ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : من رؤيا فوكاي..للشاعر بدر شاكرالسياب



1-
هياي كونغاي كونغاي
ما زال ناقوس أبيك يقلق المساء
بأفجع الرثاء
هياي كونغاي كونغاي
فيفزع الصغار في الدروب
و تخفق القلوب
و تغلق الدّور ببكّين و شنغهاي
من رجع كونغاي كونغاي
فلتحرقي و طفلك الوليد
ليجمع الحديد بالحديد
و الفحم و النحاس بالنضار
و العالم القديم بالجديد
آلهة الحديد و النحاس و الدّمار
أبوك رائد المحيط نام في القرار
من مقلتيه لؤلؤ يبيعه التجار
و حظك الدموع و المحار
و عاصف عات من الرصاص و الحديد
و ذلك المجلجل المرن من بعيد
لمن لمن يدق كونغاي كونغاي
أهم بالرحيل غي غرناطة الغجر
فاحضرت الرياح و الغدير و القمر
أم سمر المسيح بالصليب فانتصر
و أنبتت دماؤه الورود في الصخر
أم أنها دماء كونغاي
و رغم أن العالم استسر و اندثر
ما زال طائر الحديد يذرع السماء
و في قرارة المحيط يعقد القرى
أهداب طفلك اليتيم حيث لا غناء
إلا صراخ البابيون زادك الثرى
فازحف على الأربع فالحضيض و العلاء
سيان جنكير و كنغاي
هابيل قابيل و بابل كشنغهاي
وليست الفضّة كالحديد
هياي كونغاي كونغاي
الصين حقل شاي
و سوق شنغهاي
يعجّ بالمزارعين قبل كل عيد
هياي كونغاي كونغاي
تسديد الحساب
تلك الرواسي كم انحطّ النهار علىأقصى ذراها و كم مرّت بها الظلم
فما فرحن بآلاف الشموس و لامن ألف نجم تردى مسّها ألم
صماء بكماء لم تأخذ و لا وهبتو لا ترصدها موت و لا هرم
لو أودع الله إياها أمانتهلنالهنّ على استيداعها ندم
و لاقتسمن مع الأحياء ما دفعتمن جزية لا توفى حين تقتسم
عن كل قهقهة من صرخة ثمنو ما استجد دم إلا وضاع دم
و ما تحمل آلام المخاض و لميقرب من النور إلا الفكر و الرحم
و إن يكن أسعد الأحياء أكملهافإنما هو أشقاهن لا جرم
قابيل باق و ان صارت حجارتهسيفا و إن عاد نارا سيفه الخذم
ورد هابيل ما قاضاه بارئهعن خلقه ثم ردت باسمه الأمم
و اليوم في حين وفى الدين غارمهإلا بقايا و كادت تخلص الذّمم
و كاد يرجع للدنيا بشاشتهاما قربته الضحايا و هي تبتسم
مشى على الأرض خلق عاش في دمهمن وحشها في المخاض الأول الضرم
خلق تراءى ليحيى ساعة افترستعينيه رؤيا لها من هؤلاء فم
لو يقبض النور بالأيدي لسورهدون الورى و لتعم العالم الظلم
ريان عطشان لا يروى بلا فرحجذلان باد عليه الجوع و البشم
كأنه و هو ماض في غوايتهمن نفسه اقتص فهو الماء و الحمم
تفجر الضحك المسلوب من رئةمنخوبة بعد أخرى هدها السقم
عن ضحكة أطلقوها فهي صاعقةأصابهم و الورى من رجعها صمم
و استترفوا متعة الأحياء ما دفعواعنها و لا غارما ما استنرفوا رحموا
ثم استزادوا فإن لم يذهبوا ديةأو يقصروا عن طماح يرجح العدم
3-
حقائق كالخيال
ماذا تريد العيون السود من رجلقد حاش زهر الخطايا حين لاقاها
زهرا على جسمي المحموم أقطفهفي باقة من جراح بتّ أصلاها
هذا الربيع الذي تهدي شقائقهريح المنايا إلى قلبي بريّاها
أزهار تموز ما أرعى أسلمهفي عتمة العالم السفلي أياها
أم صل حواء بالتفاح كافأنيو هو الذي أمس بالتفاح أغواها
ماذا تريد العيون السود ؟ إن لهاما لست أنساه منها حين أنساها
ما بالهن استعضن البوم أوعيةعن أوجه الغيد حتى ضاع معناها
أين المناقير من لعس مراشفهاربي ؟ و أين ابتسام كان يغشاها
من هذه الخربة الظلماء محدقةبي أعين البوم من أجداث موتاها
قفراء من غير ثكلى شف مئزرهاعن وهج فانوسها الكابي و أخفاها
تسعى كما اصطاد في ليل يراعتهطفل وطارت و قد ألوى جناحاها
محنية تتقرى كل شاهدةمن كل قبر كما لو كان طفلاها
في كل قبر يذوقان الردى ديةعمن يؤاوي و عن أحياء دنياها
نادتهما فانبرى يزقو لصيحتهامن حيث رد الصدى بوم و ناداها
أماه إنا هنا ريح بنا عصفتلم ندر أين انهينا بعد لقياها
و انشق من خلفها قبر ليبلعهاو احتازها و اشرأبت منه كفّاها
يختص فانوسها التمتام بينهماو الريح خرساء تعبى غير ها ها ها
و يلم سازاك كيف اندك حائطهحتى تعرى لي السهل الذي حجبا
سهل يكن الصلال الرقط أجهضهعاد من المحل حتى يفزع العطبا
و انبحت التربة العجفاء من عطشعن أشدق فاغرات تنبح السحبا
و الشمس كالأطلس المسعور تنهشهو الريح تصليه من تنورها لهبا
الريح لا ليست الريح التي ركضتبيضاء سوداء رقطاء القفا عجبا
عنقاء في مسعر الجوزاء أعينهاو الصخر يرفض من أظلافها شهبا
تلك الزرافات في السهل العقيم لهامرعى روى من سراب ينبت السّغبا
ما روعتها سوى ضوضاء خشخشةفي كف أبرص يعدو خلفها خببا
تخفيه عنها ضمادات و يظهرهما نز من قيحه الدامي و ما شخبا
نادى و كفاه تختضان و احربافاستعبر العاصف المصدور واحربا
ماء اسق يا ماء تلهاث مقاطعهمنزوعة من لسان يشبه الخشبا
حتى استجاب السحاب الجون فانعقدتفي الجو حباته الغبراء فاحتجبا
و انهل لا عن ندى صاف و لا مطربل عن دم من ثدي مزقت حلبا
أو عن مشاش من الأحداق فقأهاسيخ لجنكيز دام ينفث اللهبا
ماء اسق يا ماء و الغيث الرهيب كلىمفرية سحت الآجال و الكربا
لم يبق من مرتو أو ظامئ بفمأو دون إلا و من ماء الردى شربا
ويل لسازاك ماذا ينتوي بدميمن نيّة فهو يستصفي و يمتار
تلك الزجاجات أشلاء مجزأةمني دمي مختز فيهن موار
لم تثن سازاك عن شحذ لمديتهآهات مرضى و لا ألهاه زوار
إني لدار بأني حين يشرعهاران إليها فملدوغ فمنهار
هل تبتغي شفرتاها غير آنيةفيها دمي راجف و الداء و العار
ما كنت يوما و لا المرضى سوى عرضفي عين سازاك يجبى منه إيجار
ست و عشرون أعداد على سررأما الأصحاء و المرضى فأصفار
فالرقم عشرون لا يسقى سوى لبنو الرقم عشر نعاه اليوم محرار
و اليوم لم يبق ما أعطيه عن مرضإلا دعائي و قولي نعمت الدار
فليلق سازاك من يسمى ثمانيةغيري و يستوف أجر القبر حفار

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق