ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : أنشودة الأبدّية..للشاعرة نازك الملائكة



"إلى القيثارة الإلهية التي منحت الإنسانية أروع الألحان ,إلى تشايكوفسكي الموسيقي الروسي , ذكرى لمرور أربع وخمسين سنة على وفاته "
- - -
سأحبّ الحياة من أجل ألحانك يا بلبلي الحزين وأحيا
سأرى في النجوم من نور أحلامك ظلا مخلّدا أبديّا
***
سأناجي في الليل جنحا من الأحزان يوما ألقى عليك ظلاله
سأحيّي في الكرم فيضا من الأسرار أضفي يوما عليك جماله
***
وإذا ثارت العواصف في الليل وراء الحقل الرهيب الدجيّ
لمست روحي المشوقة فيهاذكريات من روحك الناريّ
***
آه يا أيّها الملاك إلى روحك , في الموت , حنّ روحي الحزين
أنا تلك التي حياتي على الأرض اكتآب ووحشة وحنين
***
آه لو كنت عشت مثلك في الماضي وأبصرت وجهك العلويّا
لولا رأيت الإلهام يملأ عينيك ضياء ووجهك الشاعريّا
***
آه لو بعت كلّ عمري بيومشاعريّ يراك فيه وجودي
من بعيد أرنو إلى الهيكل السامي وأصغي إليك يا معبودي
***
وأرى كيف يغرق الحزن مرآك وتبدو أسراره في عيونك
وأحسّ ارتعاش قلبك للحسن وظلّ الشّرود فوق جبينك
***
وأرى كيف ترجف الوتر المسحور كفّاك يا ملاكي النبيلا
كيف ترنو إلى الحياة وما فيها وتستلهم الوجود الجميلا
***
وأرى كيف يغسل الدمع عينيك وتبكي في وحشة الإنفراد
وأرى كيف يرقص الألم الطاهر في مقلتيك قبل الرّقاد
***
كيف يأتي الدجى عليك فترنوفي ذهول إلى ظلال الماضي
بين فك الذكرى يعذّبك الشوق وتبقى في رعشة وانتفاض
***
كيف تحت الدجى تهيم على وجهك بحثا عن لحظة من هدوء
هاربا من صراخ نفسك من دنياك من عالم الورى الموبوء
***
هاربا هاربا تحدّق في النهر وما فوق مائه من جليد
تتمنّى أن يدفن الثلج بلواك بعيدا عن اضطراب الوجود
***
آه يا بلبلي وقد جاءك الموت أخيرا وغبت عن دنيانا
أخمد الصمت والفناء أغانيك ولم يبق غير رجع أسانا
***
رقد الحالم الألهيّ تحت الفجر جسما ميتا وروحا أصمّا
كلّ أنغامه السماويّة الظمأى وأحلام روحه عدن حلما
***
وعلا ذلك الجبين الأثيريّشحوب الموت المرير القاسي
وهوى ذلك الإله السماويّعلى الأرض خامد الأنفاس
***
عبثا قبّلته آلهة الفجر وغّنته أعذب الأنغام
عبثا ذكّرته ربّة موسيقاه بالذكريات والأحلام
***
أيّها الموت أيّها المارد الشرّير يا لعنة الزّمان العنيد
كيف ترضى يداك أن تقتل الإلهام ؟ ماذا تركته للوجود ؟
***
سوف تفنى يداك أنت ويبقىظلّ ذاك الطير الجميل الوديع
سوف تبقى نجواه تخفق فوق الأرض بالحبّ والجنال الرفيع
***
أيّها الحاقد الترابيّ أمّاأنت فاحقد وعش على الأضغان
إنّه الآن فوق حقدك فوق الأرض , فوق الفناء والنسيان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق