أنظرْ الآن ماذا فعلتَ بوردة الذئاب
|
تاجكَ في شفير الغابة،
|
لها بكَ الوهمُ وعبثتْ بأخبارك خطيئةُ الحلم
|
تحاجزتما بما لا يُعطى وما لا يُـؤخذ
|
ينتابها نوٌم الشهوة و يقظةُ الهوى
|
فتنالك طبيعة الباسل
|
لتفوز بنجاة الجنون ونور الحكمة.
|
بينكما صمتٌ كثيفٌ مثل رعـد الأعالي
|
تتبادلان حديقة الإشارة مثل أجنّـة تبتكر البوح
|
بينكما الوحشُ الفاتن
|
بينكما ما بين النصل والوريد
|
بينكما خشية الفقد ولهفة الروح .. بينكما .
|
تمد ذراع الغريق فيطالك الموج والنيلوفر المكنون.
|
تحتجّ بالمكان فتصاب بالوقت... الوقت والأقاصي.
|
أنظرْ الآن ماذا فعلت بوردة الذئاب
|
أنت الذي تقمّصتَ الحيوان والطير والغابة،
|
آنَ لكَ أن ترفل بالحرير والنيران ورحمة العاصفة.
|
انظر الآن،
|
تاجك تصقله الغيومُ وجواشنك ضحيةُ البهجة،
|
كأنكَ لم تعرف الحب ولم تنتخب النبيذ
|
روحٌ في الترنّح وجسدٌ في حقيبة المرض
|
وردةٌ خبأتها في غرفة الملاك،
|
صارت لك آلة الماء
|
تضعها في عروة القميص قبل أن تذهبَ إلى النوم.
|
ها أنت قرين الشظايا مثل لغمٍ ينفجر بين يديك
|
في حضنك الموحش
|
في الركن الحميم من جسدك الموشك على الهذيان.
|
ها أنت تمتدُّ من شخصٍ يغتاله العدوُّ
|
وشخص تنتظره المراثي،
|
تمتدُّ من صديقٍ نافرٍ إلى فرسٍ تَهْشـِلُ بكَ
|
وتضع التجربةَ بين عينيك والكلام.
|
أنظرْ الآن ماذا فعلتَ بوردة الذئاب.
|
في صحراء محكومة بالنسيان وبراكين الذاكرة.
|
أوشكتَ، إلا قليلاً،
|
أشرفتَ ، إلا قليلاً،
|
أشفقتَ...، لولا فسحة اليأس.
|
تماهيتَ عنها بالمستقبل لتصابَ معها بالحجر الكريم .
|
وعندما كاد الوقتُ والمكان،
|
تحدّرَ الشلالُ عليكَ في البرهة النادرة،
|
أنتَ الذي تجرّحَتْ حنجرتك لفرط الصمت.
|
أنت الذي حملت سركَ في موضع الروح
|
نظرتَ إلى الشرفة كمن يرى إلى المستحيل التاسع.
|
لا أنتَ من الرعية ولا تطالك شريعةُ الناس
|
لكنك بالغتَ في مديح المليكة أقلَ مما تستحق
|
وأكثرَ قليلاً من نصيبك في نزهة القصر.
|
وحين تماثلتَ للموت
|
وضعتْ يدها على قلبك المنتفض مثل نعمة الهواء.
|
فتراءتْ لكَ الجنةُ وصدّقتَ أن لكَ الريحُ والجناح.
|
لستَ الفارس
|
ولم تكن الفريسة ولا عـلّـةٌ بكَ غير العشق.
|
مثل شخصٍ يشحذ الكلمةَ في شرفة الخلق
|
يـدٌ ممدودةٌ في وحشة الكون.
|
ها يدها الكريمة عليك،
|
و عليكَ الرحمة،
|
أنظرْ ماذا فَعَلَتْ بكَ وردةُ الذئاب. *
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق