ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : زحف العروبة..للشاعر البردوني



لبّيك وازدحمت على الأبوابصبوات أعياد و عرس تصابي
لبّيك يابن العرب أبدع دربنافتن الجمال المسكر الخلّاب
فتبرّجت فيه المباهج مثلماتتبرّج الغادات للعزّاب
واخضرّت الأشواق فيه و المنىكالزهر حول الجدول المنساب
و مضى به زحف العروبة و الدنىترنو ، و تهتف عاد فجر شبابي
إنّا زرعناه منى و جماجمافنما و أخصب أجود الإخصاب
و يحدّق التاريخ فيه كأنّهيتلو البطولة من سطور كتاب
***
عاد التقاء العرب فاهتف يا أخيللفجر ، وارقص حول شدو ربابي
و اشرب كؤوسك واسقني نخب اللّقاواسكب بقايا الدنّ في أكوابي
هذي الهتافات السكارى و المنىحولي تناديني إلى الأنخاب
خلفي و قدّامي هتاف مواكبو هوى يزغرد في شفاه كعاب
و الزهر يهمس في الرياض كأنّهأشعار حبّ في أرقّ عتاب
و الجوّ من حولي يرنحه الصدىفيهيم كالمسحورة المطراب
و الريح ألحان تهازج سيرناو الشهب أكواب من الأطياف
إنّا توحّدنا هوى و مصائراو تلاقت الأحباب بالأحباب
أترى ديار العرب كيف تضافرتفكأنّ " صنعا " في " دمشق " روابي
و كأنّ " مصر " و " سوريّا " في مأرب "علم و في " صنعا " أعزّ قباب
لاقى الشقيق شقيقه ، فاسألهماكيف التلاقي بعد طول غياب ؟
***
اليوم ألقى في " دمشق " بني أبيو أبثّ أهلي في الكنانة ما بي
و أبثّ أجدادي بني غسّان فيربوات " جلّق " محنتي و عذابي
و أهيم و الأنسام تنشر ذكرهمحولي فتنضح بالعطور ثيابي
و أهزّ في ترب " المعرّة " شاعرامثلي : توحّد خطبة و مصابي
و أعود أسأل " جلّقا " عن عهدها" بأميّة " و بفتحتها الغلّاب
صور من الماضي تهامس خاطريكتهامس العشّاق بالأهداب
***
دعني أغرّد فالعروبة روضتيورحاب موطنها الكبير رحابي
" فدمشق " بستاني " و مصر " جداوليو شعاب " مكّة " مسرحي و شعابي
و سماء " لبنان " سماي وموردي" بردى " و دجلة و الفرات شرابي
رديار " عمّان " دياري ... أهلهاأهلي و أصحاب العراق صحابي
بل إخوتي و دم " الرشيد " يفور فيأعصابهم و يضجّ في أعصابي
***
شعب العراق و إن أطال سكوتهفسكوته الإنذار للإرهاب
سل عنه سل عبد الإله و فيصلايبلغك صرعهما أتمّ جواب
لن يخفض الهامات للطاغي و لمتخضع رؤوس القوم للأذناب
وطن العروبة موطني أعيادهعيدي ، و شكوى إخوتي أوصابي
فاترك جناحي حيث يهوى يحتضنجوّ العروبة جيئتي و ذهابي
يا ابن العروبة شدّ في كفّي يداننفض غبار الذلّ و الأتعاب
فهنا هنا اليمن الخصيب مقابرودم مباح واحتشاد ذئاب
ذكّره بالماضي عسى يبني علىأضوائه مجدا أعزّ جناب
ذكّره بالتاريخ واذكر أنّهشعب الحضارة مشرق الأحساب
صنع الحضارة و العوالم نوّمو الدهر طفل في مهود تراب
و مشى على قمم الدهور إلى العلاو بني الصروح على ربى الأحقاب
و هدى السبيل إلى الحضارة و الدنىفي التيه لم تحلم بلمح شهاب
فمتى يفيق على الشروق و يومهيبدو و يخفي كالشعاع الخابي
***
يا شعب مزّق كلّ طاغ وانتزععن ساقيك مهابة الأرباب
واحذر رجالا كالوحوش كسوتهمخلعا من " الأجواخ " و الألقاب
خنقوا البلاد وجورهم و عتوّهمكلّ الصواب و فصل كلّ خطاب
لم يحسبوا للشعب لكن عندهللعابثين به أشدّ حساب
صمت الشعوب على الطغاة و عنفهمصمت الصواعق في بطون سحاب
فاحذر رجالا كالوحوش همومهمسلب الحمى والفخر بالأسلاب
شهدوا تقدّمك السريع فأسرعوايتراجعون به على الأعقاب
لم يحسنوا صدقا و لا كذبا سوىحيل الغبيّ و خدعة المتغابي
***
قل للإمام : و إن تحفّز سيفهأعوانك الأخيار شرّ ذئاب
يومون عندك بالسجود و عندنايومون بالأظفار و الأنياب
هم في كراسيهم قياصرة وهمعند الأمير عجائز المحراب
يتملّقون و يبلغون إلى العلابخداعهم و بأخبث الأسباب
من كلّ معسول النفاق كأنّهحسنا تتاجر في الهوى و ترابي
و غدا سيحترقون في وهج السنىو كأنّهم كانوا خداع سراب
و تفيق "صنعاء " الجديد على الهدىو الوحدة الكبرى على الأبواب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق