| خطرات و أمنيات عذارى | جنّحت و همّه فرّق و طارا |
| و سرى في متاهة الصمت يشدو | مرّة للسرى و يصغي مرارا |
| و يناجي الصدى و يومي إلى الطيف | و يستنطق الربى و القفارا |
| و تعايا كطائر ضيّع الوكر ، و أدمى | الجناح ... و المنقارا |
| ليس يدري أين المصير و لكن | ساقه وهمّه الجموح فسارا |
| و هنا ضجّ " يا منى " أين نمضي | و إلى أيّ غاية نتبارى ؟ |
| و الطريق الطويل أشباح موت | عابسات الوجوه يطلبن ثارا |
| موحش يحضن الفراغ على الصمت | كما تحضن الرياح الغبارا |
| تأكل الشمس ظلّها في مواميه | كما يأكل الغروب النهارا |
***
| |
| أين يا ليلتي إلى أين أسري ؟ | و المنايا تهيّء الأظفارا |
| و الدجى ها هنا كتاريخ سجّان | و كالحقد في قلوب الأسارى |
| يتهادى كهودج من خطايا | حار هادية القفار و حارا |
| و يهزّ الرؤى كما هدهد السكّير | سكّيره تعاني الخمارا |
| و الرؤى تذكر الصباح المندّى | مثلما يذكر الغريب الديارا |
| و هي ترنو إلى النجوم كما تر | نو البغايا إلى عيون السكارى |
| و الأعاصير تركب القمم الحيرى | كما يركب الجبان الفرارا |
***
| |
| إليه ، يا ليلتي و ما أكبر الأخطا | ر قالت : لا تحتسبها كبارا ! |
| قال من الوجود أقوى من الأخطا | ر ؟ قالت : من يركب الأخطارا ! |
| و تهادى يرجو المفاز و تغشى | دربه غمرة فيخشى العثارا |
| قلق بعضه يحاذر بعضا | ويداه تخشى اليمين اليسارا |
| حائرا كالظنون في زحمة الشكّ | و كاللّيل في عيون الحيارى |
***
| |
| و لوى جيده فأومى إليه | قبس شعّ لحظة و توارى |
| فرأى في بقيّة النور شخصا | كان يعتاده صديقا وجارا |
| قدماه بين التعثّر و الوحل | و دعواه تقطف الأقمارا |
| فتدانى من جاره و رآه | مثلما ينظر الفقير النضارا |
| و دعاه إلى المسير فألوى | رأسه وانحنى يطيل الإزارا |
| و ثنى عطفه وضجّ وأرغى | و تعالى ضجيجة و أشارا |
| فانحنى جاره و قال : أجنبي | هل ترى صحبتي شنارا و عارا |
| أنت مثلي معذّب فكلانا | صورة للهوان تخزي الإطارا |
| فاطّرح بهرج الخداع و مزّق | عن محيّاك وجهك المستعارا |
| كلّنا في الضياع و التيه فانهض : | و يدي في يدك نرفع منارا |
| قال : أين الهوان ؟ فاذكر أبانا | إنّه كان فارسا لا يجارى |
| إنّنا لم نهن و أجدادنا الفرسان | كانوا ملء الزمان فخارا |
| إنّنا لم نهن أما كان جدّانا | الحسيبان " حميرا " و " نزارا " |
***
| |
| فانتخى جاره و قال : و ما الأجداد ؟ | سل عنهم البلى و الدمارا |
| فخرنا بالجدود فخر رماد | راح يعتزّ أنّه كان نارا |
| قد يسرّ الجدود منك و منّي | أن يرونا في جبهة المجد غارا |
***
| |
| و هنا أصغيا إلى أنّه الأوراق | و الريح تعصف الأشجارا |
| فإذا بالشروق ينخر في اللّيل | كما ينخر اللّهيب الجدارا |
| و تمادى الحوار في العنف حتّى | أسكتت ضجّة الصباح الحوارا |
| و تراءى الصباح يحتضن السحر | كما تحضن الكؤوس العقارا |
| و بنات الشذى تحيّي شروقا | شاعريّا يعنقد الأفكارا |
| و الصبا ترعش الزهور فتومي | كالمناديل في أكفّ العذارى . |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق