| كانت له ، حيث لا ظلّ ولا سعف | من النخيل الحوالي ، ناهد نصف |
| وكان أرغد نصفيها الذي ابتدأت | أو انمحى من صباها الياء والألف |
| أغرى ، وافتن ما في بعض فتنتها | طفولة ، وامتلاء مثمر هيف |
| كانت له بعض عام ، لا يمت إلى | ماض ولا امتدّ من اخصابه خلف |
| ولى ، ولا خبر يهدى اليه وفي | حقائب الريح ، من أخباره تحف |
| وقصة لملم التأريخ أحرفها | فاستضحك الحبر في كفيه والصحف |
| وغاب أول يوم عن تذكره | وفي تظنيّه من إيمانه نتف |
| كان الخميس أو الاثنين واحتشدت | مواقف ، تدفع الذكرى وتلتقف |
| في بدء تشرين ، نادته نوافذها | فحام كالطيف ، يستأني وينجرف |
| هل ذاك مخدعها ؟ تومى النجوم على | جبينه ، وعلى عينيه تعتكف |
| بل تلك غرفتها أو تلك أيهما ؟ | أو هذه ، وارتدت أزياءها الغرف |
| وبعد يوم وليل ، جاء يسألها | عن عمها أخبروه أنه دنف |
| من ذا تريد ؟ وتسترخي عبارتها | فيأكل الأحرف الكسلى ويرتشف |
| ويدّعي أنهم قالوا : أن ليس لها | عمّ ويعتصر الدعوى وينتزف |
| ويستزيد جوابا هل هنا سكن ؟ | أظن بيت فلان أهله انصرفوا |
| وخانه الريق ، فاستحلت تلعثمه | واخضرّ في شفتيها العذر والأسف |
| ونصف (كانون) زارت بنت جارته | فأفشت الخبر الأبواب والشرف |
| وقالت امرأة : من تلك ؟ والتفتت | أخرى ، تكذب عينيها وتعترف |
| وعرفتها عجوز ، كل حرفتها | صنع الخطايا ، لوجه الله تحترف |
| وقصّت امرأة عنها ، لجدّتها | فصلا ، كما ذاب فوق الخضرة الصّدف |
| فعوّذتها وقالت: كنت أشبهها | لكن لكل طويل يا ابنتي طرف |
| وغمغم الشارع المهجور : من خطرت | كما تخطر تلّ مائج ترف |
| وحين عادت وحياها على خجل | ردّت ، وما كان يرجو ، ليتها تقف |
| وخلفها أقتاده وعد السّراب إلى | بيت نضيج الصّبا جدرانه الشّغف |
| حتى احتستسها شفاه الباب ، ولا أحد | يومي اليه ، ولا قلب له ، يجف |
| وظن وارتاب حتى اشتّم قصته | كلب هناك وثور كان يعتلف |
| وعاد من حيث لا يدري على طرق | من الذهول إلى المجهول ينقذف |
| فاعتاد ذكراه بيت مسّه فمها | في دربها ، وبظلّ الدار يلتحف |
| وقرّبت دارها من ظل ملجئه | يد تعلّم من إغداقها السّرف |
| وكان يصغي فتدعو غيرها ابنتها | وجارة غيرها تخفي وتنكشف |
| متى تبوح وهل يفضي بخطرتها | درب ، ويخبر عنها الريح منعطف ؟ |
| وحلّ شهر رماديّ الخطى هرم | ضاعت ملامحه ، واسترخت الكتف |
| وفي نهايته ، جاءت تسائله | عن هرّها … لم يزرنا ، فاتنا الشرف |
| فنغّمت ضحكة كسلى ، طفولتها | جذلى ، على الرقة المغتاج تنقصف |
| فمدّ كفا خجولا ، وانحنى فرنا | من وجهها الموعد المجهول والصلّف |
| وكان يرنو ، وجوع الأربعين على | ذبول خدّيّه يستجدي ويرتجف |
| وقال ما ليس يدري فادعت غضبا : | من خلتني ؟ قل لغيري : انني كلف |
| وأعرضت واستدرات : كيف شارعنا ؟ | حلو .. أما ساكنوه السوء والحشف؟ |
| (فلانه) لم تدع عرضا و(ذاك) فتى | يغوي ويكذب في ميعاده الحلف |
| من ذلك اليوم يوم (الهرّ) كان له | عمر ومتّجه غضّ ومنصرف |
| واخضر قدّامه عش تدلله | على رفيف الدوالي روضة أنف |
| أجنت له أيها يدعو مجاعته ؟ | وأي افنانها يحسو ويقتطف ؟ |
| ومرّ عهد كعمر الحلم يرقبه | متى يعود يمنيه ويختلف ؟ |
| وكان فيه كمولود على رغد | أنهى رضاعته التشريد والشطف |
| كانت له ويقصّ الذكريات على | طيف ، يقابل عينيه وينحرف |
| واليوم في القرية الجوعى يضيّعه | درب ، ودرب من الأشواك يختطف |
| يسيح كالرّيح في الأحياء يلفظه | تيه ، ويسخر من تصويبه الهدف
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق