طال الطريق ، و قلّ الزاد ، و همّ الركب بالرحيل ، و أين ؟ و كيف ؟ كانت اللّيلة عاقرا لم تلد فجرا ، و سياط المطر تضرب العابرين و أجنحة العفاريت تتشابك و تحوم ، و الطريق الوحل يتخبّط بالمتعبين .
| |
و نادى الشيخ : قد أظلمت فقف ، أعتم الوادي وضلّ الدليل ! و نادى الشيخ :
| |
| صاحبي غامت حوالينا النواحي | أيّ مغدى تبتغي أيّ مراح |
| قف بنا حتّى يمرّ السيل من | دربنا المحفوف بالشّر الصراح |
| أين تمضي ؟ و القضا مرتقب | و متاح و الرجا غير متاح |
| و الدجا الأعمى يغطّي دربنا | برؤى الموتى و أشلاء الأضاحي |
| أين تمضي ؟ و إلى أين بنا | جدّت الظلما فدع حمق المزاح |
| أظلم الدرب حوالينا فقف | ريثما تبدو تباشير الصباح |
***
| |
| و هنا نادى على الدرب فتى | صديقه بين اقتراب و انتزاح |
| يحمل المصباح في قبضته | و ينادي الركب من خلف الجراح |
| فتلفّتنا إليه فانطوى | صوته بين الروابي و البطاح |
| واحتوى الصمت الندا واضطربت | حول مصباح الفتى هوج الرياح |
***
| |
| يا رفيقي هذه ليلتنا | عاقر سكرى بآثام السفاح |
| و العفاريت عليها موكب | يرتمي في موكب شاكي السلاح |
| و الأعاصير تدوّي في الربا | و تميت العطر في صدر الأقاح |
| و غصون الروض عرّاها الهوا | ورمى عن جيدها كلّ وشاح |
| و الرياض الجرد لهفي لم تجد | لطف أنسام و لا نجوى صداح |
| نام عنها الفجر و الطير فلا | همس منقار و لا خفق جناح |
***
| |
| يا رفيقي في السرى هل للسرى | آخر ؟ هل لظلام الدرب ماحي ؟ |
| تلك كأس العمر جفّت و هوت | و هوانا في شفاه الكأس صاحي |
| هل وراء العمر عمر شائق ؟ | هل وراء اليأس ظلّ من نجاح ؟ |
| أيّ ركب من هنا يسري و ما | باله يسري إلى غير فلاح |
| و طريق السفر شوك و دم | يصرح الهول به ساحا بساح |
| تعب الركب و كلّ الدرب من | ضجّة السفر و ضوضاء التلاحي |
| " حيرة الساري " متى يغفي ؟ متى | يستريح الدرب من ركب الكفاح ؟ |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق