قال الله تعالى: )في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ( (البقرة:10) .
وقال تعالى :) وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ( (المدثر:31) .
وقال تعالى :) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا( (النور:50) .
قوله تعالى في قلوبهم مرض ابتداء وخبر ، والمرض عبارة مستعارة للفساد الذي في عقائدهم وذلك إما أن يكون شكا ونفاقا وإما جحدا وتكذيبا والمعنى قلوبهم مرضى لخلوها عن العصمة والتوفيق والرعاية والتأييد . تفسير القرطبي (1/179) .
وفي "الصحيحين" عنه عليه الصلاة والسلام : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ،وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب".
أخرجه البخاري (52) ،ومسلم (1599).
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : قوله e "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" ، قال أهل اللغة : يقال صلح الشيء وفسد ، بفتح اللام والسين وضمهما والفتح أفصح وأشهر، والمضغة القطعة من اللحم سميت بذلك لأنها تمضغ في الفم لصغرها ، قالوا المراد تصغير القلب بالنسبة إلى باقي الجسد مع أن صلاح الجسد وفساده تابعان للقلب .
وفي هذا الحديث التأكيد على السعي في صلاح القلب وحمايته من الفساد ، واحتج بهذا الحديث على أن العقل في القلب لا في الرأس ، وفيه خلاف مشهور ، مذهب أصحابنا وجماهير المتكلمين أنه في القلب . ا هـ . شرح النووي (11/28).
وقال عليه الصلاة والسلام :"ما من قلب إلا وهو بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء : إن شاء أن يقيمه أقامه ،وإن شاء يزيغه أزاغه".
أخرجه أحمد (4/182)،وصححه ابن حبان (943) ،والحاكم (1/125) و(2/189)،ووافقه الذهبي .
قال الإمام أحمد ، حدثنا هاشم ، حدثنا
عبد الحميد ، حدثني شهر سمعت أم سلمة تحدث : "أن رسول الله e كان يكثر في دعائه
يقول : اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ، قالت : فقلت يا رسول الله أو إن
القلوب لتقلب ، قال : نعم ما خلق الله من بشر من بني آدم إلا أن قلبه بين إصبعين
من أصابع الله عز وجل فإن شاء أقامه وإن
شاء أزاغه ، فنسأله ربنا أن لا يزغ قلوبنا بعد إذ هدانا ، ونسأله أن يهب لنا من
لدنه رحمة إنه هو الوهاب ، قالت فقلت : يا رسول الله ألا تعلمني دعوة أدعو بها
لنفسي ، قال : بلى قولي اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي وأذهب غيظ قلبي ، وأجرني
من مضلات الفتن ما أحييتني" .
ا هـ . تفسير ابن كثير (2/299) .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق