| سار والدرب ركام من غباء | كل شبر فيه شيطان بدائي |
| كان يرتد ويمضي مثلما | تخبط الريح ، مضيقا من عناء |
| بين جنبيه ، جريح هارب | من يد الموت ، ومسلول فدائي |
| يصلب الخطو على ذعر الحصى | وعلى جذع مديد من شقاء |
| وعلى منعطف أو شارع | من دم الذكرى وأنقاض الرجاء |
| من يعي يسأله : أين أنا؟ | ضاع قدامي ، كما ضاع ورائي |
| والى لا منتهى هذا السرى | في المتاهات ، ومن غير ابتداء |
| انني أخطو على شلوى وفي | وهوهات الريح ، أشتم دمائي |
| من يؤاويني ؟ ايصغي منزل | لو أنادي ، أو يعي أي خباء ؟ |
| الممرات مغارات لها | وثبة الجن، وإجفال الظباء |
| وهناك الشهب غربان ، بلا | أعين ، تجتاز غيما لا نهائي |
| وهنا الشمس عجوز ، تحتسي | ظلّها ، تصبو إلى تحديق رائي |
| من دنا منسّي ؟ وكالطيف النوى | ونأى ، خلف خيالات التنائى |
| من وراء التلّ عنّت غابة | من أفاع ، وكهوف من عواء |
| وعيون ، كالمرايا ، لمعت | في وجوه ، من رماد وانحناء |
| انه حشد ، بلا اسم وجهه | خلفه مرآه تزوير الطلاء |
| من يرى ؟ أي زحام ودرى | انه يرنو إلى زيف الخواء ؟ |
***
| |
| وبلا زاد ولا درب مضى | كالخيالات الكسيحات الظماء |
| تخفق الأحزان ، في أهدابه | وتناغي ، كعصافير الشتاء |
| ينحني، يستفسر الاطراق من | وجهه الذاوي ، وعن باب مضاء |
| عن يد ، صيفية اللّمس وعر شرفة | جذلى ، وعن نبض غناء |
| وتأنت نجمة أرسى على | جفنها طيف ، خريفيّ الرّداء |
| فتملاها مليّا وارتدى | جوّ عينيه ، أصيلا من صفاء |
| والتظى برق ، تضنّى خلفه | ألف دنيا ، من ينابيع السخاء |
| وبلا وعي دنا ، من كوخه | كغريق ، عاد من حلق الفناء |
| فأحسّ الباب يلوي حوله | ساعدي شوق ، وحضنا من بكاء |
| اين من يسأله ، يخبره | عن مآسيه فيحنو أو يرائي؟ |
| وجثا ، يحنو عليه منزل | سقفه الثلج ، وجدران المساء |
| وكما تنجرّ أمّ ضيّعت | طفلها ، يبحث عن أدنى غذاء |
| يجتدي الصمت نداء أو يدا | أو فما يفترّ ، أو رجع نداء |
| ويداري السّهد أو يرنو الى | ظلّه ، يختال في ثوب نسائي |
| فتعاطيه مناه أكؤسا | من دخان ، واحتضانا من هباء |
| تحتسي أنفاسه أمسية | عاقر ، تمتص ألوان الهواء |
| هل هنا لابن سبيل الريح من | موعد ؟ أو ها هنا دفء لقاء ؟ |
| عاد من قفر دخاني ، الى | عامر ، أقفر من ليل العراء |
| وغدا يبتديء الأشواط من | حيث أنهاها ، إلى غير انتهاء |
| يقطع التيّه ، إلى التيه ، بلا | شوق أسفار ، ولا وعد انثناء |
| وبلا ذكرى ، ولا سلوى رؤى | وبلا أرض ، ولا ظل سماء |
| عمره دوّامة من زئبق | وسهاد ، وطريق من غباء |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق