها ليست بدواء فيحرم التداوي بها لأنها
ليست بدواء فكأنه يتناولها بلا سبب ، وهذا
هو الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم التداوي بها ، وكذا يحرم شربها للعطش ، وأما إذا
غص بلقمة ولم يجد ما يسيغها به إلا خمرا فليلزمه الاساغة بها لأن حصول الشفاء بها
حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي والله أعلم . اهـ . شرح النووي (13/153) .
وعن أبي الدرداء t ،
عن رسول الله e قال
: "إن الله خلق الداء والدواء،فتداووا،ولا تتداووا بحرام" .
أخرجه أبو داود في الطب برقم (3874) ، باب في الأدوية المكروهة. "السلسلة
الصحيحة" رقم (1633) ، وصحيح الجامع برقم (1762)
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله e : "من تداوى بحرام لم يجعل الله له
فيه شفاء" . "الصحيحة"
(2881) .
وعن ابن مسعود :"إن الله لم
يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم".
أخرجه البخاري (10/68) تعليقاً في الطب
، باب شراب الحلواء والعسل.
وعن أبي هريرة ، قال: "نهى رسول
الله e عن الدواء
الخبيث".
أخرجه أبو داود (3870) والترمذي (2046)
، وابن ماجة (3459) ، وأحمد (2/305) و(446)و(478) . وصححه الألباني في صحيح الجامع
برقم (6878) .
وفي "السنن" ، أنه سئل عن
الخمر يجعل في الدواء ، فقال : "إنها داءٌ وليست بالدواء" .
أخرجه أبو داود في الطب برقم (3873)،
باب ما جاء في الأدوية المكروهة ، والترمذي (2047) من حديث طارق بن سويد ، وقال
الترمذي : حسن صحيح ، وصححه ابن حبان (1377). صحيح الجامع برقم (2408) .
وفي"سنن النسائي" : "أن
طبيباً ذكر ضفدعاً في دواء عند رسول الله e ، "فنهاه عن
قتلها".
أخرجه النسائي (7/210) في الصيد ، باب
الضفدع ، وأحمد (3/ 453) و (499)من حديث
عبد الرحمن بن عثمان ، وسنده صحيح .
ويذكر عنه e أنه قال :"من
تداوى بالخمر ، فلا شفاه الله".
أورده السيوطي في "الجامع
الصغير" بلفظ "من تداوى بحرام كخمر ، لم يجعل الله له فيه شفاء"
. قال الألباني : "ضعيف" ، انظر ضعيف الجامع حديث رقم: (5518) .
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى :
وإنما
حرم على هذه الأمة ما حرم لخبثه وتحريمه له حمية لهم وصيانة عن تناوله ، فلا يناسب
أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل ، فإنه وإن أثر في أزالتها لكنه يعقب سقما
أعظم منه في القلب بقوة الخبث الذي فيه فيكون المداوي به قد سعى في إزالة سقم
البدن بسقم القلب وأيضا فإن تحريمه يقتضي تجنبه والبعد عنه بكل طريق وفي اتخاذه
دواء حض على الترغيب فيه وملابسته وهذا ضد مقصود الشارع ، وأيضا فإنه داء كما نص
عليه صاحب الشريعة فلا يجوز أن يتخذ دواء وأيضا فإنه يكسب الطبيعة والروح صفة
الخبث لأن الطبيعة تنفعل عن كيفية الدواء انفعالا بينا ، فإذا كانت كيفته خبيثة
أكسب الطبيعة منه خبثا ، فكيف إذا كان خبيثا في ذاته ، ولهذا حرم الله سبحانه على
عباده الأغذية والأشربة والملابس الخبيثة لما تكتسب النفس من هيأة الخبث وصفته ،
وأيضا فإن في إباحة التداوي به لا سيما إذا كانت النفوس تميل إليه ذريعة إلى
تناوله لشهوة واللذة لا سيما إذا عرفت النفوس أنه نافع لها مزيل لاسقامها جالب
لشفائها ، فهذا أحب شيء إليها والشارع سد الذريعة إلى تناوله بكل ممكن ، ولا ريب
أن بين سد الذريعة إلى تناوله وفتح الذريعة إلى تناوله تناقضا وتعارضا ، وأيضا فإن
في هذا الدواء المحرم من الأدواء ما يزيد على ما يظن فيه من الشفاء وليفرض الكلام
في أم الخبائث التي ما جعل الله لنا فيها شفاء قط ، فإنها شديدة المضرة بالدماغ
الذي هو مركز العقل عند الأطباء وكثير من الفقهاء والمتكلمين ، قال أبقراط في
أثناء كلامه في الأمراض الحادة ضرر الخمرة بالرأس شديد لأنه يسرع الارتفاع إليه
ويرتفع بارتفاعه الأخلاط التي تعلو في البدن وهو لذلك يضر بالذهن ، وقال صاحب الكامل : إن خاصية الشراب الإضرار
بالدماغ والعصب . أهـ . الطب النبوي (1/122).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق