| من صدى البيد ، والشعاب الحواشد | بالمهاوي والضاربات السواهد |
| من مدى الموت حين تحمرّ فيها | شهوة الدود والقبور الزوارد |
| من لياليه حين مس( عليا) | ليلة العرس أنه شرّ وافد |
| أو أتى مرشدا فأومى إليه | صاحباه أن الضحيّة راشد |
| من صخور جلودهن حراب | وكهوف عيونهن مواقد |
| حيث للريح والتلال عروق | من أفاع من سواعد |
| وعلى المنحنى تمدّ ((صياد)) | للأذلاء حائطا من أساود |
| ولها حافرا حمار وتبدو | مرأة ، قد تزوجت ألف مارد |
| من ركوب السّرى على كل قفر | لم ترده حتى خيالات رائد |
| والليالي على اكف العفاريت | نعوش ، ذوا هب وعوائد |
| من قوى البأس قصة تلو أخرى | تصرع الوحش قبل نهضة قاعد |
| من سؤال عن الحجاز وردّ | عن غلاء الكساء و((التبن)) كاسد |
| من خصام بين الأقارب في الوادي، | وحرب في التلّ بين الأباعد |
| من تثني المراتع الخضر تومي | بالأغاني للراعيات النواهد |
| من متاه الظنون تستجمع الأسمار، | شعث الرؤى وفوضى المشاهد |
| بين جدرانها ركام الحكايا | من جديد القرى وأكفان تالد |
| وتجاعيد الشعوذات عليها | كرفاة تقيأتها الوراقد |
| وعلى كل بوحها وصداها | تتنادى زواحف ورواكد |
| تجمع القرية الشتات فتحوي | أمسيات من عاصفات الفدافد |
| وسيولا من الفراغ المدوّي | أسهلت فوقها بطون الروافد |
| وغناء كخفق بيت من القش | تعاوت فيه الريّاح الشدائد |
| وبخورا وشاديا من جليد | ونداء : كم في الصلاة فوائد |
| يحشر السّمّر الضجيع عليها | من شظايا نعش السنين البوائد |
***
| |
| يتلاقيان كلّما حشرج الطبل | وأعلى الدخان ريح الموائد |
| فيقصّون كيف طار ( بن علوان) | وماذا حكى ( علي بن زائد) ؟ |
| عن مدار النجوم وهي وعيد | عن فم الغيب أو بريق المواعد |
| عندما تسبل الثريّا عشاء | عقدها تحبل السحاب الخرائد |
| وإذا الغرب واجه الصيف بالأرياح | باعت عيالها ( أمّ قائد) |
| ويعودون يغزلون من الرمل ، | ودود البلى ، علاوق المحامد |
| فيلوكون معجزات (فقيه) | يحشد الجنّ والظلام يشاهد |
| ومزايا قوم يصلّون في الظهر | وفي الليّل بسرقون المساجد |
| وحكايا تطول عن بائعات الخبز | كم في حديثهن مكايد |
| عن بنات القصور يقطرن طيبا | كرواب من الورود الفرايد |
| أو كصيف أجاد نضج العطايا | أو ربيع في البرعم الطفل واعد |
| شعرهن انثيال فجر خجول | ظلّه في عيونهن مراود |
| كلّهن استمحنهم فتأبّت | حكمة الطين فيهم أن تساعد |
| ويتوبون يستعذبون بالله | لأن الإناث نبع المفاسد |
| ويودّون لو يعود زمان | كان ثرّ الجنى عميم الموارد |
| ويسبّون حجة طوت الزاد | فلاك الفراغ جوع المزاود |
| وتناءت أسمارهم وتدانت | مثلما تختفي الرؤى وتعاود |
| والتقو ليلة عجوزا توارت | في أخاديدها النجوم الخوامد |
| فابتدوا ثرثراتهم وأعادوا | ما ابتدوا من رواسب وزوائد |
| وعلى صمتهم تهيأ شيخ | مثلما تخفق الطيوف الشوارد |
| فحكى قصة تململ فيها | كل حرف ، كأنه قلب حاقد |
| وتعالى فيها النجح بالثأر | فهاجت مستنقعات العوائد |
| وتنادوا .. لبّيك يا عم هيّا | كلنا سائرون لا عاد واحد |
| انها ساعة اليهم فكرّوا | عميت عنكمو العيون الحواسد |
| واشرابت بيوتهم تلمح الشهب | دما في ملامح الأفق جامد |
| وتعايا فيها النعاس تعابي | طائر موثق الجناحين بارد |
| ومع الفجر ساءل السفح عنهم | جدولا ، في ترقب الفجر ساهد |
| فرآه يهفو ، يمد ذراعيه | ويومي لها بأهداب عابد |
| وارتمى يحتسي عبير خطاها | ويعاني وخز الحصى ويكابد |
| ودنت فالتوى على صبح ساقيها | يناغي ويجتدي ويراود |
| من أتته ؟ فلاحة مشطها الشّمس | عليها من الشروق قلائد |
| وقميص من النّدى ماج فيه | موسم ، نابض الأفانين مائد |
| وانثنت مثلما يميس عمود | زنبقي تشتمّ أخبار (قائد) |
| وعلى فجأة تلقت خطاها | من غبار الصدى ، غيوم رواعد |
| أي شيء جرى ؟ وتصغي وتعدو | وتداري ، نشيجها فيعاند |
| وترامت مناحة القرية الثكلى | كما يزخر انفجار الجلامد |
| ودنت من ترى ؟ أبا طفلتيها | وهو جذع من الجراحات هامد |
| وعجوزا تبكي وحيدا وأطفالا | كزغب الحمام يبكون والد |
| وجريحا يصيح أين يدايا ؟ | أين رجلايا ؟ هنّ ما كنت واجد |
| وشقيقاته يمتن النياعا | ويهن له القلوب ضمائد |
| يرتمي يرتمين يجثو فينصبن | له من صدورهن وسائد |
| وعواء النجيع في السّاح يدوي | يذهب الحاقدون والحقد خالد |
| أحمق الحمق أن تصير الكرهات | تراثا ، أو يستحلن عقائد |
| وعلى إثر من مضواعات الأسمار | تحيا على أصول القواعد |
| وتباهي : أردوا صغيرين منّا | وقتلنا منهم ثلاثين ماجد |
| وتعيد الذي اعادت دهورا | من صدى البيد الشعاب الحواشد |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق