معبدي , عادت بي الأحزان فارأف بي
|
عدت يا ليتك تدري بعض آلامي وما بي
|
عدت والقلب شريد تائه بين الضباب
|
يتلوّى في إسار من حنيني واكتآبي
|
ذهب الأمس بأوهام فؤادي ومحاها
|
فإذا قلبي عبد ولقد كان إلها
|
آه فارأف بفتاة حطّم الدهر مناها
|
وأفاقت ليهدّ الحزن واليأس قواها
|
معبدي , إفتح لقلبي الباب , قد طال وقوفي
|
أنا من مات ربيعي في أعاصير الخريف
|
جئت ألقي بين كفّيك أسى قلبي اللهيف
|
علني أحظى بظلّ في مجاليك وريف
|
عدت , يا معبد , للصمت , فلن أشدو بحبّي
|
لم يعد قلبي يهفو فلقد ودّعت قلبي
|
حسبي الآن وجومي وكآباتي حسبي
|
حسب روحي نار إحساسي وأهاتي ورعبي
|
أسفا , كيف ذوى حبّي ولحني ورجائي ؟
|
ليتني كنت تناسيت , فلم أرع وفائي
|
ليت حبّي لم يعلّمني أغاريد السماء
|
ليته خلّفني في الأرض بين الأشقياء
|
رحمة , ماذا تراني أفعل الآن بفنّي ؟
|
هي ذي آلهة الشعر فهل تمسح حزني ؟
|
هو ذا العود فهل يسعد روحي أن أغنّي ؟
|
رحمة بي , ما الذي قد أبقت الأحزان منّي ؟
|
أين أمسي , وهو أحلام وألحان ولهو ؟
|
أين أيامي غذ قلبي من الأشواق خلو ؟
|
ما الذي أبقى لي الحبّ ؟ أجسمي , وهو نضو ؟
|
وفؤادي , وهو أوصال ؟ وروحي , وهو شلو ؟
|
إدفن الأحلام , يا قلبي الخياليّ المحطّم
|
واستفق من قبل أن ينطفىء الحلم فتندم
|
ما الذي أغراك بالحبّ ؟ ومن أوحى وألهم؟
|
عجبا , كيف ترى الشرّ بعينيك وتحلم ؟
|
إستفق من حلمك الشعريّ وايأس يا كئيب
|
ذبلت أغنية الحبّ وواراها المغيب
|
وستبقى, أيّها المحزون , في الشوق تذوب
|
أبدا ترجو رجوعا لهوى ليس يؤوب
|
ثم ماذا ؟ أي حلم ترتجي يا ابن السماء
|
أنت في الأرض , فلا تحلم بلقيا الأوفياء
|
لا تلم شاعرك الغادر وابسم للشقاء
|
والتجىء للعود تسعد يا حزين الشعراء
|
معبدي , إفتح لقلبي الباب , لا تقس عليه
|
ليجد عندك سلواه لينسى أمليه
|
يا لمحزون شقيّ مزّق الشوك يديه
|
ملء دنياه عبوس , فابتسم أنت إليه
|
عيد الإنسانية
|
"8/5/1945 يوم الهدنة"
|
في دمي لحن من الشوق جديد
|
والمجاليّ حواليّ نشيد
|
ليلتي هذي ابتسام وسعود
|
طاف بالأفق فغنّاه الوجود
|
هي يا قيثارتي لحن سعيد
|
هي شعر , هي وحي , هي عود
|
هذه الليلة للعالم عيد
|
وهي , يا قيثارتي , الحلم الوحيد
|
أين أوتارك يا عودي الحبيبا
|
شدّها واصدح ولا تبق كئيبا
|
لم تعد دنياك جمرا ولهيبا
|
أنت يا من عشت في الكون غريبا
|
نغم السلم سرى فاحي طروبا
|
واملأ الدنيا لحونا وطيوبا
|
وانس أمسا ملأ الكون خطوبا
|
آن للأفراح أن تمحو الكروبا
|
فرحة الهدنة , يا بشرى لفنّي
|
أأنا أحلم ؟ أم تكذب أذني ؟
|
أم هي الفرحة قد لاحت لعيني ؟
|
حلم الصادي ورؤيا المتمنّي
|
يا إله الشعر نحّ الصمت عّني
|
آن أن أنسى ضراعاتي وحزني
|
آن أن أحيي الأماني وأغّني
|
ومعي قلبي وأشعاري ولحني
|
أنا من غنّت دموع الأشقياء
|
وبكت أشعارها للأبرياء
|
كم صريع قبره ثلج الشتاء
|
ويتيم مهده شوك العراء
|
وصبايا كرعت سمّ القضاء
|
قبل أن ترشف كأسا من هناء
|
صغت أحزانهم لحن شقاء
|
هو أحزاني وحبي ووفائي
|
ولقد صوّرت أحلامي سنينا
|
وهي ما زالت سرابا . وظنونا
|
وإذا الرحمة تنجي الحالمينا
|
بالسلام الحلو , حلم المنشدينا
|
وصدى الوحي ولحن الشاعرينا
|
لم يعد قلب المقادير ضنينا
|
فابسمي , شاعرتي , زهوا وفتونا
|
آه يا شاعرتي , غنّي الأماني
|
واسمعي , هذا هتاف المهرجان
|
فالنواقيس , على البعد , أغان
|
بشّرت بالفجر أحزان المساء
|
وصدى السلم على كلّ لسان
|
فاتن النغمة علويّ المعاني
|
إنها الفرحة , يدري المشرقان
|
أقبلت تأسو جراح الحدثان
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق