1
|
ذاهب لترجمة الليــل
|
2
|
هل النص شهوة اللغة ،
|
هل المعنى شكل يفيض بالأبجدية .
|
3
|
من أنت ، من أنت ،
|
تبكي على أمة ،
|
أم تـراها ستبكي عليك.
|
غطيت شعباً بمرثية الماء ،
|
صحراؤك محزومة بالملوك ،
|
فمن أنت ،
|
حتى تسمي سماءاً بعينين مذعورتين
|
و تمدح أعداءنا بالسكوت.
|
يا أنت ، من أنت.
|
4
|
يتكاسر حوله الكلام
|
يتحشد مثل كتائب القتال،
|
يتأسس و يحاذي ،
|
يوازي و ينزاح ،
|
يتجاوز و يخرج ،
|
يصير المتن هامشاً له والحاشية شهوة النار .
|
لكنه لا يكترث ولا يهتم ،
|
مؤمناً أنـه النص .
|
5
|
أكتـبنا بهذا الشكل،
|
كي نبكي بشكل شاهق ،
|
و امنح قصيدتك الهواء
|
مغامراً بنشيجك المشحون ،
|
و ادفعنا معاً .. نبكي معك.
|
اكتب كما يملي هواك
|
تكون قنديلاً لنا بجنونك الأخاذ
|
خذنا في ظلام النص
|
للنص الذي لا ينتهي بالنوم
|
أكتب،
|
سيد شكل الذي لا ينحني للشكل .
|
6
|
ليل ،
|
كما لو أنه الليل كله .
|
7
|
ليس هذا صريخ الجسد ،
|
لكنه جنون الجثمان
|
وهذيان الروح .
|
8
|
وقف في حضرة القصب ،
|
وحوله طغاة مدججون بذخيرة القتل،
|
فأخرج نارةً من زنده
|
يكتب بها دفاتر التعب
|
و يقرأ الحقل .
|
9
|
قرأت دمي ،
|
مثلما يقرأ الليل وجه قاسم .
|
10
|
جسد ينتهي كلما اشتهى ،
|
ويبدأ حين يعلن الآخرون هدنةً بين موتين.
|
جسد اختبرته الجسور وامتحنه الحب ،
|
أجلته لأجلك ،
|
بذريعة المخطوطات،
|
و ها هو يدخل الحروب
|
كأن الأبجدية لم تعد تكفي.
|
11
|
سلام عليك يا حارس النبيذ،
|
تؤرخ لنا العنب وتـنساه،
|
وتبذل الترنح لأجسادنا ،
|
وعندما تشتعل السهرة
|
ويوشك زيت قنديلنا على النفاد ،
|
تسكب نبيذك الكثيف في القوارير،
|
بلا ترفق،
|
فيقوم اللهب من النوم ،
|
ويتصاعد الوهج معلناً هزيمة الليل .
|
12
|
وحيد في مكان بعيد،
|
أمتحن جاذبية الروح بكيمياء الجسد.
|
يأتي صوت ينقض الفيزياء بالولع،
|
مثل طفل يبتكر حلما
|
ويذهب فيه .
|
13
|
كأننا في جنـة الكتب ، نقرأ كلامها :
|
" في القيامة، عندما تجتازون الموت الأول، تفتح أمامكم أبواب الموت الثاني،
|
فكل من ارتكب خطيئة المكابرة في حضرة الحب، أو معصية الجسد في ليل الشهوة، تجوز عليه شهادة الغائب، ويكون عليه أن ينال فهرس العذاب
|
كانت تقول ،
|
ونحن نتوارى في أجساد مرتعشة، أرواحنا تكاد أن تذهب ،
|
كمن يسمع شيئاً
|
ويرى سواه.
|
14
|
المخفي... يخيف .
|
15
|
ثلة من الكهنة ينالون مثل كراكي الموعظة، ينامون ويتركون الفتنة في يقظة الجسد. أرديتهم تتأرجح لتطفئ ذبالات الشموع المرصوفة على حواف الطريق،
|
والجسد يتخبط في ظلامه،
|
لا يهجع ولا ينام.
|
16
|
كهنة يذرعون الممشى ويعبرون ليل الجسد.
|
موغلون في بهجة الناس.
|
يغمرون الأفئدة بالوهم كأنه الحلم.
|
لا الجسد يسمع ولا الناس.
|
وما إن تستلقي في مكان، متظاهراً بالغياب،
|
حتى يباغتونك بحضورهم الداهم،
|
يفتحون الكتاب ويشرعون في شرح النص.
|
تحت آباطهم بصيرة الملحدين
|
وذرائع الموغلين في الشك .
|
17
|
مشيت في قتلة يمرحون،
|
يحصون قرابينهم في رماد الليل،
|
يمدحون الله ويهجون خطيئة البشر.
|
بعضهم يفك الأبجدية ويتهجى الأسماء،
|
مثل ندوب في جثة تبطش بالناس.
|
بعضهم يضع الرقم وقرينه.
|
بعضهم يؤيد القتلى ليشجب الموت.
|
بعضهم موغل في غفلته الفادحة.
|
18
|
ناس الغابات
|
يعيثون فساداً في البيت .
|
19
|
رأيت قاسما
|
يدخر القتل لأسمائـه ،
|
رأيته ،
|
كأنما الكلام من مائـه.
|
قرأت تاريخا ، تـهجيتـه ،
|
مثل بكاء البيت في آلــه .
|
20
|
حين يسأم الناس مجد الجوع ،
|
يتفاقم مرح القتلة، فيبدأون في اقتسام الأوهام :
|
نصر هنا ، هزيمة هناك.
|
غنائم تتعثر بها أجساد مصابة بالجزع ومؤآمرات الخذلان.
|
يذهب في بكاء مكبوت،
|
ولا أحد يلتفت لشخص يفقد تاجه في بسالة الفرسان
|
ويعود مأخوذا كأنه لم يكن في مكان .
|
21
|
قال لهم :
|
"بيني وبين الغابة مسافة
|
بيني وبين الأسلحة مسافة
|
بيني وبين القطيع مسافة ،
|
وبيني وبين الله نص مكتوب
|
لا يخرج عنه ولا أخرج عليه"
|
وكانوا يسمعون ،
|
وكانوا يـرون .
|
22
|
الشمس وحدها ،
|
تستطيع أن تقلد شمساً مثلها .
|
23
|
أمـا أنت ،
|
فلك أن تحاولي تقليد النوم،
|
فيما تفقدين شهية المساء،
|
تنتابك رعشة المباغتة،
|
وأنت ترين الكائنات مبهورةً
|
تهرب إلى أحلامنا .
|
24
|
يظفر بك الملك
|
وتأخذك الطبيعة قهوة لسهرة الأسرى.
|
تتوهجين في غابة تحرس سريري وترصد أحلامي ،
|
مثل شمس تفضح الثلج.
|
25
|
أيتها الجنية ذات الوبر،
|
تلذ لك أكثر العروق توتراً وغروراً لاختباره،
|
فيما يلامس كنزك المكنون،
|
متصاعداً في شهيق الكبت.
|
لماذا تجلسين هناك في عرش المكابرة
|
وتتركين شخصاً هملاً في العشق،
|
ترتعد فرائصه كلما تذكـر مليكةً
|
تكنز فضتها في قصعة الجسد،
|
وتلهو بالذهب منهمراً تحت شرفتها.
|
26
|
هذا جسد ينتحب إليك ،
|
و روح تتفصد مثل ندم نافر،
|
وأنت في عفة الإسطرلاب،
|
تسألينه عن الطقس بروح ضائعة
|
وجسد يكاد أن يذهب.
|
27
|
لهن مجامر هناك،
|
ما عليك إلا أن تدس حديدتك الباردة
|
لكي تـنال السفود.
|
28
|
قلت له في تاسوع النص :
|
أجل جسدك لليل آخر ،
|
أجله ،
|
لئلا تصاب بالمراثي .
|
وكان قد حمل جسده وذهب في مديح فادح،
|
لم يكن يسمع ،
|
فللجسد سلطة على الشخص ذاهباً في حسرات الروح ،
|
كمن يلبس قميصاً ويضع الريشة في العروة
|
ويبالغ في التيه،
|
مثل كتيبة الفرسان،
|
تذهب إلى المبارزة بثقة القتل ،
|
وتؤثث الطريق لئلا تفقد أثر التيه.
|
29
|
قيل إنها مليكة من الجن
|
متماهية في قميص البشر.
|
تخلع طبيعتها مثلما ترفع العباءة عن الرأس
|
ليخرج الجسد من ليله.
|
30
|
قيل له :
|
لقد غرر بك أيها الذئب الوحيد.
|
فثمة من يلهو بكتابك، يضع لك الملح في الجرح
|
ويؤرجح بين الوهم والحلم .
|
قيل له :
|
لملم شظاياك وارجع إلى نفسك،
|
زين وجرك بوثير الوحشة وترف العزلة.
|
قيل له :
|
إرجع إلى قلب الكهف ، أرأف بك من وهم الحب .
|
قيل له :
|
إرجع إليك ،
|
تطمئن بأن أحداً لن يفسد عليك نفسك .
|
هناك .. حيث أنت وحدك ،
|
إرجع،
|
حلم مستحيل أكثر رأفة
|
من شبح مستفحل .
|
31
|
سماه جسدا
|
وبذله لمشارط النطاسين ،
|
لا يحيا ،
|
ولم يقدر عليه موت ، ولم يكن حكيما .
|
32
|
وحده في ليل النص ،
|
تتقاطر حوله مخلوقات ترفل في هودج اللغة.
|
يبتكر أحجارا كريمة ،
|
يصقلها نحاة يسهرون على كلام الجسد .
|
33
|
رأيت فيك الجنة الخفية
|
رأيت، مثل الماء في قميصك ،
|
مليكةً ترأف بالرعاة
|
كي تفتك بالرعية.
|
34
|
جنة الزجاج ،
|
جنـة أن تسكن خارجها .
|
35
|
أنظري كيف يطفر النحيب من جسدي مثل الحمم المذعورة،
|
فلتكن لديك البسالة والحكمة،
|
لكي تصدقي أن للشخص يوماً يموت فيه بهدوء العشب،
|
وهو يفصد الطين بغموض المصادفات،
|
فلا يتاح لك الوقت لترى أين يكمن الحب ،
|
في الحياة أم في الموت.
|
36
|
سيكون لطفلك أطفال ينحتون إسماً للجسد
|
ويصقلونه بالمعادن، جسد لا يهرم ولا يشيخ .
|
يصاب فجأة بالعطب ويمرض ويهلك،
|
وتظل الروح نشيطة في هيكل يئن.
|
وحين يموت،
|
تسمع لتصاعد روحه وقعاً
|
يشبه تقصف الذهب تحت حوافر الوقت.
|
فاعلم أن لطفلك أطفالاً يأتون من الكتب ،
|
و إلى الكتب يذهبون .
|
37
|
طفل متروك في البيت، تجرحت حنجرته ولم يسمعه أحد.
|
غيمة تطل عليه من النافذة. كف عن البكاء وطفق يرتب الوسائد للنوم، ليل نازل والأحلام في انتظاره، يجدل من حرير الستائر طريق الأعماق القصية. الليل نازل والأحلام في انتظاره.
|
38
|
غابة أم بشر،
|
الوجوه التي تأرجح أحداقها في زجاج الفضاء ،
|
بهجة أم كدر.
|
39
|
قيل جسد ،
|
وقيل إنه تركة أسلاف يطغون حتى منتهى البحر ،
|
أسلاف ادخروا إرثاً يحبس الدم،
|
وقيل إنه الحجر القديم،
|
ينهرون فيه زجاجاً مصقولاً بزفير الناس،
|
جسد يكتب جسداً
|
يقرأه جسد آخر .
|
40
|
تشهتك أعضائي و اشتهاك دمي
|
وتهدج بك القلب مثل بكاء الكواكب.
|
41
|
تذهب إلى شهوة الناس ويظل وحده،
|
فيضيع مفقود الجسد، مهدور الروح.
|
وفي الليل تبدأ الأحلام في العمل،
|
فتعود وحدها إلى بيت شاغر ،
|
لتعرف أخيراً أنها لـهـت به وضيعته.
|
42
|
يجهش كلما استدارت به المصادفات نحو بيته الأول.
|
حيث التجربة المشحونة بأخطاء الخلق وطفولة العمل.
|
يدس يده في عتمة الجسد، كمن يستعيد حياته بالحواس كلها،
|
لئلا تفلت الصور من عينيه .
|
هذا شخص يجهش في التجربة مثل خالق يهندس خلقه،
|
شخص يحتضن أخطاءه ويهدهدها لكي تنام وتحلم .
|
ثمة أخطاء تحلم مثل الشخص.
|
43
|
تلعبين بي كملكة ،
|
فيما أسأم مجد العبيد .
|
44
|
سميتك وردة الندم.
|
يضعك العاشق في قدح نبيذه وهو في عربة الوقت.
|
تضعك العاشقة عند وسادتها وهي في هودج الحلم.
|
يزين بك الفرسان عروة قمصانهم ذاهبين إلى المبارزة ،
|
و أضعك مكان الروح من جسد الجبان.
|
45
|
ثمة نحيب يقرأ فهرس الندم .
|
وغابة تمنح بكارتها لمن يفضح الشمس
|
في ليل كامل من العمر .
|
46
|
تارةً ممزوجة لي بالزبرجد والزبيب ،
|
وتارة يبكي على قلبي وحيد الفقد ،
|
والندماء ينتخبون أقداحاً معي .
|
أبكي كشخص غائب يمتد من شغف ،
|
ويرتجل الهواء .
|
47
|
جالس هناك،
|
يفرك حريته ببلور الصحراء، فتستيقظ حواسه كلها ،
|
وكلما سمع عن عبيد ينالون أحلامهم ،
|
يشغف بمن يضع يديه على حجر ويشعل به بركان الرفض .
|
جالس هناك ،
|
يرى المستقبل ، كما يلمح ضوءاً تحت عقب الليل ،
|
فيتحصن بنص يخذل الكلام.
|
48
|
سيكون عليهم تنظيف التاريخ من الدم
|
سيكون عليهم غسل كلامهم من الكذب
|
سيكون عليهم تأنيب القتلى في كفن مستعمل
|
سيكون عليهم تحرير الصمت من الأحجار
|
سيكون عليهم أن يعتذروا لبكاء امرأة مكبوت
|
سيكون عليهم سرد القصة من أولها،
|
منذ المتن والهامش و الحاشية ،
|
ويكون لنا حق الدرس .
|
49
|
يقف في بهو الكون وحيداً ،
|
ليس ثمة هواء،
|
عيناه محتقنتان لفرط الهلع و رئتـه تضطرب،
|
تكسوه زرقة الليل ،
|
وكلما حرك حرفاً إنتابته المعاجم وتبادله النحاة.
|
50
|
قيل .
|
فلما احتدمت حالة الاحتقان،
|
سألت الصخرة صمت الجبل وكادت أن تدفعه في تهلكة الكلام،
|
ولكنه أحجم واستجم في غيبوبة الكيمياء.
|
قيل ،
|
فلم يعبأ الأسلاف بأحفاد يعقون ويجحدون وتستحوذ عليهم شهوة الشمس. فاختلط على القاطن والمسافر مشهد الناس. أحجار تلبس القلانس وحيوانات تتقمص طبيعة البشر، يضطرب لهم ميزان الكتب،
|
فيجتهد الكسلى بتثاؤب المصدورين،
|
وتجود قريحتهم بالفاسد من الفتوى
|
والمعطوب من العقل والعاطل من طبيعة الجسد.
|
51
|
يخب في ثوبه قراصنة النوم،
|
فيسمي لهم الهبات ،
|
يؤجل يقظتهم، فتستفرد به الأحلام.
|
أولئك القراصنة المباركون،
|
نذروا زنودهم لمجدافه المصقول بالموج والملح.
|
يزعم لهم الاكتراث والتريث،
|
ويفسد عليهم نعمة المبادرات.
|
52
|
لماذا أنت متماهية مع الحلم
|
لماذا يصح للحلم أن يتحقق و أنت لا
|
لماذا يصح له أن يرأف بسعاته و أنت لا
|
لماذا يظل الحلم ماثلاً في طريق يطول،
|
وأنت تقدرين على إعلان الوهم في الوجه.
|
دون أن نـقوى على تبرئة الحلم منك .
|
53
|
وكلما وضعت يدك على حجر ، انتفض ،
|
وأخذ طبيعة الطير وشكله.
|
حجر يمتلك الفضاء ،
|
تارة في مهارة الريح ،
|
تارة في رشاقة الهواء
|
تارة في انحدار الصقر ،
|
تارة في هدأة اليمام ،
|
حجر في الفضاء ،
|
ملك عليه.
|
54
|
حجر دربته كبد في النواح.
|
مثل نجمة سأمت وحشة الليل
|
رأيتك وأنت في ضراعة الماضي تحت وطأة الغياب
|
رأيتك، لعلك تأتين في ريشة الريح.
|
رأيتك، لعلك ترين روحاً مأخوذةً بك وحجراً في بريد الجنون.
|
فها نحن نجلس في قرفصاء الطريق.
|
نتصاعد في زفير الحجر، لا الماضي يذهب،
|
ولا المستقبل يجئ.
|
55
|
رأيت النهارات تغفو ،
|
و الطين تحت العذاب .
|
أيها الفارس الرخو ،
|
هدهد لأبنائك المترفين بأشلائهم
|
علهم يصبرون قليلاً على الموت
|
باسم الكتاب.
|
56
|
لا تشبه أحدا سواك،
|
فالظلام الهائم في جهامة الحبر وزهر الخشخاش،
|
متصاعد في بياض ذاهل، أكثر كآبة مما تزعم ،
|
وحنين القصب ،
|
بناياته الصقيلة ،
|
أكثر بسالة من يديك المرهقتين لفرط العمل .
|
وزرقة النوم الزاخر بالكائنات،
|
ودهشة الحلم في همل الليل ،
|
أكثر فصاحة من نصك الأخير.
|
لا شيء يشبهك .. سواك،
|
ولا أحد.
|
57
|
لم يكن الحوذي غير شبح يذرع الغابة
|
مؤثثاً مواقع أقدامه بانتظارات فادحة.
|
يقود عربات الليل، عبر الحانات، نحو أكواخ الساحل ليغوي النساء برجال أصحاء يمنحونهن نسلاً من صغار الطغاة ،
|
يزخرفون السهرة بملهاة الحكمة، وبغتة يكبرون.
|
قيل إن الحوذي هو نفسه الحصان، وقيل إنه العربة والحانة والنساء وطغاتهن الصغار. وأحياناً يكون هو الرجل الغريب،
|
تصادفه الأشباح والساحرات في منعطفات الغابة،
|
تطير في وجهه حيوانات مجنحة بالمخطوطات،
|
يتقمصها ويعود في هيئة حوذي،
|
يزعم الحكمة وبلاغة البوح .
|
ثمة أخبار بأن الغابة لم تعرف عربةً أو حوذياً
|
قبل أن يشرع الشاعر في رسم هذا الكتاب.
|
58
|
يصغي معها للصمت وقرينه،
|
يهدي لها أحجاراً نادرة في هيئة المخطوطات ،
|
وما إن تقرأ الكلمة حتى تطير مثل شهوة الليل ،
|
تباغتها نار فاضحة .
|
59
|
هواء نادر،
|
تصطاده بشفتيك وحنجرتك،
|
شحن به غرف الصدر وشرفة الروح،
|
لكي تهمس الكلمة.
|
قليل ويكفيك.
|
تزرق أحداقك بعتمة الصمت لكنك ترى.
|
تلبس الجبل مثل خوذة وتهجو الحروب
|
متقمصاً موهبة النهر وطبيعة الشجر،
|
يتقصف في وجهك النص والطريق
|
لكنك ترى .
|
60
|
يجوز له أن يكف عن شهوة المرايا،
|
فقد سئم ثرثرة الزئبق .
|
61
|
وصف لها الحياة ، فقال :
|
(ضوء صغير بين ظلامين)
|
62
|
شمس تفتح عرشها للقتلى،
|
أجمل من يحكم هذه الأرض ،
|
قتلى مضرجون بالزرقة وشظايا الأكاذيب،
|
والشمس عرش لهم .
|
63
|
الأيائل أيضا،
|
تزخرف الذاكرة وتهب الطرائد موهبة النسيان
|
لكي تضع أظلافها في الفخ مرتين .
|
64
|
لإسمه دلالة الحكمة ،
|
وليس للغته فهرس ولا قاموس.
|
ترنح مرةً ، وقيل إنه تقمص ميزان الذهب ،
|
فاشتعلت الأقاصي بمعاصيه ،
|
ولم يعد قريناً لسواه .
|
65
|
هذا كتاب لـك ،
|
يقرأ عليك.
|
66
|
له عندها ذخيرة مـنسية منذ طفولة الذهب،
|
له القميص المهتوك من الكتف ،
|
وله الكتب، يؤلفها تفادياً لحشرات الضجر ،
|
وله النوم المكتظ بهيبة المعصية،
|
وله الخجل ونهضة الليل.
|
67
|
قيل لها : يا خديجة
|
يصير لك ولد يغرر به السجن والنساء،
|
تفقدينه مرتين،
|
مرةً في شهادة أقرانه،
|
ومرةً في شهوة شعره.
|
ويذهب عنك مرتين،
|
مرة في امرأة تفتح له هالة الكتابة،
|
ومرة في جنون يزج به في هذيان النص.
|
يخطئ انتحاره مرتين،
|
مرة في صديق يفضح الليل بعينين محتقنتين
|
ومرة في جنية تشك في جنس الناس.
|
68
|
قيل لها : يا خديجة
|
ينال منك فتاك الغريب وأنت في خبيئة انتظاره،
|
كأنك في حضرة احتضاره، ينال منك بموته الطويل.
|
قيل لها ،
|
وكانت في التجربة، تفقد الولد فتمنع زوجها عن الجسد
|
حداداً في المحنة.
|
قيل لها،
|
وكانت في حضرة القتلى كأنهم يسمعون.
|
تربط القميص في الضريح ،
|
وتبذل حلمها لزعفران المحو .
|
قيل لها ،
|
وكانت في مأتم الناس، تصب الدمع في الفناجين ،
|
لتوقظ في أكبادهم حسرة الفقد.
|
قيل لها : يا خديجة ،
|
ينحسر عن ولدك أخوته التسعة
|
ويظنون لك الظن بأن الذئب يسميهم شخصا شخصاً،
|
تنساهم الكتب
|
ويتذكرك الناس.
|
69
|
قيل لها : يا خديجة
|
تقرئين وجه قاسم ،
|
وترين يوسف ويونس وسليمان.
|
ترين فيهم الأسماء
|
مثلما تشمين الدم في القميص
|
والجسد في الحوت
|
وتسمعين سيد الكلام .
|
تغسلين المخطوطات بالقهوة وزفير الصلاة.
|
70
|
قيل لها ،
|
وكان كأنه يسمع ،
|
وكان كأنه يرى .
|
لا ينام إلا ويداه في الصلصال ،
|
ولا يصادف غير الكوابيس.
|
وفي الصباح
|
يخرج في صورة تتمجد به
|
و تـغتـر.
|
71
|
قال يصف لها المستقبل :
|
تفتحين قناديل جسدك لرموزي
|
وتقرئين الكتب
|
وتخطين المخطوطات
|
وتصيرين لائقةً بي .
|
72
|
قيل ،
|
فلما فرغ الخالق من سرد أحلامه على الخلق،
|
نهض رهط يريد أن يطرح تفسيره في الناس،
|
فطفق الخالق يشيح بيديه المتعبتين متثائباً ،
|
يهمس لمن حوله، لكي يصل الكلام للرهط وغيره :
|
" ليكن يوماً آخر ،
|
أما اليوم فقد أخذ مني التعب مأخذا ،
|
ولابد لي من الراحة "
|
هذا يوم يرتاح فيه الخالق
|
من خلقه .
|
73
|
شكرت الخليقة في الكتب ،
|
أن الخالق نام عن شهوة الشرح في خلقه،
|
وترك للناس باباً يسع الأرض والسماء،
|
باباً يذهب فيه الناس إلى التأويل من كل جانب
|
بلا سلطة ولا تخوم.
|
شكرت الخليقة ذلك للخالق،
|
وصَلَّتْ إليه .
|
74
|
نطلع من ظلمة كهف يموت،
|
من المنتهى وهو يبدأ
|
من سيرة الطير و العنكبوت.
|
75
|
نتلابس، نتجاسد، نتداخل ، نتخارج.
|
مخلوعة لي ، مخلوع عليك ،
|
تقرئين في وجهي دم قاسم ويوسف ويونس وسليمان،
|
وتكتبين الحريق في دفتر المحو .
|
76
|
قلنا لـهن :
|
إن المسافة بين الذبيحة والحلم مردومة بوهم المكاشفة،
|
مثل رعية تضع عنقها في ربقة البهيمة وتهرب،
|
مرصودة بالليل.
|
ليل كثيف مثل بهجة النوم،
|
ليل يزعم أنه الهواء فيما هو القيد والقبر والقرابين.
|
قلنا لهن :
|
تشبثن بفلذات الأكباد.
|
فليس من يذهب إلى صلاة، كمن يذهب إلى القفر
|
في ضباع مفلوتة ،
|
ليس من يتذرع بجنة المسافر كمن يتدرع بجحيم البيت.
|
قلنا لهن :
|
وكن إذا انسلت من بين أيديهن ريشة ، طارت ،
|
وصارت وشاحاً يستر العاشق ويفضح غيره .
|
قلنا لهن :
|
و كن في الشهوة .. مثلها.
|
77
|
ثم أخذ يصف لها يديه ،
|
وهو يغسل الماء بالكلام :
|
" ما وضعتهما في كتابة إلا و أصابتني النيران،
|
كزعفران يصف الشهوة ".
|
78
|
قنديل في زجاج يشف عن ذبالة ترتعش
|
بحركة الروح في الأوردة،
|
وكلما انتخبت كأسا
|
اضطربت الزجاجة واختلج القنديل
|
وبالغت المليكة في الفتنة.
|
79
|
شهادة الليل عليه :
|
"جميل ،
|
مثل غريب يدخل البيت فيضيئه ".
|
80
|
أما أنت ،
|
أيتها الوحيدة في شرفة الليل.
|
فعليك أن تثقي بأن الإسطرلاب الذي تزنين به الحب،
|
لم يعد قادرآً على مجابهة الوحشة،
|
ميزانك يضطرب ولا رجاة فيه، ولن يأخذك لنزهة النوم.
|
81
|
جسد شاهق مثل هذا، كفيل بنفسه
|
يختبر النيران وهي تعبر غير مكترثة بهذيانه،
|
جسد يجابه العصف مثل قتل مؤجـل
|
وحياة في الحسبان.
|
جسد كفيل بيقظة البراكين ،
|
تحرسه الفراشات ويطاله الملاك.
|
82
|
وضع كأسه على طاولة الليل ، وصب فيها العذاب كله،
|
وعبها حتى البلور، ثم أخذ يطرح الكلام في سهرة الطاولة:
|
لست ماء المـلك
|
لكن نبيذ العبيد .
|
83
|
صب العذاب ثانية وعبها،
|
ولم يزل ،
|
نفس الليل في الطاولة ،
|
و العذاب نفسه.
|
84
|
تكاسرت المعاجم عليه،
|
ففتح نافذةً على السديم وأنشد رافعاً جناحيه تمجيداً :
|
هذه كأس تعلمنا الكلام.
|
85
|
أحجار تتدحرج في الحناجر، وتضرع في زرقة النوم،
|
تتهدج وتزيح أستار الروح.
|
لوعة الولع في أحداقها، وكلامها نار المواقد.
|
ترسم أطفالا يقصفون الطرقات بأقدامهم النزقة،
|
ناهضين في يقظة الجنون.
|
86
|
بيت له موهبة النوافذ والأبراج ،
|
بيتك ،
|
الذي كلما افـتر ثغر الطريق عن عابر،
|
اندلعت ضحكات البهو .
|
بيتك،
|
فاترك الباب موارباً.
|
ثمة كائنات آتية للزيارة .
|
بيتك مكان يباهي به الكون،
|
وتقلده هندسة الفراديس .
|
87
|
ها أنت ( أعني أنا )
|
في ضياع يسمونه الوطن .
|
هل كنت تمنحين الوطن زفير الحب
|
وتسمين القبلة بريد الجسد.
|
يأخذك الوطن عن الحب وتغفلين عن استلام البريد.
|
ها أنا ( أعني أنت )
|
في العشق وقرينه.
|
أسمي لك الأسماء بعاصفة المجنون وفصاحة الساكن.
|
وأنت خارج الفصول.
|
ها نحن ( أعني أنا )
|
أتجرع لك اليأس وأقول انـه الأمل .
|
88
|
نعسف بالجغرافيا الآن ونحتال على الكيمياء بالفضة،
|
فلنذهب إلى فلسفة المقهى،
|
ونحتج على سقراط كي لا يشرب الزرنيخ تمجيداً لهم،
|
ننسى ونستثني قوانين الهوى من سلطة الميزان.
|
نبكي عند فيثاغورث حتى مطلع الحب.
|
89
|
صمت يصيب أعصابه بالعطب.
|
حرك جفنيه بتثاقل الحذر،
|
خشية أن يصدر عنهما صوت كفيل بإيقاظ البركان
|
في مدينة الكذب.
|
90
|
هل أنت سفيرة تسبق شعبها بشهوة العشب،
|
تفتحين له الأرض وتشعلين قناديل الذاكرة ..
|
لكي ينسى ؟!
|
هل أنت تاج تصقله المدائح ويقود الجيوش
|
لجسارة المعنى وبسالة العشق.
|
من يطلق الأسرى إذن وبين يديك ينتخب العبيد نبيذهم
|
ويزدهرون .
|
91
|
هل تذكر الحديد ،
|
تصبه في آنية الشكل،
|
وتنهرني لكي أسقيه ببغتة الماء ليصير أكثر صلابةً منك ،
|
فيصير.
|
هل تذكر المآتم
|
وهي تستعيد لنا تسعة قتلى
|
نتأكد في كل موسم أنهم لا يزالون تسعةً
|
ويـزيدون تاجاً عاشراً.
|
هل تذكر البحر
|
وسيرة الشخص في التجربة،
|
كلما كان السرد فاتنا
|
كانت الخسارة أكثر فداحةً من السفر.
|
92
|
يـرخي بلاداً ويصقل أعضاءه
|
واحداً .. واحداً كالمساء.
|
قليل ،
|
ولكنه قادر أن يضلل بوصلة الناس،
|
ينسون أسماءهم ،
|
علهم يخرجون قليلاً عن النص
|
قبل السماء.
|
93
|
مشيت في الناس مثل شبح يكرز للموتى ،
|
أن قوموا من ليل الوهدة ،
|
أن رقوا لنحيب القلب .
|
أمشي في ليل نداماي،
|
لا يسمعني غير زفير المحتضرين.
|
94
|
أسس للوعول حرية السهوب،
|
فذهبت في الوادي مقتحمةً شهوة النساء.
|
لم يضع للبيت باباً،
|
وليست الجسور سوى خدعة المحاربين،
|
لئلا يقال إن قلاعهم تتخندق بالبحر.
|
جعل لكل فرس شكيمةًً
|
وللشكيمة خيطاً أكثر رهافةً من الحرير.
|
ما إن يستدير وعل حتى تقوده الريح نحو الغموض .
|
95
|
وعولـه ... لـه،
|
يضع جسده في مهب المحنة
|
ويهب الوعول طقس التجربة .
|
وعوله ..... عليه .
|
96
|
كم أنت عليلة أيتها الوردة ،
|
فقد سمعت سعالك مثل العواء ،
|
لكأن قطيعاً كاملاً من بنات آوى يسكن صدرك،
|
ويبعثن منه نفثات تزخرف الليل.
|
كيف لوردة عليلة مثلك
|
أن تصبر على لبونات فادحة
|
مثل بنات آوى وقرائنهن.
|
97
|
كل هذا الهزيع الأخير من البيت جبانة حولنا ،
|
كله الآن يمتد مثل التراتيل،
|
مثل النحيب الوحيد على القبر.
|
98
|
قالت له النبوءة :
|
سيبكي هذا البيت كثيراً
|
سيبكي على أحياء ،
|
أكثر مما يبكي على من يموت.
|
99
|
كنز إدخرت له العمر
|
لتراه يذهب بك ويذهب عنك ،
|
ها أنت تهوي من شرفة الحمل الفاتك،
|
السرد يلملم شظاياك
|
و البوح يسعفك .. لتموت.
|
100
|
كلما وضعت كفني في صديق ،
|
تهتكت روحي في صديق سواه.
|
أحصيهم في الشفق بأقل مما رأيتهم في الغسق.
|
سمعت أحدهم ذات ليل يهذي لفرط الفقد :
|
( جبانة ،
|
لا مفر لك منها بغير الموت )
|
101
|
و أنت في اليأس ،
|
اختلجت واحتميت بالسفر ،
|
ليتولاك البحر بالأزرق والأخضر واللازورد،
|
بالحب حتى يؤنس وحشتك.
|
ففي حقائب المنعطفات ترك لك القراصنة المكتشفون
|
رسائل تدفق الخدر في الغريب،
|
وتبشر بما يجعل السجن سواراً يعصم الشخص من أحلامه .
|
و أنت في اليأس، تشقى بما يجعل قميصك
|
هزيمة الأكاذيب وفضيحة الدسائس.
|
وأنت في اليأس ، يحسبون صمتك صريخاً عليهم،
|
وهمهمتـك دخان البراكين.
|
و أنت في اليأس ،
|
يسألونك .. من أنت .
|
102
|
مثلك لا يقف مذهولاً مفتوح الجراح في الليل
|
مثلك يكتب الكلام للقلب،
|
مثلك يمنح الحلم للجسد ،
|
مثلك يرصد الموت وقرينه،
|
مثلك يغرر بمن يغفو كمن يشرب زجاج النسيان.
|
مثلك يضلل المعنى و يفتح التأويل ويقود الغيم للبحيرات
|
مثلك يجلس في الأقاصي ويصغي للباقي من الروح
|
مثلك يقرأ البحر ويرشد البوصلة ويسأل المراكب
|
مثلك يصلب في الصارية
|
فيفضح النص.
|
103
|
تضع يدك في النار
|
لا لتعرف الطقس ،
|
لتتفادى الحريق ،
|
فتصاب بالبركان .
|
104
|
كلما داعب الأصدقاء جراحي
|
تماثلت للموت .
|
105
|
تريث قليلا قبل أن توصد الباب،
|
ثمة ملائكة يأتون للزيارة ،
|
فابسط لهم جسدك لئلا يصير خزانة النطاسين .
|
106
|
مبذول لعبور الضواري ،
|
السجن نزهة لك، والقبر حصنك الأخير .
|
هل أنت فزاعة المدينة ،
|
ترى في الرمل المذعور جيوشاً مخذولةً ،
|
تصقلها وتقودها نحو البحر ،
|
لتفتح الساحل أمام تجار يتماثلون،
|
وبحارة ينسون عادة الأعماق،
|
فيصابون بخـناق الماء .
|
107
|
أرقد هناك أيها الطفل ،
|
ولا تأخذك إلينا شيمة التجربة،
|
مكانك في راحة الروح وصحة الجسد.
|
آتيك أينما كنت ،
|
ارقد هناك ، إلى أن ينسى العسكر فهرس المحنة.
|
108
|
سميت لها الموت غيابي ،
|
وتذكرت لها النخيل الكثيف يغسله المطر قبل البحر.
|
وكنت أحصي لها أخوةً لي يموتون قبل الأوان.
|
وكنت أمضيت ليلا كاملاً أنسج لها قميصاً،
|
لعلها تغفر لي ذلك الموت .
|
وكنت أسمع بكاءها المكبوت ،
|
تموت متظاهرة بالنوم.
|
109
|
كأنـه يسمعها الآن ،
|
كأنها بين عينيه وقلبه.
|
( إذهب بعيداً لكي تأمن العسف)
|
فيذهب طريدا
|
يترنح تحت وطأة النبوءة.
|
110
|
ها هي المرآة) قيل إنها الذئب وقرينه )
|
تغري بسهرة الزئبق،
|
وتكبح الحب بثقة العانس.
|
حيث بوابة الجسد (قيل إنه القلب وقرينه)
|
منجم يكتنز بالمحتملات.
|
هاهي، تخدع الغريب بماء الشهوة
|
( قيل إنها الخلق وقرينه )
|
لتلهو به.
|
111
|
ذاكرة الذهب ، تمنح الحديد أسرار الكيمياء ،
|
وتنصح بنسيان المستقبل.
|
112
|
وصف لها الليل ، قال :
|
حياة زاخرة بدواعي الندم ،
|
لو أنها كرت ثانية لما فـررت،
|
وما تفاديت ندما واحداً منها .
|
113
|
وكان أن صادفه شخص عابر،
|
نصحه بأن ينسى ، ويكف عن المستحيل وقرينه.
|
لم يصغ لوشاية الشخص،
|
قال : أتكفل بنفسي وأعود بها إلى الذئب .
|
114
|
يجفل عائدا وحيداً إلى الكهف،
|
ملطخاً بالتجربة وينتحب :
|
يجب أن يسمونه القتل، هذا الذي يدعونه الحب .
|
115
|
لشخص يفسر أسماءه بالجنون ،
|
لأطفاله ،
|
للأيائل مغدورةً ،
|
للخفي من الأصدقاء
|
يعودون للكشف عن عريهم.
|
لأطفالهم ،
|
يسألون عن الحب و القتل
|
ينسون تفاحةً ، ويستبسلون ،
|
لعينين لا تشبهان العيون.
|
116
|
تـرى في كل نأمة أملاً وتمدح اليأس،
|
وفيما نرميك بالكارثة، تقاوم نسيان الكتب بذاكرة الذهب.
|
تضع جسدك في مهب العربات الطائشة،
|
وتسمي كل عربة ضارية
|
وردة التجربة.
|
117
|
قيل ،
|
فلما اشتبكت الأيائل بالقرون والأظلاف،
|
واشتعلت القرى بشهوة المـدن،
|
تماثل الشخص لشكيمة الحيوان،
|
خارجاً عن طبيعته، فاتحاً نهر الناس،
|
لعله يروي حقلاً يوشك على الصريخ لفرط العطش.
|
قيل ،
|
ولما تسنى للأيائل الكلام، بين مأدبة البحر ومأتم التميمة،
|
لم يعد للكلام أثر ولا قيمه .
|
قيل ،
|
فلما سمعت الغابة الوعد والوعيد،
|
ورأت ما يسد الأفق على الأمل،
|
و هجست بما يبعث اليأس في الصمت.
|
كشفت الأيائل خبيئة الجبل.
|
وكانت الأيائل قد قالت الكلمة.
|
قيل ،
|
فلما اطمأن الشخص لنجاته من شهوة الناس،
|
هرب إلى ظاهر النخل،
|
و عثر على ما يجعل الغابة أكثر رأفة من النوم.
|
قيل ،
|
فلم يعد الكلام.
|
وكان أن سمعت الأيائل نشيد الفقد في ثقة المهزوم،
|
سمعت من يكرز للجرحى بحتم الموت،
|
سمعت صوتاً يفتك بالشخص والمشهد .
|
قيل ،
|
فلما أتيح للأيائل الوقت، تجرعت شوكران العصيان،
|
ففتنت بها الساحرات وهي في حبستها
|
توشك أن تنسى عادة الليل،
|
قيل ،
|
فدفع الليل بمخلوقاته لئلا يستفرد النحاة بساحرات
|
يتخفين في قطيفة الذئب ،
|
متماهيات بأشكال الخمر والقوارير.
|
قيلً ،
|
ولما كانت الأيائل تتهجى كلامها الأول،
|
كان بينها وبين زهرة النوم نهر
|
كالمسافة بين القمح في الحقل والخبز في نار البيت،
|
ثمة شباك رهيفة تمنع التلال عن ليل النبيذ ونشوة الجسد،
|
شباك تكتشف فجأة أنها الشباك.
|
قيل ،
|
تلك أيائل زهـزه لها النحاة
|
بالفعل منصوباً
|
و النص مصلوباً ،
|
فاستعرت النيران في أحشائها واشتبقت الأكباد،
|
وأخذ الهياج يقود الطبيعة
|
حتى شغرت السهوب.
|
118
|
وصف لها يديه :
|
ليستا لي ،
|
فلماذا صرت لشخص يقصر عني ولا يطال).
|
119
|
أصغيت، كمن يتهدج ضارعاً ،
|
لكلام الصخرة المشتعلة على هاويه .
|
120
|
أصغى لوعوله في النشيد :
|
) نحن مروجو اليأس والنقائض،
|
فتية نـعـق ونجحد ونبطر ونبالغ في التيه
|
ولا أمل فينا .
|
فينا اليأس
|
اليأس و المكابرات،
|
ولشيوخ الأمل أن يتقفصوا عليه ،
|
وهو يكتهل في غفلة اللغة ، فلا يقشعر لهم بـدن ،
|
ولا هم يذهبون .
|
121
|
وعل هزمت قرونه الريح،
|
يستخف بصخرة الجبل .
|
122
|
وصف الموت للحياة، فقال :
|
) هو أن تكون مواجهاً الأرض بوجهك،
|
ومديراً لها ظهرك في آن .
|
123
|
نار تكون برداً وسلاماً عليها،
|
امرأة سهرت ليعود أبناؤها من الدرس،
|
تذهب مرتديةً قميص النيران.
|
جنتها تنتظر،
|
ويتفاقم لها الجحيم .
|
124
|
في الظلام امرأة وحيدة،،
|
تعرف أن ثمة شخصاً وحيداً مثلها في مكان ،
|
لا تخسره و لا ينالها ،
|
فتلهو به ،
|
كمن يرسم الشجرة في عاصفة .
|
125
|
تتسابقان ،
|
نهايتـه وخاتمة النص .
|
ماذا سيفعل أحفادنا بمخطوطات الأمل والكتب الناقصة.
|
126
|
خالجه يأس من يرفع جبلاً من قاع البئر.
|
مستعيداً ماء يسعف الحنجرة ويبرئ الفؤاد.
|
يدير بصره في عتمة المكان.
|
فيما الصمت كثيف،
|
والخطأ أجمل من الصواب.
|
خطأ في هيئة الصمت.
|
يحس به الشخص ويلمسه
|
وهو ينداح ببطء كدخان ثقيل
|
يلوب في فضاء محبوس.
|
127
|
يختلط عليه الشكل ،
|
هل قدح أم قصعة أم قارورة.
|
يأخذ شكل الخمر وسرها ،
|
هل ماء قديم ينحت الشكل على الهوى و المزاج .
|
هل الخمر تخدع الزجاج ،
|
أم أن للزجاج سلطة الرؤى.
|
128
|
تحتضن الأم أطفالها
|
تصقل معاصمهم لحديدة الوقت ،
|
و تؤهلهم لتبادل النوم
|
في النص
|
و الصاعقة.
|
129
|
جئت ،
|
جئت، ولم يكن أحد هناك.
|
130
|
كتيبة الأيائل
|
ريف يحزم المدن .
|
كاتبها سيد الجبل
|
وخبأ لها مباغتات وسهوباً مثقوبةً ومنحدرات ،
|
يتدهور فيها قليل الخبرة والطائش
|
وربيب المحنة.
|
131
|
لك أن تسمع الباب في هودج النشيد.
|
تسمع هذا الصوت في ليل الحرير تاجا يتصاعد،
|
مثل اللهب في شهوة التجربة.
|
تسمعه، فتنتابك شهقة الصقر وهو يتعلم الهواء على هاوية،
|
وأمه تحلق أمامه،
|
تغريه بحنان الريح .
|
132
|
من مات قبل الطقوس له جنة
|
ومن لم يمت.. لا يموت،
|
بكينا له
|
عله يخدع الموت من أجلنا
|
علنا نحضر العرس في مهرجان البيوت .
|
133
|
قيل له :
|
"لا تقصص رؤياك لها، فلا هي تفسير لك،
|
ولا تتيح لتأويلك حرية البوح "
|
سمع الشخص الكلام، لكنه وقف في نهاية الرواق ،
|
ينتظر طيفها العابر ، يصغي إلى نفسه وهو يسرد الحلم،
|
كمن يستمع لشخص بتقمصه ،
|
يغويه وينتصر عليه.
|
134
|
بينهما ،
|
يمكن للضغائن أن تزدهر،
|
والعناق على أشده.
|
135
|
حانة المدينة
|
ثديان مليئان بغيوم وغيبوبات،
|
منهما سوف تشخب هذه السهوب
|
ويختض صعيد الأرض المغدورة.
|
يتأرجحان مثل قرب مذعورة.
|
حانة المدينة، أقداح مبذولة لجنون الأنخاب
|
و احتدام الندماء ،
|
في عراك يشحن الصدور بأحلام المنتظرين.
|
136
|
لكن ،
|
شمس واحدة لم تعد كافية
|
لنهار كئيب مثل هذا .
|
137
|
قصعة اللغة متروكة تحت عقب الليل،
|
وأنت تلهين بي ،
|
يقودك مزاج المهرج و حكمة الحاوي.
|
وحدك في الليل ووحدي للنهار.
|
واللغة في همل القصعة ،
|
تحت بخار الشبق وزفير العفة
|
نتبادل أدوار الخسارة ،
|
وننسى .
|
138
|
كلما فتح كتاباً قرأ لاسمه إسماً آخر،
|
تقتسمه القواميس
|
وترثه المعاجم.
|
139
|
يعتزل ، يـقـعد عن الحرب ،
|
لكنها تأتيه،
|
دائماً تأتيه .
|
140
|
وكان حين يـدرك روحه النعاس، يودع أصدقاءه
|
ويموت على مضض.
|
141
|
الحب أيضاً طريق للموت
|
الحب أيضاً زهرة للخسران
|
الحب أيضاً جنة الفقد
|
الحب أيضاً حديدة الغريق
|
الحب أيضاً هندسة الخاتمة
|
الحب أيضاً
|
ذريعة الضغائن .
|
142
|
وكنت أمــوت أحياناً .
|
143
|
لا أحسن الذهاب في الخريطة،
|
فلا أنا مسافر ولا مقيم،
|
وليست الأمكنة غير أغلال
|
تكبر كلما صقلها الرحيل .
|
144
|
كليم الماء
|
جرحه ليس له ،
|
جرحه عليه ،
|
سماه جسدا ،
|
وكان بين حديد يتغرغر بماء الشهوة
|
وحديد يصدر عن جحيم التجربة .
|
145
|
والذي حك رسغيه في صخرة الليل
|
من أين ينسى ؟!
|
146
|
كلمات يؤثث بها القبر،
|
مثل شخص يمنح نفسه مديح العرس.
|
147
|
يغمض عينيه ليرى النص بقلبه،
|
ويهمس مثل صلاة :
|
(أيها الموت ..
|
يا حبيبي)
|
148
|
بغتـة يعترف الطفل بأخطائه
|
وصدفةً يموت،
|
تكترث الذكرى بأسمائه
|
وتغفل البيوت.
|
149
|
هذا ليس موتاً ،
|
إنها مثابرة الغياب .
|
150
|
يخافني الناس لبشاعة الظاهر،
|
و أخاف الناس لبشاعة الباطن.
|
151
|
نحيل ،
|
ينام تحت جلده، مثل ملاءة ،
|
ويفسح حيزا لأحلامه.
|
152
|
كلما فتحت شرفة على الماء،
|
اندلعت اللغة مثل قميص يبكي جسداً.
|
153
|
أيها الحزن،
|
يا حزن، يا حزن،
|
بالغت بالنصل
|
غيبتني في الهلاك.
|
ويا حزن يا منتهاي ،
|
انتهيت،
|
و أرخيت عيني لليل
|
كي لا أراك.
|
فيا حزن يا حزن
|
ماذا سيبقى لنا ،
|
عندما ننتهي من بكاء البقايا ،
|
سواك ؟!
|
154
|
نقلت روحي من النص للحاشية ،
|
وهيأتـها لاحتمال الغياب،
|
كأن الكتاب،
|
سيمنحني ناره الفاشية.
|
155
|
يقول لنا ، كأنه يصغي :
|
( الخاسر، لا يخسر شيئا )
|
156
|
خارج من غيمة ،
|
وثـلاث حالات من الكابوس ، تتبعني ،
|
فأقداحي مصادرة ، وليلي شاحب ،
|
ونسيت من يغتالني ،
|
فتركت نومي شاغراً ،
|
وزجاجة الميزان تـغريني بموت صامت ،
|
وعلي أن أختار
|
بين عدوى اليومي والخصم المؤجل.
|
هارب من غابة ،
|
وثلاث ساعات من المدح الكثيف ،
|
لكي أرى قـنديلة الفتوى تؤجلني .
|
157
|
يقتسمون تفاحاً طرياً كلما استحضرت صورتهم ،
|
ويضفون الغيوم على سلال الرأس .
|
أصحاب ،
|
ويحتفلون في غيبوبة الذكرى بتذكارين :
|
وهم فاتك يحنو على تاريخنا الشخصي ،
|
أو أرجوحة الأحلام تمنحنا ظلاماً سيداً .
|
يا أصدقاء الليل ،
|
هل أجسادنا منذورة للنصل أم للنص ،
|
كي نرثي حديقتنا ونمدح موتنا ،
|
وننام قبل الوقت ؟!
|
158
|
نسيانـهم لا يكفي
|
واستعادتـهم من المستحيل .
|
159
|
قدحي تفيض ،
|
و لي احتمالات من النزوات
|
تاريخ الشراك وجنة الأخطاء لي
|
ولي النقيض .
|
160
|
آن للشخص أن يمنح النص
|
ما يشـتهي ،
|
آن للروح أن تنتهي .
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق