| كان يا (عمرو) هنا بيت المرّح | زنبقيّ الوعد ، صيفي المنح |
| الطيوف الحمر ، والخضر على | مقلتيه ، كنعاقيد البلح |
| أشمست فيه الليالى .. والمدى | يثريات دواليه اتّثح |
| كان مضيافا ، إذا ما جئته | شعّ كالفجر ، وكالورد نفح |
| فانمحى : يا للتلاقي بعدما | نزح الروّاد عنه ونزح! |
***
| |
| يا ترى ، من أين نمشي ؟ ها هنا | قام حي ، وهنا أرسى مصع |
| وعهدنا منزلا قزما هنا | من ترى عملقة ، حتى طمح ؟ |
| واستراحت ها هنا مقبرة | قرب العمران منها فاكتسح |
| ووراء السور ، أرسى مصنع | وهناك ، امتد سوق وانفسح |
| أين نحن الآن ؟ وارى عهدنا | وجههه ، وانطفأت فيه الملّح |
| أنكر (النهرين) وجهينا من | قبله ، أنكرنا (باب السّبح) |
| من يقوّينا ، وكنا زمنا | كبغال (الروم) أوخيل (جمع) |
***
| |
| ها هنا نجلس ، يا (عمرو) ترى | ما اقتنى التأريخ منا واطّرح ؟ |
| خط آثار خطانا ، زمن | بيديه وبرجليه ، مسح |
| فانحنى (عمرو) وقال : اذكر لنا | يا (علي) الأمس واترك ما اجترح |
| أمسنا ، كان كريما معدما | وزمان اليوم ، أغنى وأشح |
| كيف كنّا ننطوي ، خلف اللّحى | ونواري من هوانا ، ما افتضح |
| يوم أعلنت (روضة) برقعها | واستجدنا ما اختفى مما اتضح |
| أطمتنا .. وألحّت في النوى | عن يدينا ، وتشهّينا ألح |
| فترددنا على جار لها | نشتري التبغ ، ونطري ما امتدح |
| وأطلّت ذات صبح مثلما | يرتدي صحو الربى (قوس قزح) |
| فارتعشنا ، وانجلت دهشتنا | ثم أومأنا اليها ، بالسّبح |
| فاقتفتنا ، وتركمنا للهوى | كل أمر ، وأطعنا ما اقترح |
| ومضى عامان ، لا ندري متى | جدّ حادي العمر ، أو أين مزح؟ |
| كيف كنا ، قبل عشرين نعي | همسة الطيّف ، وإيماء الشبح |
| ونغني كالسكارى ، قبل ان | يعد العنقود اشواق القدح |
| ثم اصبحنا نشازا ، صوتنا | في ضجيج اليوم ،كالهمس الأبح |
| كلّ شيء صار ذا وجهين ، لا | شيء يدري ، أين وجهه أصح ؟ |
***
| |
| يا (علّي) : انظر ، ألاح المنتهى | لا انتهى المسعى ، ولا الساعي نجح ! |
| لم تعد نهنأ ، ولا نأسى ، ذوت | خضرة الانس ، خبت نار الترح |
| أو خبا الحسّ الذي كنّا به | نطعم الحزن ، ونشتمّ المرح |
| لم يعد شيء كما نألفه | فعلام الحزن أو فيا الفرح؟! |
*
| |
| دخلت (صنعاء) بابا ثانيا | ليتها تدري ، إلى اين أفتتح |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق