| كان اسمه ((يحيى)) وكان يوافي | بيتا ، من الميعاد والأحلاف |
| وأفاء أول مرة كمحدّف | أعطى الضيّاع ، قيادة المجداف |
| وغداة حيّى الباب قطّب لحظة | وصفا كوجه الوارث المتلاف |
| وهفا إلى لقياه ، انظر مدخل | تومى روائحه ، إلى الأضياف |
| وأناه ثانيه ، فماس أمامه | ثوب ، كوشي الموسم الهفهاف |
| فكأن كل خميلة ألقت على | كتفيه أردية ، من الأفواف |
| ماذا وراء الثوب ؟ فجر راسب | يهوى ويستحي وفجر طاف |
| ورنا إلى الشباك ، يرجو فاختفت | وارتد بالوعد الجلي الخافي |
| وغدا إليه ، فرفّ شيء ، ظنّه | حسناء ، ترفل في ثياب زفاف |
| ودعى ((حسناء)) مرة فأجابه | صوت ، كساقيه من الاصداف |
| فاشتم اترف ربوة أجنت له | ودنا ، فغابت عن يد القطّاف |
| فهنا مزار من طفولات الضّحى | ومن الشذر ، وأصايل الأصياف |
| يمضي إليه ، على الحنين وينثني | منه على فرس من الأطياف |
| هي تعده ، ويرتجي ميعادها | وسدىّ يعنقد خضرة الصفصاف |
| فيرود كالسمسار ، متجر عمّها | ويشيد ، بالبيّاع والأصناف |
| ويعود قبل العصر ، يقصد جدّها | في البيت ، يطري حمقه ويصافي |
| ومضى يصادق عند مدخل بابها | مقهى ، وبابا كالخفير الجافي |
| وبلا محاولة رآها مرّة | جذلى كحقل الزنبق الرفّاف |
| كان المساء الغضّ عند رجوعه | حقلا ربيعيّا ، ونهر سلاف |
| حقا رآها كالضحى ، والبوح في | نظراته ، كالطائر الخواف |
| خلف الزّجاج تبرجت وأظلها | شعر ، كأهداب الغروب الصافي |
| كانت تغني حنذاك وتنتقي | ثوبا وترمي بالقميص الضافي |
| وأمام مرآة ، تعرّي نصفها | وتموج تحت المئزر الشفاف |
| لم لا يناديها ؟ وكيف ؟ ويختفي | عنه اسمها ، ويضيع في الاوصاف |
| شفقية الشفتين ، كحلى ناهد | صيفية ، ثلجية الاعطاف |
| وخلى الطريق ، فلم يصخ إلا إلى | أصدائها ، وعبيرها الهتاف |
| ومشى يحدّق والذهول الحلو في | عينيه يبسم كالصبي الغافي |
| ويعيد رؤيتها ويحضن ظلها | ويمد آمالا ، بلا أطراف |
| ويعي ، فيتهم المنى ، ويعوده | حلم سخي الهمس والارجاف |
| فيشيد مملكة ، ويستولي على | أسمى الرؤوس ، وأعرض الأكتاف |
| ويرن مذياع فيمسي مطربا | في زحمة التصفيق والأرهاف |
| يشدو ، فتحتشد المسامر حوله | موّاجة الأثداء ، والأرداف |
| وبمدّ خطوته قيركض ((عنتر)) | في صدره ويكرّ ، ((عبد مناف)) |
| فيغير ، يطعن ، أو يجوز فلانة | وفلانة بشريعة الأسياف |
| فإذا اسمه ، أخباركلّ مدينة | واذا صداه مسامر الأرياف |
| وتلين خطوته ، فيصبح تاجرا | تكسوه ، أبهّة من الآلاف |
| إن النقود مفتاح كل مقاتل | ما كان اصدق حكمة الاسلاف! |
| من كان أوضع من (( مثنّى)) فاحتوى | مالا ، وأصبح أشرف الأشراف |
| سأفوق من أثروا ، وتخبر جدّتي | أن الزّمان يرقّ بعد جفاف |
| وتقص أمي كيف كان دعاؤها | حولي قناديلا ، تضيء مطافي |
| وانجر يهمس ، للطيوف ويجتلي | وعدا، من الأغداق والإسراف |
| ويحول الدنيا ، بلمعة خاطر | قيثارة ، موهبة العزّاف |
| فيعد مشروعا ، وينجز ثانيا | كالبرق ، يحمله إلى الأهداف |
| وغدا ، ستخبر كلّ بنت أمّها | عنه ، وتحسد أختها وتجافي |
| وتنافس الحلوات بنت مزاره | فيه ، وتكمنح بلا استعطاف |
| وإلى مدى التحليق يرفعه هوى | وهوى يخوض به مدى الاسفاف |
| ورنا ، بلا قصد ، فخال تحركا | يدنو كقطّاع من الاجلاف |
| من ذا هناك ؟ وكان يسعل حارس | ويقص ثان فرقة الألاف |
| وأجاب هر هرة فأجال في | وجه السكون توسم العرّاف |
| فاعتاده شبح عليه عباءة | شعثا ووجه كالضريح العافي |
| واحتج منعطف أطارت صمته | ونعاسه نقالة الإسعاف |
| ماذا دنا منه ؛ توثب غابة | من اذرع صخرية الاخفاف؟ |
| ومشى كمتهم تكشرّ حوله | وحشية المنفى ووجه النافي |
| وأشار مصباح فانكر وجه | ويديه في ايمائه الخطاف |
| ورأى هواجسه على ظلّ الدجى | كدم الشهيد على يد السّياف |
| وأحس عمته تقول لأمه : | رجع ابن قلبك : فأمني أو خافي |
| وهناك أخبره التعثر أنه | يمضي ويرجع وهو طاو حاف
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق