| تدلّى كمزرعة من شرر | معلقة ، بذيول القمر |
| وحسام ، كغاب من الياسمين ، | تندّى على ظلّه واستعر |
| فمالت تودّعه ، ربوة | وتهتز ، كاللهب المحتضر |
| كحسناء عرّى العتاب الخجول ، | هواها وبالبسمات استتر |
| تعابثه ، وتباكى الطيور | وتستعبر الرابيات الأخر |
| ومدّت له القرية الهينمات | كلغو الرؤى كاصطخاب (التّتر) |
| وأعلت له ، جوفة من دخان | ومعزوفة ، من خوار البقر |
| فرفّ ، كأجنحة ، من نضّار | كأردية ، من دموع النهر |
| وعرّاء ، صحو المدى ، فارتدى | لهيب ذوائبه ، واتّزر |
***
| |
| تهادي ، يجمع من كلّ أفق | صدى عمره ، ولهاث البشر |
| ويحبو كموج يمد … يديه | إلى شاطىء من مزاح القدر |
| وأرسى على كتفيّ شاهق | كأرجوحة ، من ذهول الفكر |
| يلملم من جمرتي مقلتيه | حبالا ، يخيط شراع السّفر |
| ويجبل آثار أقدامه | أباريق حب ، ونجوى سهر |
| واغضى ، فمنادى الرواح الرعاة ، | فعادوا اثنى ، وتوالو ا زمر |
| وناشت خطاهم هدوء التراب | ورعش الكلا ، وسكون الحجر |
| ونقّر خطو القطيع الحصى | كما ينقر السقف وقع المطر |
| وشدّ الرعاة ، إلى الراعيات | شباب المنى ، وملاهي الصغر |
| وكانت (غزال) غناء الرعاة | وصيف الربى ، وشذا المنحدر |
| مآرزها ، من رنوّ الحقول | إليها ، ومن قبلات النّهر |
| وقامتها ، من عمود الصبّاح | ذوائبها ، من خيوط السّحر |
***
| |
| وكانت تماشي (مثنّى صلاح) | وتقرأ في وجه (تقوى) الأثر |
| ولمّا دنا الحيّ ضجّت (سعاد) | أضاع (حسين) الخروف الأغر |
| فمن من رآه ؟ تعالوا نعد | مواشينا ، قبل تيه النظر |
| ولما أتمّوا ، حكت (وردة) | و(فرحان) عن كل واد خبر |
| فأخبر : أين ذوى مرتع ؟ | وأين زكا مرتع وازدهر؟ |
| وفي أي شعب ، تمدّ الذئاب | حلاقمها ، من وراء الحذر |
***
| |
| ومرّوا كحقل ، تلم الريّاح | وريقاته ، وتميل الثّمر |
| كقيثار هاو ، دؤوب ، يلحّ | على وتر ، ويدمّي وتر |
| وأدمى الوداع ، نداء العيون | ولوّن ظلّ الغروب الخفر |
***
| |
| وحيّا فم القرية العائدين | ونادى ممرّ ، ولبّى ممر |
| وأخفى (عليا) مضيق طويل | ووراى (ثقى) شارع مختصر |
| ودارت ثوان ، فران السكون | ينوع ، بالذكريات السّمر |
| ففي مسمر ، ذكريات (مريم) | أباها ، وناحت كيوم انتحر |
| وفيمسمر بث ( سعد) أباه | شجون الزواج ، وأغضى البصر |
| وثرثر في كل بيت حديث | وأحزن كلّ حديث وسر |
| (فأم ثريا) تفوق الرجال | وتوجى أمرّ … وأحلى الذكر |
| فكيف تجلّت مساء الزفاف | وفي الصبح ، مات أبوها الأبر |
| (وأم علي) تربّي الدّجاج | تكدح خلف ارتعاش الكبر |
| ترقع أسمال أطفالها | وتحسو عروق يديها … الإبر |
| (وحسّان) خان غرور البنات | به ، وانتقى : أمّ إحدى عشر |
| وباع (رجا) اخته في ((الرياض)) | بألفين ، للتاجر المعتبر |
| ومات (ابن سرحان) يوما وعاد | يخبر جيرانه ، عن سقر |
| وأصغى السكون ، إلى كل بيت | كحيران ، ينوى وينسى الوطر |
| وأغفى رفاق الهوى والقطيع | على موعد الملتقى ، المنتظر |
| وليلتهم ذكريات وحلم … | كلمع الندى ، في اخضرار الشجر |
| طيوف ، كما حثّ سرب الحمام | قوادمه ، خلف سرب عبر |
| وكلّت رياح ،وجنّت رياح | ونجم تأنّى ، ونجم طفر |
| وفتّش عن قدميه الدّجى | ودبّ ، كأعمى يجوس الحفر |
| فأذكى هنا جمرات السهاد | وأعطى هناك الرؤى والخدر |
| وأفنى هزيعا وأدهى هزيعا | فعاد الأصيل المولّي سحر |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق