ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة :المقبرة الغريقة..للشاعرة نازك الملائكة


"من ذكريات الفيضان المخيف الذي ألمّ ببغداد سنة 1946 , هذه القصيدة تسجل فيها الشاعرة اثر سماعها بقصة مقبرة غمرتها مياه النهر المتوحش في مساء عاصف"
- - -
قبر على التلّ وحيد غريبرانت عليه ظلّة العوسج
قبر وحيد لم تنله المياهمعتصم بالقّمة الساخرة
بالأمس قد كان هنا عالميغمره الموت بأستاره
يهفو عليه العدم القاتمفي وجمة الصمت وأسراره
يا جثثا ما كفّنتها المنونبغير أطباق الثرى العارية
هذي الوجوه الشاحبات الجباهوهذه الأشلاء والأعين
يا نهر لا تقس على المّيتينحسبك ما سبّبته من شقاء
حسبك ما شرّدت من بائسينوارفق بسكّان الثرى الأبرياء
يا رحمة بالجثث الباردةوليك في موجك بعض الشعور
في كلّ ركن من دجى المقبرهتسبح أجساد وتطفو عظام
والرّيح في صيحاتها المنكرةوالليل ما زال رهيب الظلام
يا للمساكين , أحتّى المماتتلحقهم لعنة أيّامهم؟
حّتى الرقاد الهادىء الآمنيأباهم إيّاه قلب السنين
يشهد هذا المنظر الساكنأيّ سهاد , أي ليل حزين
وأنت يا أمواج لا تهزأيبذلك الطافي على وجهك
لم يبق منه الدود شيئا يرىولم يذر منه الردى باقيا
ينسج تحت الليل ثوب الضياءوينثر الحبّ على العالم
جذلان لا يعرف معنى الفناءمستغرقا في نشوة الحالم
وتملأ الدنيا أناشيدهايوما , ونثوي تحت أحجارها
ما أفظع المبدأ والمنتهىما أعمق الحزن الذي نحمل
وهذه المقبرة المظلمهنهاية المسعى , فيا للشقاء
أبعد هذي الجنّة الملهمهنسقط,فوق الشوك,صرعى الفناء
بكيتت للأموات طول المساءوصغت من دمعي النشيد الحزين
وفي غد أرقد تحت السماءقبرا سيبكي عنده العابرون
في ظلمة الليل العميق الرهيبوتحت هول العاصف الأهوج
جذلان لا يعرف معنى الفناءمستغرقا في نشوة الحالم
أهكذا تفنى أغاريدناويهزأ الموت بأزهارها
وتملأ الدنيا أناشيدهايوما , ونثوي تحت أحجارها
ما أفظع المبدأ والمنتهىما أعمق الحزن الذي نحمل
ترفعنا الأحلام فوق السّهاوتهدم الأيّام ما نأمل
وهذه المقبرة المظلمهنهاية المسعى , فيا للشقاء
أبعد هذي الجنّة الملهمهنسقط,فوق الشوك,صرعى الفناء
بكيتت للأموات طول المساءوصغت من دمعي النشيد الحزين
وفي غد أرقد تحت السماءقبرا سيبكي عنده العابرون
قبر , على التلّ , وحيد غريبرانت عليه ظلّة العوسج
في ظلمة الليل العميق الرهيبوتحت هول العاصف الأهوج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق