ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

مرض القلوب ومرض الأبدان

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى : المرض نوعان : مرض القلوب ، ومرض الأبدان ، وهما مذكوران في القرآن .
ومرضُ القلوب : نوعان مرض شبهة وشك . ومرض شهوة وغَيٍّ ، وكلاهما في القرآن .
قال الله تعالى في مرض الشبهة : ]في قُلُوبِهم مَرَض فَزادَهُمُ الله مَرَضاً[ . سورة البقرة (10).
وأما مرض الشهوات : فقال تعالى : ]يا نِسَاءَ النَّبيِّ لَسْتُنَّ كأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إنِ اتَّقَيتُنَّ فلا تَخْضَعْنَ بالقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذي في قَلْبِه مَرَضٌ[ . سورة الأحزاب (32).
فهذا مرض شهوة الزنى ، والله أعلم .

وأما مرض الأبدان : فقال تعالى : ]لَيْسَ عَلى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ[ . سورة النور (61).
 وذكر مرض البدن في الحج ، والصوم ، والوضُوء لِسرٍّ بديع يبين لك عظمة القرآن، والاستغناء به لمن فهمه وعقله عن سواه ، وذلك أن قواعد طِب الأبدان ثلاثة : حِفظُ الصحة ، والحمية عن المؤذي ، واستفراغُ المواد الفاسدة ، فذكر سبحانه هذه الأصول الثلاثة في هذه المواضع الثلاثة .
ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى هذه الفوائد التي تخص الجسم نذكرها للفائدة :
وأربعة أشياء تُمرض الجسم : الكلامُ الكثير ، والنوم الكثير ، والأكل الكثير ،  والجماع الكثير.
فالكلام الكثير يُقلِّل مخَّ الدماغ ويُضعفه ، ويعجِّل الشيبَ .
والنومُ الكثير : يصفِّرُ الوجه، ويُعمى القلب ، ويُهيِّجُ العين ، ويُكسِلُ عن العمل ، ويولِّدُ الرطوبات في البدن .
والأكلُ الكثيرُ يفسِدُ فم المعدة ، ويُضعف الجسم ، ويولِّدُ الرياح الغليظة ، والأدواء العسرة .
والجماع الكثير : يهدُّ البدن، ويُضعفُ القُوى، ويجفِّف رطوباتِ البدنِ، ويُرخي العصبَ ، ويورث السُّدد ، ويَعُمُّ ضرره جميع البدن، ويحضُّ الدماغ لكثرة ما يتحلل به من الروح النفساني، وإضعافه أكثر من إضعاف جميع المستفرغات، ويستفرغ مِن جوهر الروح شيئاً كثيراً.
فصل : أربعةٌ تهدِمُ البدن : الهمُّ . الحزن . والجوع . والسهر .
وأربعة تفرحُ : النظر إلى الخضرة ، وإلى الماء الجاري ، والمحبوب ، والثمار .
وأربعةٌ تُظلم البصر : المشيُ حافياً ، والتصبح والتمسي بوجه البغيض والثقيل ، والعدو ، وكثرة البكاء ، وكثرة النظر في الخط الدقيق.
وأربعة تُقوي الجسم : لبسُ الثوب الناعم ، ودخول الحمام المعتدل ، وأكل الطعام الحلو والدسم ، وشم الروائح الطيبة.
وأربعةُ تيبس الوجه ، وتذهب ماءه وبهجته وطلاوته : الكذبُ ، والوقاحةُ ، وكثرة السؤال عن غير علم ، وكثرةُ الفجور.
وأربعةُ تزيد في ماء الوجه وبهجتِهِ : المروءةُ ، والوفاءُ ، ولكرمُ ، والتقوى .
وأربعة تجلبُ البغضاء والمقت : الكِبر ، والحسدُ ، والكذب ، والنميمة .
وأربعةُ تجلبُ الرزق : قيامُ الليل ، وكثرةُ الاستغفار بالأسحار ، وتعاهُدُ الصدقة ، والذكر أول النهار وآخره .
وأربعة تمنع الرزق : نوم الصبحة ، وقلةُ الصلاة ، والكَسَلُ ، والخيانة .
وأربعةٌ تضُرُّ بالفهم والذهن : إدمانُ أكل الحامض والفواكه ، والنومُ على القفا، والهمُّ ، والغمُّ .
وأربعةٌ تزيد في الفهم : فراغ القلب ، وقلة التملِّي من الطعام والشراب ، وحسنُ تدبير الغذاء بالأشياء الحُلوة والدَّسمة ، وإخراج الفضلات المثقِلَةِ للبدنِ. 
ومما يضرُّ بالعقل : إدمان أكل البصل ، والباقِلاء ، والزيتون ، والباذنجان ،  وكثرة الجماع ، والوحدة ، والأفكار ، والسُّكر ، وكثرةُ الضحك ، والغم .
قال بعضُ أهل النظر : قُطِعتُ في ثلاث مجالس ، فلم أجد لذلك عِلة إلا أني أكثرتُ مِن أكلِ الباذنجان في أحد تلك الأيام ، ومن الزيتون في الآخر ، ومن الباقلاء في الثالث . اهـ . زاد المعاد .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق