ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : أسمار القرية.للشاعرعبدالله البردوني



من صدى البيد ، والشعاب الحواشدبالمهاوي والضاربات السواهد
من مدى الموت حين تحمرّ فيهاشهوة الدود والقبور الزوارد
من لياليه حين مس( عليا)ليلة العرس أنه شرّ وافد
أو أتى مرشدا فأومى إليهصاحباه أن الضحيّة راشد
من صخور جلودهن حرابوكهوف عيونهن مواقد
حيث للريح والتلال عروقمن أفاع من سواعد
وعلى المنحنى تمدّ ((صياد))للأذلاء حائطا من أساود
ولها حافرا حمار وتبدومرأة ، قد تزوجت ألف مارد
من ركوب السّرى على كل قفرلم ترده حتى خيالات رائد
والليالي على اكف العفاريتنعوش ، ذوا هب وعوائد
من قوى البأس قصة تلو أخرىتصرع الوحش قبل نهضة قاعد
من سؤال عن الحجاز وردّعن غلاء الكساء و((التبن)) كاسد
من خصام بين الأقارب في الوادي،وحرب في التلّ بين الأباعد
من تثني المراتع الخضر توميبالأغاني للراعيات النواهد
من متاه الظنون تستجمع الأسمار،شعث الرؤى وفوضى المشاهد
بين جدرانها ركام الحكايامن جديد القرى وأكفان تالد
وتجاعيد الشعوذات عليهاكرفاة تقيأتها الوراقد
وعلى كل بوحها وصداهاتتنادى زواحف ورواكد
تجمع القرية الشتات فتحويأمسيات من عاصفات الفدافد
وسيولا من الفراغ المدوّيأسهلت فوقها بطون الروافد
وغناء كخفق بيت من القشتعاوت فيه الريّاح الشدائد
وبخورا وشاديا من جليدونداء : كم في الصلاة فوائد
يحشر السّمّر الضجيع عليهامن شظايا نعش السنين البوائد
***
يتلاقيان كلّما حشرج الطبلوأعلى الدخان ريح الموائد
فيقصّون كيف طار ( بن علوان)وماذا حكى ( علي بن زائد) ؟
عن مدار النجوم وهي وعيدعن فم الغيب أو بريق المواعد
عندما تسبل الثريّا عشاءعقدها تحبل السحاب الخرائد
وإذا الغرب واجه الصيف بالأرياحباعت عيالها ( أمّ قائد)
ويعودون يغزلون من الرمل ،ودود البلى ، علاوق المحامد
فيلوكون معجزات (فقيه)يحشد الجنّ والظلام يشاهد
ومزايا قوم يصلّون في الظهروفي الليّل بسرقون المساجد
وحكايا تطول عن بائعات الخبزكم في حديثهن مكايد
عن بنات القصور يقطرن طيباكرواب من الورود الفرايد
أو كصيف أجاد نضج العطاياأو ربيع في البرعم الطفل واعد
شعرهن انثيال فجر خجولظلّه في عيونهن مراود
كلّهن استمحنهم فتأبّتحكمة الطين فيهم أن تساعد
ويتوبون يستعذبون باللهلأن الإناث نبع المفاسد
ويودّون لو يعود زمانكان ثرّ الجنى عميم الموارد
ويسبّون حجة طوت الزادفلاك الفراغ جوع المزاود
وتناءت أسمارهم وتدانتمثلما تختفي الرؤى وتعاود
والتقو ليلة عجوزا توارتفي أخاديدها النجوم الخوامد
فابتدوا ثرثراتهم وأعادواما ابتدوا من رواسب وزوائد
وعلى صمتهم تهيأ شيخمثلما تخفق الطيوف الشوارد
فحكى قصة تململ فيهاكل حرف ، كأنه قلب حاقد
وتعالى فيها النجح بالثأرفهاجت مستنقعات العوائد
وتنادوا .. لبّيك يا عم هيّاكلنا سائرون لا عاد واحد
انها ساعة اليهم فكرّواعميت عنكمو العيون الحواسد
واشرابت بيوتهم تلمح الشهبدما في ملامح الأفق جامد
وتعايا فيها النعاس تعابيطائر موثق الجناحين بارد
ومع الفجر ساءل السفح عنهمجدولا ، في ترقب الفجر ساهد
فرآه يهفو ، يمد ذراعيهويومي لها بأهداب عابد
وارتمى يحتسي عبير خطاهاويعاني وخز الحصى ويكابد
ودنت فالتوى على صبح ساقيهايناغي ويجتدي ويراود
من أتته ؟ فلاحة مشطها الشّمسعليها من الشروق قلائد
وقميص من النّدى ماج فيهموسم ، نابض الأفانين مائد
وانثنت مثلما يميس عمودزنبقي تشتمّ أخبار (قائد)
وعلى فجأة تلقت خطاهامن غبار الصدى ، غيوم رواعد
أي شيء جرى ؟ وتصغي وتعدووتداري ، نشيجها فيعاند
وترامت مناحة القرية الثكلىكما يزخر انفجار الجلامد
ودنت من ترى ؟ أبا طفلتيهاوهو جذع من الجراحات هامد
وعجوزا تبكي وحيدا وأطفالاكزغب الحمام يبكون والد
وجريحا يصيح أين يدايا ؟أين رجلايا ؟ هنّ ما كنت واجد
وشقيقاته يمتن النياعاويهن له القلوب ضمائد
يرتمي يرتمين يجثو فينصبنله من صدورهن وسائد
وعواء النجيع في السّاح يدوييذهب الحاقدون والحقد خالد
أحمق الحمق أن تصير الكرهاتتراثا ، أو يستحلن عقائد
وعلى إثر من مضواعات الأسمارتحيا على أصول القواعد
وتباهي : أردوا صغيرين منّاوقتلنا منهم ثلاثين ماجد
وتعيد الذي اعادت دهورامن صدى البيد الشعاب الحواشد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق