"من ذكريات الفيضان المخيف الذي ألمّ ببغداد سنة 1946 , هذه القصيدة تسجل فيها الشاعرة اثر سماعها بقصة مقبرة غمرتها مياه النهر المتوحش في مساء عاصف"
| |
- - -
| |
| قبر على التلّ وحيد غريب | رانت عليه ظلّة العوسج |
| قبر وحيد لم تنله المياه | معتصم بالقّمة الساخرة |
| بالأمس قد كان هنا عالم | يغمره الموت بأستاره |
| يهفو عليه العدم القاتم | في وجمة الصمت وأسراره |
| يا جثثا ما كفّنتها المنون | بغير أطباق الثرى العارية |
| هذي الوجوه الشاحبات الجباه | وهذه الأشلاء والأعين |
| يا نهر لا تقس على المّيتين | حسبك ما سبّبته من شقاء |
| حسبك ما شرّدت من بائسين | وارفق بسكّان الثرى الأبرياء |
| يا رحمة بالجثث الباردة | وليك في موجك بعض الشعور |
| في كلّ ركن من دجى المقبره | تسبح أجساد وتطفو عظام |
| والرّيح في صيحاتها المنكرة | والليل ما زال رهيب الظلام |
| يا للمساكين , أحتّى الممات | تلحقهم لعنة أيّامهم؟ |
| حّتى الرقاد الهادىء الآمن | يأباهم إيّاه قلب السنين |
| يشهد هذا المنظر الساكن | أيّ سهاد , أي ليل حزين |
| وأنت يا أمواج لا تهزأي | بذلك الطافي على وجهك |
| لم يبق منه الدود شيئا يرى | ولم يذر منه الردى باقيا |
| ينسج تحت الليل ثوب الضياء | وينثر الحبّ على العالم |
| جذلان لا يعرف معنى الفناء | مستغرقا في نشوة الحالم |
| وتملأ الدنيا أناشيدها | يوما , ونثوي تحت أحجارها |
| ما أفظع المبدأ والمنتهى | ما أعمق الحزن الذي نحمل |
| وهذه المقبرة المظلمه | نهاية المسعى , فيا للشقاء |
| أبعد هذي الجنّة الملهمه | نسقط,فوق الشوك,صرعى الفناء |
| بكيتت للأموات طول المساء | وصغت من دمعي النشيد الحزين |
| وفي غد أرقد تحت السماء | قبرا سيبكي عنده العابرون |
| في ظلمة الليل العميق الرهيب | وتحت هول العاصف الأهوج |
| جذلان لا يعرف معنى الفناء | مستغرقا في نشوة الحالم |
| أهكذا تفنى أغاريدنا | ويهزأ الموت بأزهارها |
| وتملأ الدنيا أناشيدها | يوما , ونثوي تحت أحجارها |
| ما أفظع المبدأ والمنتهى | ما أعمق الحزن الذي نحمل |
| ترفعنا الأحلام فوق السّها | وتهدم الأيّام ما نأمل |
| وهذه المقبرة المظلمه | نهاية المسعى , فيا للشقاء |
| أبعد هذي الجنّة الملهمه | نسقط,فوق الشوك,صرعى الفناء |
| بكيتت للأموات طول المساء | وصغت من دمعي النشيد الحزين |
| وفي غد أرقد تحت السماء | قبرا سيبكي عنده العابرون |
| قبر , على التلّ , وحيد غريب | رانت عليه ظلّة العوسج |
| في ظلمة الليل العميق الرهيب | وتحت هول العاصف الأهوج |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق