ابحث عن شاعر او قصيدة اوقصة

قصيدة : الحرب العالمية الثانية..للشاعرة نازك الملائكة



لم يكد يستفيق من حربه الأولى ويهنا حتى رمته الرزايا
رحمة يا حياة حسبك ما سال على الأرض من دماء الضحايا
انظري الآن هل ترين سوى آثار دنيا بالأمس كانت جنابا
ليس من سحرها سوى سود أحجار تثير الدموع والأشجانا
أين نعماك يا بقايا القصور البيض أين الأزهار والأطيار؟
هجرتك الطيور غير غرابوجفاك الأريج والإخضرار
أين أهلوك؟ حدّثيني ماذايا ركام الأنقاض كان المصير؟
أين يحيون؟ أيّ كهف من الأرض زواهم أساه والديجور؟
أين أهلوك يا قصور أتحت الثلج أم مزقتهم القاذفات
أسفا ضاقت الميادين بالقتلى وما عاد يدفن الأموات
في سفوح الجبال تحت ذرى الأشجار خلف القصور والأكواخ
ليس غير الموتى عظاما وأشلاء وغير اكتآبه وصراخ
يا ملاك السلام أقبل من الأجواء واهبط على الوجود الكئيب
إبك للراقدين في وجمة الموت وأشرق على الظلام الرهيب
طف بهذي القرى لتلمس آهات الحزانى والساغبين الظماء
وارحم الصارخين في سرر الأمراض بين الأحزان والأدواء
طف بأنقاض عالم ليس يدريهل سيحظى بمبهجات الحياة؟
هو إن نام لحظة هبّ مذعورا ليبكي ويرسل الآهات
ما درى حين أضرم الحرب إلاحلم النصر والفخار العظيم
يا لقلب المسكين! ما ينفع المجد لقلب ملوّع مصدوم
فليفق حسبه خيالا وأوهاما ليلقى ما قد جنت كّفاه
عالم مظلم يضجّ به المرضى ويشكو من الطوى أبناه
جفّ زهر الرياض والورق النضر و آوت إلى الجفاف الحقول
أسفا لم تدع لنا الحرب شيئاوتلاشى الحلم الطروب الجميل
من ترى يحرث الحقول ويشدوأغنيات المراح وقت الحصاد
أين لهو الأطفال عند البحيرات وفوق الثلوج في الأعياد
أين؟ ضاع الخيال والحلم الفاتن ضاع الجمال ضاع الرخاء
ليس إّلا دنيا من الجوع والفقر عليها يعذّب الأبرياء
يا قلوب الأطفال لا تخفقي الآن حنينا لن يرجع الآباء
هكذا شاءت السنين فرفقابعيون قد عض فيها البكاء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق